الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 305 لسنة 35 ق – جلسة 10 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 903

جلسة 10 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 305 لسنة 35 القضائية

( أ ) تقادم. "تقادم مكسب". حيازة. "الحيازة كسبب للتملك".
الحيازة كسبب للتملك. وجوب توافرها بعنصريها المادي والمعنوي وهو نية التملك وأن يكون وضع اليد مستمراً هادئاً ظاهراً لا غموض فيه.
(ب) إثبات. "الإثبات بالبينة". حكم. "قصور. ما يعد كذلك". حيازة. محكمة الموضوع.
وضع اليد واقعة مادية. جواز إثباتها بكافة الطرق. ما تقرره محكمة الموضوع في هذا الشأن لا محل لطرحه على محكمة النقض. وجوب بيان الحكم الوقائع التي تؤدي إلى توافر شروط وضع اليد المكسب للملكية بالتقادم.
1 – يشترط في التقادم المكسب – وفقاً لما تقضي به المادتان 968 و969 من القانون المدني – أن تتوافر لدى الحائز الحيازة بعنصريها حتى تكون حيازة قانونية صحيحة، ومن ثم فإن وضع اليد لا ينهض بمجرده سبباً للتملك ولا يصلح أساساً للتقادم إلا إذا كان مقروناً بنية التملك وكان مستمراً هادئاً ظاهراً غير غامض.
2 – لئن كان وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق من أي مصدر يستقي منه دليله، ولا محلا لطرح ما تقرره محكمة الموضوع بشأنها على محكمة النقض، إلا أنه يجب أن يعرض الحكم المثبت للتملك بالتقادم لشروط وضع اليد فيبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها، وإذ لم يرد بالحكم المطعون فيه ما يفيد تحقق هذه الشروط فإنه يكون مشوباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن الأول أقام الدعوى رقم 2100 سنة 1961 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليهم الأول والرابع والخامس وضد المرحوم فهيم سليمان عبد الله – مورث المطعون عليهما الثاني والثالثة – وطلب الحكم فيها بتثبيت ملكيته لمنزل موضح الحدود والمعالم بالصحيفة وبمحو كافة التسجيلات الموقعة على هذا العقار. وقال بياناً لدعواه إنه بعقد بيع مشهر برقم 853 بتاريخ 26/ 1/ 1949 اشترى من مورث المرحوم نقولا بابا دوبلو بنايوتي قطعة أرض فضاء معدة للبناء بجهة مهمشة قسم شبرا وأقام عليها منزلاً وظل واضعاً اليد عليه بصفة هادئة مستمرة حتى الآن غير أنه فوجئ باتخاذ المطعون عليه الخامس – إبراهيم علي صقر – إجراءات التنفيذ العقاري على هذا المنزل وبرسو مزاده عليه باعتبار أنه مملوك لمدينه المطعون عليه الرابع – مجاهد عيد موسى – الذي لم يكن سوى مستأجراً لإحدى غرفه. وإذ باع المطعون عليه الخامس هذا المنزل بناء على حكم مرسى المزاد الصادر لصالحه إلى المطعون عليه الأول ومورث المطعون عليهما الثاني والثالثة وكان هو المالك للعقار – بالعقد المسجل رقم 853 سنة 1949 المشار إليه – ولم يحصل أن تصرف فيه بالبيع أو بأي تصرف آخر لأي من المطعون عليهم فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. طلبت الطاعنة الثانية فاطمة عيد موسى تدخلها خصماً منضماً للطاعن في طلباته لأنها اشترت منه المنزل وصدر لها حكم بصحة ونفاذ عقد شرائها. وبتاريخ 14/ 5/ 1964 قبلت المحكمة الابتدائية تدخل الطاعنة الثانية في الدعوى وقضت بتثبيت ملكية الطاعن الأول للمنزل موضوع النزاع ومحو كافة التسجيلات الموقعة عليه. استأنف المطعون عليهم الثلاثة الأولون هذا الحكم بالاستئناف رقم 360 لسنة 81 ق القاهرة، ومحكمة الاستئناف قضت في 28/ 3/ 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم استند في قضائه برفض الدعوى إلى أن المطعون عليه الخامس الراسي عليه المزاد قد اكتسب ملكية المنزل موضوع النزاع بانقضاء خمس سنوات من وقت صدور الحكم برسو مزاد العقار عليه، هذا في حين أن أحداً من المطعون عليهم لم يضع يده على المنزل وليس في محضر التسليم المؤرخ 17/ 8/ 1953 الذي استند إليه الحكم ما يدل على وضع اليد من جانب أي من المطعون عليهم إذ لم يخرج العقار من حيازة الطاعن الأول وظل التسليم محل منازعة منه ومن الطاعنة الثانية فقد أقام المطعون عليه الخامس الراسي عليه المزاد الدعوى رقم 2133 سنة 1953 مدني جزئي شبرا يطالب فيها الطاعن الأول الواضع اليد على المنزل بريعه وقضى في هذه الدعوى بوقفها حتى يفصل في الملكية وتأيد هذا الحكم بالاستئناف رقم 1001 سنة 54 استئناف كلي القاهرة. كما أقام الراسي عليه المزاد المذكور الدعوى رقم 4668 سنة 54 مستعجل القاهرة بطلب وضع المنزل تحت الحراسة القضائية وقد ألغي حكم الحراسة الصادر له ابتدائياً في الاستئناف رقم 1181 سنة 1954 مستأنف مستعجل القاهرة وظل الطاعن الأول واضعاً يده على المنزل كما لك إلى أن باعه للطاعنة الثانية في 16 يوليو سنة 1954 وإذ تمسك الطاعنان بهذه المستندات للتدليل على عدم توافر شروط وضع اليد المكسب للملكية بالتقادم للمطعون عليهم والتفت الحكم عن دفاعهما وقضى برفض دعواهما تأسيساً على أن المطعون عليهم الثلاثة الأولين قد اكتسبوا ملكية العقار بالتقادم الخمسي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان يشترط في التقادم المكسب – وفقاً لما تقضي به المادتان 968 و969 من القانون المدني – أن تتوافر لدى الحائز الحيازة بعنصريها حتى تكون حيازة قانونية صحيحة، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه برفض الدعوى إلى أن المطعون عليه الخامس تملك المنزل بانقضاء خمس سنوات من وقت صدور حكم مرسي المزاد في سنة 1953 واعتبر نشوء هذا السبب قد اقترن بوضع اليد اعتماداً على محضر تسليم المنزل المؤرخ 17/ 8/ 1953، وكان هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه لا يفيد بذاته في حصول وضع يد المطعون عليه الخامس الفعلي على منزل النزاع ولا تتوافر بموجبه الحيازة القانونية الصحيحة، ذلك أن وضع اليد لا ينهض بمجرده سبباً للتملك ولا يصلح أساساً للتقادم إلا إذا كان مقررناً بنية التملك وكان مستمراً هادئاً ظاهراً غير غامض. وأنه وإن كان وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق من أي مصدر يستقي القاضي منه دليله ولئن كان لا محل لطرح ما تقرره محكمة الموضوع بشأنها على محكمة النقض، إلا أنه يجب أن يعرض الحكم المثبت للتملك بالتقادم لشروط وضع اليد فيبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها. وإذ لم يرد بالحكم المطعون فيه ما يفيد تحقق هذه الشروط بالنسبة للمطعون عليهم الثلاثة الأولين، وخلا الحكم من أي بيان يدل على فحصه للمستندات التي قدمت في الدعوى وأشار إليها الطاعنان في دفاعهم للتدليل على مدى خروج العقار موضوع النزاع من وضع يدهم إلى وضع يد أي من المطعون عليهم على الرغم من محضر التسليم المؤرخ 17/ 8/ 1953 وقضى الحكم برفض دعوى الطاعنين تأسيساً على أن المطعون عليهم الثلاثة الأولين قد اكتسبوا ملكية العقار بالتقادم الخمسي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات