الطعن رقم 288 لسنة 35 ق – جلسة 12 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 939
جلسة 12 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 288 لسنة 35 القضائية
(أ، ب) نقل. "نقل بحري". "مسئولية الناقل". تعويض. "تقدير التعويض".
( أ ) التزام الناقل – في حالة فقد البضاعة أو هلاكها أثناء الرحلة البحرية – بتعويض
صاحبها عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. حساب التعويض على أساس القيمة السوقية للبضاعة
الفاقدة في ميناء الوصول إذا كانت تزيد على سعر شرائها.
(ب) المقصود بالقيمة السوقية للبضاعة. هو سعرها في السوق الحرة التي تخضع لقواعد العرض
والطلب. عدم الاعتداد في تقدير التعويض بالسعر الجبري الذي فرضته وزارة التموين. علة
ذلك. هذا السعر تحكمي ما كان يمكن توقعه وقت التعاقد وهو قابل للتغيير في أي وقت.
(ج) تعويض. "تقديره". مسئولية. "عنصر الضرر".
مناط اعتبار الضرر متوقعاً. أن يتوقعه الشخص العادي في مثل الظروف الخارجية التي وجد
فيها المدين وقت التعاقد. عدم كفاية توقع سبب الضرر. وجوب توقع مقداره ومداه.
(د) نقل. "نقل بحري". "مسئولية الناقل". إثبات. "عبء الإثبات".
قيمة البضاعة الفاقدة في السوق الحرة لميناء الوصول. لا يحول دون معرفتها وجود سعر
جبري لها في هذا الميناء. وإمكان تحديدها بالاستهداء بقيمة البضاعة في ميناء قريب لميناء
الوصول به سوق حرة للبضاعة وتماثل ظروفه ميناء الوصول. على الدائن عبء إثبات زيادة
السعر في هذا الميناء على سعر الشراء.
1 – الناقل يلتزم في حالة فقد البضاعة أو هلاكها أثناء الرحلة البحرية بتعويض صاحبها
عمل لحقه من خسارة وما فاته من كسب، ويقتضي ذلك حساب التعويض على أساس القيمة السوقية
للبضاعة الفاقدة أو الهالكة في ميناء الوصول إذا كانت هذه القيمة تزيد على سعر شراء
البضاعة، على ألا يجاوز التعويض الذي يلتزم به الناقل الحد الأقصى المقرر في البند
الخامس من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بسندات الشحن وهو مائة جنيه إنجليزي
عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى ما لم يكن الشاحن قد بين
جنس البضاعة وقيمتها قبل الشحن ودون هذا البيان في سند الشحن.
2 – المقصود بالقيمة السوقية للبضاعة هو سعرها في السوق الحرة التي تخضع لقواعد العرض
والطلب، ولا يعتد في تقدير التعويض بالسعر الذي فرضته وزارة التموين لتبيع به البن
للتجار المحليين، ذلك لأن الضرر الذي لحقها نتيجة عدم بيعها البن الذي فقد أو تلف بهذا
السعر ليس مما كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد لأن هذا السعر الجبري هو سعر تحكمي
فرضته الوزارة نفسها ودخلت في تحديده عوامل غريبة عن التعاقد وقد راعت الوزارة في تحديده
أن تجني من ورائه ربحاً كبيراً تعوض به ما تخسره في سبيل توفير مواد التموين الأخرى
الضرورية للشعب، هذا علاوة على أن هذا السعر قابل للتغيير في أي وقت لأن تحديده يخضع
للظروف الاستثنائية التي دعت إلى فرضه.
3 – يجب لاعتبار الضرر متوقعاً أن يتوقعه الشخص العادي في مثل الظروف الخارجية التي
وجد فيها المدين وقت التعاقد، ولا يكفي توقع سبب الضرر فحسب بل يجب أيضاً توقع مقداره
ومداه. وإذ كان لا يمكن للناقل العادي أن يتوقع مقدار الكسب الذي قد يفوت الوزارة الطاعنة
نتيجة فرضها السعر الجبري في حالة تلف البضاعة أو فقدها لأنه لا يستطيع الإلمام بالأسعار
الجبرية التي تفرض في البلاد التي ترسل إليها سفنه وما يطرأ عليها من تغيير، فان الناقل
لا يكون مسئولاً عن فوات هذا الكسب وإنما يسأل فقط عما فات الطاعنة من كسب بسبب زيادة
سعر البضاعة التالفة أو الفاقدة في السوق الحرة في ميناء الوصول على سعر شرائها.
4 – لا يحول دون معرفة ما تساويه البضاعة الفاقدة فعلاً في السوق الحرة في ميناء الوصول
وجود سعر جبري للبن في هذا الميناء إذ في إمكان المحكمة تحديد هذه القيمة بالاستهداء
بقيمة البضاعة في ميناء قريب لميناء الوصول به سوق حرة للبن وتماثل ظروفه ميناء الوصول
مع ملاحظة أن الدائن يقع عليه عبء إثبات الضرر الذي يدعيه، ومن ثم يجب القضاء للوزارة
بالتعويض عما فاتها من كسب أن تثبت أن سعر البن في السوق الحرة في ميناء الوصول كان
يزيد على سعر شرائها له.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن وزارة
التموين الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 405 سنة 1958 تجاري كلي
الإسكندرية وانتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 2072 ج و587 م والفوائد
القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وقالت شرحاً للدعوى إنها
استوردت كمية من البن البرازيلي تسليم ميناء الشحن "ريودي جانيرو" على الباخرة ميكنياي
التي تمثلها الشركة المطعون ضدها وقد أعيد شحنها على الباخرة كورنيتا في ميناء "بيريه"
وتبين عند تفريغ الباخرة بميناء الإسكندرية وجود عجز، وتلف بالشحنة قدره 425 و830 كجم،
ولما كانت الشركة المطعون ضدها هي الناقلة للبضاعة والمسئولة عن هذا العجز فقد أقامت
الدعوى عليها بالمبلغ السابق بيانه مقابل التعويض المستحق له وذلك على أساس سعر الطن
في ميناء الوصول 667 ج و735 م، وفي 9 يونيه سنة 1963 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليها
بأن تدفع للمدعية (الطاعنة) مبلغ 347 ج و197 م والفوائد القانونية بواقع 5% من 6/ 4/
1963 حتى السداد بالنسبة لمبلغ 261 ج و"1" م من المبلغ المحكوم به ومن تاريخ صيرورة
الحكم نهائياً حتى السداد بالنسبة لباقي المبلغ المقضى به. وأقامت المحكمة قضاءها بالتعويض
على أساس سعر الشراء مضافاً إليه مصاريف الشحن. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف
رقم 388 سنة 19 ق تجاري الإسكندرية ناعية عليه خطأه في احتساب التعويض على أساس سعر
الشراء خلافاً لما تقضي به المادة 221 من القانون المدني من وجوب اشتمال التعويض على
ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب. وفي 24/ 2/ 1965 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض في 25/ 4/ 1965 وقدمت النيابة العامة
مذكرة رأت فيها قبول الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى فيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وتأويله والتناقض في التسبيب، ذلك أنه أقام قضاءه بتقدير التعويض
عن عجز البضاعة وتلفها على أساس سعر الشراء في ميناء الشحن مضافاً إليه قيمة النولون
بينما يجب تقدير التعويض الجابر للضرر بتمامه بالقيمة السوقية للبضاعة في ميناء الوصول
لأن هذه القيمة وحدها هي التي تمثل الخسارة التي لحقت الطاعنة والكسب الذي فاتها نتيجة
عدم وفاء الشركة الناقلة بالتزامها بنقل البضاعة سليمة كاملة إلى ميناء الوصول، أما
سعر شراء البضاعة في ميناء الشحن فإنه لا يمثل إلا الخسارة التي لحقتها وليس في نصوص
معاهدة سندات الشحن ما يؤدي إلى استبعاد الكسب الذي فات الطاعنة من عناصر التعويض لأن
هذه المعاهدة إنما وضعت حداً أقصى لمسئولية الناقل لا يجوز تجاوزه وهو مائة جنيه استرليني
أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى عن كل طرد أو وحدة، ولم تستبعد هذه المعاهدة
القواعد العامة في تقرير مسئولية الناقل أو في تقدير عناصر التعويض حسبما وردت بالمادة
221 من القانون المدني. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أهدر مقتضى هذه القواعد بمقولة
إن كل ما كان الناقل يتوقعه عند إبرام العقد أن الطاعنة لو أرادت بدلاً من القدر العاجز
لاستوردت مقداراً آخر بنفس السعر الذي اشترت به مضافاً إليه مصاريف الشحن وكان تقدير
التعويض بهذه الكيفية مخالفاً للقاعدة التي أوردها الحكم في صدر أسبابه من أن الناقل
يكون مسئولاً عن تعويض المرسل إليه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب على أساس قيمة
البضاعة في ميناء الوصول، فإنه يكون قد خالف القانون وتناقض في أسبابه تناقضاً يبطله،
ولا يغير من ذلك احتكار الطاعنة للبن أو تحديدها لأسعاره لأن ذلك لا يحول دون تعويضها
عما فاتها من كسب أخذاً بالظروف الخارجية الملابسة لعملية النقل والتي تدل على أن البن
كان مشحوناً لحساب دولة لا تخضع السوق فيها عند إبرام عقد النقل لقواعد العرض والطلب،
كما أنه مع التسليم بمنطق الحكم من أن حساب الكسب الضائع يرجع فيه إلى سعر السوق الحرة
فإنه كان واجباً عليه أن يضع التحديد المعقول لما كان يجب أن تحصل عليه الطاعنة من
أرباح نتيجة بيعها البن في ميناء الوصول.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب فيما قرره من أن الناقل يلتزم في حالة فقد البضاعة
أو هلاكها أثناء الرحلة البحرية بتعويض صاحبها عمل لحقه من خسارة وما فاته من كسب،
وأن ذلك يقتضي حساب التعويض على أساس القيمة السوقية للبضاعة الفاقدة أو الهالكة في
ميناء الوصول إذا كانت هذه القيمة تزيد على سعر شراء البضاعة، على ألا يتجاوز التعويض
الذي يلتزم به الناقل الحد الأقصى المقرر في البند الخامس من المادة الرابعة من معاهدة
بروكسل الخاصة بسندات الشحن وهو مائة جنيه إنجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه
القيمة بنقد عملة أخرى ما لم يكن الشاحن قد بين جنس البضاعة وقيمتها قبل الشحن ودون
هذا البيان في سند الشحن – وهذا هو ما جرى به قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 241 سنة
35 ق – كما أصاب الحكم فيما ذهب إليه من أن المقصود بالقيمة السوقية للبضاعة هو سعرها
في السوق الحرة التي تخضع لقواعد العرض والطلب وأنه لا يعتد في تقدير التعويض بالسعر
الذي فرضته وزارة التموين الطاعنة لتبيع به البن للتجار المحليين، ذلك لأن الضرر الذي
لحقها نتيجة عدم بيعها البن الذي فقد أو تلف بهذا السعر ليس مما كان يمكن توقعه عادة
وقت التعاقد لأن هذا السعر الجبري هو سعر تحكمي فرضته الوزارة نفسها ودخلت في تحديده
عوامل غريبة عن التعاقد وقد راعت الوزارة في تحديده أن تجني من ورائه ربحاً كبيراً
تعوض به ما تخسره في سبيل توفير مواد التموين الأخرى الضرورية للشعب، هذا علاوة على
أن هذا السعر قابل للتغيير في أي وقت لأن تحديده يخضع للظروف الاستثنائية التي دعت
إلى فرضه. ولما كان يجب لاعتبار الضرر متوقعاً أن يتوقعه الشخص العادي في مثل الظروف
الخارجية التي وجد فيها المدين وقت التعاقد ولا يكفي توقع سبب الضرر فحسب بل يجب أيضاً
توقع مقداره ومداه، وكان لا يمكن للناقل العادي أن يتوقع مقدار الكسب الذي قد يفوت
الوزارة الطاعنة نتيجة فرضها السعر الجبري في حالة تلف البضاعة أو فقدها لأنه لا يستطيع
الإلمام بالأسعار الجبرية التي تفرض في البلاد التي ترسل إليها سفنه وما يطرأ عليها
من تغيير، فإن الناقل لا يكون مسئولاً عن فوات هذا الكسب وإنما يسأل فقط عما فات الطاعنة
من كسب بسبب زيادة سعر البضاعة التالفة أو الفاقدة في السوق الحرة في ميناء الوصول
على سعر شرائها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون وناقض نفسه إذ قدر
التعويض عن البضاعة التي فقدت وتلفت على أساس السعر الذي اشترت به الطاعنة هذه البضاعة
مضافاً إليه قيمة النولون وأتعاب الخبير الذي قام بمعاينتها في ميناء الوصول لأن هذا
التعويض لا يمثل إلا الخسارة التي لحقت الطاعنة ولا يتضمن ما فاتها من كسب وهو ما يجب
اشتمال التعويض عليه طبقاً للمادة 221 من القانون المدني. وإعمال قواعد التقدير الصحيحة
كان يقتضي من محكمة الموضوع تقدير التعويض على أساس ما تساويه تلك البضاعة فعلاً في
السوق الحرة في ميناء الوصول ولا يحول دون معرفة هذه القيمة وجود سعر جبري للبن في
هذا الميناء إذ في إمكان المحكمة تحديد هذه القيمة بالاستهداء بقيمة البضاعة في ميناء
قريب لميناء الوصول به سوق حرة للبن وتماثل ظروفه ميناء الوصول مع ملاحظة أن الدائن
– وزارة التموين – يقع عليه عبء إثبات الضرر الذي يدعيه ومن ثم يجب القضاء للوزارة
بالتعويض عما فاتها من كسب أن تثبت أن سعر البن في السوق الحرة في ميناء الوصول كان
يزيد على سعر شرائها له. وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه في تقدير التعويض على ما لحق
الطاعنة من خسارة وأغفل بحث ما يكون قد فاتها من كسب إذا ثبت أن سعر البن في ميناء
الوصول كان يزيد على سعر شرائه، فإنه يكون مخطئاً في القانون ومشوباً بالقصور في هذا
الخصوص مما يستوجب نقضه.
