الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 438 لسنة 30 ق – جلسة 08 /01 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 38

جلسة 8 من يناير سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد وحافظ محمد بدوي وإبراهيم محمد عمر هندي ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 438 لسنة 30 القضائية

( أ ) عمل. "أجر العمل". "المنح".
الأصل في المنح أنها تبرع. اعتبارها من الأجر. شرطه. النص في لائحة الشركة على عدم دخولها ضمن الأجر. مفاده.
(ب) فوائد. "الفوائد التأخيرية". "مناط استحقاقها". التزام. "محل الالتزام".
استحقاق الفوائد التأخيرية. شرطه. كون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب. مثال. مقابل الإجازة، بدل الإنذار، مكافأة نهاية مدة الخدمة.
1 – الأصل في المنحة أنها تبرع ولا تصبح التزاماً يضاف إلى الأجر إلا إذا كانت مقررة في عقد العمل أو لائحة المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعتبرونها جزءاً من الأجر. ومتى كانت لائحة الشركة قد نصت على أنها لا تدخل ضمن الأجر فإن هذا النص يؤكد تمسك الشركة بالإبقاء عليها بوصفها تبرعاً لا التزاماً ومن شأنه أن ينفي جريان العرف بها. [(1)]
2 – تشترط المادة 226 من القانون المدني لاستحقاق الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، ويدخل في هذا النطاق مقابل الإجازة وبدل الإنذار ومكافأة نهاية مدة الخدمة إذ هي محددة بمقتضى قانون عقد العمل الفردي وليس للقاضي سلطة تقديرية في تحديدها، وبالتالي فهي لا تعتبر في حكم التعويض [(2)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2018 سنة 1957 عمال كلي الإسكندرية طالباً إلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع له مبلغ 6053 ج و667 م مكافأة وبدل إنذار وبدل إجازة والنصف الباقي من المنحة السنوية وما دفعه في صندوق الادخار والتعويض عن فصله من عمله فصلاً تعسفياً أو ما يقل عن المبلغ المذكور بقدر ما استولى عليه تنفيذاً للحكم الصادر بوقف قرار الفصل والفوائد القانونية بالنسبة لمبلغ 2053 ج و667 م بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وفي 25 مارس سنة 1959 قضت المحكمة حضورياً: أولاً – في جميع الطلبات عدا طلب المنحة السنوية وما يستحقه في صندوق الادخار بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 13 ج و396 م والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 10/ 11/ 1957 حتى السداد والمصاريف المناسبة ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة والنفاذ ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأعفت المدعي من باقي المصروفات. ثانياً – بالنسبة للطلبين الباقيين وهما ما يستحقه المدعي في صندوق الادخار والنصف الباقي من المنحة السنوية وقبل الفصل في موضوعهما بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، واستأنف الطاعن الشق الأول من هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالباً تعديله والحكم له بطلباته وقيد الاستئناف برقم 462 سنة 15 قضائية وفي 31 أكتوبر سنة 1960 قضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الشركة المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنف مبلغ 1417ج و944 م والفوائد السنوية عن مبلغ 13ج و396 م بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 10 نوفمبر سنة 1957 حتى تمام السداد مضافاً إليه مبلغ 150ج قيمة التعويض عن الفصل التعسفي يخصم منه ما تقاضاه المستأنف من مرتب تنفيذاً للحكم الصادر بتاريخ 8/ 10/ 1957 من محكمة العمال الجزئية بوقف قرار الفصل مع إلزام الشركة المستأنف عليها بالمصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما – وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض على دائرة فحص الطاعون فأحالته إلى هذه الدائرة حيث تنازل الطاعن عن السبب الرابع وأصر على طلب نقض الحكم لباقي الأسباب ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فيما جرى عليه من إسقاط المنحة من حساب المكافأة وبدل الإنذار استناداً إلى ما نص عليه في لائحة الشركة من أنها لا تعتبر ضمن الأجر في حين أن المنحة وفقاً لنص المادة 683 من القانون المدني التي أحالت عليها المادة الرابعة من قانون عقد العمل الفردي تعتبر جزءاً من الأجر إذا نص عليها في عقد العمل أو في لائحة المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من أجرهم والشرط الوارد في لائحة الشركة والذي عول عليه الحكم هو شرط باطل لتعارضه مع قاعدة قانونية آمرة وبالتطبيق لحكم المادة 50 من قانون عقد العمل الفردي وفي حين أن العرف كان قد جرى لدى الشركة ومن قبل صدور اللائحة على منحها في فترات دورية حتى استقر في أذهان مستخدميها وعمالها أنها أصبحت حقاً مكتسباً لهم وأغلب الظن أن الشركة لم تعدل اللائحة إلا بقصد تضمينها هذا الشرط الباطل.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه ذلك أن الأصل في المنحة أنها تبرع ولا تصبح التزاماً يضاف إلى الأجر إلا إذا كانت مقررة في عقد العمل أو لائحة المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعتبرونها جزءاً من الأجر لا تبرعاً، وإذ نصت لائحة الشركة على أنها لا تدخل ضمن الأجر فإن هذا النص ما يؤكد تمسك الشركة بالإبقاء عليها بوصفها تبرعاً لا التزاماً كما ينفى جريان العرف بها ومردود في الشق الثاني بأن ما يثيره الطاعن من أن العرف كان – ومن قبل صدور اللائحة – قد استقر لدى الشركة على منحها لعمالها ومستخدميها حتى أصبحوا يعتبرونها جزءاً من الأجر وأن النص عليها في لائحة الشركة لم يكن إلا بقصد التحلل من هذا العرف المستقر هو دفاع جديد لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه فيما قرره من أن المطالب به مقابل إجازة عن السنة التي تم فيها الفصل أخطأ في الإسناد حيث لم يطلب الطاعن ولم يكن في استطاعته أن يطلب مقابل إجازة عن السنة التي فصل فيها لأن حقه في الإجازة عن تلك السنة لا ينشأ إلا بعد انقضائها وفقاً للتأويل الصحيح للمادة 23 من قانون عقد العمل الفردي وقد فصل من عمله قبل نشوء حقه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعن طلب الحكم "بأجره عن أيام الإجازة السنوية المستحقة له وعددها 21 يوماً لأنه فصل من العمل قبل قيامه بها طبقاً للمادة 23 من قانون عقد العمل الفردي وقد استخلص الحكم المطعون فيه – والحكم الابتدائي – معه من هذا الطلب أن المقصود هو مقابل الإجازة عن السنة التي تم فيها الفصل وهو استخلاص موضوعي سائغ تحتمله عبارة الطلب، ولا وجه للقول بأن المادة 23 من قانون عقد العمل الفردي رقم 317 سنة 1952 لا تخوله حق المطالبة بإجازة عن السنة التي فصل فيها إذ هي صريحة في أن "للعامل الحق في الحصول على أجره عن أيام الإجازة المستحقة له إذا ترك العمل قبل قيامه بها وذلك بالنسبة إلى المدة التي لم يحصل على إجازته عنها".
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه رفض القضاء بالفوائد القانونية بقوله. أنها لا تستحق عن المبالغ المقضى بها لأنها تعتبر في حكم التعويض ولكن ما دامت محكمة الدرجة الأولى قد قضت بفوائد عن مقابل الإجازة فلا يسع إلا تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به الخصوص. وهذا الذي قرره الحكم خطأ في تطبيق القانون ذلك أن الشارع عندما اشترط في المادة 226 من القانون المدني أن يكون الالتزام معلوم المقدار إنما قصد إلى منع سريان الفوائد عن المبالغ المطلوبة على سبيل التعويض عن العمل غير المشروع أما المبالغ المحكوم بها عن مكافأة مدة الخدمة وبدل الإنذار والإجازات فهي لا تعتبر في حكم التعويض عن العمل غير المشروع ولا من قبيل الالتزام الغير معلوم المقدار وقت الطلب، يضاف إلى ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من فوائد عن مقابل الإجازة بواقع 4% في حين أن الدين تجاري بالتبعية.
وحيث إن النعي في محله ذلك أن المادة 226 من القانون المدني اشترطت لاستحقاق الفوائد التأخيرية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقد الطلب والمبالغ المحكوم بها – وهي مقابل الإجازة وبدل الإنذار ومكافأة نهاية مدة الخدمة – مما يدخل في هذا النطاق إذ هي محددة بمقتضى قانون عقد العمل الفردي وليس للقاضي سلطة تقديرية في تحديدها ومن ثم فهي لا تعتبر في حكم التعويض وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض القضاء بالفوائد عن المبالغ المحكوم بها استناداً إلى أنها تعتبر في حكم التعويض وهو تقرير قانوني خاطئ تحجب به عن بحث ما تمسك به الطاعن من أن هذه المبالغ هي ديون تجارية بالتبعية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.


[(1)] راجع نقض 12/ 6/ 1963 الطعن 347 س 29 ق السنة 14 ص 804.
[(2)] راجع نقض 18/ 4/ 1963 الطعن 58 ق السنة 14 ص 554 و15/ 2/ 1926 الطعن 310 س 26 ق السنة 13 ص 253.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات