الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1516 لسنة 48 ق عليا – جلسة 23 /06 /2007 

مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م) – صـ 336


جلسة 23 من يونيو سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة – وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 1516 لسنة 48 القضائية عليا

( أ ) جمارك – مكافأة الإرشاد – مناط استحقاقها – تحديد مستحقيها.
المادة 131 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 2668 لسنة 1960، والبند 3 من قرار وزير الخزانة رقم 120 لسنة 1967.
المشرع قد ألقى التزاماً على عاتق الجهة الإدارية المختصة أن توزع المبالغ الواردة بالقرار الجمهوري المذكور على جهات محددة به، من بينها المرشدون المحددة صفاتهم في القرار الوزاري سالف الذكر. ولما كان هذا الالتزام مصدره القانون، أي أن صاحب الشأن يستمد حقه من القاعدة القانونية التنظيمية مباشرة، ولا تملك جهة الإدارة في شأنها سلطة تقديرية في المنح أو المنع، فإن كل من تتوافر فيه إحدى هذه الصفات بصدد قضية تهرب جمركي يحق له الحصول على نسبة من التوزيع بحسب القواعد المحددة بقرار رئيس الجمهورية المشار إليه – تطبيق.
(ب) جمارك – مكافأة الإرشاد – الطبيعة القانونية للمنازعة حول استحقاقها.
المنازعة حول استحقاق مكافأة الإرشاد هي منازعة إدارية تخرج عن نطاق دعوى الإلغاء، لأن صاحب الشأن يستمد حقه فيها من القانون مباشرة وليس من قرار الجهة الإدارية، وبالتالي فهي لا تتقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 9 من ديسمبر سنة 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 1516 لسنة 48 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في تقاضي مكافأة الإرشاد بنسبة 50% من ثمن المضبوطات وقيمة التعويضات بمراعاة خصم ما سبق صرفه للمدعي تحت مسمى مكافأة تشجيعية ومقداره 396.60 جنيهاً وبأحقيته في الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً عن باقي المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 10/ 1996 حتى تمام السداد وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 1/ 2006 وتدوول بجلسات المرافعات على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 4/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 16/ 9/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/ 12/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة 10/ 3/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 4/ 2007 ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 8/ 10/ 1996 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 142 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولى بالقاهرة، طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا له مكافأة إرشاد مقدارها 133000 جنيه (مائة وثلاثة وثلاثون ألف جنيه) والفوائد القانونية اعتباراً من تاريخ الاستحقاق في 30/ 6/ 1996، مع إلزامهم بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 30/ 10/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بأحقية المدعي في تقاضي مكافأة الإرشاد بنسبة 50% من ثمن المضبوطات وقيمة التعويضات، مع الفوائد القانونية بنسبة 4%، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن البلاغ الذي تقدم به المدعي عن جريمة تهرب جمركي ضد/ …… وزوجته….. – والذي تضمن وصفاً تفصيلياً للواقعة ومرتكبيها – هو الذي ساعد في ضبطها، ومن ثم يتحقق في شأنه وصف المرشد وكذلك مناط استحقاق مكافأة الإرشاد، بالإضافة إلى الفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، حيث إن المبلغ المطالب به معلوم المقدار ومستحق الأداء.
إلا أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن اللجنة العليا للتوزيع قررت مكافأة المطعون ضده بمبلغ 500 جنيه نظير المعلومات التي تقدم بها وساعدت في ضبط القضية، أي اعتبرته ممن عاونوا في اكتشاف جريمة التهرب فقط، ولم تعتبره مرشداً بالمفهوم المصطلح عليه قانوناً، كما أن لا محل للحكم المطعون ضده بالفوائد القانونية، لأنه لا يوجد التزام على جهة الإدارة بصرف مكافأة الإرشاد له، فضلاً عن أنها غير معلومة المقدار وقت الطلب لعدم تحديدها بعد، كما لا يوجد تأخير في صرفها.
ومن حيث إن مقطع النزاع بين الجهة الإدارية والمطعون ضده، يكمن في تحديد ما إذا كان البلاغ الذي تقدم به المطعون ضده عن واقعة التهرب الجمركي محل التداعي، يدخل في مفهوم الإرشاد الجمركي الذي يستحق عنه مكافأة الإرشاد، أم أنه لا يعدو أن يكون من قبيل المعاونة في اكتشاف الجريمة الذي لا يستحق عنه تلك المكافأة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، أنه قد ناط برئيس الجمهورية في المادة 131 منه سلطة تحديد القواعد التي تتبع في توزيع مبالغ التعويضات والغرامات وقيم الأشياء المصادرة على المرشدين ومن قاموا بضبط الجريمة أو عاونوا في اكتشافها أو ضبطها أو في استيفاء الإجراءات المتصلة بها. وقد صدر سابقاً لتاريخ القانون المذكور قرار رئيس الجمهورية رقم 2668 لسنة 1960 – والذي استمر سارياً في ظل العمل بأحكامه طبقاً للتأشيرات المرافقة لقانون الميزانية في القسم الخاص بالإدارة العامة للجمارك وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – ونص في المادة الأولى منه على أن "يوزع ثمن بيع المضبوطات والتعويضات والغرامات في حالتي التهرب والمخالفات الجمركية على الوجه الآتي: أ ) في حالة وجود إرشاد: 50% للمرشد، 10% للضابطين المشتركين في اكتشاف الواقعة أو استيفاء الإجراءات المتصلة بها، 40% للصناديق..". كما صدر قرار وزير الخزانة رقم 120 لسنة 1967، ونص في البند على أن: أ ) يعتبر ضابطاً كل من يأمر بالضبط أو يقوم بضبط الواقعة. ب) يعتبر معاوناً كل من يؤدي أعمالاً متممة ومتصلة بموضوع الجريمة أو المخالفة. جـ) يعتبر إرشاداً البلاغ المكتوب السابق على الضبط المحدد به أسماء أو أشياء أو وقائع معينة يكون له الفضل في اكتشاف الجريمة أو المخالفة…".
ومن حيث إنه يستفاد من هذه الأحكام أن المشرع قد ألقى التزاماً على عاتق الجهة الإدارية المختصة أن توزع المبالغ الواردة بالنص على جهات محددة به، من بينها المرشدون المحددة صفاتهم في البند 3/ جـ من القرار الوزاري رقم 120 لسنة 1967 سالف الذكر، ومن ثم ولما كان هذا الالتزام مصدره القانون، أي أن صاحب الشأن يستمد حقه من القاعدة القانونية التنظيمية مباشرة، ولا تملك جهة الإدارة في شأنها سلطة تقديرية في المنح أو المنع، فإن كل من تتوافر فيه إحدى هذه الصفات بصدد قضية تهرب جمركي يحق له الحصول على نسبة من التوزيع بحسب القواعد المحددة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2668 لسنة 1960 المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم ببلاغ مكتوب إلى مدير عام مباحث الجمارك عن واقعة تهرب جمركي ضد كل من/ …….. وزوجته/ …….. السورية الجنسية، يفيد بأن المذكورين قاما بتهريب مشغولات ذهبية وأحجار كريمة وكميات من السجاد والتحف وفضيات وملابس وإكسسوارات وزجاجات ويسكي معتق، دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها، وبناء على هذا البلاغ تم ضبط الواقعة وحرر عنها محضر الضبط رقم 44 لسنة 1994 مكافحة تهرب جمركي، وأسفرت عملية الضبط عن حيازة المبلّغ ضدهما لكميات من الخمور الأجنبية الصنع، وقد أجري تصالح بينهما وبين الجهة الإدارية دفعا بمقتضاه مبلغ تعويض مقداره 132126 جنيهاً (مائة واثنان وثلاثون ألفاً ومائة وستة وعشرون جنيهاً) مع مصادرة زجاجات الخمور محل الضبط والتي قامت مصلحة الجمارك ببيعها بمبلغ 2458 جنيهاً (ألفان وأربعمائة وثمانية وخمسون جنيهاً) ومن ثم فإن البلاغ المقدم من المطعون ضده يندرج في مفهوم الإرشاد المقرر قانوناً، وذلك لكونه مكتوباً وسابقاً على عملية الضبط وتضمن البيانات والوقائع التي كان لها الفضل في اكتشاف المخالفة، وبالتالي يكون المطعون ضده مستحقاً لمكافأة الإرشاد المقررة بواقع 50% من قيمة المضبوطات والتعويضات التي حصلت عليها الجهة الإدارية، مخصوماً منها ما قامت الجهة الإدارية بدفعه إليه تحت مسمى "مكافأة تشجيعية" وهو مبلغ 500 جنيه (خمسمائة جنيه) حسبما قررته اللجنة العليا للتوزيع بمحضرها المؤرخ 17/ 6/ 1996.
ولا ينال من ذلك ما دفعت به الجهة الإدارية من أن اللجنة العليا للتوزيع اعتبرت المطعون ضده ممن عاونوا في اكتشاف الجريمة فقط ولم تعتبره مرشداً، وقد علم المذكور بهذا القرار في 1/ 9/ 2006، حيث وقّع إقراراً كتابياً باستلامه الشيك الخاص بالمبلغ الذي قررته اللجنة وبأنه تسلم جميع مستحقاته عن هذه القضية، وأصبح بذلك قرار اللجنة نهائياً وحصيناً من الإلغاء بفوات مواعيد الطعن عليه، فهذا الدفع مردود بأن المنازعة حول استحقاق مكافأة الإرشاد هي منازعة إدارية تخرج عن نطاق دعوى الإلغاء، لأن صاحب الشأن يستمد حقه فيها من القانون مباشرة وليس من قرار الجهة الإدارية، وبالتالي فهي لا تتقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء، ومن جهة أخرى فإن قبول المطعون ضده للمكافأة التي قررتها اللجنة العليا للتوزيع لا يخل بحقه في المطالبة القضائية بقيمة مكافأة الإرشاد المستحقة له قانوناً.
ومن حيث إنه عن الفوائد القانونية: فإن مناط الحكم بهذه الفوائد طبقاً لأحكام المادة 226 من القانون المدني، أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود، ومعلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به، ولما كانت مكافأة الإرشاد غير معلومة القيمة لكونها تحدد بنسبة مئوية وليس بمبلغ مقطوع، ومن ثم فإنه ينتفي شرط جوهري من شروط استحقاق الفائدة القانونية على المبلغ المطالب به، مما يضحى معه هذا الطلب غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإن ما قضى به الحكم الطعين من أحقية المدعي (المطعون ضده) في تقاضي مكافأة الإرشاد بنسبة 50% من قيمة المضبوطات والتعويضات، يكون قد جاء سليماً ومطابقاً لأحكام القانون، وذلك خلافاً لما قضى به الحكم المذكور من فوائد على النحو سالف الذكر، الأمر الذي يتعين معه القضاء بتعديل الحكم على النحو الوارد بالمنطوق.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أصابت في بعض طلباتها وأخفقت في بعضها الآخر، ومن ثم فإنه يتعين إلزامها والمطعون ضده بالمصروفات مناصفة عملاً بأحكام المادة 126 من القانون المدني.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعي (المطعون ضده) في تقاضي مكافأة الإرشاد بنسبة 50% من ثمن المضبوطات وقيمة التعويضات، بمراعاة خصم ما سبق صرفه له تحت مسمى "مكافأة تشجيعية" ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون ضده المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات