الطعن رقم 562 لسنة 34 ق – جلسة 19 /11 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1211
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، وسليم راشد، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 562 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "توقيع مسودة الحكم". بطلان. نقض. "تقرير الطعن". نظام
عام.
تحرير أسباب الحكم على صفحات متصلة ذيلت الأخيرة منها بمنطوقه الذي وقع عليه القضاة.
لا بطلان. بطلان الحكم لتحريره على أوراق منفصلة وعدم توقيع القضاة على كل ورقة من
أوراقه. بطلان متعلق بالنظام العام. التمسك به في ملحق تقرير الطعن بالنقض. جائز.
(ب) شركات. "إدارة فروع الشركة".
استقلال على فرع من فروع الشخص الاعتباري الخاص مالياً وإدارياً. لا يمنع أن يعهد بالإشراف
عليه، وعلى بعض الفروع الأخرى إلى مركز إدارة آخر يخضع بدوره للمركز الرئيسي.
(ج) عمل. "العمل بالهيئات الأجنبية".
وجوب تقديم عقد عمل مع الهيئة الأجنبية للحصول على إذن الجهة المختصة للعمل في خارج
للبلاد، ولو سبق للطالب العمل بالهيئات الأجنبية بالداخل. القانون 173 لسنة 1958.
1 – إذا كان مبنى السبب الوارد في ملحق تقرير الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه لتحريره
على أوراق منفصلة وعدم توقيع القضاة الذين أصدروه على كل ورقة من أوراقه، فهو على هذه
الصورة سبب متعلق بالنظام العام، ويجوز إبداؤه في أي وقت وللمحكمة أن تأخذ به من تلقاء
نفسها، وبالرجوع إلى مسودة الحكم المطعون فيه، يبين أن أسبابه حررت على ثماني صفحات
متصلة ذيلت الأخيرة منها بمنطوقه، ثم وقع عليه القضاة الذين أصدروه وهي بذلك تحقق غرض
الشارع بما استوجبه من توقيع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه.
2 – استقلال كل فرع من فروع الشخص الاعتباري الخاص بميزانية قائمة بذاتها تعرض على
مركزه الرئيسي، وتخصيصه بمدير وبعدد كافٍ من الموظفين وبحساب مصرفي وموطن مبين في سجله
التجاري لا يمنع أن يعهد بالإشراف عليه، وعلى بعض الفروع الأخرى إلى مركز إدارة آخر
يخضع بدوره للمركز الرئيسي.
3 – مؤدى نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 173 لسنة 1958 الخاص باشتراط
الحصول على إذن قبل العمل بالهيئات الأجنبية، وما نص عليه في النموذج الذي أعده وزير
الداخلية لطلب الحصول على الإذن الصادر به قرار وزير الداخلية رقم 97 لسنة 1962، أنه
يتعين على المصريين الذين يريدون العمل بالهيئات الأجنبية إذا كان مقر العمل خارج الجمهورية
العربية المتحدة أن يتقدموا للجهات المختصة بعقود عمل مع تلك الهيئات وتكون موثقة أو
مصدقاً عليها من جهة رسمية معتمدة أو شهادات تقوم مقامها بالنسبة للوظائف الحكومية
أو العامة للحصول على الإذن، وأنه لا يعفي من تقديم هذه العقود سبق العمل بالهيئات
الأجنبية إذا كان مقر العمل داخل الجمهورية العربية المتحدة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن محمد عز الدين ولاية أقام الدعوى رقم 395 سنة 1963 عمال الإسكندرية الابتدائية ضد
شركة وستركس كومبنى إيست يطلب الحكم بإعادته إلى عمله بالشركة أو إلزامها بأن تدفع
له تعويضاً قدره عشرة آلاف جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ
المعجل وبلا كفالة وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بالعمل لدى الشركة منذ أول يناير سنة
1941 بمرتب قدره 17 جنيه شهرياً واستمر في عمله حتى عين مديراً لفرع الشركة بالجمهورية
العربية المتحدة بمرتب قدره مائة جنيه شهرياً، وإثر وشاية كاذبة من أحد مرؤوسيه لدى
المدير الإقليمي للشركة بمنطقة الشرق الأوسط عين أحد مرؤوسيه مديراً للفرع مكانه، الأمر
الذي دفعه لتقديم استقالته احتجاجاً على هذا التصرف ثم سوي الأمر بتعيين المدعي مراقباً
عاماً للشركة، ولرغبة المدير الإقليمي في التخلص منه رسم خطة أخرى للوصول إلى هدفه
فاختاره مديراً لحسابات مشروع إقامة وصيانة المعدات اللاسلكية الذي تتولاه الشركة بقاعدة
الظهران بالمملكة العربية السعودية على أن يبدأ العمل اعتباراً من 1/ 4/ 1962 وأبرم
معه عقداً جدياً وثق بمصلحة الشهر العقاري حصل بمقتضاه على تأشيرة خروج، وصفى حسابه
لدى هيئة التأمينات الاجتماعية، وبتاريخ 15/ 6/ 1962 أخطره المدير الإقليمي بأن المملكة
السعودية رفضت منحه تأشيرة دخول وأنه سوف يبذل جهده لإيجاد عمل آخر له ورفض إعادته
إلى عمله الأصلي بالقاهرة وأعلنه بأن علاقته بالشركة قد انتهت منذ 31/ 3/ 1963، وإذا
كان الفصل تعسفياً فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 24/ 12/ 1963 حكمت
المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف المناسبة
لما حكم به ومبلغ عشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة وأعفت المدعي من باقي المصروفات ورفضت
ما عدا ذلك من الطلبات وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. واستأنفت الشركة هذا
الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف
برقم 692 سنة 19 ق كما استأنفه المدعي طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته وقيد استئنافه
برقم 700 سنة 19 ق وضمت المحكمة الاستئنافين. وبتاريخ 30/ 1/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً
بقبول الاستئناف رقم 692 سنة 19 ق شكلاً، ثم عادت وبتاريخ 12/ 11/ 1964 فحكمت حضورياً
بقبول الاستئناف رقم 700 سنة 19 ق شكلاً وفي موضوع الاستئنافين برفضهما وبتأييد الحكم
المستأنف وبإلزام الشركة المستأنفة في الاستئناف رقم 692 سنة 19 ق بمصروفات استئنافها
وبإعفاء محمد عز الدين ولاية المستأنف في الاستئناف رقم 700 سنة 19 ق من المصروفات
وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب
الواردة في التقرير وملحقه، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة في طلب نقض
الحكم ودفع المطعون عليه بعدم قبول السبب الوارد في ملحق التقرير وطلب في الموضوع الحكم
برفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الدفع ورفض الطعن.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول السبب المبين في ملحق التقرير، مستنداً في ذلك
إلى أنه سبب غير مبني على النظام العام لم يذكر في تقرير الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن مبنى السبب الوارد في ملحق تقرير الطعن هو بطلان
الحكم المطعون فيه لتحريره على أوراق منفصلة وعدم توقيع القضاة الذين أصدروه على كل
ورقة من أوراقه وهو على هذه الصورة سبب متعلق بالنظام العام ويجوز إبداؤه في أي وقت
وللمحكمة أن تأخذ به من تلقاء نفسها.
وحيث إنه عن موضوع السبب فهو على غير أساس، ذلك أنه بالرجوع إلى مسودة الحكم المطعون
فيه يبين أن أسبابه حررت على ثماني صفحات متصلة ذيلت الأخيرة منها بمنطوقه ثم توقع
عليه القضاة الذين أصدوره وهي بذلك تحقق غرض الشارع بما استوجبه من توقيع القضاة الذين
أصدروا الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن فروع شركة وستركس
كومباني إيست في كل من الجمهورية العربية المتحدة ولبنان والمملكة السعودية إنما تخضع
لإدارة واحدة هي إدارة الشرق الأوسط التي يقع مقرها في بيروت وهو من الحكم خطأ ومخالفة
للقانون، لأن فرع الشركة في الجمهورية العربية المتحدة – الذي كان المطعون عليه يعمل
به – يتمتع بذمة مالية مستقلة وله ميزانيته الخاصة التي ترسل مباشرة إلى المركز الرئيسي
في الولايات المتحدة ويستقل بموظفيه وبحسابه المصرفي وله موطن مستقل مبين في سجله التجاري،
فهو على هذا الوضع وطبقاً للمادتين 52 و53 من القانون المدني يتمتع بشخصية اعتبارية
مستقلة ويتبع المركز الرئيسي مباشرة، فلا يتأتى أن يكون خاضعاً لإدارة الشرق الأوسط.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن استقلال كل فرع من فروع الشخص الاعتباري الخاص
بميزانية قائمة بذاتها تعرض على مركزه الرئيسي وتخصيصه بمدير وبعدد كافٍ من الموظفين
وبحساب مصرفي وموطن مبين في سجله التجاري لا يمنع أن يعهد بالإشراف عليه وعلى بعض الفروع
الأخرى إلى مركز إدارة آخر يخضع بدوره للمركز الرئيسي، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه أقام قضاءه بخضوع فروع الشركة بالجمهورية العربية المتحدة وجهورية لبنان والمملكة
العربية السعودية لإدارة مجموعة الشرق الأوسط ببيروت على ما قرره من أنه "ثبت للمحكمة
من المستندات المقدمة من المستأنف عليه أن فروع "شركة وستركس كومبني" بالشرق الأوسط
(الجمهورية العربية المتحدة وجمهورية لبنان والمملكة العربية السعودية) وإن تميز كل
منها بنشاطه الخاص بدائرة الدولة التي يقوم فيها، إلا أنها تخضع ثلاثتها لإدارة مجموعة
الشرق الأوسط" وستركس كومبني ايست" التي يقع مقرها بميناء بيروت ويقوم على رأسها إبان
قيام أسباب النزاع السيد/ ليمان ماريل وندليت الذي يشرف على نشاط الفروع الثلاثة ويصرف
أمورها الجوهرية نيابة عن المركز الرئيسي بالولايات المتحدة الأمريكية، وآية ذلك مستمدة
من الدلائل الآتية (أولاً) أن إقامة مدير للفرع لا تخوله سلطات الإدارة إلا بناء على
تفويض يصدر له من مدير مجموعة الشرق الأوسط الأمر الذي يدل عليه أنه عندما عين المستأنف
عليه مديراً لفرع الشرق الأوسط صدر له في الثاني من شهر فبراير سنة 1960 توكيل من السيد/
ليمان ماريل وندليت بصفته وكيلاً عن الشركة في الشرق الأوسط أجري توثيقه برقم 497 توثيق
الإسكندرية لسنة 1960 أباح له فيه تعيين موظفي الفرع وفصلهم واستئجار مقاره وتجديد
الإجارة وفسخها وأداء ما عليه واستيفاء ماله دون الاستدانة وتمثيله لدى مختلف الجهات
الإدارية والقضائية وتوكيل المدافعين الذين يقتضي الحال توكيلهم للمرافعة عنه (ثانياً)
أن مدير مجموعة الشرق الأوسط هو الذي يتصرف في شئون الوظائف الرئيسية في الفروع الثلاثة
التابعة له ويختار لها من يرى اختياره من الموظفين فيقلده منصبها، فهو (أ. م وندليت)
الذي كتب في 13 أكتوبر سنة 1960 إلى المستأنف عليه بأنه يعيده إلى عمله السابق كرئيس
للحسابات ومساعد للمدير العام ويولي في مكانه من يدعى (ولترماير) مديراً عاماً وأنه
إن آلمه تنفيذ ذلك فعليه أن يذكر أن هذه التغييرات إنما تجري في سبيل المصلحة العامة
للشركة، كما كتب إليه في 25 أكتوبر سنة 1960 بأنه يعينه مراقباً لفرع الشركة في مصر
ويرفع مرتبه إلى مائة جنيه شهرياً اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1960 ويأذن له أن يقوم
بأجازته السنوية ابتداء من أول نوفمبر (ثالثاً) أنه عندما أريد للمستأنف عليه أن يعمل
بمشروع الظهران فقد كتب إليه مدير مجموعة الشرق الأوسط المتقدم الذكر في 12 مارس سنة
1962 بأنه قد وقع عليه الاختيار ليعمل رئيساً للحسابات بذلك المشروع لقرابة ثلاث سنوات
تبدأ من أول إبريل سنة 1962 (رابعاً) أن عقد استخدام المستأنف عليه بمشروع الظهران
قد أبرم فيما بينه وبين الوكيل المفوض لشركة وستركس كومبني بالشرق الأوسط السيد/ ليمان
ماريل وندليت. (خامساً) أنه عندما استعد المستأنف عليه للسفر تلقى من مدير فرع الجمهورية
العربية المتحدة في 8 مايو سنة 1962 إيصالاً بأنه تسلم منه كافة الأوراق التي كانت
في حوزته للشركة وذلك بمناسبة نقله للعمل بمقر الشركة بالظهران بالسعودية" فإن الحكم
المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتبر تحرير عقد جديد من المطعون عليه
للعمل بالسعودية مجرد إجراء شكلي للحصول على تصريح بالعمل لدى هيئة أجنبية، وهو منه
خطأ ومخالفة لأحكام القانون رقم 173 لسنة 1958 لأن هذا القانون يحظر في المادة الأولى
منه على كل شخص يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة أن يتعاقد للعمل أو يعمل في
حكومة أو شركة أو هيئة أو منظمة دولية أو أجنبية أو فرع أو مكتب لها دون أن يحصل على
إذن سابق من وزير الداخلية، ومتى كان المطعون عليه قد حصل على هذا الإذن من قبل للعمل
بفرع الشركة بالقاهرة وهو فرع لشركة أجنبية فإنه لم تكن به حاجة للحصول على إذن جديد
إذا ما رغب في العمل بفرع الشركة بالمملكة العربية السعودية.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 173 لسنة
1958 الخاص باشتراط الحصول على إذن قبل العمل بالهيئات الأجنبية على أن "يحظر على كل
شخص يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة أن يتعاقد أو يعمل في حكومة أو شركة أو
هيئة أو مؤسسة أو منظمة دولية أو أجنبية أو فرع أو مكتب لها دون أن يحصل على إذن سابق
من وزير الداخلية سواء كان هذا العمل بأجر أو بمكافأة أو بالمجان ويضع وزير الداخلية
الشروط التي يرى وجوب توافرها في طالب الإذن". وفي المادة الثانية منه على أن "لا يلتفت
إلى الطلبات التي يتقدم بها أصحابها على غير النموذج المعد لذلك أو التي لا تتوافر
فيها الشروط التي يضعها وزير الداخلية. ثم النص في النموذج الذي أعده وزير الداخلية
لطلب الحصول على إذن قبل العمل بالهيئات الأجنبية الصادر به قرار وزير الداخلية رقم
97 لسنة 1962على أنه "إذا كان مقر العمل خارج الجمهورية العربية المتحدة يجب إرفاق
عقد العمل موثق أو مصدق عليه من جهة رسمية معتمدة أو شهادة تقوم مقامه بالنسبة للوظائف
الحكومية أو العامة"، يدل على أنه يتعين على المصريين الذين يريدون العمل بالهيئات
الأجنبية إذا كان مقر العمل خارج الجمهورية العربية المتحدة أن يتقدموا للجهات المختصة
بعقود عمل مع تلك الهيئات وتكون موثقة أو مصدقاً عليها من جهة رسمية معتمدة أو شهادات
تقوم مقامها بالنسبة للوظائف الحكومية أو العامة للحصول على الإذن، وأنه لا يعفى من
تقديم هذه العقود سبق العمل بالهيئات الأجنبية إذا كان مقر العمل داخل الجمهورية العربية
المتحدة، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما قرره
من أن تعاقد الشركة الطاعنة مع المطعون عليه على العمل بالمملكة العربية السعودية،
لا يعدو كونه نقلاً إلى وظيفة أخرى بالشركة ذاتها، وأن إبرام هذا العقد إنما كان إجراءاً
شكلياً اقتضاه تنفيذ أمر النقل بحيث لا يسوغ بحال اعتباره منهياً لعقد عمله الأصلي،
فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
من وجهين (أولها) أنه اعتبر تحرير عقد عمل جديد مع المطعون عليه مجرد إجراء شكلي لا
يترتب عليه إنهاء عمله الأصلي لدى الشركة الطاعنة بفرع الجمهورية العربية المتحدة في
حين أن العقد الجديد قد تم بإرادة الطرفين فأنهى بذلك علاقة العمل السابقة وأنشأ علاقة
عمل جديدة، فإذا استحال تنفيذ هذا العقد الأخير لسبب خارج عن إرادة الشركة وهو رفض
السلطات السعودية دخول المطعون عليه أراضيها مما يعد في حكم القوة القاهرة فلا يجوز
القول بأن المطعون عليه قد فصل من عمله بالشركة فصلاً تعسفياً. (وثانيها) أنه لم يعول
على استلام المطعون عليه لمستحقاته لدى هيئة التأمينات الاجتماعية في حين أن استلامه
لتلك المستحقات يدل على أنه هو الذي أنهى علاقة العمل مع فرع الشركة بالجمهورية العربية
بمحض اختياره ليعمل خارج البلاد وإنهاء عقد العمل من جانب العامل لا يعد فصلاً تعسفياً.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بما انتهى إليه الحكم المطعون فيه وعلى
ما سبق بيانه في السبب السابق من أن تعاقد الشركة الطاعنة مع المطعون عليه على العمل
بالمملكة العربية السعودية لا يعدو أن يكون نقلاً إلى وظيفة أخرى بالشركة ذاتها. ومردود
في الوجه الثاني منه بما أورده الحكم المطعون فيه من أنه "لا يؤثر في هذه النتيجة أن
يحصل المستأنف عليه على المكافأة المستحقة له من هيئة التأمينات الاجتماعية، ذلك أن
من الطبيعي وقد انتقل للعمل في الخارج مدة ثلاث سنوات – وقد تزيد – يباشر خلالها عمله
لحساب فرع المملكة العربية السعودية أن يعمل من جانبه على تجنيب فرع الجمهورية العربية
المتحدة مسئولية التزامه بأن يؤدي لهيئة التأمينات مساهماته الشهرية عن عمل لا يؤديه
لديه، وليس ثمة من وسيلة لوقف أداء هذه المساهمة إلا بتصفية حسابه لدى تلك الهيئة"
وأنه "وقد تبين أن المستأنف عليه لم ينه عقد استخدامه الأصلي وإنما نقل لوظيفة أخرى
فإن عقد استخدامه يبقى ممتداً بحيث أنه متى تعذر انتقاله لمقر عمله الجديد وجب على
الشركة صاحبة العمل أن تعيده لعمله الأول أو تعين له مقراً آخر على ما صرحت له في برقيتها
المؤرخة 15 يونيو سنة 1962 فإذا تنكرت لتعهداتها هذه وتوقفت عن صرف أجر المستأنف عليه
إليه فإنما تكون بذلك قد فصلته اعتسافاً" وهي تقريرات موضوعية سائغة تكفي لحمل قضائه
في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن توقف الطاعنة عن إعادة المطعون
عليه إلى عمله الأصلي بفرع الجمهورية العربية المتحدة يعد فصلا تعسفياً، وهو منه خطأ
ومخالفة للقانون إذ تنص المادة 72 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه إذا كان العقد
غير محدد المدة جاز لكل من الطرفين إلغاؤه، والثابت من الأوراق أن المطعون عليه هو
الذي أنهى علاقته بفرع الشركة بالجمهورية العربية المتحدة وتسلم مستحقاته من هيئة التأمينات
الاجتماعية عن مدة خدمته بالفرع المذكور ثم تعاقد على عمل جديد بفرع الشركة بالسعودية،
واستحال تنفيذ هذا العقد الأخير لقوة قاهرة وهو ما لا يتأتى معه القول بأن الشركة الطاعنة
هي التي فصلته من عمله.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب الثاني من أن الشركة هي التي نقلت
المطعون عليه إلى فرعها بالمملكة السعودية استمراراً لعقد العمل القديم، ولما تقدم
يتعين رفض الطعن.
