الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 353 لسنة 35 ق – جلسة 26 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 1090

جلسة 26 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 353 لسنة 35 القضائية

( أ ) حكم. "حجية الحكم". إثبات.
الحكم الذي يجيز الإثبات بطريق معين. حيازته حجية الأمر المقضي. شرط ذلك. أن يكون قد حسم النزاع بين الخصوم على وسيلة الإثبات بعد أن تجادلوا في جوازها أو عدم جوازها.
(ب) حكم. "حجية الأسباب المرتبطة بالمنطوق". إثبات. استئناف. قوة الأمر المقضي.
الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الدعوى بالبينة. حسمه في أسبابه المرتبطة بالمنطوق الجدل الذي ثار بين الطرفين حول جواز الإثبات بالبينة. صيرورة هذا القضاء القطعي الوارد في الأسباب نهائياً لعدم رفع استئناف عنه استقلالاً. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الإثبات بالبينة. مخالفته للقانون.
1 – الحكم الذي يجيز الإثبات بطريق معين من طرق الإثبات يحوز حجية الأمر المقضي في خصوص جواز الإثبات بهذا الطريق، إذا كان قد حسم النزاع بين الخصوم على وسيلة الإثبات بعد أن تجادلوا في جوازها أو عدم جوازها.
2 – إذا كان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن دعواه بالبينة قد حسم في أسبابه المرتبطة بالمنطوق الجدل الذي ثار بين الطرفين حول جواز إثبات الدعوى بالبينة وأصبح هذا القضاء القطعي الوارد في الأسباب نهائياً لعدم رفع استئناف عنه استقلالاً في الميعاد القانوني مع قابليته استقلالاً، وكان الطاعن قد تمسك بحجية هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا القضاء النهائي الحائز لقوة الأمر المقضي على نقيضه بعدم جواز الإثبات بالبينة يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته الممثل القانوني لهيئة الإذاعة أقام الدعوى رقم 3486 سنة 1956 مدني كلي القاهرة على شركة النصر للأجهزة الإلكترونية (المطعون ضدها) طلب فيها الحكم بإلزامها أن تدفع له بصفته مبلغ 399 ج و355 م وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد على أساس أن هذا المبلغ هو المقابل الذي تستحقه مجلة الإذاعة عن نشر إعلانات عن منتجات شركة فيليبس أورنيت – التي تمثلها الشركة المطعون ضدها – بناء على تكليف منها، وطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت أحقيته للمبلغ المذكور، مؤسساً طلبه على أن المستندات التي تثبت اتفاقه مع شركة فيليبس على نشر الإعلانات قد فقدت من هيئة الإذاعة التي يمثلها. وطلبت الشركة المطعون ضدها رفض الدعوى منكرة قيام أية علاقة بينها وبين الطاعن بصفته تؤدي إلى مديونيتها له وتمسكت في دفاعها بأن المبلغ المطالب به يزيد عن عشرة جنيهات وأنه إذ لم يتقدم الطاعن بالدليل الكتابي الذي يثبت أنه دائن لها بهذا المبلغ فإن الدعوى تكون خلواً من الدليل واجباً رفضها. وبتاريخ 9/ 5/ 1960 قضت محكمة الدرجة الأول قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي (الطاعن) بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أن له في ذمة الشركة المدعى عليها (المطعون ضدها) مبلغ 399 ج و355 م باقية من أجور الإعلان عن منتجاتها ورخصت للشركة المذكورة. بنفي ذلك بذات الطرق، وأسست محكمة الدرجة الأولى قضاءها بجواز الإثبات بالبينة على أن الاتفاق على إجراء الإعلان يعتبر مقاولة مما تنص عليه المادة الثانية من القانون التجاري وتعتبره عملاً تجارياً، ومن ثم يجوز إثباته بالبينة. وفي 20/ 6/ 1960 سمعت المحكمة أقوال شاهدي الطاعن، أما الشركة المطعون ضدها فلم تشهد أحداً وأصرت على الدفع بعدم جواز إثبات الدعوى بالبينة. وبتاريخ 11/ 5/ 1964 قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 399 ج و350 م والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وفي 8/ 7/ 1964 استأنفت الشركة الحكم المذكور وقيد الاستئناف برقم 1356 سنة 81 ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف قضت في 30/ 3/ 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. وطعن الطاعن في الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره صممت على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته لحكم سابق حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف على أن قيام الطاعن بالإعلان عن منتجات الشركة المطعون ضدها يعد عملاً مدنياً يخضع للقواعد العامة في الإثبات وأنه إذ كان المبلغ الذي يطالب به مقابل ذلك يزيد على عشرة جنيهات فلا يجوز إثبات التصرف بغير الكتابة. وهذا الذي أقام الحكم عليه قضاءه مخالف للحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى في 9/ 5/ 1960 الذي حسم الخلاف الذي قام بين الطاعن والشركة المطعون ضدها في خصوص وسيلة الإثبات وقطع بأن العلاقة موضوع النزاع تجارية يجوز للطاعن إثباتها وإثبات ما ترتب عليها من التزامات بالبينة، وهو حكم قابل للطعن استقلالاً دون انتظار صدور الحكم في موضوع الدعوى لأنه يعد حكماً قطعياً. وإذ لم تستأنفه الشركة المطعون ضدها في المواعيد المقررة قانوناً بل استأنفته في 11/ 4/ 1964 مع الحكم الصادر في الموضوع، فإنه يكون قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه، وقد تمسك الطاعن بذلك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف ولكنها ولم تعر هذا الدفاع التفاتاً وأقامت قضاءها على ما يخالف ما قضى به الحكم النهائي المذكور الصادر من المحكمة الابتدائية.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الثابت من أوراق الملف المضموم أن الطاعن تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى بأن المعاملة الخاصة بإجراء الإعلانات لصالح الشركة المطعون ضدها معاملة تجارية يجوز له إثباتها وإثبات ما ترتب عليها من التزامات في ذمة الشركة بالبينة ولو زادت قيمة هذه الالتزامات على عشرة جنيهات، وأن الشركة المطعون ضدها تمسكت بأن المعاملة بينها وبين الطاعن مدنية ولا يجوز إثباتها إلا بالكتابة ما دامت قيمتها تزيد على العشرة جنيهات. وقد استعرضت المحكمة في أسباب حكمها الصادر في 9 مايو سنة 1960 هذا الجدل وما ساقه كل من الطرفين من حجج وحسمت هذا الأمر بقولها "إنه لما كانت المادة 2 من قانون التجارة تقضي بأنه يعتبر بحسب القانون عملاً تجارياً كل مقاولة أو عمل متعلق بالمصنوعات أو التجارة بالعمولة ولما كان الاتفاق على إجراء الإعلان يعتبر مقاولة تتعهد بمقتضاه المجلة مداومة النشر مقابل أجر عن كل إعلان فإن المعاملة تعتبر تجارية. لما كان ذلك وكان المفهوم العكسي للمادة 401/ 1 مدني يقضي بجواز الإثبات بالبينة في المواد التجارية ولو تجاوزت قيمة التصرف عشرة جنيهات فإن الدعوى تكون مما يجوز إثباته بشهادة الشهود". ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن الحكم الذي يجيز الإثبات بطريق معين من طرق الإثبات يحوز حجية الأمر المقضي في خصوص جواز الإثبات بهذا الطريق إذا كان قد حسم النزاع بين الخصوم على وسيلة الإثبات بعد أن تجادلوا في جوازها أو عدم جوازها، وكان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى في 9/ 5/ 1960 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن دعواه بالبينة قد حسم في أسبابه المرتبطة بالمنطوق الجدل الذي ثار بين الطرفين حول جواز إثبات الدعوى بالبينة وأصبح هذا القضاء القطعي الوارد في الأسباب نهائياً لعدم رفع استئناف عنه استقلالاً في الميعاد القانوني مع قابليته استقلالاً، وكان الطاعن قد تمسك بحجية هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا القضاء النهائي الحائز لقوة الأمر المقضي وقضى على نقيضه بعدم جواز الإثبات بالبينة، يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات