الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 213 لسنة 35 ق – جلسة 27 /11 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1233

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 213 لسنة 35 القضائية

أوراق تجارية "تظهير الأوراق التجارية".
تظهير السند لا يظهره من الدفع بمجرد الموقع من حق التوقيع إلا إذا أقره المالك القانوني للسند.
التظهير لا يطهر السند من الدفع بتجرد الموقع من حق التوقيع إلا إذا أقره المالك القانوني للسند، وفي هذه الحالة يصبح لهذا الإقرار أثر رجعي فيعتبر التظهير نافذاً في حقه من يوم صدوره من المظهر لا من يوم الإقرار لأن الإقرار اللاحق هو في حكم التوكيل السابق وعلى ألا يضر بالحقوق التي كسبها الغير قبل حصول الإقرار، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن الإقرار قد تم بعد رفع الدعوى مما يضر بحقوق المدين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن شركة النيل للحليج (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 1170 سنة 1960 كلي المنصورة ضد علي أبو العينين محمد القبلاوي ولطفي يسى جرجس (المطعون عليهما الأول والثاني) طالبة إلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 1930 جنيهاً والفوائد بواقع 7% سنوياً من 5/ 10/ 1960 بالنسبة لمبلغ 850 جنيهاً ومن 6/ 10/ 1960 بالنسبة لمبلغ 750 جنيهاً ومن 10/ 10/ 1960 بالنسبة لمبلغ 330 جنيهاً حتى السداد. وقالت في بيان دعواها أن شركة أندريا كمبورس وشركاه كانت تداين المدعى عليهما بالمبلغ المطالب به بموجب ثلاثة سندات إذنية مؤرخة 5/ 10/ 1960، 6/ 10/ 1960، 10/ 10/ 1960 وتستحق السداد جميعها وقت الطلب، وبتاريخ 28/ 12/ 1961 ظهرت لها الشركة الدائنة هذه السندات، وإذ نبهت عليهما بالسداد ولم يستجيبا لهذا التنبيه وتقدمت بطلب للحصول على أمر ضدهما بأداء الدين ورفض الطلب، فقد أقامت هذه الدعوى للحكم لها بطلباتها سالفة الذكر، ودفع المدعى عليهما بالتخالص قائلين إنهما كانا قد باعا لشركة كمبورس كمية من الأقطان بلغ صافي ثمنها 10825 ج و771 م تسلما منها مبالغ جملتها 11080 جنيهاً تحررت بها سندات لصالحها ثم تحاسبا وتخالصا عنها بفاتورة مؤرخة 14/ 1/ 1961 أشير فيها إلى السندات موضوع الدعوى. وبتاريخ 30/ 11/ 1963 حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة مستندة في ذلك إلى أن تظهير السندات قد وقع باطلاً لصدوره من وكيل غير مفوض فيه. واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 360 سنة 1 قضائية، وأثناء نظره قال محامي الشركة المستأنفة أنه يحضر أيضاً عن أندريا كمبورس عن نفسه وبصفته مديراً مصفياً لشركة أندريا كمبورس وشركاه (المطعون عليه الثالث) وأنه بهذه الصفة يؤيد التظهير الصادر من السيد إبراهيم الرفاعي لصالح شركة النيل للحليج المستأنفة وينضم لها في طلب الحكم بالمبلغ. وبتاريخ 28/ 1/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبقبول تدخل شركة أندريا كمبورس وشركاه خصماً في الدعوى وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السببين الخامس والسادس أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت وأخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن شركة أندريا كمبورس وشركاه التي تدخلت في الخصومة أمام محكمة الاستئناف وقبل تدخلها قد أجازت الحوالة الصادرة من السيد إبراهيم الرفاعي ومع ذلك فقد قضى الحكم بعدم قبول الدعوى استناداً إلى ما قرره من أن إجازة الموكل اللاحقة لتصرف التوكيل الذي تجاوز حدود الوكالة وإن صححت التصرف المذكور فيما بين الموكل والوكيل إلا أنه لا أثر لها بالنسبة للغير وهما المستأنف عليهما؛ وهذا الذي ذهب إليه الحكم ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، إذ يترتب على إجازة الحوالة من الشركة صاحبة الحق في المستندات أن تصبح هذه الحوالة صحيحة نافذة من تاريخ انعقادها ويحتج بها على المدين وليس لهذا الأخير سوى إبداء منازعته في وجود الدين إن كان لها وجه، هذا بالإضافة إلى أن الحوالة الصادرة من غير مالك ليست باطلة ولكنها قابلة للإبطال وهو ما سلم به الحكم بقوله إن الإجازة تصحح التصرف فيما بين الموكل والوكيل، ومن المقرر طبقاً للمادة 138 من القانون المدني أن القابلية للإبطال إنما شرعت لمصلحة أحد المتعاقدين وهو المحال إليه، وليس للمدين المحال عليه أن يتمسك بالبطلان، وإذ خالف الحكم هذا النظر ولم يعول على الإجازة الصادرة من الدائنة الأصلية فإنه يكون قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن التظهير لا يطهر السند من الدفع بتجرد الموقع من حق التوقيع إلا إذا أقره المالك القانوني للسند، وفي هذه الحالة يصبح لهذا الإقرار أثر رجعي فيعتبر التظهير نافذاً في حقه من يوم صدوره من المظهر لا من يوم الإقرار، لأن الإقرار اللاحق هو من حكم التوكيل السابق، وعلى ألا يضر بالحقوق التي كسبها الغير قبل حصول الإقرار، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن الإقرار قد تم بعد رفع الدعوى مما يضر بحقوق المدين، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وقد تحجب بهذا الخطأ عن تحقيق دفاع المطعون عليهما الأولين بانقضاء الدين بوفائه للدائنة الأصلية قبل إقرار التظهير مما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات