الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 333 لسنة 35 ق – جلسة 12 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 946

جلسة 12 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.


الطعن رقم 333 لسنة 35 القضائية

حراسة إدارية. "تصرف الحارس العام ببيع المباني المملوكة للخاضعين للحراسة إلى شركات التأمين". شفعة. بيع.
تصرف الحارس العام على أموال الخاضعين لأحكام الأمر رقم 138 لسنة 1961 ببيع العقارات المبنية المملوكة للخاضعين للحراسة إلى شركات التأمين. ماهيته. تصرف ذو طبيعة خاصة. عدم اعتباره بيعاً عادياً مما يجوز الشفعة فيه. عدم إيراد نص خاص يمنع الأخذ بالشفعة في هذه الحالة. لا يؤدي إلى إباحة الشفعة في تلك المباني. علة ذلك.
خول القرار رقم 14 لسنة 1963، الصادر من رئيس المجلس التنفيذي ورئيس لجنة الحراسات المشكلة بمقتضى الأمر رقم 210 لسنة 1962، الحارس العام على أموال الخاضعين لأحكام الأمر رقم 138 لسنة 1961 والأوامر اللاحقة له سلطة بيع العقارات المبنية المملوكة للخاضعين للحراسة المذكورة إلى شركات التأمين التابعة للمؤسسة العامة للتأمين وذلك وفقاً لنموذج العقد المرفق بالقرار المذكور والذي يتضمن أن البيع يصدر من الحارس العام بصفته إلى إحدى شركة التأمين بثمن يقدر وفقاً لحكم المادة 36 من القانون رقم 144 لسنة 1944 أي اثني عشر ضعفاً للقيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط العوائد، يدفع منه مقدماً 5% والباقي يقسط على اثني عشر قسطاً سنوياً متساوية وبفائدة قدرها 4% سنوياً ويستحق القسط الأول منها بمضي سنة على تاريخ توقيع هذا العقد. وظاهر من هذا أن الدولة إنما قصدت قصر هذه البيوع على شركات التأمين التابعة للمؤسسة العامة للتأمين بثمن حدد مقداره وكيفية دفعه بطريقة خاصة، والتصرف على هذا النحو يعتبر تصرفاً ذا طبيعة خاصة روعيت فيه اعتبارات تتعلق بشخص المتصرف إليه وبمصالح عليا اجتماعية واقتصادية هي تمكين شركات التأمين بعد تأميمها من النهوض بوظيفتها، وهو على هذا الأساس لا يعتبر بيعاً عادياً مما تجوز الشفعة فيه، بل إن تجويز الشفعة في هذه الحالة يتنافى مع طبيعة تلك التصرفات ويفوت الأغراض المنشودة منها، وعدم إيراد نص خاص يمنع الأخذ بالشفعة في هذه الحالة على غرار النصوص الواردة في قانون الإصلاح الزراعي والقانون رقم 3 لسنة 1963 لا يؤدي إلى إباحة الشفعة في المباني التي يحصل التصرف فيها تنفيذاً للقرار رقم 14 لسنة 1963 ما دام لا يتوافر في هذه التصرفات الشروط اللازمة للأخذ بالشفعة طبقاً لأحكام القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1095 سنة 1963 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضدهما وقالت شرحاً لها أنها تملك النصف مشاعاً في العقار المبين بصحيفة الدعوى ويملك أفراد من أسرة زغيب النصف الآخر وقد فرضت الحراسة على هذا النصيب ضمن ممتلكاتهم بمقتضى الأمر رقم 138 سنة 1961 ولأنها علمت بأن الحارس العام بصفته قد باع نصف المنزل هذا لشركة الشرق للتأمين المطعون ضدها الثانية بثمن يعادل اثني عشر ضعفاً من قيمته الإيجارية وذلك تنفيذاً لقرار رئيس المجلس التنفيذي رقم 14 سنة 1963، ولما كان يحق لها أخذ هذا النصيب المبيع بالشفعة فقد أعلنت رغبتها في الأخذ بالشفعة إلى المطعون ضدهما فأودعت الثمن خزانة المحكمة ورفعت الدعوى طالبة الحكم بثبوت حقها في أخذ العقار المبيع بالشفعة مقابل الثمن المودع وقدره 17370 ج و826 م دفعت الشركة المطعون ضدها الثانية بعدم ولاية المحكمة لنظر الدعوى تأسيساً على أن البيع تم تنفيذاً لقرار رئيس المجلس التنفيذي رقم 14 سنة 1963 الذي يقضي ببيع هذه العقارات إلى شركات التأمين وأن في إحلال الشفيع محل هذه الشركات تعطيلاً لهذا القرار المتعلق بأعمال السيادة، كما دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن العقد ليس بيعاً صرفاً وبالتالي فلا تجوز فيه الشفعة. وفي 29/ 12/ 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع بانعدام الولاية وبرفض الدعوى. فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 158 سنة 20 ق طالبة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لها بطلباتها، وقد وجهت الشركة الطاعنة طلباتها إلى المطعون ضده بعد صدور القانون رقم 150 سنة 1964 بأيلولة أموال الخاضعين للأمر 138 سنة 1961 إلى الدولة وفي 16/ 3/ 1965 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. وفي 13/ 5/ 1965 طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والتناقص؛ وفي بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة إن هذا الحكم أقام قضاءه برفض دعواها على أن البيع لم يكن بيعاً صرفاً لأن قرار رئيس المجلس التنفيذي رقم 14 سنة 1963 الذي خول الحارس العام سلطة بيع العقارات المملوكة للخاضعين للأمر رقم 138 سنة 1961 تضمن إيثاراً لشخص المشتري (شركات التأمين) وتحديداً لثمن البيع، وهذا من الحكم خطأ في القانون لأن هذا الإيثار لشخص المشتري وتحديداً لثمن البيع لا يعتبر أيهما مانعاً من الأخذ بالشفعة لأن موانع الأخذ بها لم تترك لاجتهاد القاضي وتقديره وإنما نص القانون عليها على سبيل الحصر في المادة 939 من القانون المدني وكلما أراد المشرع منع الشفعة في أحوال أخرى خاصة نص على ذلك كما فعل في المادة 4 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 بالنسبة للأطيان المتصرف فيها وفقاً لحكم المادة 4 من ذلك القانون وفي المادة 9 منه بالنسبة للأطيان المستولى عليها والتي توزع على صغار الفلاحين، وفي المادة 4 من القانون رقم 3 سنة 1963 التي منعت الشفعة في الأطيان المبيعة بمقتضى عقد البيع الابتدائي المؤرخ 31/ 10/ 1957 – والمحرر بين الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي وبين الحراسة على الخاضعين للأمرين العسكريين رقم 5، 5 ب لسنة 1956 – هذا إلى أنه وإن كان البيع الصادر من المطعون ضده الأول إلى الشركة المطعون ضدها الثانية قد صدر تنفيذاً للقرار رقم 14 سنة 1963 سالف الذكر إلا أنه قد توافرت فيه جميع أركان عقد البيع المنصوص عليها في المادة 418 من القانون المدني وقد وصفه القرار المذكور بأنه بيع، ولا يغير من طبيعته ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الثمن الذي تم به هذا البيع قد راعى البائع في تحديده أن تستأثر شركات التأمين بالذات بالمبيع بحيث ما كان يبيعه بمثل هذا الثمن لغيرها، ذلك أن الثمن الذي يحدد على الأساس الوارد في القرار رقم 14 سنة 1963 وفقاً لأحكام القانون رقم 142 سنة 1944 بفرض رسم الأيلولة على التركات – وهو اثني عشر ضعفاً من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لعوائد الملك – هو ثمن حقيقي يعادل ثمن المثل وقد يزيد عنه؛ وبالتالي فإن هذا البيع ينتج آثاره القانونية ويخول من له الحق في الأخذ بالشفعة أن يستعمل هذا الحق. وأضافت الشركة الطاعنة أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المشرع لو أراد منع الشفعة في العقارات التي يبيعها الحارس العام على أموال الخاضعين للأمر رقم 138 سنة 1961 لشركات التأمين تنفيذاً لقرار رئيس المجلس التنفيذي رقم 14 سنة 1963 لنص على ذلك كما فعل في المادتين 4، 9 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 والمادة 4 من القانون رقم 3 سنة 1963 والمشار إليها فيما سبق وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع كما أغفل الرد على ما تمسكت به من أن تخصيص شركات التأمين بشراء العقارات المملوكة للخاضعين للحراسة لا يحول دون استعمال الشريك لحقه في الأخذ بالشفعة وبذلك شاب الحكم القصور في التسبيب. وأضافت الطاعنة أن هذا الحكم وقع في تناقض يعيبه ذلك أنه أسس قضاءه برفض الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية بانعدام ولاية المحاكم المدنية بنظر الدعوى على أن الشفيع لا يطعن في أعمال الحارس العام أو في القرار رقم 14 سنة 1963 بل هو يتمسك به وبأن القرار المذكور لا يفرض البيع على الحارس العام وإنما يخوله رخصة استعماله. وترى الشركة الطاعنة أن النتيجة المنطقية لذلك أن يكون البيع قد تم برضاء الطرفين على جميع أركانه الجوهرية وأخصها المبيع والثمن؛ ومن ثم فهو ينتج آثاره ويخول الشريك في العقار المبيع الحق في أخذه بالشفعة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الشفعة فإنه يكون متناقضاً كما قالت الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه وإن لم يبين القرار رقم 14 سنة 1963 الغرض من تخويل الحارس العام سلطة بيع العقارات المبنية المملوكة للخاضعين للأمر رقم 138 سنة 1961 إلا أن المفهوم أنه قصد به تصفية أملاك هؤلاء الأشخاص وتمكين شركات التأمين من استثمار أموالها بشراء هذه العقارات وقد قرر الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه أنه لا محل للخوض في الاعتبارات التي دعت لإصدار القرار المذكور لكن الحكم المطعون فيه مع إحالته إلى أسباب الحكم الابتدائي فقد أضاف إليها أن المشرع لاعتبارات تتعلق بالصالح العام آثر أن يكون التصرف لشخص معين دون سواه وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد وقع في تناقض وتهاتر يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك بأن القرار رقم 14 لسنة 1963 الصادر من رئيس المجلس التنفيذي ورئيس لجنة الحراسات المشكلة بمقتضى الأمر رقم 210 لسنة 1962 قد خول الحارس العام على أموال الخاضعين لأحكام الأمر رقم 138 لسنة 1961 والأوامر اللاحقة له سلطة بيع العقارات المبنية المملوكة للخاضعين للحراسة المذكورة إلى شركات التأمين التابعة للمؤسسة العامة للتأمين وذلك وفقاً لنموذج العقد المرفق بالقرار المذكور والذي يتضمن أن البيع يصدر من الحارس العام بصفته إلى إحدى شركات التأمين بثمن يقدر وفقاً لحكم المادة 36 من القانون رقم 144 لسنة 1944 أي اثني عشر ضعفاً للقيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط العوائد، يدفع منه مقدماً 5% والباقي يقسط على اثني عشر قسطاً سنوياً متساوية وبفائدة قدرها 4% سنوياً ويستحق القسط الأول منها بمضي سنة على تاريخ توقيع هذا العقد، وظاهر من هذا أن الدولة إنما قصدت قصر هذه البيوع على شركات التأمين التابعة للمؤسسة العامة للتأمين بثمن حدد مقداره وكيفية دفعه بطريقة خاصة، والتصرف على هذا النحو يعتبر تصرفاً ذا طبيعة خاصة روعيت فيه اعتبارات تتعلق بشخص المتصرف إليه وبمصالح عليا اجتماعية واقتصادية هي تمكين شركات التأمين بعد تأميمها من النهوض بوظيفتها، وهو على هذا الأساس لا يعتبر بيعاً عادياً مما تجوز الشفعة فيه بل إن تجويز الشفعة في هذه الحالة يتنافى مع طبيعة تلك التصرفات ويفوت الأغراض المنشودة منها، ولا يقدح في صحة هذا النظر ما تتحدى به الشركة الطاعنة من أن المشرع لو كان قد قصد منع الشفعة في البيوع الصادرة تنفيذاً للقرار رقم 14 لسنة 1963 لنص على ذلك كما فعل في المادتين 4، 9 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 وفي المادة 4 من القانون رقم 3 لسنة 1963. ذلك بأن الشفعة لا تجوز طبقاً لنصوص القانون المدني إلا في البيوع العادية وما دامت المحكمة قد انتهت إلى أن التصرفات التي تصدر تنفيذاً لذلك القرار لا تعتبر بيوعاً عادية وإنما هي تصرفات ذات طبيعة خاصة فإن في أحكام القانون المدني ما يكفي لمنع الشفعة فيها، وعدم إيراد نص خاص يمنع الأخذ بالشفعة في هذه الحالة على غرار النصوص الواردة في قانون الإصلاح الزراعي والقانون رقم 3 لسنة 1963 لا يؤدي إلى إباحة الشفعة في المباني التي يحصل التصرف فيها تنفيذاً للقرار رقم 14 سنة 1963، ما دام لا يتوافر في هذه التصرفات الشروط اللازمة للأخذ بالشفعة طبقاً لأحكام القانون المدني. ولا يعيب الحكم المطعون فيه عدم رده على دفاع الطاعنة في هذا الصدد ما دام قد أخذ بالنظر القانوني الصحيح إذ أن في أخذه به ما يفيد إطراحه لما يخالفه، كما أنه لا تناقض بين إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي التي تضمنت القول بأنه لا محل للخوض في الاعتبارات التي دعت لإصدار القرار رقم 14 لسنة 1963 وبين ما أضافه الحكم المطعون فيه خاصاً بالاعتبارات التي دعت إلى إصدار القرار المذكور لأن الإحالة في هذه الحالة تكون مقصورة على ما عدا ما أضافه الحكم المطعون فيه مخالفاً لأسباب الحكم الابتدائي.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بجميع وجوهه غير سديد ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات