الطعن رقم 251 لسنة 35 ق – جلسة 03 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1254
جلسة 3 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ صبري أحمد فرحات رئيساً، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد طوسون.
الطعن رقم 251 لسنة 35 القضائية
ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة".
ضريبة الأرباح التجارية تفرض عن كل شريك متضامن شخصياً. تعدد المنشآت التي يستثمرها.
وجوب ربط الضريبة على مجموع أرباحه منها. خسارة إحدى المنشآت في سنة معينة. وجوب خصمها
من أرباح المنشآت الأخرى في نفس السنة.
مؤدى نص المادتين 34/ 1، 2 و39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن ضريبة الأرباح التجارية
لم تفرض على ما تنتجه شركات التضامن من أرباح وإنما فرضت على كل شريك شخصياً عن حصته
في أرباح الشركة تعادل حصته فيها، فإذا تعددت المنشآت التي يستثمرها الممول في مصر
فلا تربط الضريبة على ربحه من كل منشأة على حدة بل على مجموع أرباحه من هذه المنشآت،
وأن الخسارة التي تحققها إحدى هذه المنشآت في سنة معينة تخصم من أرباحه التي حققها
من منشآته الأخرى في نفس السنة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن ميشيل وجبرائيل وبيير شكر الله جاهل، وأقاموا الدعوى رقم 227 سنة 1958 تجاري الإسكندرية
الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن رقم 501 سنة 1957 ضرائب المنشية
الصادر بتاريخ 29/ 1/ 1958 طالبين إلغاءه والحكم بتحديد صافي الأرباح التجارية لكل
منهم في سنة 1951 بمبلغ 6705 ج و381 م. وقالوا شرحاً لدعواهم أن مراقبة ضرائب المنشية
أخطرتهم – وهم الشركاء المتضامنون في شركة "أبناء شكر الله جاهل" – بتاريخ 4/ 6/ 1957
بربط الضريبة على الأرباح التجارية التي قدرتها بمبلغ 26417 ج و473 م لكل منهم وذلك
على أساس أن صافي أرباحهم هو مبلغ 79284 ج و419 م فطعنوا في هذا التقدير بالطعن رقم
501 سنة 1957 طالبين تعديله واستبعاد مبلغ 49994 ج و22 م من إجمالي الربح، استناداً
إلى أنه يمثل ديناً لهم في ذمة جان ميخاليدس الذي حكم بإشهار إفلاسه في الدعوى رقم
11 سنة 1951 تفاليس الإسكندرية وغادر الجمهورية وقفلت تفليسته لعدم وجود مال به، فصار
الدين المذكور معدوماً ويتعين استبعاده من وعاء الضريبة، وفي 29/ 1/ 1958 قررت اللجنة
رفض الطعن، فرفعوا هذه الدعوى بطلباتهم سالفة الذكر. وفي 7/ 11/ 1960 حكمت المحكمة
بندب خبير حسابي لبيان ما إذا كان دين جان ميخاليدس البالغ قدره 49994 ج و22 م كان
نتيجة نشاط شخصي أم تجاري وتحديد مقدار ديون الطاعنين التي يمكن اعتبارها معدومة وثبوتها
أصلاً ثم انعدامها، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت فحكمت بتاريخ 27/ 3/ 1960 بتعديل
القرار المطعون فيه وتحديد صافي أرباح كل من الطاعنين في سنة 1951 بمبلغ 9705 ج و378
م بعد أن أخذت بدفاعهم واستبعدت الدين المذكور من وعاء الضريبة. واستأنفت مصلحة الضرائب
هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وتأييد قرار اللجنة
وقيد هذا الاستئناف برقم 257 سنة 17 ق. وفي 9/ 4/ 1962 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وبقبول الطعن المرفوع من المستأنف عليهم في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 29/ 1/ 1958
شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد القرار المطعون فيه. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق
النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على
طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها
على مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون،
إن هذا الحكم أقام قضاءه على أنه يشترط لاستبعاد الدين المعدوم من وعاء الضريبة على
الأرباح التجارية أن يكون مستحقاً لشركة التضامن ومندرجاً ضمن زماماتها وأن عدم إدراجه
