الطعن رقم 219 لسنة 29 ق – جلسة 08 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 35
جلسة 8 من يناير سنة 1964
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 219 لسنة 29 القضائية
عمل. "إصابات العمل". "واجب الإخطار".
وجوب إخطار رب العمل بالحادث فور حصوله. جواز التراخي إلى وقت ظهور أثر الحادث.
وإن أوجب المشرع في المادة 11 من القانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل أن يقوم
العامل المصاب بتبليغ رب العمل بوقوع الحادث فور حصوله إلا أنه ترخص فيه إلى أن تسمح
حالته بذلك، وإذ أن من الحوادث ما لا يترتب أثره فور وقوعه بل يتراخى ظهوره ويستغرق
وقتاً ما فإن واجب الإخطار يتراخى كذلك إلى وقت ظهور هذا الأثر، ومن ثم فمتى كان الثابت
في الدعوى أن مورث الطاعنين لم يحفل بإصابته فور وقوعها لعدم أهميتها وإلى أن استشعر
بتزايد أثرها ونقل إلى المستشفى التي تولت التبليغ عن الحادث فإن هذا التبليغ يتحقق
به غرض القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 1058 سنة 1954 القاهرة الابتدائية ضد المرحوم محمد فتح
الله جعاره مورث المطعون عليهم طالبين إلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 1320 جنيهاً وقالوا
شرحاً لدعواهم إن مورثهم المرحوم محمد علي الهواري كان وكيلاً للمدعى عليه ومديراً
لمحله التجاري بالإسكندرية منذ أكثر من أربعين سنة بمرتب شهري لا يقل عن 40 جنيهاً
وفي شهر إبريل سنة 1953 أصيب بشظية في إصبعه أثناء قيامه بالعمل وبسببه ثم توفي نتيجة
لهذه الإصابة في اليوم الرابع عشر من الشهر المذكور ولهذا فإنهم يستحقون مبلغ 720 جنيهاً
قيمة مكافأة مورثهم ومبلغ 600 جنيه تعويضاً عن وفاته ثم عدلوا طلباتهم مؤقتاً على أساس
أن الأجر الشهري هو عشرة جنيهات باعتراف المدعى عليه حتى يثبت مقدار الأجر الحقيقي
وفي 27 يونيه سنة 1955 حكمت المحكمة حضورياً : أولاً – بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي
للمدعين مبلغ 333 جنيهاً و333 مليماً والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ وشملت الحكم بالنفاذ
المعجل بغير كفالة. ثانياً – وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
المدعون بكافة الطرق القانونية ومنها البينة أن آخر مرتب كان يتقاضاه مورثهم هو مبلغ
أربعين جنيهاً في الشهر وليقدم المدعى عليه شهادة رسمية من مصلحة الضرائب تثبت أن ضريبة
الأرباح التجارية والصناعية المستحقة عليه بحسب آخر ربط في سنة 1953 لا تزيد على العشرين
جنيهاً ولينف كل ما يثبته الآخر بذات الطرق, واستأنف مورث المطعون عليهم هذا الحكم
أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 897
سنة 72 قضائية وفي 22 نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض للمستأنف عليهم على المستأنف نظير
إصابة مورثهم وبالتالي رفض دعوى المستأنف ضدهم في هذا الخصوص وألزمت المستأنف ضدهم
المصروفات المناسبة لذلك عن الدرجتين وطعن ورثة المرحوم محمد علي الهواري في هذا الحكم
بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأحالته إلى هذه
الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً
وطلبت النيابة العامة نقض الحكم.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه اعتبر الإبلاغ عن الإصابة شرطاً لمسئولية
رب العمل المفترضة بموجب قانون إصابات العمل ورتب على تخلفه عدم انطباق أحكام هذا القانون
على واقعة الدعوى والرجوع إلى القواعد العامة في المسئولية التقصيرية وهو خطأ ومخالفة
القانون إذ أن الشرط في تطبيق أحكام قانون إصابات العمل رقم 89 سنة 1950 هو حدوث الإصابة
في أثناء العمل وبسببه وإذ كانت المادة 11 من هذا القانون قد أوجبت على العامل أن يبلغ
رب العمل عن الحادث والظروف التي وقع فيها إلا أنها لم ترتب جزاءاً على عدم التبليغ،
وإذ كان الثابت أن نبأ الحادث قد اتصل بالبوليس وقام بإجراء تحقيق فيه بما لا يدع مجالاً
للشك في حدوث الإصابة في أثناء العمل وبسببه فإن في ذلك ما يغني عن وجوب إبلاغ رب العمل
بالحادث.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المشرع وإن أوجب في المادة 11 من القانون رقم 89
سنة 1950 بشأن إصابات العمل أن يقوم العامل المصاب بتبليغ رب العمل بوقوع الحادث فور
حصوله إلا أنه ترخص فيه إلى أن تسمح حالته، ولما كان من الحوادث ما لا يترتب أثره فور
وقوعه بل يتراخى ظهوره ويستغرق وقتاً ما فإن واجب الإخطار يتراخى كذلك إلى وقت ظهور
هذا الأثر، وكان الثابت في واقعة الدعوى أن مورث الطاعنين لم يحفل بإصابته فور وقوعها
لعدم أهميتها وإلى أن استشعر بتزايد أثرها ونقل إلى المستشفى وقد تولت إدارتها تبليغ
جهة البوليس عن الحادث فإن هذا التبليغ يتحقق به غرض القانون، والحكم المطعون فيه إذ
خالف هذا النظر واستبعد تطبيق أحكام قانون إصابات العمل رقم 89 سنة 1950 على واقعة
الدعوى لتخلف شرط التبليغ يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
