الطعن رقم 1760 لسنة 30 ق – جلسة 23 /01 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 116
جلسة 23 من يناير سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 1760 لسنة 30 القضائية
اشتباه. متى تتحقق جريمة العود إلى حالته؟ أمر بألا وجه. آثاره:
ليس بلازم أن ينتهى الاتهام بأحد أفعال المادة الخامسة من المق 98 لسنة 1945 إلى حكم
بالإدانة. صدور قرار فى هذا الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة
لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من تقدير جدية الإتهام الموجه إلى المتهم بجريمة العود
للإشتباه. علة ذلك.
تتحقق جريمة العود للاشتباه إذا وقع من المشتبه فيه بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة
البوليس فعل من الأفعال المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98
لسنة 1945 تستدل منه المحكمة على استمرار خطورته بغض النظر عن مصير الإتهام الموجه
إليه، وليس بلازم أن ينتهى الإتهام بهذا الفعل إلى حكم بالإدانة. [(1)]
التقرير بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة ليس من شأنه أن يمنع المحكمة
وهى تنظر جريمة العود للاشتباه من أن تقدر جدية الإتهام الموجه إلى المتهم العائد لحالة
الاشتباه غير مقيدة فى ذلك بقرار الذى أصدرته سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لعدم كفاية
الأدلة – إذ معناه أنها لم تر ما يبرر رفع الدعوى العمومية عليه، وهو ما يغاير المعنى
المستفاد من حالة العود للاشتباه التى تستشف من تمحيص مركز المتهم فى الواقعة التى
نسبت إليه – إذ قد يدل اتهامه فى الدعوى على أنه ما زال خطرا على الأمن. [(2)]
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه عاد لحالة الاشتباه بأن سبق الحكم عليه بالمراقبة واشتهر عنه ذلك لأسباب مقبولة الاعتياد على إرتكاب جرائم الاعتداء ضد النفس والمال. وطلبت عقابه بالمواد 5 و 6 و 7 و 8 و 9 من القانون رقم 98 لسنة 1945. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وبوضعه تحت مراقبة البوليس فى المكان الذى يحدده وزير الداخلية لذلك لمدة سنة تبدأ من تاريخ إمكان التنفيذ عليه والنفاذ فاستأنف المتهم هذا الحكم والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعنة تبنى طعنها على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى
تطبيق القانون حين قضى ببراءة المتهم الذى سبق وضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة فى
الجنحة رقم 3872 سنة 1957 واتهم بعد ذلك فى الجناية رقم 2723 سنة 1958 ابشواى إستنادا
إلى أن هذا الإتهام لم ينته بإدانته ولم يقم الدليل على اعتباره عائدا – قالت المحكمة
ذلك فى حين أن الإتهام الموجه إليه فى الجناية المشار إليها قد انتهى بالتقرير بأن
لا وجه لإقامة الدعوى وكان على المحكمة أن تأمر بضم هذه الجناية لتتثبت من أنه أتى
عملا يصبح به عائدا لحالة الاشتباه – وإنما قضت ببراءته لأن اتهامه لم ينته إلى حكم
الإدانة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى العمومية رفعت على المطعون ضده لأنه
فى يوم 18/ 10/ 1958 عاد لحالة الاشتباه بعد سبق الحكم عليه بالمراقبة فى الجنحة رقم
3872 سنة 1957 واشتهر عنه بعد ذلك لأسباب مقبولة الاعتياد على ارتكاب جرائم الاعتداء
على الأشخاص والأموال وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد 5، 6، 7، 8، 9 من المرسوم
بقانون رقم 98 لسنة 1945 فقضت محكمة أول درجة بحبسه شهرا مع الشغل وبوضعه تحت مراقبة
البوليس بالمكان الذى يحدده وزير الداخلية لمدة سنة تبدأ من تاريخ إمكان التنفيذ عليه،
فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم وقضت محكمة ثانى درجة ببراءته مما نسب إليه تأسيسا على
ما قالته من أنها اطلعت على مذكرة مقدمة من النيابة العامة عن الجناية رقم 2723 سنة
1958 ورد بها أن المطعون ضده كان من بين المتهمين فى هذه القضية ووجهت إليه تهمة الإشتراك
فى ارتكاب جناية الشروع فى القتل بطريق الاتفاق والمساعدة وقد اقترنت هذه الجناية بجناية
أخرى هى أنه مع باقى المتهمين سرقوا جاموسة حالة كون أحدهم يحمل سلاحا الأمر المنطبق
على المادة 216 من قانون العقوبات وقد تقرر فيها بعدم وجود وجه لاقامة الدعوى الجنائية
عن تهمة الشروع فى القتل المقترن بجناية السرقة مع حمل سلاح. ولم تنته إلى حكم فى الجريمة
بادانته وأن مجرد الاتهام لا يعد دليلا حاسما على اعتباره عائدا وانتهى الحكم من ذلك
إلى القضاء ببراءته من التهمة المسندة إليه.
وحيث إن جريمة العود للاشتباه تتحقق إذا وقع من المشتبه فيه بعد الحكم عليه بوضعه تحت
مراقبة البوليس فعل من الأفعال المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون
رقم 98 سنة 1945 تستدل منه المحكمة على استمرار خطورته بغض النظر عن مصير الاتهام الوجه
إليه وليس بلازم أن ينتهى الاتهام بهذا الفعل إلى حكم بالادانة كما أن التقرير بأن
لا وجه لاقامة الدعوى لعدم كفايه الأدلة ليس من شأنه أن يمنع المحكمة وهى تنظر جريمة
العود للاشتباه من أن تقدر جدية الاتهام الموجه إلى المتهم العائد لحالة الاشتباه غير
مقيدة فى ذلك بالقرار الذى أصدرته سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لعدم كفاية الأدلة إذ
معناه أنها لم تر ما يبرر رفع الدعوى العمومية عليه وهو ما يغاير المعنى المستفاد من
حالة العود للاشتباه التى تستشف من تمحيص مركز المتهم فى الواقعة التى نسبت إليه إذ
قد يدل اتهامه فى الدعوى على أنه مازال خطرا على الأمن. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بالبراءة استنادا إلى مجرد صدور قرار فى الجناية رقم 2327 سنة 1958 بأن
لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة، ودون تمحيص للواقعة التى تناولها التحقيق
بالنسبة إليه يكون مخطئا فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه ولما كان هذا الخطأ قد حجب
محكمة الموضوع عن بحث مدى الاتهام الموجه إلى المطعون ضده فى هذه الجناية المتخذة أساسا
للعود فإنه يتعين مع نقض الحكم الإحالة.
[(1)] المبدأ ذاته فى الطعن 1536/ 30ق – (جلسة
2 من يناير سنة 1961)، أنظر أيضا الحكم فى الطعنين 390/ 27ق – (جلسة 22 من أكتوبر سنة
1957)، 1576/ 27ق – (جلسة 30 من ديسمبر سنة 1957) – قاعدة 217 و 278 – مجموعة الأحكام
السنة الثامنة – صفحة 808 و 1013.
[(2)] أنظر الحكم فى الطعن 1647/ 27ق – (جلسة 13 من يناير سنة 1958)
– القاعدة 6 – مجموعة الأحكام السنة التاسعة صفحة 33.
