الطعن رقم 2254 لسنة 48 ق عليا – جلسة 05 /05 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 262
جلسة 5 من مايو سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 2254 لسنة 48 القضائية عليا
أحزاب سياسية – الدعم المالي السنوي للأحزاب القائمة – مدى جواز
حرمان الحزب من الدعم لوجود خلافات على رئاسته.
المادة 18 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة
2005.
أصبح النظام السياسي في جمهورية مصر العربية يقوم على أساس تعدد الأحزاب وهو ما فرض
على الدولة أن تقدم الدعم المالي السنوي للأحزاب القائمة حتى تدعم البنيان الذي يقوم
عليه النظام السياسي في مصر فيؤدي دوره في إثراء الحياة السياسية والتجربة الديمقراطية
– مجلس الشورى قدم دعماً للأحزاب السياسية خلال السنة المالية 98/ 1999 بمبلغ مقداره
مليون وثمانية آلاف جنيه وقد حرم حزب العدالة الاجتماعية من هذا الدعم لوجود نزاع على
رئاسة الحزب – هذا المبرر لا ينهض سبباً لحرمان الحزب من الدعم المالي لأن للحزب شخصية
اعتبارية مستقلة عن شخصية رئيسه ويستطيع ما دام قائماً أن يستمر في نشاطه ويشارك في
الحياة السياسية بغض النظر عن وجود نزاع على رئاسة الحزب إذ المفترض أن هذا النزاع
ليس من شأنه أن يعوق الحزب عن أداء دوره في الحياة السياسية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 5/ 1/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن قيد بالسجل تحت
رقم 2254 لسنة 48 القضائية وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في
الدعوى رقم 10362 لسنة 53 القضائية بجلسة 6/ 11/ 2001 القاضي في منطوقه بقبول الدعوى
شكلاً، وفي الموضوع بإلزام رئيس مجلس الشورى رئيس لجنة شئون الأحزاب بتقديم الدعم لحزب
العدالة الاجتماعية عن العام المالي 98/ 99 وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى. وإلزام رافعها مصروفاتها عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 1/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات
التالية على النحو المبين بمحاضرها حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة
17/ 9/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها
وتقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق
والمستندات المقدمة – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 10362 لسنة 53 القضائية طالباً
وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية عن إصدار
شيك بالدعم السنوي لحزب العدالة الاجتماعية وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً
لدعواه إن جميع الأحزاب تحصل على دعم سنوي من مجلس الشورى مقداره خمسون ألف جنيه ويضاف
إليه ألف جنيه عن كل عضو للحزب بمجلس الشعب أو الشورى، وقام الحزب بصرف هذا الدعم منذ
تأسيسه إلى ما قبل العام المالي 98/ 99 حيث امتنعت الجهة الإدارية عن صرف هذا الدعم
بمقولة إنه يوجد نزاع على رئاسة الحزب يتعين حسمه رضاء أو قضاء قبل صرف الدعم. وبجلسة
6/ 11/ 2001 قضت محكمة القضاء الإداري بعد أن أضفت على طلبات المدعي التكييف الذي ارتأته
محققاً لها – بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع إلزام رئيس مجلس الشورى بأداء الدعم السنوي
لحزب العدالة الاجتماعية عن العام المالي 98/ 99.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن حزب العدالة الاجتماعية هو أحد الأحزاب السياسية
المصرية القائمة ومنوط به أسوة بسائر الأحزاب الأخرى المساهمة في الحياة السياسية والشئون
الاقتصادية والاجتماعية للدولة عن طريق المشاركة في مسئوليات الحكم ولذا فإنه يتعين
إعمالاً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين من تساوت مراكزهم القانونية أن يتم دعمه عن
طريق مجلس الشورى أسوة بالأحزاب التي تم دعمها مالياً في العام المالي 98/ 99، وأنه
لا ينال من صرف هذا الدعم وجود نزاع على رئاسة الحزب لأن للحزب شخصية اعتبارية مستقلة
عن شخصية رئيسه وينبغي أن يستمر الحزب في ممارسة نشاطه بغض النظر عن وجود نزاع على
رئاسة الحزب.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لأن قانون الأحزاب
السياسية خلت أحكامه من نص يلزم لجنة شئون الأحزاب من أداء دعم مالي للأحزاب السياسية
وعلى ذلك فإن هذه اللجنة إن كانت قد قدرت في ظل وجود نزاع على رئاسة حزب العدالة ألا
تقدم دعماً مالياً لهذا الحزب حتى ينتهي هذا الخلاف رضاء أو قضاء فلا تثريب على قرارها
في هذا الخصوص ما دام ليس هناك نص يلزمها بأداء هذا الدعم.
ومن حيث إن كلاً من ممدوح فؤاد عبد الغفار وبدر عبد اللطيف وفوزية حافظ مغازي ومصطفى
محمد مصطفى وممدوح نخلة طلبوا التدخل في الطعن منضمين إلى المطعون ضده ولم يعقبوا طلبهم
باتخاذ إجراءات التدخل وبيان صفتهم ومصلحتهم فيه ومن ثم يكون تدخلهم انضمامياً إلى
المطعون ضده غير مقبول.
ومن حيث إن محمود فرغل عمر عمران طلب التدخل انضمامياً إلى الجهة الإدارية الطاعنة
وأعلن صحيفة تدخله التي يبين منها أنه يتدخل في الطعن باعتباره عضواً في الحزب وأحد
المتنازعين على رئاسته ومن ثم يكون تدخله مقبولاً وهو ما تقضي به المحكمة.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه ولئن كان صحيحاً أن قانون الأحزاب السياسية رقم 40
لسنة 1977 لم يكن قبل تعديله بالقانون رقم 177 لسنة 2005 يتضمن نصاً يلزم الدولة بتقديم
الدعم المالي للأحزاب إلا أن التعديل الذي أجري على الدستور وتم الاستفتاء عليه يوم
22 مايو سنة 1980 وأصبح النظام السياسي في جمهورية مصر العربية بمقتضاه يقوم على أساس
تعدد الأحزاب فرض على الدولة أن تقدم الدعم المالي السنوي للأحزاب القائمة حتى تدعم
البنيان الذي يقوم عليه النظام السياسي في مصر فيؤدي دوره في إثراء الحياة السياسية
والتجربة الديمقراطية وآية ذلك في الحالة المعروضة أنه بالاطلاع على تقرير لجنة الشئون
المالية والاقتصادية بمجلس الشورى بشأن حساب ختامي قطاع الأموال والأملاك عن السنة
المالية 98/ 1999 أن مجلس الشورى قدم دعماً للأحزاب السياسية خلال هذه السنة بمبلغ
مقداره مليون وثمانية آلاف جنيه وقد حرم حزب العدالة الاجتماعية من هذا الدعم لوجود
نزاع على رئاسة الحزب وهو مبرر لا ينهض سبباً لحرمان الحزب من الدعم المالي لأن للحزب
شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية رئيسه ويستطيع ما دام قائماً أن يستمر في نشاطه ويشارك
في الحياة السياسية بغض النظر عن وجود نزاع على رئاسة الحزب إذ المفترض أن هذا النزاع
ليس من شأنه أن يعوق الحزب عن أداء دوره في الحياة السياسية. وقد تبنى المشرع هذا النظر
عند تعديل قانون الأحزاب السياسية بالقانون رقم 177 لسنة 2005 فنص في المادة بعد
تعديلها "تقدم الدولة دعماً مالياً سنوياً للأحزاب السياسية تدرج اعتماداته بموازنة
مجلس الشورى".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون جديراً بالتأييد ويضحى الطعن
عليه خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وبقبول تدخل محمود فرغل عمر عمران انضمامياً إلى الطاعن بصفته وبرفض الطعن موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن والمتدخل مصروفات تدخله.
