الطعن رقم 11510 لسنة 49 ق عليا – جلسة 16 /06 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 332
جلسة 16 من يونيو سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 11510 لسنة 49 القضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – الترخيص بالبناء – أثر الترخيص على
حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالملكية.
المادة 10 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
ترخيص البناء يصرف تحت مسئولية مقدمه ولا يمس بحال حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالأرض
– الترخيص في حقيقته إنما يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه لأحكام واشتراطات
تنظيم المباني ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية، ولا ينال من
حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالملكية والتي لم يشرع الترخيص لإثباتها – هذه القاعدة يعمل
بها طالما أن طلب الترخيص لا تعتوره شكوك جادة تنبئ عن أن الطالب لا حق له في البناء
على الأرض وبديهي أن ذلك يشمل حالة كون طالب الترخيص غير مالك أصلاً للأرض أو أن ملكيته
مقيدة بقيود يحميها القانون من شأنها منعه من البناء – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 5 من يوليه سنة 2003 أودع الأستاذ/ عبد الغفار
فهمي المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 11510 لسنة 49 القضائية عليا وذلك
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة 11 أفراد) في الدعوى رقم 10482 لسنة
55 القضائية بجلسة 11/ 5/ 2003 القاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام
المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الخامسة) جلسة 22/ 3/ 2004 حيث نظر
بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حتى تقرر إحالة الطعن إلى
دائرة الموضوع لنظره بجلسة 6/ 5/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات
على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر إحالة الطعن على هذه الدائرة للاختصاص ونظر
الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها
صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق
والمستندات – في أن المطعون ضدها (المدعية) أقامت الدعوى رقم 10482 لسنة 55 القضائية
طالبة وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 6 لسنة 2001 الصادر من حي روض الفرج بوقف أعمال
البناء. وقالت شرحاً لدعواها إنها حصلت على ترخيص البناء رقم 8 لسنة 2000 لإقامة عمارة
سكنية عبارة عن بدروم (جراج) وأحد عشر دوراً متكرراً على قطعة الأرض المملوكة لها بموجب
عقدين أحدهما عن حصة شائعة قدرها 4 قراريط وهو عقد مشهر ومسجل برقم 1043 لسنة 1985
شمال القاهرة والآخر عن حصة شائعة قدرها ستة عشر قيراطاً بموجب عقد بيع ابتدائي صدر
به حكم بصحة التوقيع بطريق الشراء من السيدة/ عطيات سالم بيومي المالكة بموجب عقد بيع
صدر بشأنه حكم بالصحة والنفاذ وباقي المساحة والمكملة للأربعة وعشرين قيراطاً فهي مملوكة
لزوجها.
وأضافت المدعية أنها فوجئت بعد البدء في إقامة العقار المرخص به ووصول الأعمال إلى
الدور الرابع بقرار من الحي يحمل رقم 6 لسنة 2001 بوقف أعمال البناء لورود خطاب من
بنك ناصر الاجتماعي بطلب وقف التعامل على قطعة الأرض التي يقام عليها البناء بدعوى
أنها تركات شاغرة فطعنت على هذا القرار.
وبجلسة 11/ 5/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المدعية
حصلت على ترخيص بالبناء ولم تخالف شروط هذا الترخيص ومن ثم يكون وقف الأعمال المرخص
بها مخالفاً للقانون لعدم قيامه على السبب الصحيح المبرر له، وأنه لا ينال من ذلك أن
يستند القرار المطعون فيه إلى خطاب بنك ناصر الاجتماعي الذي طلب عدم التعامل على الأرض
بدعوى أنها تركات شاغرة لأن المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه
وتنظيم أعمال البناء جعلت طالب الترخيص مسئولاً عما يقدم من بيانات متعلقة بملكية الأرض
المبينة في طلب الترخيص وأنه لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق ذوي
الشأن المتعلقة بهذه الأرض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
لأن القرار المطعون فيه صدر استناداً إلى أن الأرض التي رخص بإقامة البناء عليها متنازع
على ملكيتها بين المطعون ضدها وبنك ناصر الاجتماعي ومن ثم رؤي وقف أعمال البناء حتى
يحسم النزاع على الملكية قضاء.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
تنص على "يكون طالب الترخيص مسئولاً عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبينة
في طلب الترخيص. وفي جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق
ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض" ومؤدى ذلك أن ترخيص البناء يصرف تحت مسئولية مقدمه
ولا يمس بحال حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالأرض، ونظراً إلى أن الترخيص في حقيقته إنما
يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه لأحكام واشتراطات تنظيم المباني ومخططات
المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية، ولا ينال من حقوق ذوي الشأن المتعلقة
بالملكية والتي لم يشرع الترخيص لإثباتها وهذه القاعدة على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
يعمل بها طالما أن طالب الترخيص لا تعتوره شكوك جادة تنبئ عن أن الطالب لا حق له في
البناء على الأرض وبديهي أن ذلك يشمل حالة كون طالب الترخيص غير مالك أصلاً للأرض أو
أن ملكيته مقيدة بقيود يحميها القانون من شأنها منعه من البناء.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكانت المطعون ضدها قدمت عند طلب الترخيص – الدليل على
ملكية الأرض التي سوف تقيم عليها البناء – عقداً موثقاً صادراً من ورثة المالك الأصلي
"فينلوب دراكيد" بمساحة 4 قراريط وبأحكام صحة ونفاذ موثقة صادرة لصالح السيدة/ عطيات
سالم التي باعت لطالبة الترخيص 16 قيراطاً ولزوجها 4 قراريط ولم يقدم بنك ناصر الاجتماعي
– على ما جاء بمذكرة الشئون القانونية بحي روض الفرج – ما يؤيد زعمه بأن الأرض موضوع
الترخيص تركة شاغرة ومن ثم فلا تثريب على جهة الإدارة أن أصدرت ترخيص البناء للمطعون
ضدها بناء على ما قدمته من مستندات ويكون قرارها بإيقاف أعمال البناء بعد ما ورد إليها
خطاب بنك ناصر الاجتماعي بأن الأرض محل الترخيص تركة شاغرة غير قائم على ما يبرره من
أسباب إذ أن الشكوك التي أثارها البنك حول ملكية المطعون ضدها للأرض محل الترخيص غير
جادة إذ أجدبت الأوراق من دليل يؤيدها أو على الأقل يساندها بل قدمت المطعون ضدها ما
يدحض تلك الشكوك وهو حكم بصحة ونفاذ العقد الذي اشترت بمقتضاه مساحة 16 قيراطاً من
الأرض التي بنت عليها من السيدة/ عطيات سالم بيومي وقد اختصم بنك ناصر الاجتماعي في
الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم الذي يتم استئنافه.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بهذا النظر يكون قد أصاب
وجه الحق وصحيح حكم القانون ويضحى خليقاً بالتأييد مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة
المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
