الطعن رقم 313 لسنة 35 ق – جلسة 24 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 1057
جلسة 24 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني.
الطعن رقم 313 لسنة 35 القضائية
( أ ) إعلان. "الإعلان للنيابة".
كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة أمر يخضع لتقدير محكمة الموضوع.
(ب) بطلان. "حق التمسك بالبطلان". دعوى "نظر الدعوى".
حضور الخصم الذي يزول به الحق في التمسك بالبطلان هو الذي يتم بناء على إعلان الورقة
ذاتها في الزمان والمكان المعينين فيها لحضوره. عدم حضور الخصم في الجلسة المحددة التي
دعي إليها بمقتضى ورقة الإعلان الباطلة وحضوره من تلقاء نفسه بالجلسة التالية. عدم
زوال البطلان.
1 – كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة أمر يرجع فيه لظروف كل حالة على حدة
ويخضع لتقديم محكمة الموضوع.
2 – مفاد نص المادة 140 من قانون المرافعات السابق أن حضور الخصم الذي يزول به الحق
في التمسك بالبطلان هو ذلك الذي يتم بناء على إعلان الورقة ذاتها في الزمان والمكان
المعينين فيها لحضوره، إذ أن العلة من تقرير هذا المبدأ هو اعتبار حضور الخصم في الجلسة
التي دعي إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها ويعد تنازلاً من الخصم عن
التمسك ببطلانها، فإذا كان المطعون عليهم قد أعلنوا في النيابة بتعجيل الاستئناف إعلاناً
باطلاً ولم يحضروا في الجلسة المحددة التي دعوا إليها بمقتضى ورقة الإعلان الباطلة
مما لا تتوافر معه العلة المشار إليها، فإنه لا يزول بطلان تلك الورقة بحضورهم من تلقاء
أنفسهم بالجلسة التالية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليهم أقاموا ضد الطاعنة – وزارة الصحة – وضد آخرين الدعوى رقم 1251 سنة 1950 أمام
محكمة المنصورة الابتدائية؛ وقالوا بياناً لها إنهم يمتلكون بالمنصورة منزلاً وأرضاً
فضاءً ملحقة به ولحاجة وزارة الصحة إلى هذه العين لإضافتها إلى المستشفى الذي أنشأته
بجواره فقد صدر مرسوم في 15/ 3/ 1949 بنزع ملكية المنزل وملحقاته وتم تسليمه لها بعد
ذلك دون دفع التعويض عن نزع ملكيته أو إيداعه طبقاً للقانون، ولما قدرت لجنة التثمين
التعويض بمبلغ 2749 ج و120 م واعترض المطعون عليهم على هذا التقدير التعويض ندب رئيس
المحكمة الابتدائية خبيراً لتقديره، وإذ قدر الخبير التعويض بمبلغ 5871 ج و378 م، وجاء
هذا التقدير مجحفاً بحقوقهم فقد أقاموا هذه الدعوى وانتهوا إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة
– وزارة الصحة – وآخرين بأن يدفعوا باقي التعويض وقدره 3281 ج و202 م. وبتاريخ 18/
5/ 1954 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليهم 2706 ج و6 م. استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 24 لسنة 7 ق المنصورة والمحكمة قضت في 9/ 12/ 1957
بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في ذلك الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 4/ 4/ 1963
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، وبعد تعجيل
الاستئناف من الطاعنة دفع المطعون عليهم بسقوط الخصومة في الاستئناف لمضي أكثر من سنة
على تاريخ صدور حكم النقض دون تعجيل الاستئناف بإعلان صحيح. وبتاريخ 7/ 3/ 1965 قضت
المحكمة بسقوط الخصومة في الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة
على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في السببين الأولين على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وتقول في بيان ذلك إن الحكم أقام
قضاءه ببطلان إعلان تعجيل الاستئناف الذي تم في النيابة على سند من القول بأن المطعون
عليهم كانوا قد وكلوا في الاستئناف وقبل نقض الحكم الأستاذ عبد المنعم حشيش المحامي
كما اتخذوا مكتبه محلاً مختاراً في ورقة إعلان الحكم المنقوض وأن في هذا ما يفصح عن
رغبتهم في قيام محل محاميهم مقام موطنهم الأصلي في إعلان الأوراق الخاصة بالاستئناف،
هذا في حين أن وكالة محاميهم قد انتهت بصدور ذلك الحكم فلا يتخذ من ثبوتها دليل على
قيام مكتب هذا المحامي مقام موطن المطعون عليهم الأصلي عند مباشرة الخصومة من جديد
أمام محكمة الاستئناف بعد نقض ذلك الحكم، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر
مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن الحكم قد قرر بأن الطاعنة لم تتخذ من
الموطن الأصلي للمطعون عليهم والمبين بأوراق الدعوى وهو شارع فؤاد الأول بمنزل راجح
بالمنصورة نقطة البداية في تحرياتها عن محل إقامة المطعون عليهم عند إعلانهم بتعجيل
الاستئناف، في حين أن الثابت بالأوراق أن صحيفة افتتاح الدعوى المعلنة للطاعنة في 2/
11/ 1950 ليس فيها أي بيان بشأن موطن المطعون عليهم إلا أنهم من المنصورة دون تحديد
أو تعيين لمكان بذاته يمكن أن يتم فيه الإعلان أو تبدأ به التحريات وهو مما يعيب الحكم
بمخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه ببطلان
ورقة إعلان المطعون عليهم بتعجيل الاستئناف إلى قوله "إنه من المسلم به في شأن إعلان
الأوراق القضائية في النيابة بدلاً من إعلانها لشخص أو في محل المعلن إليه أن القانون
إنما أجازه على سبيل الاستثناء ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية
الدقيقة التي تلزم كل باحث مجد نزيه حسن النية للتقصي عن محل إقامة المعلن إليه، ومقتضى
هذا النظر أنه كان يتعين على المستأنف – الطاعنة – أن يتخذ الموطن الأصلي المبين في
أوراق الدعوى نقطة البداية في تحرياته وأن يلتجأ إلى هذا المحل للتحري منه عن محل إقامة
المستأنف عليهم الحقيقي، أما أنه ولم يفعل وقام بالإعلان بجهة كفر البدماص دون أن يكون
لهذا المحل الأخير أي ظل من الحقيقة لا في أوراق الدعوى ولا في التحريات المرفقة بعريضة
تعجيل الاستئناف، إذ الثابت بالأوراق أن آخر موطن للمستأنف عليهم بشارع فؤاد الأول
بمنزل راجح فإنه يكون بذلك غير ملتزم للضوابط التي يكون فيها الإعلان للنيابة صحيحاً
وبالتالي يكون هذا الإعلان باطلا". ولما كان الثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى المعلنة
للطاعنة في 2/ 11/ 1950 أن فيها التعريف بموطن المطعون عليهم وهو شارع فؤاد الأول وبمنزل
راجح بالمنصورة كما أن الثابت أن هذا البيان قد ورد بصدر الحكم الصادر بتاريخ 18/ 5/
1954 في الدعوى 1251 لسنة 1950 كلي المنصورة، وكانت كفاية التحريات التي تسبق الإعلان
للنيابة أمراً يرجع فيه لظروف كل حالة على وحدة وتخضع لتقدير محكمة الموضوع، فإن الحكم
المطعون فيه إذ لم يعتد بالإعلان الموجه للنيابة بتاريخ 26/ 3/ 1964 لعدم كفاية التحريات
التي سبقته واعتبره إعلاناً باطلاً على ما أورد من أسباب لها أصلها الثابت بالأوراق
– على النحو السالف بيانه – لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو خالف الثابت بالأوراق.
ولا على الحكم إذ قرر تزيداً أن مكتب الأستاذ عبد المنعم حشيش المحامي الذي كان محلاً
مختاراً للمطعون عليهم في ورقة إعلان الحكم المنقوض، يعتبر محلاً مختاراً لهم يقوم
مقام موطنهم الأصلي في الخصومة القائمة أمام محكمة الاستئناف بعد نقض ذلك الحكم وتعجيل
الاستئناف ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
إذ قرر أن حضور المطعون عليهم لا يصحح البطلان الذي شاب ورقة تعجيل الاستئناف تأسيساً
على أن حضورهم لم يكن بالجلسة الأولى المحددة لنظره، ذلك أن نص المادة 140 من قانون
المرافعات السابق جاء مطلقاً ولم يشترط لزوال البطلان حضور المعلن إليه في نفس الجلسة
المحددة بالإعلان الذي شابه العيب. كما أخطأ الحكم إذ قرر أن صحيفة التعجيل لا تعتبر
من أوراق التكليف بالحضور التي يسقط حق الخصم في الدفع ببطلانها بحضوره مع أنها لا
تعدو أن تكون دعوة للخصوم بالمثول أمام القضاء في زمان ومكان معينين وتعتبر بذلك ورقة
تكليف بالحضور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 140 من قانون المرافعات السابق إذ تنص على
أن "بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو تاريخ
الجلسة أو عدم مراعاة مواعيد الحضور يزول بحضور المعلن إليه وذلك بغير إخلال بحقه في
التأجيل لاستكمال ميعاد الحضور" فقد أفادت بذلك أن حضور الخصم الذي يعينه المشرع لسقوط
الحق في التمسك بالبطلان هو ذلك الذي يتم بناء على إعلان الورقة ذاتها في الزمان والمكان
المعينين فيها لحضوره، إذ أن العلة من تقرير هذا المبدأ هو اعتبار حضور الخصم في الجلسة
التي دعي إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها ويعد تنازلاً من الخصم عن
التمسك ببطلانها. ولما كان المطعون عليهم قد أعلنوا في النيابة بتعجيل الاستئناف إعلاناً
باطلاً على ما سلف بيانه في الرد على السببين الأولين ولم يحضروا في الجلسة المحددة
التي دعوا إليها بمقتضى ورقة الإعلان الباطلة مما لا تتوافر معه العلة المشار إليها،
فإنه لا يزول بطلان تلك الورقة بحضورهم من تلقاء أنفسهم بالجلسة التالية، وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان ورقة تعجيل الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف
القانون. ولما كانت هذه الدعامة التي أقيم عليها الحكم تكفي لحمل قضائه فإن النعي عليه
بما ورد تزيداً بأسبابه من أن ورقة التعجيل لا تعتبر من أوراق التكليف بالحضور يكون
غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
