الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 417 لسنة 34 ق – جلسة 03 /07 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 1094

جلسة 3 من يوليه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، وسليم راشد أبو زيد.


الطعن رقم 417 لسنة 34 القضائية

( أ ) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". "ركن الخطأ".
حدوث الوفاة نتيجة الخطأ في عملية التخدير. عدم وقوع أي خطأ في الجراحة من الطبيب الذي أجراها. عدم استطاعة هذا الأخير منع الطبيب الذي عينته إدارة المستشفى من مباشرة عملية التخدير. انتفاء الخطأ التقصيري في جانب الطبيب الجراح.
(ب) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". "مسئولية المتبوع عن أعمال التابع".
قيام رابطة التبعية. عدم اقتضائه أن يكون المتبوع حراً في اختيار تابعه. اشتراط أن يكون للمتبوع على التابع سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه. عدم توافر هذه السلطة للطبيب الجراح في مستشفى عام على الطبيب الذي عينته إدارة المستشفى لإجراء التخدير.
(ج) نقض "سلطة محكمة النقض". مسئولية.
حق محكمة النقض في مراقبة محكمة الموضوع في وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ تقصيري أو غير خطأ.
(د) موظفون. "علاقة الموظف بالجهة الإدارية التابع لها". مسئولية. "المسئولية التقصيرية".
علاقة الطبيب بالجهة الإدارية التي يتبعها تنظيمية وليست تعاقدية. المدين بالتزام تعاقدي. عدم مسئوليته عن عمل الغير إلا إذا كان قد استخدمه في تنفيذ التزامه التعاقدي. مسئولية الطبيب في مستشفى عام عن الضرر الذي يصيب المريض بسبب خطأ الطبيب المساعد. مسئولية تقصيرية.
1 – إذا كان الحكم قد خلص إلى أن وفاة مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد حدثت نتيجة خطأ في عملية التخدير التي باشرها المطعون ضده السادس ولم يساهم فيها الطاعن، ولم يسند الحكم إلى الطاعن أي خطأ في الجراحة التي أجراها للمورث، فإنه لا يمكن إسناد أي خطأ تقصيري لشخص الطاعن لأنه بحكم كونه طبيباً بالمستشفى ما كان يستطيع أن يمنع الطبيب الذي عينته إدارة المستشفى للقيام بعمليات التخدير – في الفترة التي أجريت فيها الجراحة – من مباشرة عملية تخدير المورث أو أن يختار غير هذا الطبيب للقيام بهذه العملية، ولا عبرة بما قرره الحكم من أن طبيباً آخر متخصصاً كان قد أشار قبل إجراء العملية للمورث ببضعة أيام بإعطائه بنجاً موضعياً ما دام الثابت أن هذا الطبيب المتخصص كان في إجازة في اليوم الذي أجريت فيه العملية للمورث، وأن إدارة المستشفى عهدت إلى المطعون ضده السادس بالقيام بعمله مدة تغيبه، ولم يكن بالمستشفى في اليوم الذي أجريت فيه العملية للمورث طبيب آخر متخصص في التخدير كان يمكن للطاعن أن يستعين به في تخدير المورث.
2 – إنه وإن كان قيام رابطة التبعية لا يقتضي أن يكون المتبوع حراً في اختيار تابعه إلا أنه يشترط لقيام هذه التبعية أن يكون للمتبوع على التابعة سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه، وهذه السلطة لا تكون للطبيب الجراح في مستشفى عام على الطبيب الذي عينته إدارة المستشفى لإجراء التخدير، ومن ثم فإن هذا الأخير لا يعتبر تابعاً للطاعن في حكم المادة 174 من القانون المدني.
3 – لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع في وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ مما يستوجب المسئولية المدنية أو غير خطأ.
4 – متى انتفى وقوع خطأ شخصي من جانب الطاعن، وكان لا يجوز مساءلته عن خطأ المطعون ضده السادس على أساس أن الأخير تابع له، وكان أيضاً لا يمكن مساءلة الطبيب إلا على أساس المسئولية التقصيرية، لأنه لا يمكن القول في هذه الحالة بأن المريض قد اختار الطبيب لعلاجه حتى ينعقد عقد بينهما، كما لا يمكن القول بوجود عقد اشتراط لمصلحة المريض بين إدارة المستشفى العام وبين أطبائها، لأن علاقة الطبيب الموظف بالجهة الإدارية التي يتبعها هي علاقة تنظيمية وليست تعاقدية، وبذلك لا يكون هناك محل لبحث مسئولية الطاعن في دائرة المسئولية التعاقدية، ولو أن الأمر لا يتغير في هذه الحالة لأن المدين بالتزام تعاقدي لا يسأل عن عمل الغير إلا إذا كان قد استخدمه في تنفيذ التزامه التعاقدي، مما يقتضي ألا يسأل الجراح عن خطأ صادر من أحد مساعديه من الأطباء يصيب المريض بضرر، إلا إذا كان قد اختار هو هذا المساعد لمعاونته في العملية أو تركه يتدخل فيها مع استطاعته منعه من هذا التدخل وهو ما لا يتوافر في حالة الطاعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 4661 لسنة 1956 مدني كلي القاهرة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر من المرحوم حسن مصطفى دسوقي وطلبت فيها الحكم على الطاعن وباقي المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ عشرة آلاف جنيهاً تعويضاً لها عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها نتيجة وفاة مورثها أثناء جراحة قام بها له الطاعن بمعاونة المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس بمستشفى الهيئة العامة للسكك الحديدية المسئول عنها المطعون ضده السابع بوصفه مديراً للهيئة والتابعة للمطعون ضده الأخير بوصفه وزيراً للمواصلات. وقالت بياناً لدعواها هذه إن مورثها الذي كان يبلغ من العمر خمسة وأربعين عاماً كان موظفاً بالهيئة العامة للسكك الحديدية وكان مصاباً بربو شعبي دخل من أجله مستشفى الهيئة مرتين ثم أصيب بفتق أربي اضطره إلى دخول المستشفى في 23 يناير سنة 1958 فقرر أطباء المستشفى إجراء جراحة له توفى أثناء إجرائها في يوم أول فبراير سنة 1958 وقد تبينت أن وفاته كان نتيجة خطأ الأطباء الأربعة الذين شاركوا في إجراء الجراحة، لأنه رغم أن طبيب التخدير المختص الدكتور عزيز أشار عند فحص المريض في 23 يناير سنة 1958 بأن إصابته بالربو الشعبي تقتضي عند إجراء جراحة له تخديره تخديراً موضعياً حتى لا يحصل اختناق من التخدير الكلي، فقد قام هؤلاء الأطباء بإجراء الجراحة في غيبة طبيب التخدير المختص وعهدوا إلى المطعون ضده السادس بتخدير المورث مع أنه غير مختص في هذا العمل، فقام بتخديره تخديراً كلياً فأدى ذلك إلى اختناقه ووفاته أثناء إجراء العملية له وأضافت المطعون ضدها الأولى أنه إذ كان طبيب البنج يعتبر من أعوان الجراحين ولهؤلاء حق الإشراف على نوع المخدر المستعمل وطريقة إعطائه للمريض، فإنهم يسألون عن أخطاء الطبيب المخدر ولو كان متخصصاً، وبذلك يكون الأطباء الأربعة الذين اشتركوا في العملية مسئولين عن تعويضها عما حل بها من أضرار بسبب وفاة مورثها، كما يكون متبوعاهما – المطعون ضدهما الأخيران – مسئولين معهم بالتضامن باعتبارهم متبوعين لهم عملاً بنص المادة 174 من القانون المدني. ولدى نظر الدعوى تدخل فيها المطعون ضده الثاني بوصفه والد المتوفى وانضم إلى المدعية في طلباتها، كما أدخلت المدعية المطعون ضده الثالث بوصفه زوج المرحومة أحلام بنت المورث. ودفع الطاعن الدعوى بعدم وقوع خطأ منه وقال أن تخدير المريض ليس من عمل الجراح وأنه لا يسأل عن خطأ الطبيب الذي قام بتخدير المورث – إن صح وقوع خطأ منه في عملية التخدير – لأن هذا الطبيب هو الذي عينته إدارة المستشفى للقيام بعملية التخدير ولم يكن للطاعن أن يتدخل في عمل هذا الطبيب أو أن يختار غيره للقيام بتخدير المورث. وبتاريخ 23 من إبريل سنة 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى قبل الدكتور محمد ممدوح عبد الرحيم نافع (المطعون ضده الخامس) لما ثبت من عدم اشتراكه في الجراحة وبإلزام الأطباء الآخرين (الطاعن والمطعون ضدهما الرابع والسادس) وهيئة السكك الحديدية ووزارة المواصلات بأن يدفعوا بالتضامن للمدعين والمتدخل مبلغ 1300 ج، قسمته بينهم. استأنف كل من الطاعن والمطعون ضده السادس والمطعون ضدهما الأخيران ثم المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيدت استئنافاتهم بأرقام 1398، 1423، 1427، 1432 لسنة 80 ق قضائية على التوالي. وقضت محكمة الاستئناف في 28 من إبريل سنة 1964 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بتاريخ 27 يونيه سنة 1964 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه مع تقريره بأن وفاة مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد حدثت نتيجة خطأ في طريقة التخدير لاستعمال الطبيب التخدير بنجاً كلياً بدلاً من البنج الموضعي، فقد اعتبر الحكم المطعون فيه الطاعن – وهو الطبيب الذي قام بالجراحة – مسئولاً عن هذا الخطأ تأسيساً على ما قاله الحكم من أن الطاعن هو المسئول الأول عن العملية بوصفه الجراح الذي أجراها، مع أن الطاعن لا يسأل إلا عن الجراحة التي أجراها ولا يستطيع أن يتدخل في عملية التخدير طالما أن الذي قام بها هو الطبيب المختص بالمستشفى، ولم يكن الطاعن هو الذي اختار هذا الطبيب لإجراء التخدير كما لم يكن في وسعه أن يمنعه من مباشرة عملية تخدير المورث أو يختار غيره لمباشرة هذه العملية لأن كليهما طبيب في مستشفى حكومي وإدارة المستشفى هي التي تختار الأطباء وتعين اختصاصاتهم، وليس للطاعن أية سلطة على طبيب التخدير تجعل من هذا الطبيب تابعاً له حتى يسأل الطاعن عن خطئه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك بأن الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن المستشفى التي أجريت فيها العملية لمورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول هي مستشفى عام تابعة لهيئة السكك الحديدية، وأن كلاً من الطاعن الذي أجرى الجراحة للمورث والمطعون ضده السادس الذي قام بتخديره طبيب موظف بهذه المستشفى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن وفاة المورث حدثت نتيجة خطأ في عملية التخدير التي قام بها المطعون ضده السادس واعتبر الحكم أن الطاعن وهو الطبيب الذي قام بإجراء الجراحة مسئول مع طبيب التخدير مسئولية تقصيرية تأسيساً على ما قاله الحكم من أن "الطاعن سمح لطبيب غير مختص بإجراء التخدير بإعطاء البنج الكلي بالمخالفة لما كان قد أشار به من قبل الطبيب الأخصائي من إعطائه بنجاً موضعياً وأنه لا يرفع عن الطاعن المسئولية تقريره أن البنج ليس من اختصاصه إذ هو المسئول الأول عن العملية بوصفه الجراح الذي أجراها وكان تقرير الأخصائي تحت نظره". وهذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه بمسئولية الطاعن خطأ في القانون، ذلك أنه وقد خلص الحكم إلى أن وفاة مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد حدثت نتيجة خطأ في عملية التخدير التي باشرها المطعون ضده السادس ولم يساهم فيها الطاعن ولم يسند الحكم إلى الطاعن أي خطأ في الجراحة التي أجراها للمورث فإنه لا يمكن إسناد أي خطأ تقصيري لشخص الطاعن، لأنه يحكم كونه طبيباً بالمستشفى ما كان يستطيع أن يمنع الطبيب الذي عينته إدارة المستشفى للقيام بعمليات التخدير – في الفترة التي أجريت فيها الجراحة – من مباشرة عملية تخدير المورث أو أن يختار غير هذا الطبيب للقيام بهذه العملية، ولا عبرة بما قرره الحكم من أن طبيباً آخر متخصصاً كان قد أشار قبل إجراء العملية للمورث ببضعة أيام بإعطائه بنجاً موضعياً، ما دام الثابت أن هذا الطبيب المتخصص كان في إجازة في اليوم الذي أجريت فيه العملية للمورث وأن إدارة المستشفى عهدت إلى المطعون ضده السادس بالقيام بعمله مدة تغيبه، ولم يكن بالمستشفى في اليوم الذي أجريت فيه العملية للمورث طبيب آخر متخصص في التحذير كان يمكن للطاعن أن يستعين به في تخدير المورث. كما لا يمكن مساءلة الطاعن عن خطأ المطعون ضده السادس على أساس مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة، لأن هذا المطعون ضده لا يعتبر تابعاً للطاعن في حكم المادة 174 من القانون المدني لأنه وإن كان قيام رابطة التبعية لا يقتضي أن يكون المتبوع حراً في اختيار تابعه إلا أنه يشترط لقيام هذه التبعية أن يكون للمتبوع على التابع سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه، وهذه السلطة لا تكون للطبيب الجراح في مستشفى عام على الطبيب الذي عينته إدارة المستشفى لإجراء التخدير، لما كان ما تقدم وكان لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع في وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ مما يستوجب المسئولية المدنية أو غير خطأ، وكان ما وصفه الحكم المطعون فيه بأنه خطأ تقصيري وقع من الطاعن، لا يصدق عليه وصف الخطأ بمعناه القانوني فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئولية الطاعن مسئولية تقصيرية وعلى هذا الأساس ألزمه بالتعويض لورثة المتوفى متضامناً مع طبيب التخدير وإدارة المستشفى، ويكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه.
وحيث إنه متى انتفى وقوع خطأ شخصي من جانب الطاعن على النحو السالف بيانه وكان لا يجوز مساءلته عن خطأ المطعون ضده السادس على أساس أن الأخير تابع له، وكان أيضاً لا يمكن مساءلة الطبيب في مستشفى عام عن الضرر الذي يصيب المريض بسبب خطأ في الطبيب إلا على أساس المسئولية التقصيرية لأنه لا يمكن القول في هذه الحالة بأن المريض قد اختار الطبيب لعلاجه حتى ينعقد عقد بينهما، كما لا يمكن القول بوجود عقد اشتراط لمصلحة المريض بين إدارة المستشفى العام وبين أطبائها لأن علاقة الطبيب الموظف بالجهة الإدارية التي يتبعها هي علاقة تنظيمية وليست تعاقدية، وبذلك لا يكون هناك محل لبحث مسئولية الطاعن في دائرة المسئولية التعاقدية، ولو أن الأمر لا يتغير في هذه الحالة لأن المدين بالتزام تعاقدي لا يسأل عن عمل الغير إلا إذا كان قد استخدمه في تنفيذ التزامه التعاقدي مما يقتضي ألا يسأل الجراح عن خطأ صادر من أحد مساعديه من الأطباء يصيب المريض بضرر، إلا إذا كان قد اختار هو هذا المساعد لمعاونته في العملية أو تركه يتدخل فيها مع استطاعته منعه من هذا التدخل، وهو ما لا يتوافر في حالة الطاعن، لما كان ما تقدم فإن الدعوى قبل الطاعن تكون على غير أساس متعيناً رفضها ويكون لذلك الحكم المستأنف الذي ألزم الطاعن بالتعويض مخالفاً للقانون بما يستوجب إلغاءه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات