الطعن رقم 4309 لسنة 50 ق عليا – جلسة 21 /04 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 244
جلسة 21 من إبريل سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 4309 لسنة 50 القضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – إزالة الأعمال المخالفة – العرض على
اللجنة الثلاثية – أثر تعديل القانون على لزوم اتخاذ هذا الإجراء.
المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
اشتراط القانون أخذ رأي ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنيين من غير العاملين بالجهة
الإدارية المختصة بشئون التنظيم قبل إصدار المحافظ المختص قرار الإزالة إنما يمثل ضمانة
أراد بها المشرع أن يركن المحافظ إلى رأي جهة محايدة متخصصة قبل إصدار قراره – إن صدر
القرار دون أخذ رأي هذه اللجنة أو طلب الرأي من لجنة غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً، فإنه
يكون باطلاً لانطوائه على مخالفة قانونية تعيبه بعيب جوهري – محضر اللجنة ينبغي أن
يكو شاهد صدق على كافة الإجراءات التي اتخذتها اللجنة وتوقيع الأعضاء على محضر اللجنة
وتوصياتها هو دليل حضور أعمال اللجنة والموافقة على توصياتها فإن تخلف هذا التوقيع
انتفى دليل حضوره وامتنع القول بصحة تشكيل اللجنة – الحكم على الإجراء بكونه جوهرياً
أو غير جوهري إنما يكون بالنظر إلى الحكمة التي توخاها المشرع في جعله الإجراء واجباً
– إذا كان المشرع قد قدر في بادئ الأمر أهمية أخذ رأي لجنة ثلاثية قبل إصدار قرار الإزالة
واستوجب هذا الأمر فإنه يكون إجراءً جوهرياً ولا ينفي عنه هذه الصفة أن يعدل المشرع
بعد ذلك عن جوب أخذ رأي هذه اللجنة قبل إصدار أمر الإزالة، ومشروعية القرار الإداري
والحكم على الإجراءات التي يلزم اتخاذها قبل إصداره إنما يتحدد في ضوء القانون الذي
صدر استناداً إليه هذا القرار وتلك الإجراءات – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 27/ 1/ 2004 أودع الأستاذ/ رجب محمود مساعد
المستشار المساعد لهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة،
تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 4309 لسنة 50 القضائية عليا وذلك في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 8652 لسنة 50 القضائية بجلسة 14/ 12/
2003 القاضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين من الأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الدائرة الخامسة جلسة 27/ 12/ 2004 حيث نظر
بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن
إلى دائرة الموضوع الخامسة لنظره بجلسة 10/ 6/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وفي الجلسة
التالية أحيل الطعن إلى هذه الدائرة للاختصاص حيث نظر على الوجه المبين بمحاضر الجلسات
وتقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر
الأوراق والمستندات – في أن المطعون ضده أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإداري طالباً
وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 181 لسنة 1996 مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وقال شارحاً
لدعواه إنه اشترى من فوزي السيد أحمد علي بدروم العقار رقم 22 و44 شارع حلمي حسن بالمنطقة
الثامنة بمدينة نصر. وفي 20 و25 من يونيه سنة 1996 أعلن بقرار الإزالة رقم 181 لسنة
1996 وقرار إيقاف الأعمال المخالفة رقم 360 لسنة 1996 على سند من القول بأنه قام بالبناء
في منطقة الردود دون الحصول على ترخيص من جهة الإدارة ونعى على قرار الإزالة المطعون
فيه مخالفة القانون لعدم أخذ رأي اللجنة الفنية قبل إصدار هذا القرار. وبجلسة 1/ 12/
1998 قضت المحكمة في الشق العاجل من الدعوى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وطعن في
هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2032 لسنة 45 القضائية عليا وقضت
دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسة 14/ 12/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق الموضوعي من الدعوى بإلغاء القرار
المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن قرار الإزالة
المطعون فيه وقع عليه اثنان من أعضاء اللجنة الفنية وكان يتعين التوقيع عليه من ثلاثة
أعضاء طبقاً للتشكيل المقرر قانوناً ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بناء على
رأي لجنة مشكلة تشكيلاً معيباً مما يفقد رأيها قيمته القانونية ويكون قرار الإزالة
الصادر بناء عليه مخالفاً للقانون مستوجباً الإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الإدارية طعنت على حكم محكمة القضاء الإداري وأسست طعنها على أن الحكم
المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بحسبان أن عدم توقيع كل أعضاء اللجنة
لا يبطل القرار طالما تحققت الغاية منه وطالما تم عرض المخالفة على اللجنة وثابت ذلك
بالقرار.
وأضاف الطاعنون أن المشرع ألغى اللجنة المذكورة بعد تعديل المادة 16 من القانون رقم
106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد في أسبابه وقائع المنازعة التي كشفت أن المطعون
ضده حرر له محضر مخالفة لقيامه بالبناء في منطقة الردود دون ترخيص وصدر قرار بإزالة
الأعمال المخالفة إلا أن هذا القرار لم يؤخذ فيه برأي اللجنة الثلاثية المنصوص عليها
في المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه بتشكيلها الصحيح إذ لم يوقع
على محضر أعمال اللجنة سوى عضوين فقط من أعضائها، وخلصت المحكمة من ذلك إلى مخالفة
القرار المطعون فيه للقانون لعدم أخذ رأي اللجنة الثلاثية بتشكيلها المنصوص عليه في
القانون قبل إصداره.
ومن حيث إن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه أصاب وجه الحق وصحيح حكم القانون ذلك أن
اشتراط القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه أخذ رأي ثلاثة من المهندسين المعماريين
والمدنيين من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم قبل إصدار المحافظ
المختص قرار الإزالة إنما يمثل ضمانة أراد بها المشرع أن يركن المحافظ إلى رأي جهة
محايدة متخصصة قبل إصدار قراره، فإن صدر القرار دون أخذ رأي هذه اللجنة أو طلب الرأي
من لجنة غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً – على مثل الحالة المعروضة – فإن قرار الإزالة يكون
باطلاً لانطوائه على مخالفة قانونية تعيبه بعيب جوهري.
ومن حيث إنه لا مقنع بعد ذلك فيما تقول به الجهة الإدارية في طعنها من أن الأمر قد
عرض على اللجنة المنصوص عليها في القانون ولكن لم يوقع على محضر أعمالها سوى عضوين
ذلك أن محضر اللجنة ينبغي أن يكون شاهد صدق على كافة الإجراءات التي اتخذتها اللجنة،
وتوقيع الأعضاء على محضر اللجنة وتوصياتها هو دليل حضور أعمال اللجنة والموافقة على
توصياتها فإن تخلف هذا التوقيع انتفى دليل حضوره وامتنع القول بصحة تشكيل اللجنة، كما
أنه لا صحة لما تقول به الجهة الإدارية في طعنها كذلك من أن أخذ رأي اللجنة المنصوص
عليها في المادة 16 ليس إجراءً جوهرياً بدليل أن المشرع أجرى تعديلاً على هذه المادة
ألغى بمقتضاه هذه اللجنة لا صحة لذلك لأن الحكم على الإجراء بكونه جوهرياً أو غير جوهري
إنما يكون بالنظر إلى الحكمة التي توخاها المشرع في جعله الإجراء واجباً وعلى ذلك فإذا
كان المشرع قد قدر في بادئ الأمر أهمية أخذ رأي لجنة ثلاثية قبل إصدار قرار الإزالة
واستوجب هذا الأمر فإنه يكون إجراءً جوهرياً ولا ينفي عنه هذه الصفة أن يعدل المشرع
بعد ذلك عن وجوب أخذ رأي هذه اللجنة قبل إصدار أمر الإزالة، ومشروعية القرار الإداري
والحكم على الإجراءات التي يلزم اتخاذها قبل إصداره إنما يتحدد في ضوء القانون الذي
صدر استناداً إليه هذا القرار وتلك الإجراءات.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون خليقاً بالتأييد
مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
