الطعن رقم 4688 لسنة 50 ق عليا – جلسة 05 /05 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 271
جلسة 5 من مايو سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 4688 لسنة 50 القضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – الترخيص بالبناء – تعديل الترخيص –
مدى جواز تعديل الترخيص بإضافة محلات تجارية بعد تمام البناء.
المشرع ألزم أصحاب الشأن – تحقيقاً للنظام العام وحماية الحقوق العامة للمواطنين –
قبل الشروع في البناء على الأرض المملوكة لهم بضرورة الحصول على ترخيص بذلك من الجهة
المختصة بشئون التنظيم تحقيقاً لرقابة هذه الجهات على استعمال حق البناء بما يتفق مع
الأصول الفنية والمواصفات العامة ولا يتعارض مع مقتضيات الأمن والصحة والسكينة العامة،
كما حظر المشرع – لذات الأسباب المتقدمة – تعديل البناء أو تعليته إلا بناء على ترخيص
من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم – منح ترخيص البناء – ابتداء – إنما يراعى
فيه اعتبارات عديدة منها الغرض الذي سوف تستعمل فيه وحدات المبنى، وذلك لتأثير هذا
الاستعمال على العناصر الإنشائية له، واعتبارات الأمان الواجب الالتزام بها، ومدى تأثير
ذلك الاستعمال على حركة المرور وعلى سكان العقار ذاته والعقارات المجاورة له – أثر
ذلك – حصول صاحب الشأن على ترخيص بناء وحدات سكنية، ولم يشتمل هذا الترخيص على محلات
تجارية وتم البناء على هذا الأساس، لا يسوغ له بعد ذلك أن يستصدر ترخيصاً بتحويل الدور
الأرضي والدورين الأول والثاني فوق الأرضي إلى محلات تجارية – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 10/ 4/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائباً عن الطاعنين بصفاتهم، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه،
في الحكم الصادر في الشق العاجل من الدعوى رقم 21842 لسنة 57 ق من محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة بجلسة 16/ 12/ 2003 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً،
وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية
مصروفاته….".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير طعنها – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر – بصفة عاجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل
في الموضوع، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون
ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه
قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعينت جلسة 14/ 6/ 2004 لسنة 50 ق لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة "فحص" وبجلسة 10/
7/ 2006 أحالته إلى الدائرة الخامسة موضوع لنظره بجلسة 21/ 10/ 2006 حيث أحالته إلى
هذه الدائرة للاختصاص، وقد نظرته على النحو الوارد بمحاضر جلساتها إلى أن تقرر النطق
بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدها
كانت قد أقامت الدعوى رقم 21842 لسنة 57 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بصحيفة
أودعت قلم كتابها بتاريخ 2/ 6/ 2003 بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ القاهرة
رقم 724 لسنة 1992، وقرار حي شرق مدينة نصر برفض منحها ترخيص محلات تجارية في الدور
الأرضي وللدورين الأول والثاني في العقار وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها، حصولها
على ترخيص محلات تجارية في العقار المشار إليه، وذكرت – شرحاً لدعواها – أنها تمتلك
القطعة رقم بلوك 24 المنطقة التاسعة بمدينة نصر، وقد صدر لها ترخيص بناء برقم
332 لسنة 2002 وفي 21/ 5/ 2003 تقدمت بطلب إلى إدارة المحلات بحي شرق مدينة نصر برقم
1052 للحصول على ترخيص محلات تجارية في الأدوار الأرضي والأول والثاني والسير في إجراءات
هذه التراخيص، بيد أن الموظف المختص أخبرها بأن قرار محافظ القاهرة رقم 724 لسنة 1992
يمنع تحويل الوحدات السكنية إلى أنشطة تجارية وإدارية، وأن الحي ملتزم بهذا القرار،
ولا يستطيع الموافقة على طلبها مما حدا بها إلى إقامة دعواها بطلباتها سالفة الذكر،
وقد نعت على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون للأسباب الواردة في صحيفة دعواها ورددها
الحكم المطعون فيه، ومن ثم تحيل إليه هذه المحكمة تفادياً للتكرار.
وبجلسة 16/ 12/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه في ضوء الطلبات الختامية للمدعية
والتي حصرتها في طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منحها ترخيص محلات
تجارية في العقار محل التداعي، وبصفة تبعية وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 724 لسنة 1992
الصادر من محافظ القاهرة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد أسست المحكمة قضاءها المطعون
فيه على ما استقر عليه قضاؤها من عدم مشروعية القرار رقم 724 لسنة 1992 لأنه تضمن حظراً
مطلقاً لتحويل الوحدات السكنية إلى تجارية دون تحديد مناطق معينة أو مدة زمنية معينة،
وهو ما يعني المصادرة المطلقة لحق كفله القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن تنظيم وتوجيه
أعمال البناء الذي أجاز إدخال تغييرات في المبنى (مادة 11 منه) ولائحته التنفيذية التي
اعتبرت تغيير الغرض من الاستعمال نوعاً من أنواع التعديل التي يمكن إجراؤها على البناء،
أما القول باختلاف الاشتراطات البنائية للوحدات السكنية عن الوحدات التجارية فإن هذا
ما تكون مواجهته من خلال إجراءات فحص الطلب، ومعاينة موقع العمل وفقاً للمادتين الثالثة
والرابعة من القانون رقم 453 لسنة 1954 والتحقق من صلاحية الموقع للنشاط المطلوب الترخيص
بمزاولته وإخطار الطالب بما يجب عليه إدخاله من تعديلات في المبنى إن كان لذلك وجه
وشروط وإجراء هذه التعديلات والاشتراطات الأخرى العامة والخاصة الواجب توافرها وفقاً
لما نصت عليه المادة السابعة من القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه، فإذا تم استيفاء
جميع هذه الاشتراطات على النحو الذي يوجبه القانون تعين استكمال الإجراءات، أما وإن
جهة الإدارة قد قيدت نفسها بقرار محافظ القاهرة رقم 724 لسنة 1992 الذي حظر إجراء أي
تحويل للوحدات السكنية إلى تجارية، وامتنعت عن التحقق من صلاحية الموقع وما إذا كان
يلزم إدخال تعديلات عليه وهي تملك هذه الصلاحية، وإذ انهار السند القانوني الذي استندت
إليه لما سلف بيانه من عدم مشروعية القرار المذكور، فإن القرار المطعون فيه بالامتناع
عن السير في إجراءات التراخيص المطلوبة يكون فاقداً المشروعية مرجحاً الإلغاء ويتحقق
بذلك ركن الجدية، وخلصت المحكمة إلى حكمها المتقدم بعد أن توافر لديها ركن الاستعجال
اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن المطعون ضدها حصلت على ترخيص بناء وحدات سكنية ولا يجوز لها طبقاً لقرار محافظ
القاهرة رقم 724 لسنة 1992 تحويل الوحدات السكنية إلى أغراض أخرى، ومن ثم يكون امتناع
حي مدينة نصر بالقاهرة عن إجابة المطعون ضدها إلى طلبها مستنداً إلى أسباب قانونية
تبرره، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه يبين من استقراء أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن تنظيم وتوجيه
أعمال البناء وتعديلاته – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع ألزم أصحاب
الشأن – تحقيقاً للنظام العام وحماية الحقوق العامة للمواطنين – قبل الشروع في البناء
على الأرض المملوكة لهم بضرورة الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بشئون التنظيم
تحقيقاً لرقابة هذه الجهات على استعمال حق البناء بما يتفق مع الأصول الفنية والمواصفات
العامة ولا يتعارض مع مقتضيات الأمن والصحة والسكينة العامة، كما حظر المشرع – لذات
الأسباب المتقدمة – تعديل البناء أو تعليته إلا بناء على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم.
ومن حيث إنه من نافلة القول إن منح ترخيص البناء – ابتداء – إنما يراعى فيه اعتبارات
عديدة منها الغرض الذي سوف تستعمل فيه وحدات المبنى، وذلك لتأثير هذا الاستعمال على
العناصر الإنشائية له، واعتبارات الأمان الواجب الالتزام بها ومدى تأثير ذلك الاستعمال
على حركة المرور وعلى سكان العقار ذاته والعقارات المجاورة له.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان البادي من الأوراق أن المطعون ضدها حصلت على ترخيص بناء
وحدات سكنية، ولم يشتمل هذا الترخيص على محلات تجارية، وتم البناء على هذا الأساس،
فمن ثم لا يسوغ لها بعد ذلك أن تستصدر ترخيصاً بتحويل الدور الأرضي والدورين الأول
والثاني فوق الأرضي إلى محلات تجارية، ويكون من ثم قرار جهة الإدارة بالامتناع عن منح
الترخيص قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ساقته المطعون ضدها من أن القرار المطعون فيه والذي
استند إلى القرار الصادر من محافظ القاهرة رقم 724 لسنة 1992 بمنع تحويل الوحدات السكنية
إلى أنشطة تجارية أو إدارية ينطوي على مساس بالملكية الخاصة وتقييد للمكنات التي أتاحها
القانون لحق الملكية ذلك أن الملكية الخاصة ليست طليقة من كل قيد، وإنما هي مقيدة باحترام
القانون والالتزام بأحكامه وهذه الملكية لها وظيفة اجتماعية، ومثل هذا القرار لم يمس
جوهرها وإنما سعى إلى تنظيمها مما يحقق الأهداف المرجوة منها وهو ما أكده المشرع في
المادة 803 من القانون المدني حينما نص على أن "لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق
استعماله واستغلاله والتصرف فيه". وهو الأمر الذي ينتفي معه ركنا الجدية والاستعجال
المتطلبان قانوناً لوقف القرار المطعون فيه، وتغدو من ثم دعوى المطعون ضدها على غير
سند من القانون في شقها العاجل حرية بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله متعيناً القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات.
