الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12560 لسنة 50 ق عليا – جلسة 12 /05 /2007 

مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م) – صـ 287


جلسة 12 من مايو سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 12560 لسنة 50 القضائية عليا

توجيه وتنظيم أعمال البناء – إزالة أعمال البناء المخالفة – السلطة المختصة بالإزالة – سلطة رئيس مدينة الأقصر.
المادتان 16 و16 مكرراً من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996، والمادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 153 لسنة 1989 بالنظام الخاص لمدينة الأقصر.
قرار رئيس الجمهورية بالنظام الخاص لمدينة الأقصر عني بوضع تنظيم خاص بمدينة الأقصر مراعياً الاعتبارات التاريخية التي تتمتع بها هذه المدينة مستهدفاً وضع نظام يتفق وأهميتها وإعطاءها الاستقلالية في تسيير أمورها عن طريق المجلس الأعلى للمدينة، وتكفل القرار المذكور ببيان الاختصاصات والسلطات المقررة لرئيس المدينة بما يحافظ على استقلاليتها وذاتيتها دون حاجة للرجوع إلى أية سلطة أخرى لاتخاذ القرارات اللازمة للمحافظة على مرافق المدينة والعمل على احترام القوانين وضمان حرية وسلامة تطبيقها مما يتعين معه القول بأن لرئيس المدينة السلطات المقررة للمحافظين في تطبيق القانون رقم 106/ 1976 المشار إليه – أثر ذلك – إذا صدر قرار إزالة أعمال البناء المخالفة من رئيس مدينة الأقصر، فإنه يكون صادراً من السلطة المختصة بإصداره وفقاً للسلطات المخولة له بقرار رئيس الجمهورية سالف الذكر – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 6/ 2004 أودع الأستاذ/ سمير عبد المنعم المحامي نائباً عن الأستاذ/ أسعد ثابت باسيلي المحامي بالنقض والإدارية العليا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 2040 لسنة 8 ق بجلسة 13/ 5/ 2004 والقاضي في منطوقه برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 756/ 2000 الصادر من المجلس الأعلى لمدينة الأقصر وما يترتب على ذلك من آثار واعتباره كأن لم يكن وإلزام المطعون ضدهم بصفتهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الخامسة) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 12/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 25/ 2/ 2006 وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/ 10/ 2006 قررت إحالة الطعن لهذه الدائرة للاختصاص، ونظر الطعن بجلسة 10/ 2/ 2007، وبجلسة 7/ 4/ 2007 وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت المحكمة بالجلسة الأخيرة إصدار الحكم بجلسة 5/ 5/ 2007 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 12/ 5/ 2007 لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 5/ 8/ 2000 أقام الطاعن الدعوى رقم 2040/ 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالباً الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 756/ 2000 فيما تضمنه من إزالة أعمال صب أعمدة الدور الرابع العلوي بمنزله الكائن بشارع مدرسة النيل بالأقصر لإقامته بدون ترخيص وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أن قرار الإزالة المطعون فيه نسب إليه صب أعمدة الدور الرابع العلوي خرسانة دون ترخيص وبالمخالفة لقيود الارتفاع المقررة بالقانون رقم 106/ 1976 والقرار مخالف للقانون لأن المبنى مقام منذ زمن طويل ولم يخالف أحكام القانون رقم 106/ 1976 بدليل أنه من الدور الأول حتى الرابع لم يصدر ضده أي قرار من الجهة المختصة، وأن العقار به جميع المرافق. وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/ 5/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى، وأقامت حكمها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي قام بصب أعمدة الدور الرابع بعقار التداعي، وبتاريخ 13/ 6/ 2000 أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 129/ 2000 بوقف الأعمال المخالفة لإقامتها بدون ترخيص وتجاوزها قيود الارتفاع المقررة قانوناً، ثم صدر القرار المطعون فيه بإزالة هذه الأعمال المخالفة. وبينت المحكمة أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل يفيد حصول المدعي على ترخيص مبانٍ من السلطة المختصة بالتنظيم بإقامة مباني وأعمدة الدور الرابع بعقار التداعي، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون، وبناء على ما سبق أصدرت المحكمة حكمها الطعين.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه معيب بمخالفة القانون ومشوب بالفساد في الاستدلال لأسباب حاصلها أن القرار المطعون فيه قد صدر من غير مختص، وإنه قد صدر حكم ببراءة الطاعن عن ذات موضوع النزاع في الجنحة رقم 4960 لسنة 2004 جنح قسم الأقصر بتاريخ 18/ 5/ 2004 والتي كانت مقيدة برقم 1679/ 2004 جنح أمن دولة طوارئ الأقصر وهو حكم له الحجية أمام المحاكم المدنية والمحاكم الإدارية. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 16 و16 مكرراً من القانون رقم 106/ 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101/ 1996 أن الأعمال المخالفة لقيود الارتفاع المقررة طبقاً للقانون المشار إليه أو قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28/ 1981 أو لخطوط التنظيم أو لتوفير أماكن تخصيص لإيواء السيارات وكذلك التعديات على الأراضي التي اعتبرت أثرية طبقاً لقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117/ 1983 يجب أن يصدر بإزالتها قرار مسبب من المحافظ المختص نفسه دون أن يكون له أن يفوض غيره ذلك.
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 153/ 1989 بالنظام الخاص لمدينة الأقصر وعني بوضع تنظيم خاص بمدينة الأقصر مراعياً الاعتبارات التاريخية التي تتمتع بها هذه المدينة مستهدفاً وضع نظام يتفق وأهميتها وإعطاءها الاستقلالية في تسيير أمورها عن طريق المجلس الأعلى للمدينة. ونص في المادة على أنه "يعتبر رئيس مدينة الأقصر ممثلاً للسلطة التنفيذية في المدينة…" وتكفل القرار المذكور ببيان الاختصاصات والسلطات المقررة لرئيس المدينة بما يحافظ على استقلاليتها وذاتيتها دون حاجة للرجوع إلى أية سلطة أخرى لاتخاذ القرارات اللازمة للمحافظة على مرافق المدينة والعمل على احترام القوانين وضمان حرية وسلامة تطبيقها مما يتعين معه القول بأن لرئيس المدينة السلطات المقررة للمحافظين في تطبيق القانون رقم 106/ 1976 المشار إليه.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة، فإنه لما كان الثابت أن الجهة الإدارية نسبت للطاعن القيام بأعمال صب أعمدة الدور الرابع العلوي بعقار التداعي بدون ترخيص وبالتجاوز لقيود الارتفاع المقررة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106/ 1976، وإذ صدر قرار الإزالة المطعون فيه من رئيس مدينة الأقصر، فإنه يكون صادراً من السلطة المختصة بإصداره وفقاً للسلطات المخولة له بقرار رئيس الجمهورية رقم 153/ 1989 سالف الذكر.
ومن حيث إنه لا ينال من مشروعية قرار الإزالة المطعون فيه الحجاج بصدور حكم ببراءة الطاعن في الجنحة رقم 4960/ 2004 جنح الأقصر، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الاتهام المنسوب للطاعن في تلك الجنحة أنه بتاريخ 12/ 3/ 2002 استأنف أعمال البناء السابق وقفها بالطريق الإداري رغم إعلانه بذلك، والبين من مطالعة أسباب الحكم أن المحكمة أقامت براءة الطاعن على سند من خلو الأوراق من أصل قرار الإيقاف أو إعلانه به على وجه رسمي، والحكم الجنائي المشار إليه على هذا النحو لا يحوز الحجية المانعة من تدخل جهة الإدارة بالطريق الإداري لإزالة الأعمال المخالفة بعقار التداعي وذلك بحسبان أن الحكم الجنائي لم يفصل أو يقطع في مسألة عدم تنفيذ الأعمال المخالفة. ومما يؤيد انتفاء حجية الحكم الجنائي المشار إليه في خصوصية النزاع الماثل ما جرى به قضاء هذه المحكمة من عدم التزام جهة الإدارة بإصدار قرار بإيقاف الأعمال المخالفة قبل إصدارها قرارا بإزالتها.
ومن حيث إنه لا ينال كذلك من مشروعية قرار الإزالة المطعون فيه الحجاج بصدور حكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في الجنحة رقم 7970/ 2004 جنح الأقصر بتاريخ 21/ 7/ 2004 ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم لا يؤثر على سلوك جهة الإدارة في استخدام سلطتها بالطريق الإداري، يضاف إلى ذلك أن شهادة بيانات الحكم الجنائي المشار إليه التي أودعها الطاعن لا تبين ما إذا كان الاتهام المنسوب للطاعن في هذه الجنحة يخص صب أعمدة الدور الرابع بعقار التداعي أم بغيره من أدوار العقار.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون الطعن جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات