الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 296 لسنة 35 ق – جلسة 17 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 970

جلسة 17 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.


الطعن رقم 296 لسنة 35 القضائية

دعوى. "المصلحة في الدعوى". تزوير. "دعوى التزوير الأصلية".
المصلحة في الدعوى شرط لقبولها. لا يلزم ثبوت الحق لتوافر المصلحة. يكفي أن تكون له شبهة حق. جواز رفع دعوى التزوير الأصلية ممن يخشى الاحتجاج عليه بورقة مزورة قبل التمسك بها.
إذ كانت المصلحة في الدعوى لا تهدف إلى حماية الحق واقتضائه فحسب بل قد يقصد بها مجرد استيثاق المدعي لحقه بحيث لا يلزم أن يثبت الحق له حتى تقبل دعواه بل يكفي أن تكون له شبهة حق حتى تكون دعواه جديرة بالعرض أمام القضاء فقد أجاز المشرع تأسيساً على ذلك بالمادة 291 من قانون المرافعات لمن يخشى الاحتجاج عليه بورقة مزورة أن يختصم من بيده تلك الورقة في مواجهته ويكون ذلك بدعوى تزوير أصلية تقتصر مهمة المحكمة فيها على القضاء بصحة الورقة أو تزويرها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 3162 سنة 1959 كلي القاهرة ضد الطاعن والمطعون عليهم الثاني والثالث والرابع والسادس عشر والمرحوم محمد أمين حسن الطويل مورث باقي المطعون عليهم يطلب الحكم على الطاعن في مواجهة باقي المطعون عليهم برد وبطلان عقد البيع العرفي المؤرخ 19 يناير سنة 1919 والمدعي بثبوت تاريخه بقلم الرهون بالمحكمة المختلطة في 9 ديسمبر سنة 1919 تحت رقم 21640. وقال شرحاً للدعوى إنه بموجب عقد رهن حيازي مؤرخ 18/ 12/ 1946 ومشهر في 11/ 1/ 1947 ومعاد قيده في 30/ 12/ 1956 ارتهن رهناً حيازياً من المطعون عليه السادس عشر ومن المرحوم محمد أمين حسن الطويل الشهير بأمين حسن الطويل – مورث المطعون عليهم من الخامس إلى الخامسة عشرة – وبضمانته الشخصية كامل أرض وبناء عقارين كائنين بسوهاج ومبينين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبالعقد وأنه قد تعذر عليه تنفيذ العقد ولم يتسلم العقارين إذ تعرض له الطاعن بدعوى أنه اشتراهما من المالكين بموجب عقد بيع مؤرخ 25 سبتمبر سنة 1937 أقام عنه دعوى بصحته ونفاذه أمام محكمة سوهاج الابتدائية برقم 144 لسنة 1944 وسجلت صحيفتها تحت رقم 176 بتاريخ 19/ 2/ 1944 غير أن المحكمة قضت بتاريخ 22 يناير سنة 1958 بسقوط الخصومة في هذه الدعوى وتأيد هذا الحكم استئنافياً بتاريخ 4 إبريل سنة 1959 وترتب على ذلك شطب تسجيل صحيفة تلك الدعوى. وإذ قام الطاعن بعد ذلك بتزوير عقد بيع جديد جعله يحمل تاريخ 19 يناير سنة 1919 تحت رقم 21640 ونسب صدوره إلى المالكين ووضع عليه أختاماً مصطنعة مماثلة للأختام التي كان يستخدمها قلم الرهون بالمحاكم المختلطة وقت قيامها ليأخذ مظهر العقد الثابت التاريخ في 9 ديسمبر سنة 1919 حتى يتم تسجيله دون بحث مستندات الملكية أو توقيع البائعين بما يفيد إقرارهم هذا البيع أمام الموثق، وكان الطاعن قد قصد من ذلك إسقاط الملكية عن المالكين لعرقلة تنفيذ عقد الرهن الحيازي الصادر له منهما، فقد أقام هذه الدعوى بطلباته المشار إليها وأورد شواهد التزوير التي استند إليها. وبتاريخ 28/ 12/ 1960 حكمت المحكمة بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة الأختام الثلاثة الخاصة بإثبات التاريخ وباسم المحكمة وبقيمة الرسوم والمبصوم على كل من عقود البيع المؤرخة 3/ 10/ 1919 و18/ 10/ 1919 و9/ 10/ 1919 والمقدمة من المدعي – المطعون عليه الأول – وبيان ما إذا كانت مماثلة في أوصافها وبصمتها وبياناتها وتوقيعات الموظف المختص عليها وما إذا كانت من أختام نحاسية أو كاوتشوك، ولمضاهاة الأختام الثلاثة الخاصة بإثبات التاريخ وباسم المحكمة وبقيمة الرسوم المبصوم بها على كل من العقود سالفة الذكر على الأختام الثلاثة المماثلة الموقع بها على عقد البيع المؤرخ 19/ 1/ 1919، وبيان ما إذا كانت بصمات الأختام الثلاثة الموضوعة على العقد المطعون فيه هي نتيجة البصم بأختام مصطنعة ومزورة أم نتيجة البصم بأختام حقيقية هي نفسها الأختام الموقع بها على العقود الثلاثة المقدمة للمضاهاة. وبعد أن قدم الخبير تقريره، وبتاريخ 22 مارس سنة 1962 قضت المحكمة برد وبطلان عقد البيع العرفي المؤرخ 19/ 1/ 1919 والثابت التاريخ في 9/ 12/ 1919 تحت رقم 21640 بالمحكمة المختلطة واعتباره كأن لم يكن. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 905 سنة 79 ق القاهرة وطلب إلغاء الحكم المستأنف ودفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً بنظر الدعوى كما دفع بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن المدعي – المطعون عليه الأول – ليس طرفاً في العقد المطعون فيه بالتزوير وطلب احتياطياً رفض الدعوى. وبتاريخ 28/ 2/ 1965 حكمت محكمة الاستئناف برفض الدفعين وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أسباب سبعة ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً بنظر الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع تأسيساً على أن القاهرة موطن غالبية المدعى عليهم وهو خطأ من الحكم ذلك أنه لا يكفي أن يكون أحد المدعى عليهم يقيم بدائرة المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى بل يجب أن يكون خصماً أصلياً في الدعوى والخصوم الأصليون في الدعوى المطروحة – وهما المدينان الراهنان والطاعن – يقيمون في سوهاج أما المرحوم محمد أمين حسن الطويل فهو مجرد ضامن وليس خصماً أصلياً وإنه وإن كان مقر وظيفته حال حياته بالقاهرة إلا أن موطنه الأصلي بسوهاج وقد أعلنت زوجته كما أعلن بعض ورثته فيها فتكون بذلك محكمة سوهاج هي المختصة بنظر الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه لما كانت المادة 133 من قانون المرافعات السابق قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 الذي عمل به ابتداء من 13/ 7/ 1962 تقضي وجوب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه، وكان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه والحكمين الصادرين من محكمة أول درجة في 28/ 12/ 1960 و22/ 3/ 1962 وعلى باقي الأوراق، أن الطاعن أبدى الدفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً بنظر الدعوى لأول مرة بصحيفة الاستئناف وذلك على الرغم من حضوره أمام محكمة أول درجة ومناقشته طلبات خصمه وإبداء دفاعه فيها وطلبه رفض الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً بنظر الدعوى لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها تأسيساً على أن المطعون عليه الأول – المدعي أصلاً – له مصلحة في إقامتها لأن له رهن حيازي مسجل على العين موضوع العقد المطعون عليه بالتزوير، وهو خطأ من الحكم، ذلك أن المطعون عليه الأول أقر بالإعلان الموجه منه للمدينين الراهنين بأن الطاعن هو الحائز للعقار وكان الطاعن قد حصل على حكم ضد المطعون عليه الأول – الدائن المرتهن – وضد المدينين الراهنين في الاستئناف رقم 82 سنة 32 ق أسيوط بصحة عقد البدل المؤرخ 25/ 9/ 1937، وبرفض الادعاء بتزوير هذا العقد مما يكسب الطاعن حقاً عينياً على العين ويجعل قيد الرهن غير نافذ في حقه.
هذا ولم ينصب الادعاء بالتزوير على توقيع البائعين – المدينين الراهنين – وإنما انصب الطعن على البصمات الخاصة بالتسجيل واسم المحكمة وقيمة الرسوم وهو ادعاء غير مقبول. وأضاف الطاعن أن من شروط دعوى التزوير أن يكون لها تأثير في الدعوى الأصلية وألا يكون الحق ثابتاً بواسطة أوراق أخرى معترف بصحتها، وإذ قضى الحكم رقم 82 سنة 32 ق استئناف أسيوط بصحة عقد البدل المؤرخ 25/ 9/ 1937 في مواجهة المطعون عليه الأول وحاز هذا الحكم قوة الشيء المقضي، وكان الضامن في عقد الرهن قد استأجر العقار موضوع العقد المطعون فيه بالتزوير من الطاعن بتاريخ 1/ 6/ 1938 وقضى ضده بالأجرة فإن وضع يد الطاعن يكون قد مضى عليه مدة أكثر من 40 سنة منذ سنة 1919 حتى رفع الدعوى وأكثر من 22 سنة من تاريخ عقد البدل حتى رفع الدعوى مما يكسب الطاعن الملكية بسبب آخر غير العقد المطعون فيه بالتزوير، وانتهى الطاعن إلى القول بأنه لا مصلحة للمطعون عليه الأول في إقامة الدعوى بتزوير العقد ما دام أن الطاعن قد تملك العقار بسبب آخر.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المصلحة في الدعوى لا تهدف إلى حماية الحق واقتضائه فحسب بل قد يقصد بها مجرد استيثاق المدعي لحقه، بحيث لا يلزم أن يثبت الحق له حتى تقبل دعواه. بل يكفي أن تكون له شبهة حق حتى تكون دعواه جديرة بالعرض أمام القضاء، وكان المشرع قد أجاز تأسيساً على ذلك بالمادة 291 من قانون المرافعات لمن يخشى الاحتجاج عليه بورقة مزورة أن يختصم من بيده تلك الورقة ومن يستفيد منها لسماع الحكم بتزويرها، وذلك قبل أن يتمسك بالورقة في مواجهته، ويكون ذلك بدعوى تزوير أصلية تقتصر مهمة المحكمة فيها على القضاء بصحة الورقة أو تزويرها. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها تأسيساً على ما قرره من أن المطعون عليه الأول – المدعي أصلاً – له رهن حيازي مسجل يمنحه حق تتبع العين، مما مفاده توافر المصلحة لديه في إقامة الدعوى برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 19/ 1/ 1919 الذي يتمسك به الطاعن، وكان لا يقدح في قيام لمصلحة لدى المطعون عليه الأول على النحو السالف البيان ألا تكون العين المرهونة قد سلمت إليه حتى تاريخ رفع الدعوى طالما أنه يخشى الاحتجاج عليه بهذا العقد، وإذ تعد مصلحة المطعون عليه الأول بالطعن بالتزوير على هذا العقد قائمة، وإن وجه الطعن فيه إلى الأختام الخاصة بالتاريخ فقط دون توقيعات البائعين، وذلك على أساس أن ثبوت تزوير التاريخ في هذه الحالة من شأنه أن ينقل باقي ما في العقد عن الحقيقة التي كان يصدق عليها في تاريخه الواقعي إلى حقيقة أخرى لم تكن موجودة في الواقع في التاريخ المزور، وكان ما يثيره الطاعن بصدد العقد المؤرخ 25/ 9/ 1937 من التمسك بحجية الحكم الصادر برفض الادعاء بتزويره، مردود بأن الحكم الذي يشير إليه الطاعن في هذا الخصوص وقد انصب على عقد آخر تاريخه 25/ 9/ 1937 فإنه لا حجية لهذا القضاء بالنسبة للعقد المؤرخ 19/ 1/ 1919 موضوع الدعوى الحالية، وإذ لا تتسع الدعوى الحالية التي أقامها المطعون عليه الأول بالطعن بالتزوير على العقد الأخير لبحث ما يثيره الطاعن من تملك العقار المبيع بوضع اليد، إذ تقتصر مهمة المحكمة عند رفع دعوى التزوير الأصلية على بحث صحة الورقة أو تزويرها. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى على الوجه السالف بيانه إلى عدم قبول الدفع فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثالث والسابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في السببين من وجهين (الأول) أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعن في صدد النعي على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن المضاهاة أجريت على صور شمسية لا تصلح بذاتها لإجراء المضاهاة، وأنه كان يتعين إجابته إلى طلب ضم أصل محضر التصديقات لإجراء المضاهاة عليه. (والثاني) أن الحكم لم يبين أوجه دفاع الطاعن وما سارت عليه الدعوى في جميع مراحلها وما استند إليه الطاعن من أدلة واقعية وحجج قانونية، وفي ذلك مخالفة للمادة 349 من قانون المرافعات مما يبطل الحكم.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير صحيح، ذلك أنه يبين من حكم محكمة أول درجة الصادر في 28/ 12/ 1960 أنه قضى بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير"لمضاهاة الأختام الثلاثة الخاصة بإثبات التاريخ وباسم المحكمة وبقيمة الرسوم والمبصوم بها على كل من عقود البيع المؤرخة 13/ 10/ 1919 و18/ 10/ 1919 و19/ 10/ 1919 والمقدمة من المدعي – المطعون عليه الأول – ". كما يبين من حكمها الصادر في 22 مارس سنة 1962 أنه قضى برد وبطلان عقد البيع موضوع النزاع استناداً إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي نفذ الحكم الأول وأجرى المضاهاة على أصل العقود سالفة الذكر وليس على صور شمسية منها. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم وأحال إلى أسبابه التي بني عليها فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ولا عليه إن هو لم يقرر ضم أصل محضر التصديقات لإجراء المضاهاة عليه ما دام أن الثابت أن المضاهاة قد أجريت على أصل العقود، ويكون النعي عليه بهذا الشق على غير أساس. والنعي في شقه الثاني مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 22 مارس سنة 1962 والحكم المطعون فيه الذي أيده وأحال إلى أسبابه أنهما بعد أن أوردا وقائع الدعوى ومراسلها بينا أوجه دفاع الطاعن والأدلة التي استند إليها، ردا عليها وأقاما قضاءهما برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 19/ 1/ 1919 على ما يحملهما بما يكون معه النعي بهذا الشق على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ في الإسناد وفي بيان ذلك يقول إنه تقدم لمحكمة الموضوع بشهادة صادرة من مكتب الشهر العقاري والتوثيق بالقاهرة يشهد فيها أن العقد المطعون فيه بالتزوير ثابت التاريخ في 9/ 12/ 1919 ومقيد بدفتر التصديقات برقم 21640 وهي شهادة رسمية كان يتعين على المحكمة الأخذ بها. وإذ جاء تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه على خلاف الثابت بهذه الشهادة فإن هذا التقرير يكون باطلاً مما يبطل الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن محكمة أول درجة رأت تحقيق ما إذا كان عقد البيع مزوراً من عدمه بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة على العقود الثلاثة السالف الإشارة إليها عند الرد على السببين الثالث والسابع وانتهت إلى الأخذ بتقرير الخبير للأسباب التي أوردها هذا التقرير وقد أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة وأحال إلى أسبابه. ولما كانت محكمة الموضوع قد كونت عقيدتها على النحو السالف البيان، فلا عليها إن هي أطرحت الشهادة المقدمة من الطاعن والصادرة من الشهر العقاري والتي لا تحوي أسماء طرفي العقد المطعون فيه، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أخذ من استصدار مورث المطعون عليه العاشر رخصة تعديل بناء مؤرخة 19/ 9/ 1925 لأحد المنزلين موضوع عقد البيع المطعون فيه بالتزوير، دليلاً على عدم صدور البيع من هذا المورث، وهو استدلال غير سديد رد عليه الطاعن بأن هذا المورث سبق أن استأجر هذا المنزل منه وقدم عقد الإيجار الدال على ذلك، وبأنه قد صدر حكم في الدعوى رقم 939 سنة 1939 مدني جزئي سوهاج بمتأخر الأجرة، كما صدر حكم بها عن مدة لاحقة في الدعوى رقم 168 مدني جزئي سوهاج ضد عزيزة علي زوجة المطعون عليه العاشر وبأنه كان حائزاً للعقار وقدم للتدليل على حيازته رخصة ترميم صادرة باسمه مؤرخة 27/ 1/ 1937، غير أن الحكم استند في قضائه بتزوير العقد إلى رخصة تعديل البناء المشار إليها مما يعيبه بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قرر في شأن الرخصة المؤرخة 19/ 9/ 1925 "إن استصدار مورث المستأنف عليه العاشر رخصة تعديل البناء المقدمة في حافظته الرقيمة 16 بملف الاستئناف وهي الرخصة المؤرخة 19/ 9/ 1925 مما يؤكد عدم صدور بيع منه عن هذا المنزل في ذلك التاريخ وفي تاريخ سابق عليه من المورث المذكور"، وكان يبين من هذا الذي قرره الحكم أن ما استخلصه من الأوراق بأن الشهادة المشار إليها لا تتعارض مع المستندات المقدمة من الطاعن التي تحمل جميعها تواريخ لاحقة للرخصة هو استخلاص سائغ فإن النعي عليه بفساد الاستدلال في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس الفساد في الاستدلال أيضاً وفي بيان ذلك يقول إن من بين ما قام عليه الحكم قضاءه بثبوت التزوير، والقرينة التي استمدها من الخطاب الذي نسب المطعون عليه الأول صدوره من الطاعن إلى وكيل الدائنين في 29/ 1/ 1943 يطلب فيه الترخيص له بإصلاح أحد العقارين موضوع العقد المطعون فيه بالتزوير واستئجاره. وعلى الرغم من أن المطعون عليه الأول لم يقدم هذا الخطاب بل قدم صورة شمسية منه، وقد تمسك الطاعن بأن الصورة المقدمة لا تجدي في الإثبات وأنها عديمة القيمة وأن أصل الخطاب لم يقدمه المطعون عليه الأول وأنه مزور، ودلل على التزوير بأن مورث المطعون عليه العاشر استأجر منه هذا العقار في 1/ 6/ 1938 وصدر له حكم بالأجرة في الدعوى رقم 939 سنة 1939 مدني جزئي سوهاج كما أن العقار الآخر أجره للغير في 1/ 8/ 1938، فإن الحكم المطعون فيه أخذ على الرغم من ذلك بالقرينة التي استخلصها من صورة الخطاب سالف البيان، وإذ كانت هذه القرينة فاسدة وتضافرت مع قرائن أخرى في تكوين عقيدة المحكمة فإن في ذلك ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي أنه أقام قضاءه بتزوير عقد البيع على ما جاء بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وقد أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه وقرر في ذلك "أن المحكمة لا ترى فيما قدمه المستأنف – الطاعن – من أوراق ما ينال من أدلة التزوير أو يكفي لثبوت صحة العقد المطعون فيه، خاصة بعد أن بان لها بجلاء من ظروف الدعوى المبينة تفصيلاً بالحكم المستأنف ومن مقارنة البصمات التي على العقد ببصمات أوراق المضاهاة على نحو ما هو مثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير". ولما كان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى هذه الدعامة قرينتين استمد إحداهما من استصدار مورث المطعون عليه العاشر رخصة تعديل البناء المؤرخة 19/ 9/ 1925، واستمد الثانية من صورة الخطاب المؤرخ 29/ 1/ 1943 الذي قال الحكم إن الطاعن أرسله إلى وكيل الدائنين والموقع على هذه الصورة – كما جاء بالحكم – بتوقيع وختم السنديك "أنكونا"، وكانت الدعامة التي استند فيها الحكم إلى تقرير الخبير كافية لحمل قضائه، وقد تأيدت بدعامة أخرى هي القرينة الأولى وهي صحيحة أيضاً على ما سلف بيانه في الرد على السبب الخامس، وكان الطعن بهذا السبب وارداً على القرينة الثانية المستمدة من الخطاب المرسل الوكيل الدائنين على النحو المتقدم ذكره وهي دعامة مستقلة عن الدعامتين الأولتين، فإنه أياً كان وجه الرأي في صحة أو خطأ هذه القرينة فإن القرينتين الأخرتين قائمتان بدونها وكافيتان لحمل الحكم فيما انتهى إليه، لما كان ذلك فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات