الطعن رقم 3446 لسنة 48 ق عليا – جلسة 28 /04 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 253
جلسة 28 من إبريل سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 3446 لسنة 48 القضائية عليا
( أ ) قرار إداري – ما يعد قراراً إدارياً سلبياً – تقاعس جهة الإدارة
عن إعمال رقابتها على الجمعيات الخاصة.
المواد 27 و33 و54 من قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة
1964.
المشرع ناط بالجهة الإدارية المختصة سلطة الإشراف والرقابة على أعمال الجمعيات الخاصة
والتحقق من سلامة أعمالها ونشاطها للوقوف على مدى مطابقة هذه الأعمال وذلك النشاط للقوانين
واللوائح والنظم المقررة في هذا الشأن، وأوجب إبلاغ كل من الجهة الإدارية المختصة والاتحاد
المختص بصورة من محاضر اجتماع مجلس الإدارة وما اتخذ فيه من قرارات خلال أسبوع من تاريخ
الانعقاد، فإذ لم تتدخل الجهة الإدارية المختصة بإعمال هذه الرقابة، فإن مسلكها في
هذا الشأن يشكل قراراً إدارياً سلبياً بالامتناع تختص محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة
بنظر الطعن فيه – تطبيق.
(ب) جمعيات خاصة – الجمعية الشرعية بإمبابة – النظام الأساسي – السلطة المختصة بعزل
أعضاء مجلس الإدارة.
أعضاء مجلس إدارة الجمعية الشرعية بإمبابة يتم اختيارهم لعضوية المجلس بطريق الانتخاب
من بين أعضاء الجمعية وذلك من خلال الجمعية العمومية العادية للجمعية – السلطة المختصة
بعزل أعضاء مجلس إدارة الجمعية هي الجمعية العمومية غير العادية – أثر ذلك – إذا ما
صدر قرار عزل أحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية من مجلس الإدارة وليس من الجمعية العمومية
غير العادية للجمعية، فإن هذا القرار يغدو باطلاً لمخالفته لائحة النظام الأساسي للجمعية
– تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 5/ 2/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 5828 لسنة 55 ق بجلسة 9/ 12/ 2001
والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات".
وطلب الطاعنون – بالأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: أصلياً: بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً
بنظر الدعوى واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري. وعلى سبيل الاحتياط:
بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم بصفاتهم عدا رئيس الجمعية
الشرعية. ومن باب الاحتياط الكلي: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام
المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 20/ 2/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 1/ 4/ 2006. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات
التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
21/ 4/ 2007 ثم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر هذا الحكم في الطعن الماثل
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل
منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 2/ 5/ 2001 أقام المطعون ضده الدعوى
رقم 5828/ 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء قرار
الجهة الإدارية المدعى عليها السلبي بالامتناع عن إعلان بطلان قرار مجلس إدارة الجمعية
المذكورة رقم بتاريخ 7/ 10/ 2000 بفصله من عضوية مجلس إدارتها مع إلزام المدعى
عليهم المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه عضو بالجمعية المذكورة، وبتاريخ 7/ 10/ 2000 صدر القرار
المطعون فيه بفصله من الجمعية على زعم قيامه بالتشهير وإقامة دعوى أمام محكمة الجيزة
الابتدائية ضد الجمعية بيد أن الدعوى المذكورة كانت ضد وزيرة الشئون الاجتماعية وليست
ضد الجمعية.
ونعى المدعي على القرار المطعون فيه تنكبه المصلحة العامة.
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وذلك على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/ 12/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار
السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن إعلان بطلان قرار مجلس إدارة الجمعية المذكورة الصادر
بفصل المدعي، وأقامت حكمها على أن المدعي عضو بمجلس إدارة الجمعية الشرعية بإمبابة
وقد صدر قرار من مجلس إدارتها بفصله عن عضويتها ولم يستند القرار الصادر بفصله إلى
أسباب تبرره قانوناً إذ نسب إليه قيامه بالتشهير بالجمعية وهو ما لم يثبت في حقه ولم
يقم عليه من الأوراق دليل مما يجعل القرار مخالفاً للقانون. وبينت المحكمة أنه لما
كانت الجهة الإدارية المنوط بها الرقابة على قرارات الجمعية لم تعمل هذه الرقابة ولم
تتدخل رغم اختصاصها بإبطال القرار المشار إليه فإن مسلكها في هذا الشأن يغدو مخالفاً
للقانون مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال
المتمثل في حق المدعي في ممارسة حقه الدستوري المتعلق بمباشرة حقوقه السياسية والاجتماعية
الأمر الذي يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأسباب حاصلها أن المطعون
ضده طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجمعية الشرعية بإمبابة بفصله من عضوية مجلس إدارتها،
ولا يعتبر ذلك القرار من القرارات الإدارية لأن الجمعية ليست من أشخاص القانون العام
ومن ثم تخرج المنازعة عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة. ومن ناحية أخرى فإن
الجهة الإدارية ليست ملزمة بالتدخل لإبطال قرارات الجمعية المتعلقة بالعضوية. وأخيراً
فإن القرار صدر صحيحاً في موضوعه قائماً على سببه.
وخلص الطاعنون إلى طلب الحكم لهم بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مفاد نصوص المواد وومن قانون
الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1964 أن المشرع ناط بالجهة
الإدارية المختصة سلطة الإشراف والرقابة على أعمال الجمعيات الخاصة والتحقق من سلامة
أعمالها ونشاطها للوقوف على مدى مطابقة هذه الأعمال وذلك النشاط للقوانين واللوائح
والنظم المقررة في هذا الشأن، وأوجب إبلاغ كل من الجهة الإدارية المختصة والاتحاد المختص
بصورة من محاضر اجتماع مجلس الإدارة وما اتخذ فيه من قرارات خلال أسبوع من تاريخ الانعقاد،
فإذا لم تتدخل الجهة الإدارية المختصة بإعمال هذه الرقابة، فإن مسلكها في هذا الشأن
يشكل قراراً إدارياً سلبياً بالامتناع تختص محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بنظر
الطعن فيه. وبالبناء على ما تقدم يكون الدفع بعدم الاختصاص الولائي لمحكمة القضاء الإداري
بنظر المنازعة الماثلة غير قائم على سند صحيح من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن البين من مطالعة القانون رقم 32 لسنة 1964 سالف الذكر أن المشرع جعل سلطة
الجهة الإدارية المختصة في الرقابة على القرارات الصادرة من الجمعيات شاملة لكل القرارات
التي تصدر عن هذه الجمعيات ولم يجعلها مقصورة على طائفة معينة منها، فمن ثم فإنه يتعين
رفض الدفع بانتفاء القرار السلبي الذي أبداه الطاعنون في هذا الشأن.
ومن حيث إن البين من مطالعة لائحة النظام الأساسي للجمعية الشرعية بإمبابة التي أودعها
المطعون ضده رفق حافظة المستندات المقدمة بجلسة 2/ 3/ 2007 أن البند منها ينص
على أنه "يجب دعوة الجمعية العمومية مرة كل سنة خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء
السنة المالية للجمعية وذلك للنظر في الميزانية والحساب الختامي وتقرير مجلس الإدارة
عن أعمال السنة وتقرير مراقب الحسابات وتعيين وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة بدلاً من
الذين زالت أو انتهت عضويتهم…. ويجوز دعوتها لاجتماعات غير عادية للنظر في تعديل
نظام الجمعية…. أو اندماجها في غيرها أو عزل أعضاء مجلس الإدارة أو لغير ذلك من الأسباب".
ومن حيث إن الظاهر مما تقدم أن أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة يتم اختيارهم لعضوية
المجلس بطريق الانتخاب من بين أعضاء الجمعية وذلك من خلال الجمعية العمومية العادية
للجمعية، وأن السلطة المختصة بعزل أعضاء مجلس إدارة الجمعية هي الجمعية العمومية غير
العادية. وعلى ذلك إذا ما صدر قرار عزل أحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية من مجلس الإدارة
وليس من الجمعية العمومية غير العادية للجمعية، فإن القرار يغدو باطلاً لمخالفته لائحة
النظام الأساسي للجمعية.
وبتطبيق ما تقدم فإنه لما كانت الأوراق تكشف عن أن المطعون ضده من أعضاء مجلس إدارة
الجمعية المذكورة، وقد صدر قرار مجلس إدارة الجمعية في الاجتماع رقم بتاريخ 7/
10/ 2000 بفصله من عضويتها لما نسبه مجلس الإدارة إليه من مخالفات، فإن هذا القرار
يكون قد صدر معيباً بعيب عدم الاختصاص إذ إن المطعون ضده بوصفه أحد أعضاء مجلس إدارة
الجمعية، فإن قرار فصله يتعين أن يصدر من الجمعية العمومية غير العادية للجمعية وليس
من مجلس إدارتها. ومتى كان الحال كذلك وكانت الجهة الإدارية المختصة لم تتدخل لتصحيح
قرار مجلس إدارة الجمعية المعيب فإن امتناعها هذا يشكل قراراً سلبياً من المرجح إلغاؤه
عند الفصل في الشق الموضوعي من الدعوى مما يجعل طلب وقف تنفيذ القرار السلبي المطعون
فيه قائماً على أسباب جدية.
ومن حيث إنه استناداً لما تقدم من أسباب، ولما أورده الحكم المطعون فيه من أسباب تأخذ
بها هذه المحكمة وتعتبرها جزءاً من قضائها، فإن الحكم المطعون فيه يكون جديراً بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
