الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 287 لسنة 34 ق – جلسة 26 /11 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1228

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، وسليم راشد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.


الطعن رقم 287 لسنة 34 القضائية

تأمينات اجتماعية. "التزام هيئة التأمينات بمعاش العامل".
صاحب العمل يلتزم بالاشتراك عن عماله لدى هيئة التأمينات وبأداء هذه الاشتراكات إليها في مواعيدها. مقابل ذلك تلتزم الهيئة بترتيب معاش لخلف العامل المتوفى. لا يجوز للهيئة الرجوع على صاحب العمل بالمعاش أو بقيمته الاستبدالية. المعاش لا يعد من قبيل النفقة أو التعويض.
مؤدى نصوص المواد 18 و78 و34 و73 من القانون رقم 92 لسنة 1959 والمادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 التي حلت محل المادة 76 من القانون 92 لسنة 1959، أن المشرع ألزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بأداء المعاش الشهري المنصوص عليه في المادة 34/ 1 إلى مستحقيه بعد وفاة العامل وهي لا تلزم بأدائه كاملاً إلا إذا كان صاحب العمل قد اشترك عن العامل المتوفى في هذا التأمين، فإذا لم يكن قد اشترك فيه، فإن التزام الهيئة بالمعاش يكون على أساس الحد الأدنى للأجور بصريح نص الفقرة الأولى من المادة 79 من القانون المذكور، وأن المشرع قد حصر التزامات صاحب العمل في الاشتراك عن عماله لدى الهيئة وبأداء هذه الاشتراكات إليها في مواعيدها. وقد فرض المشرع هذه الالتزامات على صاحب العمل باعتبارها أقساط تأمين يدفعها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مقابل التزامها بترتيب معاش لخلف العامل المتوفى. ولما كان من المقرر أنه ليس للمؤمن أن يرجع على المستأمن بقيمة التأمين الذي يدفعه للمستفيد فإنه لا يكون للهيئة العامة للتأمينات أن ترجع على صاحب العمل بالمعاش أو بقيمته الاستبدالية. ولا يؤثر في ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 79 من أن للهيئة حق الرجوع على صاحب العمل بجميع ما تكلفته من نفقات وتعويض، ذلك أن المعاش لا يعد من قبيل النفقة أو التعويض لأن الوفاء إنما هو تنفيذ لالتزام قرره القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن السيدة/ تحية أحمد حسين عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين عفاف وعلي يحيى السويسي أقامت الدعوى رقم 166 سنة 1962 المنيا الابتدائية ضد عبد المنعم فهيم علي شحاتة، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها معاشاً شهرياً قدره ستة جنيهات من تاريخ وفاة مورثها المرحوم يحيى علي سيد السويسي الحاصلة في 4/ 12/ 1960، استناداً إلى أنه كان يعمل في مخبز المدعى عليه الأول بمرتب شهري قدره 12 جنيه وتوفى أثناء تأدية عمله وبسببه إذ أصيب نتيجة انفجار خزان المخبر إصابة أدت إلى وفاته، وأثناء سير هذه الدعوى أقامت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية دعوى فرعية على المدعى عليه الأول طلبت فيها إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 760 جنيه منه مبلغ 750 جنيه يمثل القيمة الاستبدالية للمعاش الشهري المطلوب للمدعية ومبلغ 10 جنيه مقابل مصاريف جنازة المورث – وفي 28/ 4/ 1962 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تؤدي للمدعية معاشاً شهرياً بواقع 200 قرش اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1960 على أن يستمر هذا المعاش المدة المقررة قانوناً. وفي 24/ 11/ 1962 حكمت في الدعوى الفرعية بإلزام المدعى عليه الأول بأن يدفع للمدعى عليها الثانية مبلغ عشرة جنيهات قيمة مصاريف الجنازة ورفضت ما عدا ذلك، واستأنفت الهيئة هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالبة تعديله والحكم لها بكل طلباتها، وقيد هذا الاستئناف برقم 464 سنة 1 ق. وفي 5 مارس سنة 1964 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. وطعنت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى في خصوص طلب القيمة الاستبدالية للمعاش الشهري المطلوب مستنداً في ذلك إلى أن المعاش والقيمة الاستبدالية لا يدخلان في مدلول عبارة "النفقات والتعويض" الواردة في المادة 79/ 2 من القانون رقم 92 سنة 1959 وإنما ينطوي تحت مدلولها التعويض المشار إليه في المادة 59 والمكافأة المنصوص عليها في المادة 71 مكرر ( أ ) وأنه ليس في قانون التأمينات الاجتماعية ما يلزم صاحب العمل بأداء المعاش الشهري للعامل أو بدفع قيمته الاستبدالية للهيئة، وأنه لا يسوغ عقلاً تعدد الجزاءات التي تفرض على رب العمل وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ المستفاد من نصوص المواد 79، 76، 73 من القانون رقم 92 سنة 1959 أن للهيئة الحق في الرجوع على صاحب العمل بجميع الاشتراكات المقررة وفوائد تأخيرها بواقع 6% سنوياً وبمبلغ إضافي يوازي مقدار الاشتراكات المستحقة خلال مدة التخلف وبجميع ما تكلفته من نفقات وتعويض قبل من لم يقيد رب العمل بالاشتراك عنه؛ وهي جزاءات يمكن توقيعها جميعاً على رب العمل المخالف، وعلى ذلك فإنه يكون من حق الهيئة فضلاً عن الحصول على الاشتراكات أن تحصل على النفقة والتعويض أياً كانت صورتهما، والمعاش هو نوع من التعويض المقسط يقرره الشارع العامل أو ورثته في بعض الأحوال فإذا دفعته الهيئة فإنه يكون لها تقديره والرجوع بقيمته الاستبدالية على رب العمل بوصفه تعويضاً أو نفقة تكفلت بهما.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 سنة 1959 بما نص عليه في المادتين 18، 78 منه قد جعل الاشتراك في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية إلزامياً بالنسبة لأصحاب الأعمال والعمال، وتضمن الفصل الأول من الباب الثالث منه القواعد الخاصة بتأمين إصابات العمل وبيِّن في المادة 24 وما بعدها التعويضات والمعاشات التي تستحق للعامل المصاب أو للمستحقين عنه بعد وفاته، وألزم الهيئة بأداء هذه التعويضات والمعاشات لمستحقيها. كما نص في المادة 34/ 1 منه على أنه "إذا أدت الإصابة إلى وفاة المصاب فعلى الهيئة أن ترتب معاشاً شهرياً قيمته 50% من أجر المتوفى بحيث لا يقل عن 200 قرش ولا يتجاوز 20 جنيه شهرياً يوزع على المستحقين من بعده على الوجه المبين في المادة 89" ونصت المادة 73 منه على أنه "على صاحب العمل أن يورد الاشتراكات المتقطعة من أجور عماله وتلك التي يؤديها لحسابهم إلى المؤسسة خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من الشهر التالي، وتحتسب في حالة التأخير فوائد بسعر 6% سنوياً عن المدة من اليوم التالي لانتهاء الشهر الذي انقطعت عنه هذه الاشتراكات حتى تاريخ أدائها" كما نصت المادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 التي حلت محل المادة 76 من القانون رقم 92 لسنة 1959 والتي تسري حكمها من تاريخ سريان هذا القانون بمقتضى المادة 5 من مواد إصدار القانون رقم 63 سنة 1964 على أنه "فضلاً عما تقضي به المادة 14 من هذا القانون يلتزم صاحب العمل الذي لم يقم بالاشتراك عن كل أو بعض عماله أو لم يؤد الاشتراكات على أساس الأجور الحقيقية بأن يؤدي إلى الهيئة مبلغاً إضافياً يوازي 50% من قيمة الاشتراكات التي لم يؤدها وذلك دون تنبيه أو إنذار ويلزم صاحب العمل إذا لم يؤد الاشتراكات الشهرية المستحقة في المواعيد المعينة في هذا القانون بأداء مبلغ إضافي يوازي 10% الاشتراكات التي تأخر في أدائها عن كل شهر بحد أقصى قدره 30%" "ومؤدى هذه النصوص أن المشرع ألزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بأداء المعاش الشهري المنصوص عليه في المادة 34/ 1 إلى مستحقيه بعد وفاة العامل وهي لا تلزم بأدائه كاملاً إلا إذا كان صاحب العمل قد اشترك عن العامل المتوفى في هذا التأمين، فإذا لم يكن قد اشترك فيه فإن إلزام الهيئة بالمعاش يكون على أساس الحد الأدنى للأجور وذلك عملاً بصريح نص الفقرة الأولى من المادة 79 من القانون المذكور، وأن المشرع قد حصر التزامات صاحب العمل في الاشتراك عن عماله لدى الهيئة وبأداء هذه الاشتراكات إليها فإن تأخر عن أدائها في مواعيدها المبينة في القانون التزم بأداء قيمتها و بفوائد هذا التأخير بواقع 6% سنوياً وبمبلغ إضافي يعادل 10% شهرياً من قيمة هذه الاشتراكات وبحد أقصى قدره 30% فإذا تخلف عن الاشتراك عن كل أو بعض عماله أو لم يؤد الاشتراكات على أساس الأجور الحقيقية فإنه يكون ملزماً بأن يؤدي للهيئة قيمة هذه الاشتراكات وفوائد التأخير بواقع 6% وبمبلغ إضافي يعادل 50% من قيمتها، وقد فرض المشرع هذه الالتزامات على صاحب العمل باعتبارها أقساط تأمين يدفعها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مقابل التزامها بترتيب معاش لخلف العامل المتوفى. ولما كان من المقرر أنه ليس للمؤمن أن يرجع على المستأمن بقيمة التأمين الذي يدفعه للمستفيد فإنه لا يكون للهيئة العامة للتأمينات أن ترجع على صاحب العمل بالمعاش أو بقيمته الاستبدالية، ولا يؤثر في ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 79 من أن للهيئة حق الرجوع على صاحب العمل بجميع ما تكلفته من نفقات وتعويض، ذلك أن المعاش لا يعد من قبيل النفقة أو التعويض لأن الوفاء إنما هو تنفيذ لالتزام قرره القانون، ويؤكد ذلك أن المشرع حذف عبارة "الرجوع بما تكلفته الهيئة من نفقات وتعويض" من نص المادة 113 من القانون رقم 63 سنة 1964 المقابلة للمادة 79 المشار إليها وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون قد خالف القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات