الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 312 لسنة 35 ق – جلسة 17 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 996

جلسة 17 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 312 لسنة 35 القضائية

( أ ) التزام. "انقضاء الالتزام". "المقاصة القانونية".
شرط المقاصة القانونية: خلو الدين من النزاع وكونه معلوم المقدار. المقاصة فيها معنى الوفاء الإجباري.
(ب) التزام. "المقاصة القضائية". دعوى. "الطلب العارض". استئناف.
الادعاء بالمقاصة القضائية. وجوب رفعه بدعوى أصلية أو في صورة طلب عارض يبدى شفاهاً في الجلسة وفي حضور الخصم أو يقدم للمحكمة بصحيفة تعلن للخصم قبل يوم الجلسة. عدم قبول الطلبات العارضة أمام محكمة الاستئناف.
1 – إذ كانت المقاصة القانونية – على ما تقضي به المادة 362 من القانون المدني – تستلزم في الدين أن يكون خالياً من النزاع بأن يكون محققاً لا شك في ثبوته في ذمة المدين وأن يكون معلوم المقدار فإنه لا بد من اجتماع هذين الشرطين لأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجباري ولا يجبر المدين على دفع دين متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار.
2 – يشترط للادعاء بالمقاصة القضائية – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن ترفع به دعوى أصلية أو أن يطلب في صورة طلب عارض يقدمه المدعى عليه رداً على دعوى خصمه الأصلية، وقد كانت المادة 150 من قانون المرافعات السابق تشترط لقبول الطلب العارض أن يقدم إلى المحكمة بصحيفة تعلن للخصم قبل يوم الجلسة أو يبدى شفاهاً في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها ولا يقبل إبداء هذه الطلبات أمام محكمة الاستئناف [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1741 سنة 1963 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنة طالباً بفسخ عقد البيع العرفي المؤرخ 24/ 6/ 1962 وإلزامها بأن تدفع له مبلغ 2000 جنيه. وقال بياناً للدعوى إنه اشترى من الطاعنة بمقتضى العقد المذكور "الفيلا" المبينة به مقابل ثمن قدره 7500 جنيه دفع منه وقت التعاقد مبلغ 1000 ج بصفة عربون واتفق على دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي بعد ستة أشهر وبعد أن تسلمه الطاعنة جميع مستندات الملكية وعلى أنه في حالة الامتناع عن التوقيع على العقد النهائي في الميعاد المذكور يدفع المتخلف للطرف الآخر تعويضاً قدره 1000 جنيه وإذ أخلت الطاعنة بالتزامها السابق ولم تسلمه تلك المستندات في الميعاد رغم التنبيه عليها بخطاب مسجل في 22/ 8/ 1962، ثم إنذارها في 18/ 2/ 1963 وفي 19/ 9/ 1963، وكان قد تبين له أخيراً أنها باعت لآخر مما يلزمها بدفع ضعف العربون فقد أقام هذه الدعوى بالطلبات السابقة. طلبت الطاعنة رفض الدعوى تأسيساً على أن المبلغ المدفوع لم يكن عربوناً بل جزءاً من الثمن وأن المطعون ضده هو الذي أخل بالتزامه فلم يتخذ أي إجراء للتوقيع على العقد النهائي ودفع باقي الثمن خلال مدة الستة الأشهر المتفق عليها بل عمد إلى عرقلة إجراءات إتمام العقد مما اضطرها لإنذاره بخطاب مسجل في 3/ 9/ 1962 للحضور خلال أسبوع لتسلم مستندات الملكية والتوقيع على طلبات الشهر، ثم أعادت إنذاره في 17/ 9/ 1962 ثم في 25/ 12/ 1962 وفي 6/ 2/ 1963 بوجوب تحديد يوم للتوقيع على العقد النهائي ودفع باقي الثمن، ولكنه لم يفعل مما اضطرها أخيراً لبيع العقار لآخر بثمن قدره 6800 جنيه ولحقتها بذلك خسارة قدرها 1162 جنيه قيمة فرق الثمن وأتعاب السمسرة. وفي 27/ 4/ 1964 قضت المحكمة بفسخ العقد وألزمت الطاعنة برد ما قبضته من الثمن وقدره 1000 جنيه مؤسسة قضاءها على أن المطعون ضده الذي أخل بالتزامه رغم إنذاره وأنه لا حق في التعويض المطالب به، وأنه ترتيباً على فسخ العقد وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد تلزم الطاعنة برد 1000 جنيه مقدم الثمن المدفوع من المطعون ضده. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية حيث قيد الاستئناف برقم 320 سنة 20 ق طالبة إلغاء الحكم المستأنف برفض دعوى المطعون ضده. كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 376 سنة 20 ق إسكندرية طالباً تعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بمبلغ 2000 جنيه. وبجلسة 23/ 6/ 1964 قررت المحكمة ضم الاستئنافين. وفي 6/ 4/ 1965 قضت برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد من وجهين تنعى الطاعنة فيهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وتقول في بيان الوجه الأول إن الحكم اعتبر التعويض مستحقاً لها طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية، ورتب على هذا النظر قوله إن التزام الطاعنة برد مقدم الثمن نتيجة لفسخ عقد البيع مقطوع الصلة بالتعويض المنصوص عليه في العقد، هذا في حين أن المطعون ضده قد ارتكب خطأً عقدياً هو عدم تنفيذه التزامه الناشئ من العقد بما تتحقق معه المسئولية التعاقدية، كما أن الاتفاق في العقد على مقدار التعويض مؤداه أن هذا التعويض الاتفاقي هو الجزاء عن الإخلال بالالتزام التعاقدي مما يباعد بينه وبين المسئولية التقصيرية، وأن ما تطالب به الطاعنة هو تعويض عن عدم توقيع المطعون ضده للعقد خلال المدة المحددة، فلا محل لاعتباره تعويضاً عن الفسخ وإن أثير بمناسبة الفسخ والمطالبة برد مقدم الثمن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. وتقول الطاعنة في بيان الوجه الثاني إن الحكم استلزم للقضاء برفض دعوى المطعون ضده باسترداد مقدم الثمن أن تقيم الطاعنة دعوى فرعية أو تتقدم بطلب عارض، هذا في حين أنها بصدد مقاصة قانونية تقع بقوة القانون دون ما حاجة لأي من الإجراءين اللذين استلزمهما الحكم المطعون فيه، ذلك أن المطعون ضده إذ يطالب برد مقدم الثمن وقدره 1000 جنيه فإن الطاعنة تستحق في ذمته تعويضاً محدداً ومتفقاً عليه في العقد قدره 1000 جنيه وهو تعويض ملزم طالما لم يثبت المطعون ضده انتفاء الضرر أو أنه أقل من المتفق عليه وإذ تقع المقاصة القانونية بين مقدم الثمن وبين هذا التعويض باعتبارها من الحقوق المتقابلة ورفض الحكم المطعون فيه أن يعملها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في الرد على ما تثيره الطاعنة قوله "إنه لا محل لما تنعاه الطاعنة على الحكم المستأنف في قضائه بإلزامها برد مقدم الثمن إلى المشتري ذلك بأنها لم ترفع من جانبها دعوى فرعية أو تتقدم إلى محكمة الدرجة الأولى بطلب عارض للحصول على ما تبغيه من تعويض حتى يصح لها الاحتجاج بالتعويض المشترط في العقد أو التحدث عن التعويض المترتب على الفسخ طبقاً للقواعد العامة، فإلزامها برد مقدم الثمن نتيجة لفسخ عقد البيع مقطوع الصلة بالتعويض المنصوص عليه في العقد أو التعويض المستحق طبقاً للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية، وحقها في هذا الخصوص لم يكن محل تداعي أمام محكمة الدرجة الأولى وهو لا زال مصوناً لم يمس، وفي مكنتها المطالبة به بدعوى مبتدأه إذا شاءت، وعلى ذلك فإن ما تثيره من جدل حول أحقيتها في الاحتفاظ بمقدم الثمن كتعويض عن الفسخ لإخلال المشتري بالتزاماته إنما هو جدل عقيم لا ينبغي به غير القضاء بما لم يطلبه الخصوم". ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أيد الحكم الابتدائي فيما أثبته من أن المطعون ضده قد أخل بالتزامه وأن الطاعنة قد تصرفت في العقار بالبيع لآخر بعقد مسجل، وكانت الطاعنة قد انتهت في طلباتها إلى رفض الدعوى، وهو طلب لا محمل له بعد ثبوت إخلال المطعون ضده بالتزامه وتصرفها هي في العين المبيعة لآخر بعقد مسجل، إلا على أنه إقرار من جانبها لطلب الفسخ، وإن تمسكت برفض ما يطلبه المطعون ضده من تعويض، وإذ استجاب الحكم المطعون فيه لطلباتها على هذا النحو وقضى بفسخ العقد وأعمل نتيجة هذا الفسخ بإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد باعتبار المبلغ الذي تسلمته الطاعنة مقدم ثمن وألزمها برده، كما قضى في طلب المطعون ضده للتعويض برفضه بعد أن تبين أنه أخل بالتزامه، وكان الحكم لم يتعرض لأمر تعويض المطعون ضده للطاعنة وحفظ لهذه الأخيرة الحق في المطالبة به بدعوى مبتدأة على النحو السالف بيانه، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون على غير أساس. والنعي في وجهه الثاني مردود أيضاً، ذلك أنه لما كانت المقاصة القانونية على ما تقضي به المادة 362 من القانون المدني تستلزم في الدين أن يكون خالياً من النزاع بأن يكون محققاً لا شك في ثبوته في ذمة المدين وأن يكون معلوم المقدار، وكان لا بد من اجتماع الشرطين لأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجباري ولا يجبر المدين على دفع دين متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده قد نازع في استحقاق الطاعنة لأي تعويض باعتبار أنها هي الأخرى قد أخلت بالتزاماتها مما مؤداه عدم توافر الشرطين المقررين للمقاصة القانونية. لما كان ذلك وكان يشترط للادعاء بالمقاصة القضائية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ترفع به دعوى أصلية أو أن يطلب في صورة طلب عارض يقدمه المدعى عليه رداً على دعوى خصمه الأصلية، وكانت المادة 150 من قانون المرافعات السابق تشترط لقبول الطلب العارض أن يقدم إلى المحكمة بصحيفة تعلن للخصم قبل يوم الجلسة أو يبدى شفاهاً في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها، وإذ لا يقبل إبداء هذه الطلبات أمام محكمة الاستئناف، وكانت الطاعنة لم تدع سلوكها هذا السبيل أمام محكمة أول درجة واقتصرت على القول أمام محكمة الاستئناف بأنها بصدد مقاصة قانونية كان على المحكمة الابتدائية إعمالها، فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى أنه بصدد مقاصة قضائية كان على الطاعنة أن تسلك سبيلها، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون النعي عليه بهذا الوجه أيضاً على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 22/ 2/ 1968 مجموعة المكتب الفني س 19 ص 345.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات