الطعن رقم 8964 لسنة 52 ق عليا – جلسة 01 /09 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 393
جلسة 1 من سبتمبر سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 8964 لسنة 52 القضائية عليا
قرار إداري – شكل القرار – عدم تحديد القرار الإداري في صيغة معينة.
إن القرار الإداري ليست له صيغة معينة، وإنما يكون ذلك لكل ما يحمل معنى اتجاه إرادة
جهة الإدارة في نطاق سلطتها الملزمة إلى إحداث أثر قانوني متى كان ذلك ممكناً وجائزاً
قانوناً طالما أن المشرع لم يحدد شكلاً معيناً يجب أن ينصب فيه القرار محل النزاع –
تأسيساً على ذلك – توقف المحافظة عن إتمام إجراءات بيع الأرض المباعة بعد الموافقة
عليه وسداد الثمن بحجة وضع سعر جديد لمتر الأرض يشكل قراراً من جانبها بعدم السير في
إجراءات البيع التي بدأتها – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 24/ 1/ 2006 أودع الأستاذ/ أحمد محمد الأخضر
المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن المدعين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها
بالرقم عاليه، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 24161
لسنة 56 ق بجلسة 13/ 12/ 2005 والقاضي في منطوقه: حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً
بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص، وأبقت الفصل
في المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي شق
مستعجل بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين والقضاء باختصاص
محكمة القضاء الإداري بنظر هذه الدعوى، وأحقية الطاعنين في طلباتهم الواردة بأصل صحيفة
أول درجة مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى
محكمة القضاء الإداري بهيئة مغايرة مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعينت جلسة 19/ 6/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 18/ 12/ 2006 أحالته
إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 10/ 3/ 2007 حيث نظرته إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة
اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق أن الطاعنين كانوا قد
أقاموا الدعوى رقم 24161 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 26/
9/ 2002 بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي
بالامتناع عن البيع لهم بثمن المثل في تاريخ وضع يدهم على الأرض المشار إليها في صحيفة
الدعوى، وفي الموضوع بإلغائه، وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وذكر المدعون – شرحاً لدعواهم – أنهم يمتلكون قطعة الأرض رقم 138 الكائنة بشارع السودان،
وأقاموا عليها مبنى سكنياً مكوناً من أربعة طوابق بموجب ترخيص بناء صادر سنة 1970 تم
تجديده سنة 1976، وجرى الانتهاء من البناء عام 1980، وتجاور أرضهم قطعة أرض بعرض 29.45
م بطول 17 م حتى خط سكك حديد وجه قبلي كانت في الأصل عبارة عن ترعة أصابها الجفاف ولم
تعد تستعمل، وآلت ملكيتها إلى محافظة الجيزة، ومنذ شرائهم قطعة الأرض رقم 138 وهم يضعون
أيديهم على كامل المساحة المجاورة والمملوكة للدولة، ويدفعون عنها الضرائب العقارية
منذ عام 1979 حتى 1987، وهو الأمر الثابت من الكشف الصادر بتاريخ 5/ 8/ 1981 تحت رقم
313 من مأمورية الضرائب العقارية بميت عقبة، وبمناسبة صدور قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 1107 لسنة 1995 والذي خول الجهات الإدارية سلطة التصرف في أملاكها الخاصة لواضعي
اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 فقد تقدموا لمحافظة الجيزة بطلب
شراء تلك المساحة، ووافقت جهة الإدارة على البيع، وقاموا بسداد تسعين ألف جنيه من السعر
بموجب إيصالات مؤرخة حتى 31/ 7/ 1995 إلا أن جهة الإدارة توقفت عن إتمام إجراءات البيع
بسبب تحديد سعر جديد للمتر بالمخالفة لقرار رئيس مجلس الوزراء، المشار إليه، الذي أوجب
أن يتم التصرف في تلك الأرض بثمن المثل في تاريخ وضع اليد وهو عشرون جنيهاً حسبما أقرت
جهة الإدارة، ولدى طرح النزاع على لجنة التوفيق بمحافظة الجيزة أوصت بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه، بيد أن جهة الإدارة لم تقبل التوصية مما دعاهم إلى إقامة دعواهم بطلباتهم
سالفة الذكر.
وبجلسة 13/ 12/ 2005 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن المنازعة في حقيقتها
تتعلق بمال مملوك لمحافظة الجيزة ملكية خاصة، وحيث لا تتبدى مظاهر السلطة العامة في
إبرامها، فضلاً عن أنه لا وجه للعلاقة بين قيام جهة الإدارة بإبرام تلك التصرفات وبين
إدارة وتسيير المرافق العامة، الأمر الذي ينحسر معه وصف المنازعة الإدارية عن موضوع
الدعوى الماثلة، وتتمحض عن محض مسألة مدنية يختص القضاء العادي بما ينبثق عنها من منازعات
الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها
إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر بالمخالفة للقانون وأخطأ في
تطبيقه وتأويله حيث إن المنازعة تدور حول عقد إداري، وأن التكييف القانوني لها هو طعن
على القرار السلبي بالامتناع عن تطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995 وإتمام
البيع استناداً إلى القواعد التي قررها ذلك القرار وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير
الطعن، وتحيل إليه هذه المحكمة تفادياً للتكرار.
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن القرار الإداري ليست له صيغة معينة،
وإنما يكون ذلك لكل ما يحمل معنى اتجاه إرادة جهة الإدارة في نطاق سلطتها الملزمة إلى
إحداث أثر قانوني متى كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً طالما أن المشرع لم يحدد شكلاً
معيناً يجب أن ينصب فيه القرار محل النزاع.
ومن حيث إن مفاد المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 857 لسنة 1985 بقواعد
التصرف في أملاك الدولة الخاصة إلى واضعي اليد عليها المعدلة بقراره رقم 1107 لسنة
1995 أنه يجوز للجهة الإدارية التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لواضعي
اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 بالطريق المباشر وبثمن المثل
في تاريخ وضع اليد عليها.
ولما كان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعنين كانوا قد طلبوا من محافظة الجيزة شراء
قطعة الأرض ملكهم طبقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه ووافقتهم المحافظة
على ذلك، وقاموا بسداد مبلغ مقداره تسعون ألف جنيه بموجب إيصالات مؤرخة حتى 31/ 7/
1995 إلا أن المحافظة توقفت عن إتمام إجراءات البيع بحجة وضع سعر جديد لمتر الأرض المباعة
الأمر الذي يشكل قراراً من جانبها بعدم السير في إجراءات البيع التي بدأتها بموافقتها
على البيع للطاعنين وهو ما يشكل منازعة إدارية تدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس
الدولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بغير هذه الوجهة فمن ثم يغدو متعيناً القضاء بإلغائه
وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها مجدداً بهيئة
مغايرة وأبقت الفصل في المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى، وبإعادتها إليها للفصل فيها بهيئة مغايرة، وأبقت الفصل في المصروفات.
