الطعن رقم 10095 لسنة 49 ق عليا – جلسة 07 /04 /2007
مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي
قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الثاني (الفترة من أول إبريل حتى نهاية سبتمبر سنة 2007 م)
– صـ 207
جلسة 7 من إبريل سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 10095 لسنة 49 القضائية عليا
جمعيات تعاونية استهلاكية – أعضاء مجلس الإدارة – شروط العضوية
– مدى جواز ترشيح أعضاء المجالس الشعبية المحلية.
المادة 51 من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975، والمواد
2 و12 و16 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979.
أعضاء المجالس الشعبية المحلية ليسوا من العاملين بهذه المجالس وإنما هم ممثلون لمن
انتخبوهم في دوائرهم للقيام بالدور الذي رسمه القانون وهو الرقابة على مختلف المرافق
والأعمال التي تدخل في اختصاص المحافظة ومنها الجمعيات التعاونية الاستهلاكية – انسحاب
الحظر على أعضاء المجالس الشعبية يكون أوجب بقدر انسحابه على من يربطهم بالجهة الرقابية
علاقة عمل لائحية أو عقدية لأسباب عديدة أولها: توافر علة الحظر في الحالين وهو كفالة
الاستقرار والبعد عن الاستغلال لهذه الجمعيات وتجنب عوامل الانحراف والبعد عن مظنة
محاباة عضو مجلس إدارة الجمعية إذا ما كان منتمياً لجهة تقوم برقابتها أو تمويلها أو
توجيهها وضماناً لحسن إدارة الجمعية لرسالتها التعاونية، وثاني هذه الأسباب أنه من
غير المتصور – عقلاً ومنطقاً – أن يكون الحظر مقصوراً على العاملين بهذه الجهات ومنها
المجلس الشعبي المحلي دون أعضاء هذه المجالس بالرغم من أن هؤلاء الأعضاء هم الذين يقومون
بالدور الأكبر بل والأساسي في عملية الرقابة والإشراف بل والموافقة على تمويل هذه الجمعيات،
وثالث هذه الأسباب أن المشرع أجاز للمجلس الشعبي المحلي أن يتصرف بالمجان في بعض أمواله
الثابتة أو المنقولة أو تأجيرها بإيجار اسمي لإحدى الجمعيات ومن ضمنها الجمعيات التعاونية
الاستهلاكية وهو ما يجعل هذه المجالس جهات رقابية وتمويلية عن طريق أعضائها – أثر ذلك
– لا يسوغ الجمع بين عضوية هذه المجالس ومجالس إدارة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية
– تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 11/ 6/ 2003 أودع الأستاذ الدكتور/ أحمد
حسن البرعي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني
الاستهلاكي المركزي – قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 6057 لسنة 53 ق بجلسة
13/ 4/ 2003 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بصفته المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – تحديد جلسة لنظر الطعن الماثل أمام دائرة
فحص الطعون لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبإلزام المطعون ضده المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه
قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً. وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وعينت جلسة 17/ 4/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 17/ 9/ 2006 أحالته
إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 21/ 10/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها
إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن بصفته
كان قد أقام الدعوى رقم 6057 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ
20/ 4/ 1999 بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير التموين بتطبيق
فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات. وذكر – شرحاً لدعواه – أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
أصدرت بتاريخ 20/ 11/ 1996 فتواها بعدم جواز الجمع بين عضوية المجالس الشعبية المحلية
وعضوية مجلسي إدارة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والاتحادات التعاونية الاستهلاكية،
وبتاريخ 13/ 2/ 1999 أصدر وزير التموين القرار المطعون فيه بالموافقة على تطبيق الفتوى
سالفة الذكر. ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون على سند من القول بأن الفتوى
تستند في حرمانها أعضاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الأعضاء في المجالس المحلية
من التقدم للترشيح لعضوية مجلس الإدارة واستمرارهم في الجمع بين عضوية المجلس المحلي
وعضوية مجلس إدارة الجمعية إلى نص المادة 51/ 7 من قانون التعاون الاستهلاكي والتي
تطلبت في العضو المتقدم للترشيح لعضوية مجلس الإدارة ألا يكون من العاملين بالجمعية
أو الجهة الإدارية المختصة أو بإحدى الجهات التي تتولى الإشراف أو التمويل بالنسبة
للجمعية، وإذا كان القرار الطعين قد حرم أعضاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية من الترشيح
لعضوية مجلس إدارة الجمعية بدعوى أنهم أعضاء في المجالس المحلية يكون هذا القرار قد
أضاف لشروط العضوية شرطاً جديداً لم يتضمنه القانون.
وبجلسة 23/ 4/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها في الشق العاجل برفضه وأمرت بإحالة الدعوى
إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها حيث أعدت تقريرها وقد ارتأت
فيه رفض الدعوى، وهو عين ما قضت به المحكمة في الشق الموضوعي بجلسة 13/ 4/ 2003 وذلك
تأسيساً على أن الفتوى التي تضمن القرار المطعون فيه العمل بها صدرت متفقة وصحيح حكم
القانون، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد
في الاستدلال ذلك أن المشرع حصر الجهات التي يمتنع على العاملين بها أن يجمعوا بين
عملهم وبين عضوية مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية وليس من بينها المجالس
المحلية هذا فضلاً عن أن المشرع حدد صفة الأشخاص الذين يحجب عنهم حق الترشيح لمجلس
إدارة الجمعية التعاونية متطلباً في جميع الأحوال أن يكونوا من العاملين، وأعضاء المجالس
المحلية ليسوا من هؤلاء إنما هم ممثلون لسكان المنطقة الذين انتخبوهم للقيام بهذه المهمة،
فهم يتولون القيام بمهن تمثيلية في إطار النظام السياسي الديمقراطي للدولة، ولا يعد
العضو عاملاً بالمجلس ولا تربطه به علاقة عمل وظيفية، ولا يتقاضى منه أجراً أو مكافأة،
بيد أن الحكم المطعون فيه جاء خلواً من أي بيان للسند القانوني الذي ارتكز عليه للقول
بأن هناك رقابة إشراف وتوجيه من لدن المجلس المحلي على الجمعيات التعاونية في المحافظة.
ومن حيث إن مفاد نص المادة من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109
لسنة 1975 أن المشرع حدد الشروط التي يتعين توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس إدارة الجمعية
من بينها ألا يكون المرشح "من العاملين بالجمعية أو بالجهة الإدارية المختصة أو بإحدى
الجهات التي تتولى الإشراف أو التوجيه أو التمويل بالنسبة للجمعية" واستثنى المشرع
من هذا الشرط الجمعيات التي تتكون من العاملين بتلك الجهات.
ومن حيث إنه ولئن كان أعضاء المجالس الشعبية المحلية ليسوا من العاملين بهذه المجالس
وإنما هم ممثلون لمن انتخبوهم في دوائرهم للقيام بالدور الذي رسمه قانون الإدارة المحلية
الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 للمجلس الشعبي المحلي لكل محافظة في المادة منه وهو الرقابة على مختلف المرافق والأعمال التي تدخل في اختصاص المحافظة وفقاً للمادة
من هذا القانون ومنها الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، ومن ثم فإن انسحاب الحظر
المنصوص عليه في البند من المادة من قانون التعاون الاستهلاكي المشار إليه
على أعضاء المجالس الشعبية يكون أوجب بقدر انسحابه على من يربطهم بالجهة الرقابية علاقة
عمل لائحية أو عقدية لأسباب عديدة أولها: توافر علة الحظر في الحالين وهو كفالة الاستقرار
والبعد عن الاستغلال لهذه الجمعيات وتجنب عوامل الانحراف والبعد عن مظنة محاباة عضو
مجلس إدارة الجمعية إذا ما كان منتمياً لجهة تقوم برقابتها أو تمويلها أو توجيهها وضماناً
لحسن إدارة الجمعية لرسالتها التعاونية. وثاني هذه الأسباب أنه من غير المتصور – عقلاً
ومنطقاً – أن يكون الحظر المنصوص عليه في المادة 51/ 7 من قانون التعاون الاستهلاكي،
المشار إليه، مقصوراً على العاملين بهذه الجهات ومنها المجلس الشعبي المحلي دون أعضاء
هذه المجالس بالرغم من أن هؤلاء الأعضاء هم الذين يقومون بالدور الأكبر بل والأساسي
في عملية الرقابة والإشراف بل والموافقة على تمويل هذه الجمعيات إذ تنص المادة 16 من
قانون الإدارة المحلية المشار إليه "أن للمجلس الشعبي للمحافظة في حدود الموازنة المعتمدة
أن يقرر تقديم المعونة المالية والفنية والإدارية للجهات ذات الأغراض الاجتماعية و…
والموافقة على إقراض الجمعيات التعاونية ومساعدتها فنياً وإدارياً بما يمكنها من القيام
باختصاصاتها". وثالث هذه الأسباب أن المشرع أجاز للمجلس الشعبي المحلي في قانون الإدارة
المحلية المشار إليه أن يتصرف بالمجان في بعض أمواله الثابتة أو المنقولة أو تأجيرها
بإيجار اسمي لإحدى الجمعيات ومن ضمنها الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وهو ما يجعل
هذه المجالس جهات رقابية وتمويلية عن طريق أعضائها مما لا يسوغ معه الجمع بين عضوية
هذه المجالس ومجالس إدارة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن القرار المطعون فيه وقد صدر بشأن تطبيق فتوى صادرة للجمعية
العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 20/ 11/ 1996 مؤداها أنه لا يجوز للأعضاء المنتخبين
بالمجالس الشعبية المحلية بالمحافظة والمركز والمدينة الترشيح لعضوية مجلس إدارة الجمعيات
التعاونية الاستهلاكية فمن ثم يكون قد طبق صحيح القانون ولا وجه للمطالبة بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذه الوجهة من النظر يكون متفقاً وصحيح حكم القانون
وتكون المطالبة بإلغائه مفتقدة صحيح سندها خليقة بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
