الطعن رقم 12016 لسنة 49 ق عليا – جلسة 01 /07 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 349
جلسة 1 من يوليو سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 12016 لسنة 49 القضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – الترخيص بالتعلية – قرينة الموافقة
الضمنية – حكمها.
المادة 7 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدلة بالقانون
رقم 101 لسنة 1996.
المشرع قد تشدد تشدداً ملحوظاً في رسم الإجراءات الخاصة بتراخيص التعلية، حفاظاً على
السلامة العامة ودرءاً للتحايل أو الالتفاف على الأصول المرعية في هذا المجال، فحظر
الموافقة – صراحة أو ضمناً – على طلبات الترخيص بالتعلية حتى ولو كانت قواعد الارتفاع
تسمح بها، إلا إذا قدم صاحب الشأن تقريراً فنياً هندسياً يفيد بأن الهيكل الإنشائي
للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوبة – مؤدى ذلك – أنه لا مجال للقول بقرينة
الموافقة الضمنية على الترخيص بالتعلية إذا لم يعزز الطلب بالتقرير الفني الذي تطلبه
المشرع – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 15 من يوليه سنة 2003 أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد
برقم 12016 لسنة 49 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه
بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 257 لسنة 2002 وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
بالمحكمة، لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي
التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع برفضه – فيما يتعلق بطلب وقف التنفيذ – مع إلزام الجهة الإدارية
الطاعنة بالمصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 5/
2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 1/ 7/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 3/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة 28/ 4/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/ 6/ 2007 ثم لجلسة
اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 4/ 2002
أقام المطعون ضدهما الدعوى رقم 6800 لسنة 56 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإداري بالإسكندرية، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 257 لسنة 2002 الصادر
من رئيس حي المنتزه بإزالة الأعمال المبينة به مع ما يترتب على ذلك من آثار، وكذلك
إلغاء القرار الصادر من الحي المذكور في 3/ 3/ 2003 برفض طلب الترخيص المقدم منهما
وإلزام الحي بإصدار الترخيص بعد أن صدر قانوناً بالموافقة الضمنية، مع إلزام الجهة
الإدارية بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 24/ 5/ 2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه رقم 257 لسنة 2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادي
من ظاهر الأوراق أن المدعيين تقدما بطلب إلى جهة الإدارة في 2/ 9/ 1992 للترخيص لهما
بتعلية دورين على العقار المملوك لهما والكائن برقم 6 بحارة 463 بالسيوف بحري قسم المنتزه،
إلا أن الإدارة الهندسية بالحي امتنعت عن السير في إجراءات الترخيص بزعم وجود زوائد
تنظيم في الجزء المبني من العقار، وإزاء هذا المسلك أقام المدعيان الدعوى رقم 561 لسنة
53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طعنا على القرار السلبي بامتناع الحي عن
إصدار الترخيص، وبجلسة 31/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء القرار المطعون فيه،
وأشارت في أسباب الحكم إلى عدم صحة ما تدعيه الجهة الإدارية من وجود مبانٍ على زوائد
التنظيم، مما يجعل قرارها بالامتناع عن السير في إجراءات الترخيص بتعلية العقار مخالفاً
لأحكام القانون، وأنه لما كان مقتضى تنفيذ الحكم المشار إليه هو إصدار ترخيص بالتعلية
بعد أن أشارت الأوراق إلى استيفاء الطلب المقدم من المدعيين لكافة المستندات المطلوبة،
مما يعد موافقة ضمنية على هذا الطلب، ومن ثم يضحى قرار الإزالة رقم 257 لسنة 2002 في
ضوء الموافقة الضمنية على الترخيص، مخالفاً بحسب الظاهر من الأوراق لأحكام القانون،
وهو ما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما
يترتب على الإزالة من تشريد القاطنين بالعقار موضوع النزاع.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من الجهة الإدارية، فأقامت عنها الماثل تنعى
فيه على الحكم مخالفته للقانون، وذلك على سند من القول بأن المطعون ضدهما قاما ببناء
أعمدة وحوائط الدور الثاني العلوي بالعقار موضوع النزاع دون الحصول على ترخيص بذلك
من الجهة الإدارية، وبناء عليه حرر ضدهما محضر المخالفة رقم 225 لسنة 2002، كما صدر
قرار الإيقاف رقم 207 لسنة 2002، ثم أصدر رئيس حي المنتزه قرار الإزالة رقم 257 لسنة
2002 المطعون فيه بناء على التفويض الصادر إليه من محافظ الإسكندرية، ومن ثم يكون القرار
المطعون فيه بمنأى عن الإلغاء، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم الطعين بخصوص الموافقة
الضمنية على طلب الترخيص، ذلك أنه لدى قيام الجهة الإدارية بالسير في إجراءات الترخيص
تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 561 لسنة 52 ق، طلبت من المطعون ضدهما استكمال
الأوراق المطلوبة للترخيص، ومن بينها رسوم هندسية جديدة بمقياس رسم جديد، إلا أنهما
امتنعا عن تقديم تلك الرسومات فامتنعت الجهة الإدارية عن إصدار الترخيص، وبذلك يكون
قرارها متفقاً وصحيح القانون، ولا يجوز اعتبار امتناعها هذا بمثابة قرار ضمني بالموافقة
على الترخيص، لعدم قيام المطعون ضدهما باستكمال المستندات المطلوبة لإصدار الترخيص،
كما لا يجوز اعتبار طلب الرسومات الهندسية المشار إليها عقبة جديدة، ذلك أن هذه الرسومات
قد تطلبها القانون رقم 101 لسنة 1996 والعبرة هي بالقانون الساري وقت إصدار الترخيص،
لا بوقت تقديم طلب الترخيص.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
المعدلة بالقانون رقم 101 لسنة 1996، تنص على أن "يعتبر بمثابة موافقة على طلب الترخيص،
انقضاء المدة المحددة للبت فيه دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون
التنظيم برفضه أو طلب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو الموافقات اللازمة أو إدخال
تعديلات أو تصحيحات على الرسومات… ولا يجوز الموافقة صراحة أو ضمناً على طلبات الترخيص
في التعلية ولو كانت قواعد الارتفاع تسمح بالتعلية المطلوبة، إلا إذا كان الهيكل الإنشائي
للمبنى وأساساته تسمح بالأعمال المطلوب الترخيص بها على النحو الذي يؤيده تقرير فني
من مهندس استشاري إنشائي، مع الالتزام في هذا الشأن بالرسومات الإنشائية السابق تقديمها
مع الترخيص الأول……..".
ومن هذا النص يتبين أن المشرع قد تشدد تشدداً ملحوظاً في رسم الإجراءات الخاصة بتراخيص
التعلية، حفاظاً على السلامة العامة ودرءاً للتحايل أو الالتفاف على الأصول المرعية
في هذا المجال، فحظر الموافقة – صراحة أو ضمناً – على طلبات الترخيص بالتعلية حتى ولو
كانت قواعد الارتفاع تسمح بها، إلا إذا قدم صاحب الشأن تقريراً فنياً هندسياً يفيد
بأن الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوبة، ومؤدى ذلك أنه
لا مجال للقول بقرينة الموافقة الضمنية على الترخيص بالتعلية إذا لم يعزز الطلب بالتقرير
الفني الذي تطلبه المشرع.
ومن حيث إنه إعمالاً لهذا النص، ولما كانت الأوراق قد وردت خلواً مما يفيد أن المطعون
ضدهما قد امتثلا لطلب الجهة الإدارية تقديم رسومات هندسية جديدة بمقياس رسم جديد، وذلك
حتى يتسنى لها الموافقة على الترخيص لهما بالتعلية المطلوبة، ويؤكدان من جانبهما على
سلامة هذه التعلية وعدم خطورتها على الأرواح والممتلكات، ومن ثم فإنه لا يسوغ لهما
الإقدام على تنفيذ أي من الأعمال الخاصة بالتعلية قبل الحصول على إذن وموافقة الجهة
الإدارية بالترخيص بها، وإذ خالف المطعون ضدهما هذا الحظر وقاما بإجراء الأعمال التي
حرر عنها محضر المخالفة رقم 225 لسنة 2002، ومن ثم فإن قرار جهة الإدارة المطعون فيه
الصادر بإزالة هذه الأعمال يكون قد صدر صحيحاً ولا مطعن عليه بحسب الظاهر من الأوراق،
الأمر الذي ينتفي معه تحقق ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، ويتعين لذلك القضاء برفض
هذا الطلب دون حاجة للتصدي لركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فقضى بوقف تنفيذ قرار الإزالة المطعون فيه،
استناداً إلى أن الأعمال موضوع الإزالة تمت بناء على ترخيص ضمني مستفاد من الحكم الصادر
لصالح المطعون ضدهما في الدعوى رقم 561 لسنة 53 ق بالسير في إجراءات الترخيص في التعلية،
وهو استنتاج في غير محله ولا يتفق وصائب حكم القانون، ذلك أن السير في إجراءات الترخيص
لا يخل بحق الجهة الإدارية في استيفاء أية بيانات أو مستندات مطلوبة للحصول على الترخيص،
ما دامت لم تكن محل فصل في الحكم، بحسبان أن المركز القانوني للمطعون ضدهما في الحصول
على الترخيص لا يكتمل إلا بإتمام استيفاء تلك البيانات أو المستندات، كما أن القول
بأن مقتضى تنفيذ الحكم المذكور هو إصدار ترخيص التعلية – حسبما ذهب إليه الحكم الطعين
في أسبابه – هو حمل للحكم على غير مؤداه وتفسيره الصحيح، ومن ثم يكون الحكم المطعون
فيه تنكب وجه الصواب وخالف صحيح القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجدداً
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
