الطعن رقم 228 لسنة 35 ق – جلسة 10 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 898
جلسة 10 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم الديواني.
الطعن رقم 228 لسنة 35 القضائية
( أ ) حراسة. "رفع الحراسة". حق. "حق التقاضي". دعوى. "الصفة في
الدعوى". تأميم.
رفع الحراسة وفقاً للقانون 150 لسنة 1964. عودة حق التقاضي لمن رفعت الحراسة عن أموالهم
منذ العمل بهذا القانون. أيلولة ملكية من كان خاضعاً للحراسة إلى الدولة مع تعويضه
في حدود ثلاثين ألف جنيه ما لم يكن أقل قيمة. لازم ذلك قيام صفته في الدفاع عن حقه
– فيما نزع من أطيانه للمنفعة العامة – حتى لا ينقص التعويض المستحق له.
(ب) دعوى. "أثر ضم دعويين.".
ضم دعويين يختلفان سبباً وموضوعاً لا يفقد كل منهما استقلالها. وحدة الموضوع في الدعويين
تفقد كل منهما هذا الاستقلال. تحريك إحداهما بعد انقطاع سير الخصومة يشمل تحريك الدعوى
الأخرى.
1 – مقتضى صدور القانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص
الطبيعيين الذين فرضت عليهم طبقاً لأحكام قانون الطوارئ، أن يعود إلى هؤلاء حق التقاضي
من يوم العمل بالقانون المذكور في 24 مارس سنة 1964، وإذ أقام الطاعنان استئنافهما
ضد المطعون عليه (الشخص الذي كان خاضعاً للحراسة) بعد هذا التاريخ كما اختصماه في الطعن
بالنقض على أساس أنه كان خصماً لهما أمام محكمة الاستئناف في الخصومة التي صدر فيها
الحكم المطعون فيه، ولئن قضت المادة الثانية من القانون 150 لسنة 1964 بأيلولة ملكية
أموال وممتلكات من كان خاضعاً للحراسة إلى الدولة، إلا أنها قد حددت له تعويضاً على
أمواله وممتلكاته وقت فرضها بمبلغ إجمالي قدره ثلاثون ألف جنيه ما لم تكن أقل قيمة،
فإن لازم ذلك قيام صفة المطعون عليه في الدفاع عن حقه حتى لا ينتقص التعويض المستحق
له. لما كان ذلك فإن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة تأسيساً على عدم رفعه
على إدارة أموال الدولة، يكون على غير أساس.
2 – لئن كان ضم دعويين تختلفان سبباً وموضوعاً إلى بعضهما تسهيلاً للإجراءات لا يترتب
عليه إدماج إحداهما في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها إلا أن الأمر يختلف إذا
كان موضوع الطلب في إحدى القضيتين المضمومتين هو بذاته موضوع الطلب في القضية الأخرى
فإنهما يندمجان وتفقد كل منهما استقلالها ويكون تحريك إحداهما بعد انقطاع سير الخصومة
فيهما شاملاً للقضيتين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ
27/ 3/ 1958 صدر قرار وزاري بنزع ملكية 10 ف و3 و15 س من الأطيان المملوكة للمطعون
عليه لتداخلها في مشروع تعديل وتوسيع البحر الصغير وجنابياته بناحية دكرنس وقدرت الجهة
نازعة الملكية تعويضاً عن هذه المساحة بواقع 550 ج للفدان، عارض المطعون عليه في هذا
التقدير وقيدت المعارضة برقم 49 سنة 1959 كلي المنصورة أمام لجنة الفصل في المعارضات
وقررت اللجنة في 25/ 1/ 1961 تعديل التعويض الذي قدرته الحكومة ورفعه إلى 600 ج للفدان،
طعنت الطاعنتان – وزارتا المواصلات والأشغال – في قرار اللجنة أمام محكمة المنصورة
الابتدائية بالصحيفة المعلنة إلى المطعون عليه في 16/ 1/ 1961 وقيد طعنهما برقم 468
لسنة 1961 مدني كلي المنصورة وطلبتا إلغاء التقدير المعارض فيه وتقدير ثمن الفدان بواقع
550 ج من أرض النزاع، كما طعن المطعون عليه في نفس القرار بالصحيفة المعلنة في 27/
2/ 1961 وقيد طعنه برقم 234 لسنة 1961 مدني كلي المنصورة وطلب تعديل التعويض إلى 1000
ج للفدان، ضمت المحكمة الطعن رقم 234 لسنة 1961 إلى الطعن رقم 468 لسنة 1961 لاتحاد
الموضوع والسبب في كل منهما وفي 19/ 12/ 1961 ندبت المحكمة مكتب الخبراء لتقدير قيمة
الأطيان المنزوعة ملكيتها وقت صدور القرار بتقرير المنفعة العامة، وبعد أن قدم الخبير
تقريره وبتاريخ 25/ 2/ 1964 حكمت المحكمة بإلغاء تقدير اللجنة وبتقدير ثمن الفدان من
أرض النزاع بمبلغ 700 ج، استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 150 لسنة 16 ق
المنصورة، والمحكمة قضت في 9/ 3/ 1965 بعدم جواز الاستئناف. طعنت الطاعنتان في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة
المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة تأسيساً على أن الأموال
موضوع الدعوى قد آلت إلى الدولة طبقاً لما تقضي به المادة 2 من القانون رقم 150 لسنة
1964 مما كان يتعين معه على الطاعنتين أن يرفعا هذا الطعن على الهيئة التي تمثل الدولة
باعتبار أنه قد آلت إليها ملكية هذه الأموال.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه وإن كان الحارس العام قد مثل المطعون عليه أمام المحكمة
الابتدائية باعتباره خاضعاً لأحكام الحراسة إلا أنه وقد صدر القانون رقم 150 لسنة 1964
الذي يقضي في المادة الأولى منه برفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين
الذين فرضت عليهم طبقاً لأحكام قانون الطوارئ، فإن مقتضى ذلك أن يعود إلى هؤلاء حق
التقاضي من يوم العمل به في 24/ 3/ 1964 وإذ قامت الطاعنتان استئنافهما في 26/ 4/ 1964
ضد المطعون عليه كما اختصمته الطاعنتان في الطعن بالنقض على أساس أنه كان خصماً لهما
أمام محكمة الاستئناف في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، ولئن قضت المادة
الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 المشار إليه بأيلولة ملكية أموال وممتلكات من
كان خاضعاً للحراسة إلى الدولة، إلا أنها وقد حددت له تعويضاً عن أمواله وممتلكاته
وقت فرضها بمبلغ إجمالي قدره ثلاثون ألف جنيه ما لم تكن أقل قيمة، فإن لازم ذلك قيام
صفة للمطعون عليه في الدفاع عن حقه حتى لا ينتقص التعويض المستحق له. لما كان ذلك فإن
الدفع يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى به الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم قضى بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى
أن القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة يقضي في المادة
14 منه بأن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في خصوص التعويض عن نزع الملكية يعتبر
حكماً نهائياً مما يجعل استئنافه غير جائز، هذا في حين أن الثابت أن الخصومة أمام المحكمة
الابتدائية كانت قاصرة على الطعن المرفوع من الطاعنتين في قرار اللجنة أما الطعن المرفوع
من المطعون عليه فلم يعجل بعد انقطاع سير الخصومة بانتهاء صفة الحارس الذي كان يباشر
الخصومة بتعيين السيد/ أنور شلبي حارساً وظل الوضع على هذا النحو حتى صدر الحكم المستأنف
غير أن المحكمة تجاوزت نطاق الطعن الذي رفعته الطاعنتان وقضت برفع التعويض إلى مبلغ
700 جنيه مع أن هذا الطلب لم يكن مطروحاً عليها فلا يلحق قضاؤها فيما تجاوزت فيه ولايتها
صفة النهائية التي أسبغت عليه بمقتضى أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954، ولا ينال من
ذلك صدور قرار من المحكمة بضم الطعن المرفوع من المطعون عليه في قرار لجنة الفصل في
المعارضات إلى الطعن المرفوع من الطاعنتين في ذات القرار ليصدر فيهما حكم واحد، ذلك
أن ضم قضيتين تختلفان سبباً وموضوعاً لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بحيث تفقد
كل منهما استقلالها. وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه يكون قد أخطأ في
تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان ضم دعويين تختلفان سبباً وموضوعاً إلى بعضهما
تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها
إلا أن الأمر يختلف إذا كان موضوع الطلب في إحدى القضيتين المضمومتين هو بذاته موضوع
الطلب في القضية الأخرى. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنتين أقامتا
طعنهما في قرار لجنة الفصل في المعارضات للمنازعة في تقدير اللجنة لقيمة الفدان من
الأطيان المنزوعة ملكيتها وطلبتا تخفيضه إلى 550 جنيه للفدان كما أقام المطعون عليه
طعنه في ذات القرار الصادر من اللجنة طالباً رفع ثمن الفدان إلى 1000 جنيه، مما مفاده
اتحاد الموضوع في كل من الطعنين وهو تقدير التعويض عن الأرض المنزوعة ملكيتها، وإذ
قرر الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بندب خبير بضم الطعن المرفوع من المطعون عليه
عن قرار اللجنة إلى الطعن المرفوع من الطاعنتين عن نفس القرار لاتحاد الموضوع والسبب
في كل منهما، فإن تحريك الطاعنتين لطعنهما رقم 468 لسنة 61 مدني كلي المنصورة بعد انقطاع
سير الخصومة يكون شاملاً للطعنين لاندماج أحدهما في الآخر وفقدان كل منهما استقلاله،
وقد حضر فعلاً بجلسة المرافعة الوكيل عن الحارس العام وأبدى طلباته برفع التقدير إلى
1000 جنيه للفدان. لما كانت المحكمة الابتدائية قد انتهت إلى أن ضم الطعن المرفوع من
المطعون عليه إلى الطعن المرفوع من الطاعنتين قد ترتب عليه اندماجه فيه وقضت في الطعن
الأخير بما انتهى إليه الخبير ورفعت التعويض الذي يستحقه المطعون عليه عن الأطيان المنزوعة
ملكيتها إلى 700 جنيه للفدان فإنها لا تكون قد تجاوزت ولايتها فيما قضت به. وإذ انتهى
الحكم المطعون فيه إلى القضاء بعدم جواز الاستئناف لنهائية الحكم الصادر من المحكمة
الابتدائية فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
