الطعن رقم 14028 لسنة 50 ق عليا – جلسة 05 /05 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 276
جلسة 5 من مايو سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 14028 لسنة 50 القضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – تحديد خطوط التنظيم – سلطة الجهة الإدارية
في تعديل خط التنظيم – أثر ذلك على التراخيص السابق إصدارها – الموازنة بين حق الإدارة
في التعديل وحقوق المواطنين.
المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
خط التنظيم المعتمد من السلطة المختصة (المحافظ) يكون أحد البيانات الأساسية التي يجب
أن يحرص الترخيص على إبرازها وإبراز أهمية الحفاظ على هذا الخط وعدم تجاوزه – أجاز
القانون للمحافظ حق تعديل خطوط التنظيم بناء على عرض من الوحدة المحلية المختصة وذلك
مراعاة لاحتياجات التوسع العمراني أو تحقيق أية أغراض عامة وأجاز للوحدة المحلية في
حالة تعديل خطوط التنظيم حق إلغاء التراخيص السابق إصدارها على تعديل خطوط التنظيم
– يتعين دوماً إيجاد صيغة متوازنة للعلاقة بين حق الأفراد في التمتع بحقوقهم المقررة
قانوناً وواجب جهة الإدارة المنوط بها تطبيق القوانين واللوائح في تطبيق هذه القوانين
بما يحفظ للأفراد حقوقهم ولجهة الإدارة هيبتها ومصداقيتها – إن كان المشرع قد أعطى
لجهة الإدارة حق تعديل خطوط التنظيم فإن ذلك يجب أن يتم في الوقت المناسب كي لا يكون
وسيلة لتعطيل مصالح المواطنين ومنعهم من ممارسة حقوقهم المقررة في القانون – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 17/ 7/ 2004 أقامت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً على
حكم محكمة القضاء الإداري بالمنوفية الصادر بجلسة 18/ 5/ 2004 في الدعوى رقم 86 لسنة
4 ق القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً.
ونظرت الدائرة الخامسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات وبجلسة 27/ 3/ 2006 قررت إحالته إلى الدائرة الخامسة موضوع بالمحكمة حيث أحالته
إلى الدائرة الأولى موضوع بذات المحكمة التي نظرته بجلسة 3/ 3/ 2007.
وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ومذكرات خلال عشرة أيام.
وبالجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 12/ 10/ 2002 أمام محكمة
القضاء الإداري بالمنوفية الدعوى رقم 86 لسنة 4 ق بطلب الحكم بإلغاء القرار السلبي
للجهة الإدارية المختصة بالتنظيم بمجلس مدينة الباجور بعدم منحه ترخيص بناء على قطعة
الأرض التي يملكها بشارع علي بن أبي طالب الخاضع للتنظيم الصادر لمدينة الباجور عام
1958 والمصدق عليه من محافظ المنوفية عام 1962 بموجب خرائط تنظيم معتمدة.
وأضاف أن رئيس مجلس مدينة الباجور أرجأ بحث الطلب المقدم منه لحين اعتماد التعديلات
الواردة من محافظة المنوفية رغم الترخيص لغيره من الجيران بذات الشارع.
وبجلسة 18/ 5/ 2004 قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
فيما تضمنه من امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار ترخيص للمدعي
وما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه تم عرض تعديل خطوط التنظيم بشارع علي بن أبي طلاب على
المجلس الشعبي عام 1977 الذي قرر بأن يكون الارتداد مساوياً من الجانبين في هذا الشارع
وتم تجديد القرار بجلسة 15/ 5/ 2000 وجارٍ إعادة تخطيط المنطقة ولم يتم لذلك اعتماد
تعديل خطوط التنظيم ولا يظل مركز المدعي معلقاً طوال الأعوام المشار إليها ويكون من
حقه إصدار ترخيص له وفقاً لخط التنظيم المعمول به حالياً خاصة وأن المدعي تقدم بطلب
إصدار الترخيص بتاريخ 8/ 6/ 2000.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه لأحكام القانون والخطأ في تطبيقه
ذلك أنه تم إخطار المطعون ضده في المواعيد المقررة بأن المنطقة التي بها العقار محل
طلب الترخيص تخضع لإعادة تخطيطها ويكون موقف جهة الإدارة جاء متفقاً وصحيح حكم القانون.
من حيث إن القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء عني بتنظيم
كيفية الحصول على ترخيص البناء بصورة تكفل حماية الأرواح والأموال وحيث حظر إقامة أية
أعمال بناء إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بشئون التنظيم وأوجب على
هذه الجهة التحقق من توافر الشروط البنائية قبل إصدار الترخيص كما يتعين إتمام تنفيذ
الأعمال طبقاً للمواصفات والشروط التي صدر بها الترخيص وأوجبت المادة 6 من القانون
أن يحدد في الترخيص خط التنظيم وحد الطريق وخط البناء الذي يجب على المرخص له اتباعه
وعرض الشوارع والمناسيب المقررة ونص القانون المذكور في المادة 13 منه على أن "يصدر
باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص.
ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة
العامة أو التحسين يحظر من وقت صدور القرار المشار إليه في الفقرة السابقة إجراء أعمال
البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم….
وإذا صدر قرار بتعديل خطوط التنظيم جاز للوحدة المحلية المختصة بقرار مسبب إلغاء التراخيص
السابق منحها أو تعديلها بما يتفق مع خط التنظيم الجديد سواء كان المرخص له قد شرع
في القيام بالأعمال المرخص بها أو لم يشرع وذلك بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً".
من حيث إن مؤدى ما تقدم أن خط التنظيم المعتمد من السلطة المختصة (المحافظ) يكون أحد
البيانات الأساسية التي يجب أن يحرص الترخيص على إبرازها وإبرازها أهمية الحفاظ على
هذا الخط وعدم تجاوزه.
وقد أجازت المادة 13 سالفة الذكر للمحافظ حق تعديل خطوط التنظيم بناء على عرض من الوحدة
المحلية المختصة وذلك مراعاة لاحتياجات التوسع العمراني أو تحقيق أية أغراض عامة وأجاز
للوحدة المحلية في حالة تعديل خطوط التنظيم حق إلغاء التراخيص السابق إصدارها على تعديل
خطوط التنظيم.
ومن حيث إنه يتعين دوماً إيجاد صيغة متوازنة للعلاقة بين حق الأفراد في التمتع بحقوقهم
المقررة قانوناً وواجب جهة الإدارة المنوط بها تطبيق القوانين واللوائح في تطبيق هذه
القوانين بما يحفظ للأفراد حقوقهم ولجهة الإدارة هيبتها ومصداقيتها فإن كان المشرع
قد أعطى لجهة الإدارة حق تعديل خطوط التنظيم فإن ذلك يجب أن يتم في الوقت المناسب كي
لا يكون وسيلة لتعطيل مصالح المواطنين ومنعهم من ممارسة حقوقهم المقررة في القانون.
ومن حيث إن الظاهر من حافظة المستندات المقدمة من جهة الإدارة لدى نظر الدعوى أمام
محكمة القضاء الإداري أن المجلس الشعبي المحلي للوحدة المحلية لمدينة الباجور قرر عام
1977 تعديل خطوط التنظيم لشارع علي بن أبي طالب بالباجور ليكون الارتداد مساوياً من
الجانبين وتم تجديد هذا القرار بجلسة 15/ 5/ 2000 وتم عرضه على المحافظ بتاريخ 19/
11/ 2002 الذي أشار بإعادة تخطيط المنطقة رقم 6 التي يقع بها الشارع المذكور وعليه
تم إيقاف التراخيص بهذه المنطقة لحين اعتماد خطوط التنظيم المعدلة وما زال الأمر معلقاً
لم يحسم وفي ذلك عنت بالمواطنين وإضرار بمصالحهم مما كان يتعين على جهة الإدارة وقد
امتدت الدراسات لسنوات عديدة أن تستأنف الترخيص في المنطقة المذكورة ولحين اعتماد خطوط
التنظيم وقد خولها المشرع في المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 سلطة إلغاء التراخيص
أو تعديلها وفقاً لخط التنظيم المعدل وبذلك تتحقق الموازنة بين مصالح المواطنين والمصلحة
العامة إلا أن جهة الإدارة لم تتخذ موقفاً إيجابياً في هذا الشأن مكتفية بالتريث انتظاراً
لاعتماد خطوط التنظيم المقترحة منذ سنوات عديدة مما لا يتفق ومبادئ التعامل مع المواطنين،
ويكون موقفها هذا بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً للقانون ومن ثم يكون الحكم الطعون
فيه وقد قضى بوقف تنفيذ قرار عدم اتخاذ إجراءات الترخيص جاء متفقاً والقانون مما يتعين
معه القضاء برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون
المرافعات.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
