الطعن رقم 3622 لسنة 52 ق عليا – جلسة 05 /05 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 281
جلسة 5 من مايو سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 3622 لسنة 52 القضائية عليا
مجلس الشعب – الترشيح لعضوية المجلس – شرط أداء الخدمة العسكرية
– الوضع القانوني لمن لم يصبه الدور.
المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب.
المشرع قد استهدف من اشتراط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء من أدائها فيمن
يرشح لعضوية مجلس الشعب الوقوف على صدق انتماء المرشح وولائه لوطنه، بحسبان أن الدفاع
عن الوطن هو أول المظاهر التي تعبر عن هذا الولاء، وأن من يتهرب من أداء هذا الواجب
المقدس لا يكون أهلاً لتمثيل الأمة في مجلسها النيابي أو مؤتمناً على رعاية مصالحها
ومقدراتها التي لا تنفك عن الولاء للوطن – قد يحول دون أداء واجب الخدمة العسكرية مانع
أو عذر قانوني لا يسوغ معه القول بالتخلف عن أداء هذا الواجب، ولهذا اعتبر المشرع الإعفاء
من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية طبقاً لأحكام القانون بديلاً عن شرط أدائها – ترتيباً
على ذلك – إذا لم يطلب الشخص للتجنيد (أي لم يصبه الدور) أو تم وضعه تحت الطلب لحين
استدعائه عند الحاجة إليه، ثم يبلغ وهو على هذه الحال الحد الأقصى لسن التجنيد وهو
ثلاثون عاماً أو خمسة وثلاثون عاماً بحسب التشريع الساري حينئذ، فإنه لا يعد متهرباً
من أداء الخدمة العسكرية – أثر ذلك – لا يسوغ حرمانه من التشريع لعضوية مجلس الشعب،
بحسبان أن الحق في الترشيح هو من الحقوق الدستورية التي لا يجوز الحرمان منها إلا لمقتضى
أو موجب قانوني – القول بغير ذلك يؤدي إلى نتائج شاذة وغير مقبولة، من بينها أخذ الشخص
بغير ما اقترفت يداه وحرمانه من حق مشروع دون مسوغ قانوني – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 8 من نوفمبر سنة 2005 أودع الأستاذ/ عبد
الفتاح سليمان أبو شنب المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 3622 لسنة 52 قضائية عليا – في
الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بقبول الدعويين شكلاً وبوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص المطعون
بالمحكمة، لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا، لتقضي فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع القضاء مجدداً بإلغاء القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص المطعون جلسة 12/ 11/ 2005 وتدوول بجلسات المرافعة
على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 3/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 22/ 4/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدم الطاعن مذكرة دفاع طلب
في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى
وإلزام المطعون ضده الخامس بالمصروفات.
وبجلسة 21/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/ 11/ 2006، وفيها قررت إعادة
الطعن للمرافعة لجلسة 13/ 1/ 2007 لتعقب الجهة الإدارية على الشهادة المقدمة من الطاعن
بجلسة 5/ 12/ 2005 في ضوء التفسير الصادر من إدارة التجنيد والتعبئة المودع حافظة الطاعن
المقدمة بجلسة 12/ 11/ 2005.
وجرى تداول الطعن مجدداً بجلسات المرافعة، حيث قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت
على صورة كتاب صادر من هيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة بتاريخ 17/ 1/ 2007 يفيد
أن الشهادة الخاصة بالمعاملة التجنيدية للطاعن صحيحة وصادرة بناء على إيضاح المعاملة
الواردة من غرف الحفظ بدار المحفوظات العمومية بالقلعة، حيث أشارت إلى سابقة تأجيل
تجنيده لكونه طالباً بكلية الطب بالنمسا ووضع تحت الطلب حتى تجاوز سن الثلاثين وهو
سن الامتناع عن التجنيد قانوناً، مما ترتب عليه عدم تخلفه عن التجنيد لكونه لم يصبه
الدور.
