الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 360 لسنة 35 ق – جلسة 03 /07 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 1112

جلسة 3 من يوليه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 360 لسنة 35 القضائية

( أ ) نقض. "الخصوم في الطعن".
لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
(ب) تنفيذ. "التقسيم والتوزيع بحسب درجات الدائنين". "قائمة التقسيم المؤقت".
وجوب تقديم جميع المستندات المؤيدة لطلبات الدائنين في التقسيم قبل إصدار القاضي القائمة المؤقتة. علة ذلك. الإشارة في الطلب إلى أن المستندات مقدمة في تقسيم آخر لا يغني عن وجوب تقديمها.
1 – لا يجوز – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
2 – إنه وإن جاز للدائن أن يقدم المستندات المؤيدة للطلب المقدم منه في التقسيم بعد فوات ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادتين 731 و733 من قانون المرافعات السابق – الذي يحكم إجراءات التقسيم في النزاع المطروح – اعتباراً بأن القانون المذكور لم ينص على عدم قبول المستندات بعد فوات هذا الميعاد وإنما اقتصر على النص على عدم قبول الطلب ذاته إذا لم يقدم في الميعاد المذكور، إلا أن ما تنص عليه المادة 734 من أن قاضي التقسيم يضع قائمته المؤقتة على موجب الأوراق المقدمة له خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانقضاء ميعاد التقديم؛ هذا يستوجب أن تقدم جميع المستندات المؤيدة لطلبات الدائنين في التقسيم قبل أن يصدر القاضي القائمة المؤقتة حتى تتوافر لديه جميع المستندات التي يضع على موجبها تلك القائمة وحتى يتمكن الدائنون من الاطلاع عليها والمناقضة في الطلب الذي يستند إليها – في الميعاد المحدد للتقرير بالمناقضة – وإذا لم يروا فيها ما يبرر تخصيص صاحب الدين بما خصص له في القائمة، ولا يغني عن وجوب تقديم المستندات قبل إصدار القائمة الإشارة في الطلب إلى أنها مقدمة في تقسيم آخر، إذ يجب أن تقدم المستندات لتكون تحت نظر القاضي وهو يضع القائمة وليتمكن باقي الدائنين من الاطلاع عليها مع هذه القائمة واستعمال حقهم في المناقضة في الدين المستند إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الثالث رغبة منه في سداد ما عليه من الديون حول ما له من حقوق لدى شركة فحومات بور سعيد والسويس لصالح دائنيه ومن بينهم شركة كومنيوس كوكونس المطعون ضدها الأولى التي أصدر لها حوالة بمبلغ 600 جنيه وروزا باسا مورثة الطاعنة التي حول لها مبلغ 400 جنيه ولما أعلنت شركة فحومات بور سعيد والسويس بالحوالات وتوقعت حجوز تحت يدها أودعت بخزينة المحكمة المستحق له في ذمتها، وطلب تقولا موسورس باعتباره دائناً لروزا باسا مورثة الطاعنة إجراء تقسيم لكل المبالغ المودعة، وقيد طلبه برقم 10 سنة 1961 تقسيم كلي المنصورة وأصدر القاضي أمراً بافتتاح إجراءات التقسيم، وبعد إعلان ذوي الشأن طلب الحارس على المطعون ضدها الأولى تخصيصها بدينها وطلبت الطاعنة تخصيصها بدين مورثتها كما تقدم دائنون آخرون بطلباتهم في التقسيم، ولما أصدر قاضي التقسيم القائمة المؤقتة في 24/ 10/ 1962 واستبعد فيها الطلب المقدم من الشركة المطعون ضدها الأولى ناقضت هذه الشركة في تلك القائمة المؤقتة طالبة تعديلها وتخصيصها في درجة الحوالة وقبل روزا باسا مورثة الطاعنة طبقاً لطلب التخصيص المقدم منها، وقيدت هذه المناقضة برقم 1049 سنة 1962 كلي المنصورة. ودفعت الطاعنة بسقوط حق الشركة المناقضة في التقسيم لعدم تقديمها المستندات المؤيدة لطلبها طبقاً لما توجبه المادة 731 من قانون المرافعات، وقالت إنه لا يغني عن تقديم هذه المستندات الإشارة في الطلب إلى أنها مقدمة في تقسيم آخر، وأضافت الطاعنة أن الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول كانت قد حولت الدين موضوع الطلب إلى نقولا طناش وأعلنت شركة فحومات بور سعيد والسويس بهذه الحوالة 29/ 6/ 1936، وأن الدين آل بعد وفاة المحال إليه ووارثته كاتنيا كومنيوس إلى فوتيس وقسطنطين كومنيوس، ولم تقدم الشركة المناقضة قبل صدور القائمة المؤقتة ما يدل على أنها تملكت الحق من جديد بعد تحويلها له. وفي 27/ 4/ 1963 قضت محكمة أول درجة برفض المناقضة وبإلزام المناقض المطعون ضده الأول بصفته بالفوائد بواقع 4% لمستحقيها عن المبلغ موضوع التقسيم عن الفترة التي اقتضاها نظر المناقضة. استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 202 سنة 15 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته الابتدائية. وفي 5 من إبريل سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبتعديل قائمة التقسيم المؤقتة رقم 10 سنة 1961 كلي المنصورة المفتوح ضد كوستا ديسبرس بجعل دين المستأنف بصفته (المطعون ضده الأول) سابقاً على دين المستأنف عليها الثانية روزا باسا (مورثة الطاعنة) طبقاً لطلب التخصيص المقدم منه. وبتاريخ 24/ 5/ 1965 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس، تأسيساً على أنهم وإن كانوا قد اختصموا أمام محكمة أول درجة بصفتهم ورثة كوستا ديسبرس إلا أنهم لم يكونوا خصوماً في الاستئناف إذ لم يوجه إليهم وإنما وجه إلى كوستا ديسبرس نفسه على اعتبار أنه على قيد الحياة، واستمرت الإجراءات في مواجهته إلى أن صدر الحكم المطعون فيه دون اعتراض من الخصوم، ومن ثم فلا يجوز اختصام هؤلاء المطعون ضدهم في الطعن بوصفهم ورثة كوستا ديسبرس الذي اختصم شخصياً، كما أبدت النيابة الرأي بنقض الحكم في خصوص السبب الرابع وصممت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظر الطعن.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس صحيح؛ ذلك أنه يبين من الأوراق أنهم وإن كانوا قد اختصموا أمام محكمة أول درجة بوصفهم ورثة كوستا ديسبرس إلا أنهم لم يختصموا أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل اختصم في الاستئناف وفي هذا الطعن كوستا ديسبرس نفسه، ولما كان لا يجوز – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قد أخطأ فيما قرره من أن إشارة الشركة المطعون ضدهما الأولى في الطلب المقدم منها في التقسيم إلى أن مستنداتها مودعة بملف تقسيم سابق يجعل طلبها صحيحاً، ذلك أنه يتعين على طالب التخصيص عملاً بالمادتين 731 و733 من قانون المرافعات أن يرفق بطلبه المستندات المؤيدة له أو يقدمها في ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 731 ليحرر قاضي التوزيع القائمة المؤقتة على موجب ما يكون قد قدم منها، وحتى يتمكن باقي الدائنين من الاطلاع عليها والمناقضة فيها في الميعاد، وإذ كان المطعون ضده الأول بصفته لم يقدم العقدين المؤرخين 13/ 12/ 1945 و15/ 9/ 1946 اللذين استند إليهما في المطالبة بدينه إلا بعد صدور القائمة المؤقتة وأثناء نظر مناقضته في تلك القائمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى قبول طلبه واعتبر تقديمه صحيحاً يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "وأما عن الدفع بسقوط حق المستأنف (المطعون ضده الأول بصفته) في طلب التقسيم أو بعدم قبوله لعدم إرفاق المستندات المؤيدة له، فإنه في غير محله إذ ثبت من طلب التقسيم أنه أشار فيه إلى أن المستندات مقدمة في تقسيم سابق أمام ذات المحكمة، وبذلك يكون الطلب مستوفياً وعلى كل فإن القانون لم ينص في المادتين 731 و733 مرافعات على سقوط الحق في الطلب أو عدم قبوله نتيجة لعدم إرفاق المستندات المؤيدة له". وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه بقبول المستندات المقدمة من الشركة المطعون ضدها الأولى لأول مرة أثناء نظر المناقضة المقدمة منها غير صحيح في القانون، ذلك بأنه وإن جاز للدائن أن يقدم المستندات المؤيدة للطلب المقدم منه في التقسيم بعد فوات ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادتين 731 و733 من قانون المرافعات السابق – الذي يحكم إجراءات التقسيم في النزاع المطروح – اعتباراً بأن القانون المذكور لم ينص على عدم قبول المستندات بعد فوات هذا الميعاد وإنما اقتصر على النص على عدم قبول الطلب ذاته إذا لم يقدم في الميعاد المذكور، إلا أن ما تنص عليه المادة 734 من أن قاضي التقسيم يضع قائمته على موجب الأوراق المقدمة له خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانقضاء ميعاد التقديم، هذا يستوجب أن تقدم جميع المستندات المؤيدة لطلبات الدائنين في التقسيم قبل أن يصدر القاضي القائمة المؤقتة حتى تتوافر لديه جميع المستندات التي يضع على موجبها تلك القائمة وحتى يتمكن الدائنون من الاطلاع عليها والمناقضة في الطلب الذي يستند إليها – في الميعاد المحدد للتقرير بالمناقضة – إذا ما تراءى لهم ذلك. لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق ومن تقريرات الحكم المطعون فيه أن الشركة المطعون ضدها الأولى كانت قد حولت الدين موضوع طلبها في التقسيم إلى نقولا فرنجو طناش وأن فوتس وقسطنطين كومنيوس اللذين آل إليهما هذا الحق عن كاتينا كومنيوس وارثة نقولا طناش قد أقرا في العقدين المؤرخين 31/ 12/ 1945 و15/ 9/ 1946 بأن الشركة قد تملكت الحق المحال به من جديد بعد حوالته، وكانت تلك الشركة لم تقدم هذين العقدين المثبتين لحقهما في الدين موضوع الطلب المقدم منها في التقسيم إلا بعد إعداد القائمة المؤقتة وعند نظر المناقضة المقدمة منها، فإنه ما كان يجوز للمحكمة التي نظرت المناقضة قبول هذين المستندين ولا يغني عن وجوب تقديم المستندات قبل إصدار القائمة الإشارة في الطلب إلى أنها مقدمة في تقسيم آخر، وإذ يجب أن تقدم المستندات لتكون تحت نظر القاضي وهو يضع قائمة التقسيم المؤقتة وليتمكن باقي الدائنين من الاطلاع عليها مع هذه القائمة واستعمال حقهم في المناقضة في الدين المستند إليها إذا لم يروا فيها ما يبرر تخصيص صاحب هذا الدين بما خصص له في القائمة. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قبل مستندات الشركة المطعون ضدها الأولى التي قدمتها لأول مرة أثناء نظر المناقضة المقدمة منها وقضى على أساس هذه المستندات بتعديل القائمة وبجعل دين المطعون ضدها الأولى سابقاً على دين مورثة الطاعنة فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه.
وحيث إنه متى تقرر قبول المستندات المقدمة من المطعون ضدها الأولى لأول مرة أثناء نظر المناقضة، فإن طلب المطعون ضدها الأولى في التقسيم يكون عارياً عن الدليل ويكون قاضي التقسيم على حق إذ استبعد هذا الدين في قائمة التقسيم المؤقتة، وبالتالي تكون قاضي المناقضة على غير أساس، ويكون الحكم المستأنف إذ قضى برفضها قد انتهى إلى نتيجة صحيحة وذلك للأسباب السالف بيانها وليس للأسباب التي استند إليها الحكم الابتدائي المذكور ويتعين لذلك تأييده.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات