الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 110 لسنة 29 ق – جلسة 02 /01 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 18

جلسة 2 من يناير سنة 1964

برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وصبري فرحات، وبطرس زغلول.


الطعن رقم 110 لسنة 29 القضائية

( أ ) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه على أن ليس للمطعون عليها سوى موطن واحد خلاف المنزل الذي وجه إليها فيه إعلان الرغبة. وأن المنزل المذكور لا يعتبر موطناً لها لعدم إقامتها فيه عادة. عدم تمسك الطاعنين أمام محكمة الاستئناف بما ورد بعقد البيع خاصاً باتخاذها ذلك المنزل موطناً لها. لا يصح إبداء هذا الدفاع المستند إلى ذلك العقد لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب) حكم. " تسبيب الحكم". " التسبيب الكافي". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يعد كذلك".
قيام الحكم على عدم اعتباره المنزل الذي وجه فيه إعلان الرغبة موطناً للمطعون عليها. عدم تمكينه الطاعنتين من إثبات صحة هذا الإعلان. تدليله مع ذلك على بطلان الإعلان الحاصل فيه. تصريحه بأن ذلك من قبيل الفرض الجدلي – اعتبار ذلك استطراداً زائداً على حاجة الدعوى يستقيم الحكم بدونه. ولا إخلال بحق الدفاع.
1- متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما قطع به في أسبابه من أنه ليس للمطعون عليها الأولى إلا موطن ببلدة بني قاسم وأن المنزل الكائن ببندر بني سويف والذي وجه إليها فيه إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لا يعتبر موطناً لها لأنها لا تقيم فيه عادة، وكان الطاعنون (طالبوا الشفعة) لم يقدموا لمحكمة النقض ما يدل على أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بما ورد بعقد البيع خاصاً باتخاذ المطعون عليها الأولى ذلك المنزل موطناً لها بمقتضى هذا العقد فإنه لا يصح لهم إبداء هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
2- متى كان الحكم قد أقيم على دعامة أساسية هي أن المنزل الذي وجه فيه إلى المشترية إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لا يعتبر موطناً لها. فإن ما يثيره الطاعنون (طالبوا الشفعة) في شأن حجية ورقة الإعلان الحاصل في هذا المنزل وعدم تمكينهم من إثبات صحة هذا الإعلان يكون غير ذي جدوى، ولا يقدح في ذلك أن يكون الحكم قد عرض في أسبابه إلى الإعلان المذكور ودلل على بطلانه ما دام قد صرح في أسبابه بأنه إنما عرض لذلك كله على سبيل الفرض الجدلي فيعتبر كل ما قاله في هذا الخصوص استطراداً زائداً على حاجة الدعوى يستقيم الحكم بدونه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الطعن على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 382 سنة 1957 مدني كلي بني سويف ضد المطعون عليهما بطلب أخذ العقار المبين بالصحيفة والمبيع من المدعى عليها الثانية (المطعون عليها الثانية) إلى المدعى عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) بالشفعة – دفعت المطعون عليها الأولى بسقوط حق الطاعنين في الأخذ بالشفعة لانقضاء أكثر من أربعة أشهر على تاريخ تسجيل عقد البيع الحاصل في 27/ 7/ 1957 قبل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ذلك لأن إعلان الرغبة الذي وجه من الطاعنين قبل انقضاء تلك المدة قد وقع باطلاً لأنه لم يوجه إليها بموطنها الكائن ببلدة بني قاسم مركز ببا وإنما وجه إليها بمدينة بني سويف في منزل لا تقيم فيه فضلاً عن أنه لا صفة لمن تسلمت صورة الإعلان في استلامه عنها – وقد قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبيت المدعى عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) أن المخاطب معها في إعلان الرغبة ليست بتابعتها ولا تقيم معها ولا تربطها بها صلة وصرحت للمدعين (الطاعنين) بالنفي وبعد أن سمعت المحكمة شاهدي المدعى عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) قضت بتاريخ 12/ 5/ 1958 بسقوط حق المدعين (الطاعنين) في أخذ العقار المبيع بالشفعة فاستأنف الطاعنون هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 660 سنة 75 قضائية وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لهم بأخذ العقار بالشفعة واستندوا في ذلك إلى أن إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة تم صحيحاً للمطعون عليها الأولى وإلى أن المحكمة الابتدائية أخلت بحقهم في الدفاع فلم تمكنهم من إعادة إعلان شاهدهم الذي كان تخلف عن الحضور رغم سبق إعلانه. وبتاريخ 5 يناير سنة 1959 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة رأيها برفض الطعن وقد عرض على دائرة فحص الطعون بجلسة 24/ 2/ 1962 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل السبب الثاني منها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون بمخالفته نص المادة 40/ 2 من القانون المدني التي تجيز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن وأنه