وبجلسة 7/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 7/ 6/ 2004
أقام المطعون ضده الخامس/ رزق عبد الله عرفه الدعوى رقم 23633 لسنة 58 ق أمام محكمة
القضاء الإداري/ الدائرة الأولى بالقاهرة، طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة
الدعوى.
وبتاريخ 26/ 10/ 2005 أقام المطعون ضده الخامس أيضاً الدعوى رقم 2486 لسنة 60 ق أمام
ذات المحكمة، طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها استبعاد اسم المدعى عليه الأول/ محمد عبد المجيد
الفقي (الطاعن) من الترشيح لعضوية مجلس الشعب عام 2005 (فئات) عن الدائرة التاسعة ومقرها
قسم شرطة الحوامدية وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة
الدعوى.
وبجلسة 8/ 11/ 2005 – وبعد أن قررت محكمة القضاء الإداري ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم
واحد – أصدرت حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار
على النحو المبين بالأسباب، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي يطلب في نطاق الشق
العاجل من الدعويين – ووفقاً لطلباته الختامية – الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
فيما تضمنه من قبول أوراق ترشيح المدعى عليه الأول (الطاعن) لعضوية مجلس الشعب عام
2005 عن الدائرة التاسعة ومقرها قسم شرطة الحوامدية مع ما يترتب على ذلك من آثار، ولما
كان البادي من الأوراق أن المدعى عليه الأول من مواليد عام 1934 وتقدم للترشيح لعضوية
مجلس الشعب عن الدائرة المذكورة في الانتخابات التي أجريت بتاريخ 9/ 11/ 2005، وتحصل
على شهادة تفيد بأن موقفه التجنيدي تحت الطلب وغير مطالب بتقديم إحدى الشهادات أو النماذج
المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 127 لسنة 1980، وهو أمر لا تطمئن إليه
المحكمة لعدم سلامته، بحسبان أن من هو تحت الطلب يعطى شهادة تفيد ذلك عملاً بصريح حكم
المادة سالفة الذكر، سيما وأن المطعون ضده قد تحدد موقفه التجنيدي واستقر منذ
البداية على غير ذلك، إذ إنه معامل بالقانون رقم 31 لسنة 1973 وهذا القانون لم يعف
المتخلفين عن الفحص أو التجنيد ممن بلغوا سن الثلاثين من أداء الخدمة العسكرية وإنما
أعفاهم فقط من العقوبة على مخالفة أحكامه، ومن ثم يكون المطعون ضده قد تخلف في شأنه
شرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وهو شرط لا غنى عن وجوب توافره
في المرشح لعضوية مجلس الشعب.
إلا أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من المدعى عليه الأول فأقام طعنه الماثل ينعى
فيه على الحكم مخالفته للقانون ولما هو ثابت بالمستندات الرسمية، ذلك أن الثابت من
الأوراق أن الطاعن قدم شهادة رسمية صادرة من إدارة التجنيد بوزارة الدفاع برقم 1236
بتاريخ 12/ 10/ 2005 بتحديد موقفه التجنيدي، وهذه الشهادة هي سنده في دعواه لأنها ورقة
رسمية وحجة على الكافة بالنسبة لجميع ما ورد بها من بيانات، ولا يجوز النيل منها إلا
بطريق الطعن بالتزوير وهو ما لم يحدث.
ومن حيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب تنص على
أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، يشترط
فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب: -……. 5 – أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية
أو أعفي من أدائها طبقاً للقانون".
ومن حيث إن المشرع قد استهدف من اشتراط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء
من أدائها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب حسبما جاء بنص البند سالف الذكر، الوقوف
على صدق انتماء المرشح وولائه لوطنه، بحسبان أن الدفاع عن الوطن هو أولى المظاهر التي
تعبر عن هذا الولاء، وأن من يتهرب من أداء هذا الواجب المقدس لا يكون أهلاً لتمثيل
الأمة في مجلسها النيابي أو مؤتمناً على رعاية مصالحا ومقدراتها التي لا تنفك عن الولاء
للوطن، بيد أنه قد يحول دون أداء واجب الخدمة العسكرية مانع أو عذر قانوني لا يسوغ
معه القول بالتخلف عن أداء هذا الواجب، ولهذا اعتبر المشرع الإعفاء من أداء الخدمة
العسكرية الإلزامية طبقاً لأحكام القانون بديلاً عن شرط أدائها.
وعلى ذلك فإذا لم يطلب الشخص للتجنيد (أي لم يصبه الدور) أو تم وضعه تحت الطلب لحين
استدعائه عند الحاجة إليه، ثم بلغ وهو على هذه الحال الحد الأقصى لسن التجنيد وهو ثلاثون
عاماً أو خمسة وثلاثون عاماً بحسب التشريع الساري حينئذ، فإنه لا يعد متهرباً من أداء
الخدمة العسكرية، وبالتالي لا يسوغ حرمانه من الترشيح لعضوية مجلس الشعب، بحسبان أن
الحق في الترشيح هو من الحقوق الدستورية التي لا يجوز الحرمان منها إلا لمقتضى أو موجب
قانوني، والقول بغير ذلك يؤدي إلى نتائج شاذة وغير مقبولة، من بينها أخذ الشخص بغير
ما اقترفت يداه وحرمانه من حق مشروع دون مسوغ قانوني.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك، ولما كان البادي من الأوراق أن الطاعن من مواليد 24/
8/ 1934، ورشح نفسه لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة التاسعة ومقرها قسم شرطة الحوامدية
محافظة الجيزة في الدورة البرلمانية 2005/ 2010، وقدم شهادة صادرة من وزارة الدفاع
بتاريخ 12/ 10/ 2005 "نموذج 48 جند معدل" تفيد أنه يعامل تجنيدياً بأنه تحت الطلب وفقاً
لأحكام القانون رقم 505 لسنة 1955 وأصبح غير مطالب نهائياًً بتقديم إحدى الشهادات أو
النماذج المنصوص عليها بالمادة من القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية
والوطنية، وقد أقرت جهة الإدارة بصحة هذه الشهادة على ما سلف بيانه بالوقائع، ولم يجادل
فيه المطعون ضده الخامس، الأمر الذي مفاده أن الطاعن لم يتخلف عن التجنيد ولم يتهرب
منه – حسبما يدل عليه ظاهر الأوراق – إذ إنه وضع تحت الطلب وفقاً لأحكام قانون الخدمة
العسكرية والوطنية رقم 505 لسنة 1955 الذي يحكم واقعة النزاع الماثل، إلى أن يبلغ سن
الثلاثين من عمره في 24/ 8/ 1964 وهي السن التي يمتنع بعدها التجنيد طبقاً لأحكام القانون
المذكور، ومن ثم فإنه يكون متمتعاً بالإعفاء الضمني من أداء الخدمة العسكرية.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن الطاعن يكون قد استوفى – بحسب الظاهر من الأوراق – الشرط
المنصوص عليه في المادة الخامسة بند من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972، وهو
أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء من أدائها، ومن ثم يكون النعي على القرار
المطعون فيه بمخالفة القانون بدعوى أن الطاعن لم يتوافر في شأنه الشرط المذكور، لا
يستقيم على أساس من الواقع، مما ينتفي معه تحقق ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، وبالتالي
يتعين القضاء برفض هذا الطلب دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه
يكون قد حاد عن الصواب وخالف صحيح حكم القانون، مما يستوجب القضاء بإلغائه وبرفض طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وغني عن البيان أنه لا تعارض بين هذا القضاء وما انتهت إليه كل من دائرة توحيد المبادئ
في الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية بجلسة 7 من ديسمبر سنة 2000، والمحكمة الدستورية
العليا في طلب التفسير رقم لسنة 24 قضائية "تفسير" بجلسة 17 من أغسطس سنة 2003،
من أن التهرب من أداء الخدمة العسكرية حتى تجاوز السن المقررة للتجنيد، لا يعد بمثابة
الإعفاء قانوناً من أدائها في مفهوم تطبيق حكم المادة الخامسة بند من القانون رقم
38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب، وذلك لانتفاء قيام التهرب من أداء الخدمة العسكرية في
حق الطاعن على ما سلف البيان.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