فيها باعتباره خسارة أصابت الشركة ينطوي على إقرار منها بعدم استحقاقها لهذا الدين،
وبذلك ميز الحكم فيما يتعلق بوعاء الضريبة المستحقة على الشركاء المتضامنين في شركة
التضامن بين الأرباح والخسائر الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة، وبين العمليات
التجارية التي باشرها الشركاء المتضامنون خارج نشاط الشركة وهذا من الحكم مخالفة لما
تقضي به المادتان 34، 39 من القانون رقم 14 سنة 1939 من أنه ليس لشركة التضامن وعاء
ضريبي مستقل وأن الوعاء الذي تحدد على أساسه الأرباح المستحقة عن كل من الشركاء المتضامنين
هو الوعاء الخاص بأرباح كل منهم الناتجة عن جميع العمليات التي باشرها فيشمل نصيبه
فيما حققته شركة التضامن من أرباح أو خسائر وما يكون قد حققه هو من أرباح أو خسائر
نتيجة مباشرته لعمليات تجارية أخرى بعيدة عن نشاط الشركة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 34/ 1، 2 من القانون رقم 14 سنة 1939 تنص
على أنه "تفرض الضريبة على كل ممول على مجموع المنشآت التي يستثمرها في مصر بمركز إدارة
المنشآت وفي حالة عدم تعيين هذا المركز ففي الجهة التي يوجد بها المحل الرئيسي للمنشآت
وفيما يتعلق بشركات التضامن من تفرض الضريبة على كل شريك شخصياً عن حصته في أرباح الشركة
تعادل نصيبه في الشركة" كما تنص المادة 39 منه على أنه "يكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة
للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة…"
ومؤدى هذه النصوص أن ضريبة الأرباح التجارية لم تفرض على ما تنتجه شركات التضامن من
أرباح وإنما فرضت على كل شريك شخصياً عن حصته في أرباح الشركة تعادل حصته فيها، فإذا
تعددت المنشآت التي يستثمرها الممول في مصر فلا تربط الضريبة على ربحه من كل منشأة
على حدة بل على مجموع أرباحه من هذه المنشآت، وأن الخسارة التي تحققها إحدى هذه المنشآت
في سنة معينة تخصم من أرباحه التي حققها من منشآته الأخرى في نفس السنة، إذ كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باستبعاد دين جان ميخاليدس على ما قرره من أن
"عدم إدراج مبلغ 49994 ج وهو الدين المعدوم الذي كان في ذمة جان ميخاليدس المفلس ضمن
الديون التي أدرجتها الشركة في ميزانيتها عن سنة 1951 وأجرت خصمها من أرباحها باعتبارها
خسارة فعلية، ينطوي على إقرار من الشركة بعدم استحقاق هذا الدين لها وإلا لكانت ذكرته
في الميزانية أسوة بما ورد فيها بشأن ديون أخرى اعتبرتها معدومة… وليس من السهل مسايرة
المستأنف عليهم – الطاعنين – في تبريرهم عدم إدراج دين النزاع في الميزانية بأنه كان
من قبيل السهو الذي تداركوا أمره بعمل إقرار تكميلي قدموه للمأمورية في سنة 1956 إذ
أنه ليس من المعقول ألا تغفل الشركة خصم دين ضئيل القيمة وأن يسهو عليها إدراج دين
مماثل مستحق في ذمة نفس المدين بمبلغ شارف مقداره 50000 ج لو كان حقاً مستحقاً للشركة
لما يترتب على مراعاته باعتباره خسارة فعلية من تخفيض صافي أرباحها عما ورد بالميزانية
إلى حد كبير، كما أن الخبير الذي اعتمدت محكمة الدرجة الأولى تقريره لم يثبت في التقرير
أن دين النزاع كان مرصوداً في دفاتر الشركة ضمن زماماتها المطلوبة لها وعلى العكس من
ذلك فقد أثبت رصيده في الدفاتر الخاصة التي يمسكها الشركاء المتضامنون والمتعلقة بمختلف
أوجه نشاطهم الخاص البعيد عن نشاط الشركة… كما ورد في التقرير أيضاً أن هذا الدين
كان قرضاً لميخاليدس موله المستأنف عليهم من أموالهم الخاصة وفي هذا كله ما يؤكد أن
الدين المذكور كان ديناً شخصياً للشركاء المتضامنين ويكشف عن سر عدم إدراجه في الميزانية"
ويبين من ذلك أن الحكم استبعد دين جان ميخاليدس لمجرد أنه خارج نشاط الشركة دون أن
يبحث إن كان هذا الدين نتيجة نشاط تجاري للطاعنين مستقل عن نشاطهم في شركة التضامن،
فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
