الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 374 لسنة 35 ق – جلسة 06 /11 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1164

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 374 لسنة 35 القضائية

( أ ) إصلاح زراعي. "تجزئة ملكية الأرض إلى أقل من خمسة أفدنة". قسمة. ملكية.
انصراف حكم المادة 23 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إلى التصرفات والوقائع التي تكسب ملكية الأطيان الزراعية وتؤدي إلى تجزئتها لأقل من خمسة أفدنة. عدم انصرافه إلى قسمة هذه الأطيان بين الشركاء على الشيوع. علة ذلك.
(ب) بطلان. "البطلان في التصرفات". قسمة.
البطلان المترتب على عدم اتباع الإجراءات الواجب اتباعها بالنسبة للشركاء القصر في عقد القسمة. بطلان نسبي.
(ج) قسمة. "قسمة نهائية". شفعة.
تكييف الحكم للمحرر المتنازع عليه بأنه قسمة نهائية لا مؤقتة. ترتبيه على ذلك عدم أحقية الشريك المتقاسم في الأخذ بالشفعة. لا مخالفة القانون.
1 – المادة 23 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إذ نصت على أنه "إذا وقع ما يؤدي إلى تجزئة الأراضي الزراعية إلى أقل من خمسة أفدنة سواء كان ذلك. نتيجة للبيع أو المقايضة أو الميراث أو الوصية أو الهبة أو غير ذلك من طرق كسب الملكية وجب على ذوي الشأن أن يتفقوا على من تؤول إليه ملكية الأرض منهم" فقد دلت إنما تنصب على التصرفات والوقائع التي تكسب ملكية الأطيان الزراعية وتؤدي إلى تجزئتها لأقل من خمسة أفدنة ولا تنصرف إلى قسمة هذه الأطيان بين الشركاء على الشيوع، والعلة في ذلك واضحة إذ أن القسمة باعتبارها كاشفة للحق لا منشئة له لا تكسب أطرافها ملكية جديدة بل تقرر ملكية كل شريك لحصة مفرزة بعد أن كانت شائعة وتؤدي إلى تجزئة ملكية الأطيان التي تتناولها، ذلك أن هذه الملكية تعتبر مجزأة فعلاً بين الشركاء بمقتضى سند اكتسابها ومنذ قيام حالة الشيوع بين الشركاء وكل ما ترتب على قسمتها هو تحويل الحصص الشائعة إلى مفرزة، ومن ثم فإن النعي على عقد القسمة بالبطلان بدعوى مخالفة المادة 23 من قانون الإصلاح الزراعي والقول ببقاء ملكية الطاعن شائعة مما يخوله حق طلب الشفعة في القدر المتصرف فيه، ويكون على غير أساس.
2 – البطلان المترتب على عدم اتباع الإجراءات الواجب اتباعها بالنسبة للشركاء القصر في عقد القسمة هو بطلان نسبي لا يحق لغير من شرع لمصلحته من الشركاء التمسك به.
3 – إذا كان ما انتهى إليه الحكم من تكييف للمحرر المتنازع عليه بأنه قسمة نهائية لا قسمة مؤقتة هو تكييف صحيح تؤدي إليه عبارة العقد، ثم رتب الحكم على ذلك عدم أحقية الشريك المتقاسم في الأخذ بالشفعة، فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الحاج عرفه الشهير بعلي محمد شوشه أقام الدعوى رقم 810 سنة 1963 المنصورة الابتدائية ضد متولي محمود السروي وآخرين طلب فيها الحكم بأحقيته في أخذ الستة عشر قيراطاً المباعة من المدعى عليهم الثلاثة الأخيرين للمدعى عليه الأول بطريق الشفعة بالثمن الذي اشتراها به. وقال شرحاً لدعواه أنه يملك ثمانية عشر قيراطاً شائعة في 2 ف و19 ط و10 س بزمام مركز السنبلاوين وأن المدعى عليهم الثلاثة الأخيرين يملكون أيضاً ستة عشر قيراطاً شائعة في ذات القدر وباعوها بعقد ابتدائي إلى المدعى عليه الأول ويحق له أخذها بالشفعة لحالة الشيوع القائمة بين أنصبتهم جميعاً وأنه أنذر المتعاقدين في 5 سبتمبر سنة 1963 بهذه الرغبة، ولما لم يستجيبوا فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته بعد أن أودع مقابل الثمن خزانة المحكمة، وإذ أنكر المدعى عليه الأول حصول البيع فقد حكمت المحكمة في 26 مارس سنة 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي واقعة البيع، وبعد أن سمعت شهود الطرفين عادت وبتاريخ 11 يونيه سنة 1964 فحكمت بأحقية المدعي لأخذ العقار بالشفعة والبالغ مساحته 16 قيراطاً والمبين الحدود والمعالم بعريضة الدعوى وإنذار الشفعة المعلن للمدعى عليهم مقابل ثمن قدره 352 جنيه وألزمت المدعى عليه الرابع بالمصاريف ومائتي قرش أتعاب محاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المدعى عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه والقضاء برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 245 سنة 16 قضائية. وبتاريخ 7 من إبريل سنة 1965 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه الأول وألزمته المصروفات عن الدرجتين وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى مستنداً في ذلك إلى أن ملكية الطاعن للثمانية عشر قيراطاً التي اختص بها مع أخواته بمقتضى عقد القسمة العرفي المؤرخ 28 يوليه سنة 1950 هي ملكية مفرزة محددة فلا يحق له أن يشفع بها في القدر المباع من أحد المتقاسمين، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله إذ تحرم المادة 23 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 تجزئة ملكية الأطيان الزراعية إلى أقل من خمسة أفدنة وتوجب أيلولة المساحة التي تقل عن هذا القدر إلى من يتفق عليه الشركاء أو إلى من تعينه المحكمة الجزئية منهم في حالة عدم الاتفاق، وهو نص متعلق بالنظام العام يترتب على مخالفته بطلان التصرف وتطبقه المحكمة من تلقاء نفسها، ومؤدى تطبيقه عدم التعويل على عقد القسمة المشار إليه وبقاء ملكية الطاعن شائعة وأحقيته في طلب الشفعة في القدر المتصرف فيه، وإذ أغفل الحكم إعمال هذا النص واعتبر القسمة صحيحة ورتب على ذلك حرمان الطاعن من حق الأخذ بالشفعة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وبالإضافة إلى ذلك فإن من بين المتقاسمين في عقد القسمة الذي عول الحكم عليه قاصرات لم يبلغن سن الرشد حتى وقت التقرير بالطعن وهو ما كان يستلزم إذن محكمة الأحوال الشخصية بإجراء القسمة والتصديق عليها، وعدم اتباع هذا الإجراءات يجعل القسمة باطلة ومن حق الطاعن التمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 141 من القانون المدني، وإذ اعتبر الحكم هذا العقد قائماً رغم عدم استكماله للشروط التي أوجبها القانون وحرم الطاعن بذلك من أخذ العقار المبيع بالشفعة فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بالوجه الأول منه، بأن المادة 23 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إذ نصت على أنه "إذا وقع ما يؤدي إلى تجزئة الأراضي الزراعية إلى أقل من خمسة أفدنة سواء كان ذلك نتيجة للبيع أو المقايضة أو الميراث أو الوصية أو الهبة أو غير ذلك من طرق كسب الملكية وجب على ذوي الشأن أن يتفقوا على من تؤول إليه ملكية الأرض منهم". فقد دلت على أنها إنما تنصب على التصرفات والوقائع التي تكسب ملكية الأطيان الزراعية وتؤدي إلى تجزئتها لأقل من خمسة أفدنة ولا تنصرف إلى قسمة هذه الأطيان بين الشركاء على الشيوع، والعلة في ذلك واضحة إذ أن القسمة باعتبارها كاشفة للحق لا منشئة له لا تكسب أطرافها ملكية جديدة بل تقرر ملكية كل شريك لحصته مفرزة بعد أن كانت شائعة ولا تؤدي إلى تجزئة ملكية الأطيان التي تتناولها، ذلك أن هذه الملكية تعتبر مجزأة فعلاً بين الشركاء بمقتضى سند اكتسابها ومنذ قيام حالة الشيوع بين الشركاء وكل ما يترتب على قسمتها هو تحويل الحصص الشائعة إلى حصص مفرزة، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه على عقد القسمة يكون على غير أساس. والنعي مردود في وجهه الثاني بأنه لما كان البطلان المترتب على عدم اتباع الإجراءات الواجب اتباعها بالنسبة للشركاء القصر هو بطلان نسبي فإنه لا يحق لغير من شرع لمصلحته من الشركاء التمسك به.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في التكييف القانوني لعقد القسمة بتقريره أن القسمة نهائية خص الطاعن فيها نصيب مفرز محدد لا يملك معه أن يطلب الشفعة على أساس قيام حالة الشيوع، في حين أن التكييف الصحيح للعقد أنه عقد قسمة مهايأة وانتفاع لا ينتهي به الشيوع وهو ما يؤيده التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة والطلبات المقدمة لمصلحة الشهر العقاري وإقامة الطاعن دعواه على أساس قيام حالة الشيوع ثم بطلان عقد القسمة طبقاً لما جاء بالسببين الأولين، وأخيراً ومن باب الاحتياط عدول أطراف النزاع عن التحديد المبين بعقد القسمة واعترافهم بقيام حالة الشيوع، وإذ أخطأ الحكم في هذا التكييف فإنه يكون واجب النقض.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب الشفعة على أنه "بالرجوع لعقد القسمة المقدم من طالب الشفعة – الطاعن – والمؤرخ 28 يوليه سنة 1950 يبين منه أن الشفيع وأخوته تقاسموا مع باقي الشركاء في الأطيان والمنزل وأن حصة الشفيع وأخوته في الأطيان ثمانية عشر قيراطاً بحوض التدبيلة 22 (وذكر الحكم الحدود الأربعة) وجاء بالبند الخامس من العقد أن القسمة نهائية وأنه إذا رجع أحد المتقاسمين على الآخر يلزم بدفع 200 جنيه تعويض مع نفاذ القسمة، كما نص في البند السادس من العقد على إقرار المتقاسمين بوضع يد كل منهم على حصته والتزامه بدفع المال المطلوب عنها وحقه في التصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم من بيع وخلافه، وأنه يبين من نصوص عقد القسمة المشار إليه آنفاً أن النية المشتركة للمتعاقدين انصرفت إلى قسمة تمليك لا قسمة انتفاع وهو ما تصرح به العبارات الواضحة التي احتواها العقد دون حاجة إلى تفسير أو إيضاح" وأن "الشفيع – الطاعن – استند في طلب الشفعة إلى تلك الثمانية عشر قيراطاً التي اختص بها هو وأخوته زاعماً أنها تقع مشاعاً في 1 ف و9 ط و10 س المساحة التي شملت الأرض المشفوع فيها". وإذ كان ما انتهى إليه الحكم من تكييف للمحرر المتنازع عليه بأنه قسمة نهائية لا قسمة مؤقتة هو تكييف صحيح تؤدي إليه عبارة العقد، ثم رتب الحكم على ذلك عدم أحقية الطاعن في الأخذ بالشفعة فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات