الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1396 لسنة 30 ق – جلسة 17 /01 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 104

جلسة 17 من يناير سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1396 لسنة 30 القضائية

اختلاس أموال أميرية. نوع الشئ المختلس.
أموال هيئة قناة السويس أصبحت من أموال الدولة اعتبارا من تاريخ تأميم شركة القناة فى 26 من يوليو سنة 1956. انطباق المادة 113 عقوبات إذا اختلسها موظف عمومى. لا فرق – فى صدد هذه الجريمة – بين أملاك الدولة الخاصة وأموالها العامة.
لما كان القانون رقم 285 لسنة 1956 قد نص صراحة على أن جميع ممتلكات الشركة العالمية لقناة السويس قد أصبحت ملكا خالصا للدولة من تاريخ صدور هذا القانون فى 26 يوليو سنة 1956، وظلت الدولة تباشر ادارة هذا المرفق العام من تاريخ صدور قانون تأميم حتى عهدت بذلك إلى "الهيئة العامة لقناة السويس" التى أنشئت بمقتضى القانون رقم 146 لسنة 1957 وهى من الهيئات ذات الشخصية المعنوية العامة التى تقوم على ادارة مرفق عام، لما كان ذلك فإن ما يقول به الطاعن من أن أموال هذه الهيئة ليست أموالا عامة مستندا فى ذلك إلى ما نصت عليه المادة 12 من القانون رقم 146 لسنة 1957 من أن أموال هذه الهيئة تعتبر أموالا خاصة – هذا القول غير سديد لأن الشارع إذ وصف أموال الهيئة بأنها أموال خاصة إنما قصد به أملاك الدولة الخاصة Domaine Prive de Ietat تمييزا لها من أموال الدولة العامة Domaine Public de Ietat، وهى فى الحالتين من أموال الدولة التى قصد الشارع حمايتها بما نص عليه فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص باختلاس الأموال الأميرية والغدر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – محمد توفيق الدناصورى و 2 – محمد محمود خليل (الطاعنين) وآخرين. بأنهم المتهمان الأول والثانى بصفتهما مستخدمين عموميين (من قوة قسم سواحل القنطرة غرب) استوليا بغير حق على الحديد المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لهيئة ادارة القناة. والمتهمون الثالث والرابع والخامس والسادس: سرقوا الحديد المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لهيئة إدارة القنال من ملحقات مكان مسكون وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهمين سالفى الذكر إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بمقتضى المواد 111 و 113 و 118 و 119 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 للأول والثانى والمادة 317/ 1 – 4 – 5 من قانون العقوبات لباقى المتهمين. فقررت الغرفة ذلك ومحكمة جنايات بورسعيد قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 27، 17 من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانى (الطاعنين) أولا: بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبغرامة وقدرها خمسمائة جنيه وبإلزامهما متضامنين برد مبلغ عشرين جنيها لهيئة ادارة القناة وبعزلهما من وظيفتهما لمدة أربع سنوات بلا مصاريف وثانيا: ببراءة باقى المتهمين فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

من حيث ان المحكوم عليه (محمد محمود خليل) وان قرر بالطعن فى الميعاد القانونى إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم فهو غير مقبول شكلا.
ومن حيث إن الطعن المقدم من (محمد توفيق الدناصورى) قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الوجه الأول هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن طبقا للمادة 113 من قانون العقوبات على اعتبار أن أموال هيئة قناة السويس هى أموال عامة وأن هذه الهيئة وان كانت ذات شخصية مستقلة عن الدولة إلا أنها خاضعة لإشرافها وتابعة لها. وهذا القول من الحكم يجافى التطبيق الصحيح للقانون، ذلك لأن المادة الثانية عشرة من القانون رقم 146 لسنة 1957 الخاص بنظام هيئة قناة السويس نصت على أن تعتبر أموال الهيئة أموالا خاصة. وقد أحال هذا القانون فى ديباجته على القانون رقم 32 لسنة 1957 الخاص بالمؤسسات العامة والذى تنص مادته العشرين على اعتبار أموال المؤسسات العامة أموالا عامة فيما عدا المؤسسات العامة التى تمارس نشاطا تجاريا أو صناعيا أو زراعيا أو ماليا فإن أموالها لا تعتبر أموالا عامة ما لم ينص القرار الصادر بانشاء المؤسسة على خلاف ذلك أو خصصت لمنفعة عامة بالفعل… هذا إلى أن الحكم قد خالف القانون أيضا إذا اعتبر منظمة قناة السويس هيئة وقت وقوع الجريمة فى 12/ 5/ 1957 فى حين أن تلك الهيئة لم تعتبر كذلك إلا بعد صدور القانون رقم 146 لسنة 1957 فى 10/ 7/ 1957 أى بعد وقوع الجريمة المسندة للطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنه بعد منتصف ليلة 13/ 5/ 1957 أثناء وجود العسكرى محمد محمد ابراهيم الصباغ بدركه حيث يوجد به مخزن مسور به حديد مملوك لهيئة إدارة القناة حضر إليه المتهم الثانى من دركه المجاور وحاول إبعاده عن مكان حراسته بحجة مرور قومندان السواحل فخرج إلى الطريق لاستقباله عند مروره تاركا مخزن الحديد بغير حراسة ولما لم يمر قومندان السواحل عاد للمرور بدركه حيث شاهد المتهم الأول (الطاعن) والذى كان فى إجازة يحمل أسياخا من الحديد وعلى مقربة منه المتهم الثانى ولم يكن وقتذاك يحمل سلاحه وأشخاصا آخرين لا يعرفهم تمكنوا من الفرار وقد حاول المتهم الأول ثنيه عن التبليغ ومكنه المتهم الثانى من الإنصراف وحضر أثناء ذلك الخفير حسن حسنين عبد الله المقيم على مقربة من مخزن الحديد وأبلغ بالحادث. ثم عرض الحكم بعد ذلك لما يثيره الطاعن خاصا بالتطبيق القانونى فقال: إنه وإن كانت المادة 12 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 146 لسنة 1957 بنظام هيئة قناة السويس تنص على أنه تعتبر أموال الهيئة أموالا خاصة إلا أنه قد نص فى المادة الأولى من هذا القرار على أن هيئة قناة السويس هيئة عامة ثم منحها هذا القرار الشخصية الاعتبارية المستقلة وبين مدى إشراف الدولة عليها وتبعيتها لها فى موارده 2، 4، 8، 12، 17 مما يبين من هذه النصوص بجلاء أن هيئة قناة السويس هيئة عامة هدفها مصلحة عامة ولها شخصية مستقلة عن الدولة ولكنها خاضعة لإشرافها وتابعة لها كما نصت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية على أن تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وينتقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات. وقد نص القرار رقم 146 لسنة 1957 فى ديباجته على هذا القرار الأخير وتنتهى المحكمة من مطالعة النصوص المتقدمة إلى أن هيئة قناة السويس هى هيئة عامة، كما وأن المادة 113 من قانون العقوبات التى تنص على معاقبة كل موظف عمومى استولى بغير حق على مال الدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو سهل ذلك لغيره تنطبق على الأموال الخاصة بهيئة قناة السويس باعتبارها إحدى الهيئات العامة.
وحيث إنه لما كان القانون رقم 285 لسنة 1956الصادر فى 26 من يوليو سنة 1956 قد نص فى مادته الأولى على تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية ونقل جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات إلى الدولة. كما أفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بأن تأميم الشركة المذكورة إنما هو وسيلة لإدارة مرفق القناة بمعرفة الدولة إدارة مباشرة… ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 146 لسنة 1957 بنظام هيئة قناة السويس فى 13 من يوليو سنة 1957 فنص فى مواده المختلفة على إنشاء هيئة عامة يطلق عليها "هيئة قناة السويس" يكون لها شخصية اعتبارية مستقلة تتولى القيام على شئون مرفق القناة وإدارته واستغلاله وصيانته وتحسينه… دون التقيد فى ذلك بالنظم والأوضاع الحكومية وأن يكون لها ميزانية مستقلة يتبع فى وضعها القواعد المعمول بها فى المشروعات التجارية – وذلك مع عدم الإخلال برقابة ديوان المحاسبة وبشرط اعتماد ميزانيتها وحسابها الختامى بقرار من رئيس الجمهورية الذى يختص بتعيين رئيس مجلس إدارة الهيئة وأعضائه المنتدبين والمدير العام للهيئة ويحدد مكافآتهم كما أن له أن يعفيهم من مناصبهم. وقد نص فى المادة 12 من هذا القانون الأخير على أن تعتبر أموال الهيئة أموالا خاصة… لما كان ما تقدم وكان يبين منه فى جلاء أن القانون رقم 285 لسنة 1956 قد نص صراحة على أن جميع ممتلكات الشركة العالمية لقناة السويس قد أصبحت ملكا خالصا للدولة من تاريخ صدور هذا القانون فى 26 من يوليو سنة 1956 أى قبل تاريخ اقتراف الطاعن لجريمته. وقد ظلت الدولة تباشر إدارة هذا المرفق العام من تاريخ صدور قانون التأميم حتى عهدت بذلك إلى "الهيئة العامة لقناة السويس" التى أنشئت بمقتضى القانون رقم 146 لسنة 1957 وهى من الهيئات ذات الشخصية المعنوية العامة Etablissements Public التى تقوم على إدارة مرفق عام ويتولى رئيس الجمهورية تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارتها ومديرها العام وتحديد مكافآتهم وكذلك إعفائهم من مناصبهم عند الاقتضاء على نحو ما سبق إيضاحه… لما كان ما تقدم فإن ما يقول به الطاعن من أن أموال هذه الهيئة ليست أموالا عامة مستندا فى ذلك إلى نص المادة 12 من القانون رقم 146 لسنة 1957. هذا القول غير سديد ذلك لأن الشارع إذ وصف أموال الهيئة بأنها أموال خاصة إنما قصد به أملاك الدولة الخاصة Domaine Prive dIetat تمييزا لها عن أموال الدولة العامة Domaine Prive dIetat وهى فى الحالتين من أموال الدولة التى قصد الشارع حمايتها بما نص عليه فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص باختلاس الأموال الأميرية والغدر – لما كان ذلك، وكانت المادة 113 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 قد نصت على أن يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف عمومى استولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات العامة… فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار أموال "هيئة قناة السويس" أموالا عامة وإدانة الطاعن طبقا لهذه المادة يكون صحيحا فى القانون ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من طعنه غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى من الطعن هو الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن دفع التهمة المسندة إليه بوجود نزاع بينه وبين شاهد الإثبات الأول حمله على الزج به فى الاتهام وقد طلب الحاضر معه إلى المحكمة تحقيق ذلك الدفاع فلم تجبه المحكمة إلى طلبه ولم تبرر رفضه فى أسباب حكمها.
وحيث إنه لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة إن الدفاع عن الطاعن وصف أقوال شاهدى الإثبات الأول والثانى بالتناقض وقال إن الأول منهما يعتقد أن والد الطاعن وهو جاويش بسواحل المنزلة هو المتسبب فى نقله… وكان الحكم قد عرض لذلك بقوله إن المحكمة لا تعول على إنكار الطاعن إزاء ما تبين من أقوال الشهود على النحو الذى فصلته فى حكمها وأنه ليس هناك ما يدعو لتلفيق الاتهام قبل الطاعن خاصة وأن الشاهدين زميلان للطاعن. لما كان ذلك وكان الدفاع لم يتقدم إلى المحكمة بطلب تحقيق معين فى هذا الشأن بل كان يرمى فى واقع الأمر إلى التشكيك فى أقوال شاهدى الإثبات اللذين اطمأنت المحكمة إلى شهادتهما، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه يكون لا محل له.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بوجهيه على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات