الطعن رقم 136 لسنة 35 ق – جلسة 21 /10 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1134
جلسة 21 من أكتوبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.
الطعن رقم 136 لسنة 35 القضائية
تقادم. "تقادم مسقط". قانون. "تنازع القوانين من حيث الزمان".
النص على التقادم الثلاثي في المادة 172 من القانون المدني يعد من القوانين الموضوعية
المتصلة بأصل الحق. خضوعه فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان لحكم المادة الثامنة من
القانون المدني دون الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات السابق.
إذ استحدثت المادة 172/ 1 من القانون المدني مدة تقادم تسقط بمقتضاها دعوى التعويض
الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث
الضرر وبالشخص المسئول عنه، وكان النص على هذا التقادم يعد بهذه المثابة من القوانين
الموضوعية المتصلة بأصل الحق، فإنه يحكمه فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان عند التنازع
بينه وبين قانون سابق المادة الثامنة من القانون المدني التي تقضي بسريان مدة التقادم
الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد إذا كان قد قرر مدة للتقادم أقصر مما قرره النص
القديم ما لم يكن منها أقصر من المدة التي قررها النص الجديد، وذلك دون الفقرة الثانية
من المادة الأولى من قانون المرافعات السابق التي تقضي بعدم سريان القوانين المعدلة
لمواعيد المرافعات متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في
أن المطعون عليها الأولى ومورثة باقي المطعون عليهم رفعتا على شركة مياه القاهرة التي
أصبحت فيما بعد مرفق مياه القاهرة – الطاعن بصفته – الدعوى رقم 2109 لسنة 1954 مدني
أمام محكمة القاهرة الابتدائية بعريضة معلنة في 8 و13 من إبريل سنة 1954. وقالتا في
بيان دعواهما أن مورثهما كان يملك منزلاً كائناً بدائرة قسم الجمالية بمحافظة القاهرة
وحدث في غضون سنة 1944 أن انفجرت أنابيب المياه أمام المنزل وتسربت إليه مما أدى إلى
تصدعه على النحو المبين في تقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة والذي أوضح أن
ذلك كان بسبب إهمال عمال المرفق، وأن مورثهما كان قد بادر عقب الحادث برفع الدعوى رقم
2566 لسنة 70 ق أمام محكمة مصر المختلطة بطلب التعويض ولكنها شطبت بجلسة 29 من أكتوبر
سنة 1947، وإذ أقامتا الدعوى رقم 1078 لسنة 1951 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية
التي شطبت هي الأخرى بجلسة أول مايو 1952 لتخلف وكيلهما عن الحضور فقد رفعتا الدعوى
الماثلة وطلبتا الحكم بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع لهما مبلغ 1280 ج قيمة المباني
المنهارة ومبلغ 1076 ج مقابل الربع الذي حرمتا منه. دفع الطاعن بصفته بسقوط الدعوى
بالتقادم الثلاثي عملاً بالمادة 172 من القانون المدني. ومحكمة أول درجة قضت في 21
من إبريل سنة 1957 برفض الدفع ثم حكمت في 12 من فبراير سنة 1961 بإلزام الطاعن بصفته
بأن يدفع للمطعون عليهما مبلغ 1280 ج ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف الطاعن بصفته
هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 1059 لسنة 79 ق القاهرة واستأنف المطعون عليهم ذات الحكم
بالاستئناف رقم 1638 لسنة 79 ق القاهرة ومحكمة الاستئناف قضت في 29 من ديسمبر سنة 1964
– وبعد ضم الاستئنافين – برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعن مرفق المياه في هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة
لنظر الطعن التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون
فيه وأحال إلى أسبابه بنى قضاءه برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم على سند من القول
بأن المسئولية في الدعوى الحالية تتقادم بمضي خمس عشرة سنة وأن هذه المدة بدأت من يوم
وقوع الحادث في سنة 1944 ولم تكتمل في ظل القانون المدني الملغى وحتى رفع الدعوى في
إبريل سنة 1954 دون حاجة إلى مناقشة أثر الدعويين رقم 2566 لسنة 70 ق القاهرة المختلطة،
1078 لسنة 1954 كلي القاهرة، وبأن التقادم الثلاثي الذي استحدثه المشرع بالشق الأول
من الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني يعد من قبيل القوانين المعدلة لمواعيد
المرافعات التي لا تسري إذا كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها وفق ما تقضي به
الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات السابق، هذا في حين أن سقوط الدعوى
بالتقادم يؤدي إلى انقضاء الحق المدعى به وبالتالي فلا شأن له بأحكام قانون المرافعات
وتكون المادة الثامنة من القانون المدني هي الواجبة التطبيق الأمر الذي يؤدي في خصوص
هذه الدعوى إلى إعمال مدة التقادم المستحدثة بالقانون المدني الحالي وهي ثلاث سنوات
من تاريخ العمل به في 15 من أكتوبر سنة 1949، وإذ رفعت الدعوى في إبريل سنة 1954 وقضى
الحكم المطعون فيه رغم ذلك برفض الدفع بسقوط الدعوى فإن في ذلك ما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 172 من القانون المدني قد استحدثت
بالشق الأول من فقرتها الأولى مدة تقادم تسقط بمقتضاها دعوى التعويض الناشئة عن العمل
غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص
المسئول عنه، وكان النص على هذا التقادم يعد بهذه المثابة من القوانين الموضوعية المتصلة
بأصل الحق، فإنه يحكمه فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان عند التنازع بينه وبين قانون
سابق المادة الثامنة من القانون المدني التي تقضي بسريان مدة التقادم الجديدة من وقت
العمل بالنص الجديد إذا كان قد قرر مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ما لم يكن
منها أقصر من المدة التي قررها النص الجديد، وذلك دون الفقرة الثانية من المادة الأولى
من قانون المرافعات السابق التي تقضي بعدم سريان القوانين المعدلة لمواعيد المرافعات
متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد قرر أن دعوى التعويض الحالية تتقادم بمضي خمس عشرة سنة مستنداً إلى أن هذه المدة
قد بدأت من يوم وقوع الحادث عن سنة 1944 ولم تكن قد اكتملت في ظل القانون المدني الملغى
حتى رفع الدعوى في إبريل سنة 1954، ولم يعمل حكم التقادم الثلاثي الذي استحدثه المشرع
بالشق الأول من الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني الحالي، وإذ اعتمد الحكم
فيما قرره على نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات دون المادة الثامنة
من القانون المدني الواجبة التطبيق، وكان الحكم قد رتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بسقوط
الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه. وإذ ترتب على
ما انتهى إليه الحكم على النحو السالف بيانه، أن حجب الحكم نفسه عن بحث أثر الدعاوى
السابقة على قطع التقادم خلال المدة من 15 أكتوبر سنة 1949 وهو تاريخ العمل بالقانون
المدني الحالي حتى رفع الدعوى في إبريل سنة 1954 فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