لما كانت المطعون عليها الأولى قد ذكرت في عقد شرائها للعقار المشفوع فيه أن لها موطنين أحدهما ببلدة بني قاسم مركز ببا والثاني ببندر بني سويف بشارع مجيب رقم 24 وقد أعلنها الطاعنون برغبتهم في الأخذ بالشفعة في هذا الموطن الأخير فإن هذا الإعلان يكون صحيحاً لحصوله في أحد موطنيها ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر أن للمطعون عليها الأولى موطناً واحداً ببلدة بني قاسم وأنه ليس لها موطن بمدينة بني سويف لأنها لا تقيم فيها بصفة مستديمة وأن ترددها على أولادها بالمنزل الذي وجه فيه إعلان الرغبة لا يكفي لاعتباره موطناً لها وبذلك أخطأ الحكم المطعون فيه في بتطبيق القانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببطلان إعلان الرغبة في الشفعة للمطعون عليها الأولى على ما أورده في أسبابه من أن "وحيث إنه يبين من التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة أن إعلان الرغبة لم يوجه إلى المشترية في موطنها أي في المكان الذي تقيم فيه عادة طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 40 من القانون المدني وهو بلدة بني قاسم من أعمال مركز ببا وإنما وجه إليها في مدينة بني سويف بالمنزل رقم 24 بشارع مجيب مع أن المنزل المذكور ليس موطناً لها بل يقيم به أولادها الطلبة بالمدارس ومعهم والدتها وخادمة تدعى ملوك وتتردد هي على هذا المنزل في بعض الأحيان لزيارة أولادها. وحيث إنه بفرض اعتبار هذا المنزل المذكور موطناً ثانياً للمشترية فإن المحضر لم يسلم ورقة الإعلان إلى شخص المشترية أو إلى وكيلها أو خادمها أو من يكون ساكنهاً معها من أقاربها أو أصهارها كنص المادتين 11 و12 من قانون المرافعات بل سلمها إلى فتاة قاصر تدعى ليلى محمد محب وهذه ليست وكيلة عن المشترية ولا خادمة عندها ولا هي ساكنة معها بل تقيم في مسكن آخر مع أبيها بالدور الأول بالمنزل المذكور ويقيم أولاد المشترية مع جدتهم وخادمتهم بالدور الثاني". ومن ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه لم ينف جواز أن يكون للشخص أكثر من موطن في وقت واحد بل أقام قضاءه على ما قطع به في أسبابه من أنه ليس للمطعون عليها الأولى إلا موطن واحد ببلدة بني قاسم وأن المنزل الكائن ببندر بني سويف والذي وجه إليها فيه إعلان الرغبة لا يعتبر موطناً لها لأنها لا تقيم فيه عادة – لما كان ذلك، وكان الطاعنون لم يقدموا لمحكمة النقض ما يدل على أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بما ورد بعقد البيع خاصاً باتخاذ المطعون عليها الأولى ذلك المنزل موطناً لها بمقتضى هذا العقد مما لا يصح معه إبداء هذا الدفاع المستند إلى ذلك العقد لأول مرة أمام محكمة النقض فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأول من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي ذلك يقول الطاعنون إن الأوراق الرسمية حجة على الكافة ولا يجوز إثبات عكس ما ورد بها إلا بالطعن عليها بالتزوير ولكن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أجاز إثبات ذلك بالبينة عندما أحال الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى بشهادة الشهود أن من تسلمت صورة إعلان الرغبة لا تقيم معها ولا تربطها بها صلة وذلك على خلاف ما أثبته المحضر في ورقة الإعلان – ورتب الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه قضاءهما ببطلان ذلك الإعلان على ما استظهراه من نتيجة هذا التحقيق بما يعيب الحكمين بمخالفة القانون.
ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الطاعنين في الدفاع وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن المحكمة الابتدائية أحالت الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى – أن من تسلمت صورة إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة – لا تقيم معها وصرحت المحكمة للطاعنين بالنفي وأنه بالجلسة المحددة للتحقيق أعلن الطاعنون المحضر الذي باشر الإعلان شاهداً في الدعوى وقدموا ورقة إعلانه إلى المحكمة ولكن المحضر تخلف عن الحضور في تلك الجلسة فطلب الطاعنون التأجيل لإعادة إعلانه وأصروا على هذا الطلب أمام محكمة الاستئناف ولكن محكمة الموضوع بدرجتيها رفضت إجابتهم إلى هذا الطلب مما يعتبر منها إخلالاً بحق الدفاع.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه قد أقيم على دعامة أساسية هي أن المنزل الذي وجه فيه إعلان الرغبة لا يعتبر موطناً للمطعون عليها الأولى (المشترية) فإن ما يثيره الطاعنون في شأن حجية ورقة الإعلان الحاصل في هذا المنزل وفي شأن عدم تمكينهم من إثبات صحة هذا الإعلان يكون غير ذي جدوى ولا يقدح في ذلك أن يكون الحكم قد عرض في أسبابه إلى الإعلان المذكور ودلل على بطلانه ذلك أن الحكم نفسه قد صرح في أسبابه بأنه إنما عرض لذلك كله على سبيل الفرض الجدلي فيعتبر كل ما قاله في هذا الخصوص استطراداً زائداً على حاجة الدعوى يستقيم الحكم بدونه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات