الطعن رقم 7273 لسنة 46 ق عليا – جلسة 14 /04 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 219
جلسة 14 من إبريل سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 7273 لسنة 46 القضائية عليا
الضرائب على العقارات المبنية – إعفاء الأبنية المملوكة للطوائف
الدينية والجمعيات والنوادي – شروطه – مدى لزوم تسجيل العقار.
المادتان 1 و21 من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية.
الأصل في العقارات المبنية خضوعها للضريبة العقارية، والاستثناء هو الإعفاء من الضريبة
في الحالات وطبقاً للشروط المحددة بالقانون على سبيل الحصر – المشرع قد أطلق الإعفاء
بالنسبة للأبنية المخصصة لإقامة الشعائر الدينية أو المملوكة للطوائف الدينية فلم يقيده
بأي شرط، بينما قيد إعفاء الأبنية المملوكة للجمعيات والنوادي بشرطين: الأول: أن تكون
هذه الأبنية معدة لمزاولة النشاط الخيري أو الاجتماعي أو الرياضي أو العلمي، والثاني:
ألا تكون الأبنية منشأة بغرض الاستثمار، وزاد المشرع على ذلك شرطاً خاصاً بأبنية الأندية
الرياضية، وهو أن تكون هذه الأبنية مسجلة وفقاً للقانون – لا يشترط لإعفاء الأبنية
المملوكة للطوائف الدينية أن تكون مسجلة، لأن التسجيل مقصور وفقاً لصراحة النص على
أبنية النوادي الرياضية وحدها – ترتيباً على ذلك – العقار المملوك للطائفة الإنجيلية
بمصر، وهي إحدى الطوائف الدينية القائمة بالبلاد والمعترف بها من الدولة، وإذ أن الجهة
الإدارية لم تنازع في هذه الواقعة أو تعترض على صحتها، وإنما اقتصر اعتراضها على أن
العقار المذكور لم يسجل وفقاً للقانون، ولا يتمتع تبعاً لذلك بالإعفاء الضريبي المقرر
في هذا المجال، فإن هذا الاعتراض في غير محله ولا يتفق وصحيح حكم القانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 5 من يونيه سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
7273 لسنة 46 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه والقاضي في منطوقه: بإلغاء
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض
الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي..
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 12/ 2005 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 4/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 20/ 5/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 2/ 2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 2/ 11/
1996 أقام المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 860 لسنة 51 ق المطعون على حكمها أمام محكمة
القضاء الإداري/ الدائرة الرابعة بالقاهرة، طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مأمورية إيرادات مدينة نصر الصادر بتاريخ 22/ 10/ 1996، وفي
الموضوع بإلغاء قرار مجلس المراجعة الصادر في التظلم رقم 1811 لسنة 1996 عن السنوات
محل المطالبة، وبعدم خضوع العقار رقم شارع بني أمية – الحي السابع – مدينة نصر
(دار سنودس النيل الإنجيلي للمسنين) التابع للكنيسة الإنجيلية من الضريبة العقارية
مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 21/ 4/ 1998 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً في الشق المستعجل يقضي برفض طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الطائفة المدعية بالمصروفات.
كما أصدرت بجلسة 8/ 4/ 2000 حكمها الطعين بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على
ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراضها لأحكام المادتين 1 و21 من القانون
رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية – على أن الثابت من الأوراق أن
العقار الذي فرضت عليه الضريبة بالقرار المطعون فيه، مملوك لإحدى الجهات التابعة للطائفة
الإنجيلية بمصر والتي اعترفت بها الدولة، وهذه الجهات لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية
والذمة المالية المستقلة، وإنما هذه الشخصية وتلك الذمة تكون معقودة للطائفة جميعها
وكافة هيئاتها باعتبارها طائفة واحدة يمثلها المجلس العمومي، ولما كان الثابت أن العقار
المذكور تباشر فيه الأنشطة الخيرية والاجتماعية والإنشائية للطائفة الدينية في خدمة
الصالح العام، ومن ثم فإن هذا العقار يكون معفي من أداء الضريبة العقارية عليه، مما
يضحى معه قرار مجلس المراجعة بفرض الضريبة عليه مخالفاً لصحيح حكم القانون.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل
تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول
بأن المطعون ضده أقر بملكية الجهة التي يمثلها للعقار موضوع التداعي، وأنه معد لمزاولة
النشاط الاجتماعي والخيري وخدمات كبار السن، ولكي يتمتع بالإعفاء من الضريبة العقارية
وفقاً لنص المادة 21 من القانون رقم 56 لسنة 1954، يتعين أن يكون مسجلاً وفقاً للقانون
وأن يثبت أنه لم ينشأ بغرض الاستثمار، وإذ أجدبت الأوراق من ذلك فلا يجوز إعفاؤه من
الضريبة على النحو الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه والذي لم تقم أسبابه على صحيح القانون.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن مناط الخلاف بين طرفي النزاع يكمن فيما إذا كان يشترط
لإعفاء العقار موضوع التداعي من الخضوع للضريبة العقارية أن يكون مسجلاً أم لا.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية،
تنص على أن "تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان
الغرض الذي تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء مشغولة
بعوض أو بغير عوض" كما تنص المادة من القانون المذكور على أن"تعفى من أداء الضريبة:
أ – ……. ب – ……. ج – ……. الأبنية المخصصة لإقامة الشعائر الدينية كالمساجد
والكنائس والأديرة والمعابد والمدارس التي تختص بتعاليم الدين أو المملوكة للطوائف
الدينية أو الجهات أو الجمعيات الخيرية أو الاجتماعية أو العلمية، وذلك سواء كانت مجانية
أم بمصروفات، وكذلك الأبنية المملوكة للجهات والجمعيات الخيرية أو الاجتماعية أو العلمية،
وأبنية النوادي الرياضية المسجلة وفقاً للقانون، وذلك إذا كانت الأبنية المذكورة معدة
لمزاولة النشاط الخيري أو الاجتماعي أو الرياضي أو العلمي على حسب الأحوال، ولم تكن
منشأة بغرض الاستثمار…".
ومن حيث إنه يستفاد من هذه النصوص أن الأصل في العقارات المبنية خضوعها للضريبة العقارية،
والاستثناء هو الإعفاء من الضريبة في الحالات وطبقاً للشروط المحددة بالنص على سبيل
الحصر – ويلاحظ في هذا المجال أن المشرع قد أطلق الإعفاء بالنسبة للأبنية المخصصة لإقامة
الشعائر الدينية أو المملوكة للطوائف الدينية فلم يقيده بأي شرط، بينما قيد إعفاء الأبنية
المملوكة للجمعيات والنوادي بشرطين:
الأول: أن تكون هذه الأبنية معدة لمزاولة النشاط الخيري أو الاجتماعي أو الرياضي أو
العلمي.
والثاني: ألا تكون الأبنية منشأة بغرض الاستثمار.
وزاد المشرع على ذلك شرطاً خاصاً بأبنية الأندية الرياضية، وهو أن تكون هذه الأبنية
مسجلة وفقاً للقانون، ولذا فإنه لا يشترط لإعفاء الأبنية المملوكة للطوائف الدينية
أن تكون مسجلة، لأن التسجيل مقصور وفقاً لصراحة النص على أبنية النوادي الرياضية وحدها
– يؤكد ذلك ويدعمه أن عبارة "المسجلة وفقاً للقانون" وردت تالية مباشرة لعبارة "أبنية
النوادي الرياضية" ولو كانت العبارة الأولى تنسحب إلى جميع الأبنية الخاصة بالجهات
الواردة بالنص، لما كان ثمة وجه لتكرار كلمة "الأبنية" عند الحديث عن النوادي الرياضية،
الأمر الذي مفاده أن عبارة "المسجلة وفقاً للقانون" هي وصف خاص بأبنية تلك النوادي
دون غيرها من الجهات الأخرى.
ومن حيث إنه استهداء بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن العقار محل النزاع –
والكائن برقم شارع بني أمية/ الحي السابع بمدينة نصر – المملوك للطائفة الإنجيلية
بمصر، وهي إحدى الطوائف الدينية القائمة بالبلاد والمعترف بها من الدولة، وأن الجهة
الإدارية لم تنازع في هذه الواقعة أو تعترض على صحتها، وإنما اقتصر اعتراضها على أن
العقار المذكور لم يسجل وفقاً للقانون، ولا يتمتع تبعاً لذلك بالإعفاء الضريبي المقرر
في هذا المجال، وهذا الاعتراض – وعلى ما سبق البيان – هو في غير محله ولا يتفق وصحيح
حكم القانون، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه والمتضمن إخضاع العقار المشار إليه للضريبة
العقارية، يكون قد جاء مخالفاً للقانون ويحق لصاحب الشأن مخاصمته وطلب القضاء بإلغائه.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر، فإنه يكون قد صدر صحيحاً ولا مطعن
عليه، الأمر الذي يضحى معه هذا الطعن غير قائم على أساس من الواقع أو القانون خليقاً
بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
