الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17093 لسنة 50 ق عليا – جلسة 26 /05 /2007 

مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م) – صـ 303


جلسة 26 من مايو سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 17093 لسنة 50 القضائية عليا

قرار إداري – القرارات التنظيمية – الطعن فيها – الطريق المباشر والطريق غير المباشر.
الطعن في القرارات التنظيمية العامة يجوز بأحد طريقين، الطريق المباشر أو بطلب إلغائها في الميعاد المقرر قانوناً ويكون ذلك بغرض إلغاء القرار كلية ويشترط في الطعن أن يتم في ميعاد الستين يوماً. والطريق غير المباشر في أي وقت ولو كان ميعاد الطعن فيها قد انقضى وذلك عند الطعن في الإجراءات أو القرارات الفردية بتطبيق القرار التنظيمي على الحالات الفردية بقصد عدم إعمال أحكام القرار التنظيمي وعدم تطبيقه بالنسبة لصاحب الشأن وذلك بإبطال الإجراء أو القرار الفردي الصادر في حقه تنفيذاً له – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 31/ 8/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 11466 لسنة 54 ق بجلسة 3/ 7/ 2004 والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 80/ 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد. احتياطياً: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 9/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 4/ 11/ 2006 حيث تدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه وذلك على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 1/ 8/ 2000 أقام المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 11466/ 54 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً له الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 80/ 2000 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أن الشركة المدعية دأبت على استيراد نوعيات مسطحات الحديد المسحوب على البارد أو الساخن بمقاسات أكبر من عرض متر من بلد المنشأ في روسيا وكازاخستان وقد فوجئت الشركة المدعية بعد تعاقدها على استيراد كمية 120 طن من أفرخ الصاج وفتح الاعتماد وصدور فاتورة الشراء وشحن الكمية المستوردة قبل صدور القرار المطعون فيه رقم 80/ 2000 بتاريخ 8/ 2/ 2000 بفرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على الواردات المغرقة من المنتجات الحديدية المسطحة المصدرة من روسيا الاتحادية وكازاخستان. ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وإساءة استعمال السلطة فضلاً عما لحق به من عيب بالشكل والإجراءات حيث جاء خلواً من الأسباب التي صدر بناء عليها. وخلص المدعي في صحيفة دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان. وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم المدعي مذكرة بالدفاع بتاريخ 25/ 5/ 2004 عدل فيها من طلباته إلى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار الإداري الفردي بتحصيل رسم إغراق وقدره (79216 جنيهاً) بالقسيمة رقم 105352 بتاريخ 18/ 12/ 2000 على الرسالة الاستيرادية محل شهادة الإجراءات الجمركية رقم 3604 بتاريخ 16/ 12/ 2000 وعدم إعمال القرار رقم 80/ 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء فرض رسم الإغراق على الرسالة الاستيرادية سالفة البيان واسترداد ما تم سداده من مبالغ.
وبالجلسة المنعقدة علناً في 3/ 7/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 80/ 2000 المطعون فيه. وأقامت حكمها على أن حقيقة طلبات الشركة المدعية هي إلغاء القرار رقم 80 المؤرخ 8/ 2/ 2000 بفرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على الواردات المغرقة من المنتجات الحديدية المسطحة المصدرة من أَوْ ذَاتَ مَنْشَأ روسيا الاتحادية وكازاخستان مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استرداد ما قامت جهة الإدارة بتحصيله بموجب هذا القرار كرسوم إغراق وقدره (79216 جنيهاً) مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات. ثم استعرضت المحكمة المواد أرقام 1 و3 و10 و11 من القانون رقم 161 لسنة 1998، بشأن حماية الاقتصاد من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية، وكذلك المواد أرقام 1 و3 و12 و13 و19 و32 و39 و40 و44 و45 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 161/ 1998 الصادرة بقرار وزير التجارة والتموين رقم 549 لسنة 1998. واستبان للمحكمة أن جهاز الدعم والإغراق والوقاية بوزارة التجارة الخارجية تلقى شكوى من شركة الحديد والصلب المصرية تتضرر فيها من الواردات المغرقة من المنتجات المسطحة بالدرفلة من حديد أو من صلب غير مخلوط مدرفلة بالحرارة أو مدرفلة على البارد والمستوردة من روسيا الاتحادية وكازاخستان، والمستفاد من واقع مذكرة الحاضر عن الدولة المودعة ملف الدعوى بتاريخ 18/ 5/ 2004 من أن الإدارة لم تتخذ إجراءات الشكوى والتحقيق المنصوص عليها باللائحة التنفيذية للقانون رقم 161/ 1998 السالف بيانها، وهي إجراءات وإن كانت ذات طابع شكلي إلا أنها تحمل في طياتها ضمانات جوهرية تحمي أموال الأفراد.
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها وفقاً لنص المادة منه لا تعتبر منحصرة في الملكية الفردية كحق عيني أصلي تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها، إذ كان ما تقدم فإن فرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على الواردات المغرقة من المنتجات الحديدية المسطحة المصدرة من روسيا الاتحادية وكازاخستان الصادر بها القرار رقم 80/ 2000 دون اتباع الإجراءات المشار إليها إنما يكون قد انطوى على عدوان على حق مالي للمدعي وفرض عبئاً مالياً عليه بالمخالفة لأحكام القانون والدستور، ومن ثم يكون قد لحقه عيب جسيم يهوى به إلى حد الانعدام، ومن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلاً ويتعين الحكم بإلغائه، وبناءً على ما تقدم خلصت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه سالف البيان.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة لم ترتض الحكم المطعون فيه فأقامت طعنها الماثل لمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أن الحكم الطعين قضى بقبول الدعوى شكلاً على غير سند ذلك أن القرار التنظيمي رقم 80/ 2000 المطعون فيه نشر بالجريدة الرسمية في 8/ 2/ 2000 والدعوى أقيمت بتاريخ 1/ 8/ 2000 الأمر الذي يتبين معه أن الدعوى أقيمت بعد الميعاد المقرر قانوناً. وفي هذه الحالة تقتصر سلطة المحكمة على عدم الاعتداد بالقرار التنظيمي وإبطال القرار الفردي ومن ناحية أخرى فقد تناقض الحكم الطعين مع حكم آخر صدر من محكمة أول درجة بجلسة 15/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 8962/ 54 ق وقضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على ذات القرار المطعون فيه رقم 80/ 2000 وإضافة لما تقدم فإنه لا وجه لما اعتمده الحكم الطعين سنداً لقضائه من أن جهة الإدارة لم تتخذ الإجراءات المنصوص عليها بالمادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 161/ 1998 والمتمثلة في إجراءات التحقيق ذلك أن هذه الإجراءات ليست واجبة على جهة الإدارة بحسبان أن دولتي روسيا الاتحادية وكازاخستان ليستا من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، ومن ثم لا تكون جهة الإدارة ملزمة باتباع إجراءات التحقيق وخلصت الجهة الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن الطعن في القرارات التنظيمية العامة يجوز بأحد طريقين، الطريق المباشر أي بطلب إلغائها في الميعاد المقرر قانوناً ويكون ذلك بغرض إلغاء القرار كلية ويشترط في الطعن أن يتم في ميعاد الستين يوماً. والطريق غير المباشر في أي وقت ولو كان ميعاد الطعن فيها قد انقضى وذلك عند الطعن في الإجراءات أو القرارات الفردية بتطبيق القرار التنظيمي على الحالات الفردية بقصد عدم إعمال أحكام القرار التنظيمي وعدم تطبيقه بالنسبة لصاحب الشأن وذلك بإبطال الإجراء أو القرار الفردي الصادر في حقه تنفيذاً له.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أصدر في 8/ 2/ 2000 القرار رقم 80 لسنة 2000 بفرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على الواردات المغرقة من المنتجات الحديدية المسطحة المصدرة من أو ذات منشأ روسيا الاتحادية وكازاخستان، ويعد ذلك القرار من القرارات التنظيمية الصادرة إعمالاً لأحكام القانون رقم 161/ 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والتموين رقم 549 لسنة 1998 ونفاذاً لأحكام القرار رقم 80/ 2000 المشار إليه تم إلزام الشركة المطعون ضدها بسداد رسم مكافحة الإغراق في 18/ 12/ 2000 مقداره 79216 جنيهاً بالقسيمة رقم 105352 على الرسالة الاستيرادية محل شهادة الإجراءات الجمركية رقم 3604 في 16/ 12/ 2000.
ولما كان البين من الأوراق أن حقيقة طلبات الشركة المطعون ضدها تتمثل في طلب استرداد المبالغ التي سددتها كرسم مكافحة إغراق على الرسالة الاستيرادية المنوه عنها والتي تم إلزامها بدفعها نفاذاً لأحكام القرار رقم 80 لسنة 2000 المشار إليه، فمن ثم فإن الدعوى الماثلة تعد من الدعاوى الحقوقية التي لا تتقيد في رفعها بالمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء، الأمر الذي تكون معه الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة حافظة المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة بجلسة 19/ 6/ 2006 أن شركة الحديد والصلب المصرية تقدمت بشكوى لجهاز مكافحة الدعم والإغراق متضمنة تضررها من الواردات من المنتجات الحديدية المسطحة بالحرارة والمنتجات الحديدية بالدرفلة على البارد المصدرة من أو ذات منشأ روسيا الاتحادية أو كازاخستان حيث ترد بأسعار تسبب ضرراً مادياً للصناعة المحلية. وبعد دراسة الشكوى وتحديد ما بها من بيانات تم قبولها من قبل سلطة التحقيق، وتم فحص مظاهر الضرر وتبين وجود زيادة كبيرة في الواردات من المنتج محل الشكوى وتباينت مظاهر الضرر للصناعة المحلية في انخفاض المبيعات وانخفاض الحصة السوقية، ووجود تخفيض سعري وزيادة المخزون. وقد قامت الجهة بتحديد فترة التحقيق اعتباراً من 1999 حتى 31/ 12/ 1999، وحددت فترة التحقيق في الضرر المادي خلال الفترة 95/ 96، 96/97، 97 / 98، 98/ 99 وبعد الفحص تبين أن المنتج محل الشكوى منتج مثيل للمنتج المحلي تطبيقاً للمادة 2/ 6 من اتفاق مكافحة الإغراق حيث له نفس الخواص والاستخدام والمواصفات. وبناء على ما تقدم تم تحديد القيمة العادية بأسلوب القيمة المقررة تطبيقاً لنص المادة من اللائحة التنفيذية، وتم حساب سعر التصدير تطبيقاً لنص المادة 32 من اللائحة التنفيذية، وقد توصلت سلطة التحقيق إلى وجود هامش إغراق تم احتسابه بنسبة 40% من القيمة سيف، ونتيجة لذلك انتهت سلطة التحقيق إلى أن يفرض رسم الإغراق على المنتج محل الشكوى، وعليه صدر القرار الوزاري رقم 80/ 2000 وبالبناء على ما تقدم يكون إلزام الشركة المطعون ضدها بسداد رسم مكافحة الإغراق على الرسالة الاستيرادية محل شهادة الإجراءات الجمركية رقم 3604 في 16/ 12/ 2000 بمقدار 79216 جنيهاً قد تم بما يتفق وصحيح حكم القانون.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف النظر المتقدم، فإنه يكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات