الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10659 لسنة 46 ق عليا – جلسة 14 /04 /2007 

مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م) – صـ 224


جلسة 14 من إبريل سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 10659 لسنة 46 القضائية عليا

جمارك – تقدير قيمة البضائع – سلطة المصلحة في إعادة التقدير – حدودها – تقادم حق المصلحة في المطالبة.
المادة 1 من القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم.
لا يجوز لمصلحة الجمارك أن تعاود النظر في تقدير قيمة البضاعة مرة أخرى والمطالبة بفرق رسوم جمركية بعد أن تكون قد استنفدت سلطتها التقديرية الواسعة في معاينة البضاعة ومطابقتها للبيان الجمركي والمستندات المتعلقة به والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها إلى غير ذلك مما يمكنها من تقدير ثمن البضاعة وتحديد التعريفة الجمركية الخاضعة لها وتسوية الضريبة والرسوم الجمركية على أساس ذلك وتحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة إلا أن ذلك يجد حده في ألا تكون المصلحة قد فاتها عند التقدير حساب ما يكون مستحقاً على البضاعة من ضرائب مقررة قانوناً – أثر ذلك – حق المصلحة في المطالبة بأداء هذه الضرائب يظل قائماً ما لم يسقط هذا الحق بعدم المطالبة به في الميعاد المقرر قانوناً وهو خمس سنوات – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 19/ 8/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائباً عن الطاعنين بصفاتهم، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 3787 لسنة 1 ق بجلسة 26/ 6/ 2000 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم استحقاق مصلحة الجمارك لمبلغ 2835.45 جنيهاً كضريبة مبيعات عن الرسالة محل التداعي، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه أولاً: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 12/ 2005 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 16/ 1/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 25/ 2/ 2006 حيث نظرته على النحو الموضح بمحاضر جلساتها إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الدعوى المطعون على حكمها كانت قد أقيمت – بداءة – أمام محكمة بور سعيد الابتدائية بتاريخ 3/ 12/ 1991 برقم 297 لسنة 1991 بطلب الحكم بكف يد المدعى عليهم (الطاعنين في الطعن الماثل) عن مطالبتها بمبلغ 2835.45 جنيهاً وبراءة ذمتها من هذا المبلغ، مع إلزامهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذكرت – شرحاً لدعواها – أنه قد ورد لها من المدعى عليه الثالث كتاب يطالبها فيه بأداء مبلغ مقداره 2835.45 جنيهاً كفرق رسوم جمركية عن مشمول البيان الجمركي رقم 1446 في 6/ 6/ 1991 قيمة ضرائب مبيعات، ونعت على هذه المطالبة مخالفتها للقانون لقيامها بسداد جميع الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة على البضاعة والمحددة وقت الإفراج عنها، وأن هذه البضاعة (جوز الهند المبشور المستورد) معفاة من ضريبة المبيعات طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 باعتبارها من الأصناف التي يشملها الفصل الثامن من جدول الضريبة والمعفى من ضريبة المبيعات، كما أن منشور التعريفات رقم 5 لسنة 91 وإن كان قد أخضع جوز الهند المبشور لضريبة المبيعات بواقع 10% فإن هذا المنشور صدر بتاريخ 1/ 8/ 1991 ولا يجوز تحصيل الضريبة قبل صدوره إعمالاً لقاعدة الأثر المباشر للقانون. وبجلسة 7/ 10/ 1992 قضت محكمة بور سعيد الابتدائية بعدم اختصاصها وإحالتها إلى محكمة ميناء بور سعيد الجزئية حيث قيدت الدعوى بجدولها العام برقم 172 لسنة 1992 وبجلسة 24/ 12/ 1992 قضت المحكمة الأخيرة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري ببور سعيد وأبقت الفصل في المصروفات حيث قيدت الدعوى بالمحكمة الأخيرة برقم 770 لسنة 2 ق، ونفاذاً لقرار رئيس مجلس الدولة رقم 167 لسنة 1995 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت برقم 3787 لسنة 1 ق وبعد أن استوفت الدعوى سائر إجراءاتها أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بجلسة 26/ 6/ 2000 وذلك تأسيساً على أن مصلحة الجمارك إذ أفرجت عن البيان الجمركي، المشار إليه، بعد أداء الرسوم الجمركية المستحقة عنه بتاريخ 13/ 6/ 1991 ثم طالب المدعية بسداد ضريبة مبيعات مستحقة على الرسالة محل البيان الجمركي بعد انقضاء مدة تزيد على أربعة أشهر من الإفراج النهائي عن الرسالة فإن القرار الصادر بشأن هذه المطالبة يكون مخالفاً للقانون لتحصن قرار الإفراج النهائي عن الرسالة بمضي أكثر من ستين يوماً على صدوره فضلاً عن خلو الأوراق من وقوع ثمة غش أو تدليس من صاحب الرسالة مما يعين معه القضاء بإلغاء قرار مصلحة الجمارك الطعين فيما تضمنه من مطالبة المدعية بأداء مبلغ 2835.45 جنيهاً كضريبة مبيعات عن الرسالة محل التداعي وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم المطعون فيه من ناحية – حينما كيَّف طلبات المدعية على أنها طعن بإلغاء قرار إداري تحصن بفوات المواعيد المقررة قانوناً في حين أن طلبات المدعية تنحصر في كف يد مصلحة الجمارك عن مطالبتها بمبلغ 2835.45 جنيهاً وبراءة ذمتها من المبلغ المطالب به أي أن الدعوى في حقيقتها هي دعوى براءة ذمة من المبلغ المذكور، ومن ثم تكون المحكمة قد كيفت الدعوى تكييفاً بعيداً عن حقيقة طلبات المطعون ضدها ومن ناحية أخرى فإن حقيقة الأمر في الدعوى المطعون على حكها أنها مطالبة قانونية للجهة الإدارية بقيمة الضريبة المستحقة على الرسالة موضوع التداعي، وهذه الضريبة هي ضريبة مبيعات مقررة بقيمة 10% على مشمول الرسالة كاملة ومصدرها القانون، ولا يسقط حق الجهة الإدارية في هذه المطالبة إلا بمضي المدة المقررة قانوناً وهي خمسة عشر عاماً وليس بمضي ستين يوماً كما ذهبت المحكمة في حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه لا يجوز لمصلحة الجمارك أن تعاود النظر في تقدير قيمة البضاعة مرة أخرى والمطالبة بفرق رسوم جمركية بعد أن تكون قد استنفدت سلطتها التقديرية الواسعة في معاينة البضاعة ومطابقتها للبيان الجمركي والمستندات المتعلقة به والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها إلى غير ذلك مما يمكنها من تقدير ثمن البضاعة وتحديد التعريفة الجمركية الخاضعة لها وتسوية الضريبة والرسوم الجمركية على أساس ذلك وتحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة إلا أن ذلك يجد حده في ألا تكون المصلحة قد فاتها عند التقدير حساب ما يكون مستحقاً على البضاعة من ضرائب مقررة قانوناً، كما هو الشأن في خصوصية الطعن الماثل، ومن ثم، فإن حق المصلحة في المطالبة بأداء هذه الضرائب يظل قائماً ما لم يسقط هذا الحق بعدم المطالبة به في الميعاد المقرر قانوناً وهو خمس سنوات طبقاً لحكم المادة من القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم.
لما كان ذلك وكان المبلغ الذي طلبت المصلحة الطاعنة من المطعون ضدها أداءه عبارة عن قيمة ضريبة المبيعات المستحقة على البضاعة مشمول البيان الجمركي موضوع التداعي (جوز الهند المبشور المستورد) والذي لا خلاف على خضوعها لضريبة المبيعات طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات حيث لم ترد ضمن السلع المعفاة من هذه الضريبة، ولم يكن في الأوراق ما يفيد قيام المطعون ضدها بسداد هذه الضريبة قبل الإفراج عن البضاعة، ومن ثم تغدو مطالبتها بكف يد المصلحة عن الطالبة بأداء هذه الضريبة غير قائمة على سندها خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر يكون قد جانبه الصواب متعيناً القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات