الطعن رقم 16 لسنة 37 ق “أحوال شخصية” – جلسة 04 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 880
جلسة 4 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 16 لسنة 37 ق "أحوال شخصية"
( أ ) نقض. "ميعاد الطعن".
عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر الفحص بالنسبة
للطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965؛ والطعون التي رفعت بعده
حتى تاريخ نشر القانون رقم 4 لسنة 1967. لا بطلان.
(ب) نقض. "أسباب واقعية". أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالأجانب".
تقدير ما يحرج الزوج من قول صدر عن زوجته وما يحرجه من ذلك مسألة موضوعية.
1 – لا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً
بها قبل إنشاء دوائر الفحص سواء بالنسبة إلى الطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون
رقم 43 لسنة 1965 بشأن السلطة القضائية أو الطعون التي رفعت في الفترة من هذا التاريخ
إلى تاريخ نشر القانون رقم 4 لسنة 1967 في 11/ 5/ 1967 [(1)].
2 – تقدير ما يحرج الزوج من قول صدر عن زوجته وما لا يحرجه من ذلك مسألة موضوعية ومما
يستقل به قاضي الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن فيليبوس ايدوتوس خريستود وليتس أقام الدعوى رقم 163 سنة 1965 القاهرة الابتدائية
للأحوال الشخصية للأجانب ضد زوجته السيدة/ أنافاسيلي كومباروس يطلب الحكم بتطليقها
منه بخطئها مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه قبرصي
الجنسية وبتاريخ 7/ 2/ 1957 تزوج من المدعى عليها اليونانية الجنسية أمام كنيسة الروم
الأرثوذكس، أنه في خلال سنة 1965 سافر معها إلى اليونان لقضاء أيام فيها ولكنها في
13/ 11/ 1965 عادت وحدها إلى القاهرة، فلما لحق بها استقبله في المطار أحد أصدقائه
وأبلغه أن زوجته غير مرتاحة لقدومه ونصحه بعدم التوجه إلى منزل الزوجية مما اضطره إلى
النزول ضيفاً على والده، وإذ حز هذا الأمر في نفسه وهز كيانه ومس كرامته بما تصدعت
معه الحياة الزوجية فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. كما أقامت الزوجة الدعوى رقم
170 سنة 1965 القاهرة الابتدائية ضد الزوج تطلب الحكم كذلك بتطليقها منه بخطئه وعلى
مسئوليته مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت شرحاً لها إنه أساء معاملتها
واعتدى عليها وألف الشجار معها لأسباب تافهة كما درج على إذلالها أمام الغير مما أدى
إلى انفصالها عنه منذ 13/ 11/ 1965. وقررت المحكمة ضم الدعويين ثم حكمت بإحالتهما إلى
التحقيق لإثبات ونفي الوقائع التي وردت بأسباب الحكم. وبعد أن سمعت شهود الطرفين عادت
وبتاريخ 14/ 6/ 1966 فحكمت حضورياً (أولاً) في الدعوى رقم 163 سنة 1965 برفضها وألزمت
رافعها بالمصروفات وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة (ثانياً) وفي الدعوى رقم 170
سنة 1965 بتطليق المدعية أنافاسيلي كومباروس من المدعى عليه فيليبوس ايدوتوس خريستو
دوليتس المعقود زواجهما بتاريخ 7/ 2/ 1959 وذلك بسبب المدعى عليه وخطئه وألزمت بالمصروفات
وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف الزوج هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة
طالباً الحكم بتأييده فيما قضي به من تطليق الطرفين وتعديله إلى جعل ذلك التطليق بخطأ
الزوجة وتحت مسئوليتها وقيد هذا الاستئناف برقم 23 سنة 83 قضائية "أحوال شخصية أجانب"
وبتاريخ 20/ 2/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه
وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات وبمبلغ 10 ج مقابل أتعاب المحاماة.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه
الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ودفعت المطعون عليها بعدم قبول الطعن وطلبت
في الموضوع الحكم برفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الدفع ورفض الطعن.
وحيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد مستندة في ذلك
إلى أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 20/ 2/ 1967 ولم يقرر الطاعن بالطعن فيه بطريق
النقض إلا بتاريخ 19/ 4/ 1967 وبعد الميعاد المحدد بالمادة 881 من قانون المرافعات
وهو ثمانية عشر يوماً من النطق بالحكم.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة
1967 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة
الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر الفحص سواء بالنسبة إلى
الطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 بشأن السلطة القضائية
أو الطعون التي رفعت في الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ نشر القانون رقم 4 لسنة 1967
في 11/ 5/ 1967 وإذ كان الطعن قد رفع في الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة
1965 إلى تاريخ نشر القانون رقم 4 لسنة 1967 فإنه يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الطاعن كان قد طلب في مذكرته المقدمة لمحكمة
الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لكي يثبت الأسباب الحقيقية للفرقة بينه وبين زوجته
المطعون عليها وهي الأسباب التي أمسك عن ذكرها أمام محكمة أول درجة استجابة لوعد كان
قد قطعه على نفسه أمام مجلس عائلي، ولكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الطلب فلم يجبه
إليه ولم يرد عليه، وهو منه إخلال بحق الطاعن في الدفاع وقصور في التسبيب يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي عار عن الدليل، ذلك أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه طلب من محكمة
الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى بتطليق المطعون عليه من الطاعن
بخطئه مستنداً في ذلك إلى البادي من الاطلاع على محضر محاولة التوفيق بين الزوجين ومن
أقوال شهودهما أمام محكمة أول درجة أن ما عزى إلى الزوجة من أنها ذكرت لبعض الشهود
أنها لا تريد العيش مع زوجها ليس من شأنه أن يسبب لهذا الزوج حرجاً، وإلى أن والدة
الزوجة قد شهدت بأن الطاعن راغب عن إنجاب أطفال من زوجته وعن الخروج معها للنزهة وأنه
مقتر في الإنفاق عليها ودائب على إذلالها أمام الغير، وهذا من الحكم فساد في الاستدلال
ومخالف للثابت في الأوراق من وجهين "أولهما" أن شهوده قد شهدوا بأن المطعون عليها طردته
من منزل الزوجية وأرسلت له مفتاح مسكنه مع آخر، وهو ما يسبب له غاية الحرج "وثانيهما"
أن ما شهدت به والدة الزوجة كان سماعياً ولم يتأيد بما شهدت به خادمتها فضلاً عن أنها
لم تشهد بأن الطاعن كان مقتراً في الإنفاق على زوجته أو دائب الاعتداء عليها وإذلالها
أمام الغير.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه في غير محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين
أنه أقام قضاءه بتطليق المطعون عليها من الطاعن بخطئه على ما قرره من أنه "يبين لهذه
المحكمة من الاطلاع على أقوال الزوجة في محاولة التوفيق ومن استقراء أقوال شهود الطرفين
أن ليس فيما ادعاه الزوج سواء في صحيفة دعواه أو على لسان شاهده الأول من أن الزوجة
قد أبلغته أنها لا تريد العيش مع زوجها وأنها تبغي الطلاق منه ما يعد في حد ذاته –
في نظر هذه المحكمة – سبباً جدياً يؤدي إلى تصدع الحياة الزوجية خاصة وأن الزوجة قد
أفضت بما انطوت عليه نفسها إلى صديق العائلة ووسيط الزواج بين الزوجين مما لا يشكل
إحراجاً للزوج الذي ثبت على لسانه في جلسة محاولة التوفيق أنه لا يريد زوجته وأن معين
حبه لها قد نضب منذ سنتين" وأنه "يكفي في نظر هذه المحكمة الاستناد إلى الوقائع التي
ساقتها المستأنف عليها وحدها وأيدتها فيها والدتها وخادمتها من اعتداء الزوج على زوجته
وإساءته معاملتها ودأبه على إذلالها أمام الغير وعودته إلى منزل الزوجية مخموراً وتقصيره
في الإنفاق عليها دون ما سبب". وإذ كان ذلك وكان تقدير ما يحرج الزوج في قول صدر من
زوجته وما لا يحرجه من ذلك مسألة موضوعية ومما يستقل به قاضي الدعوى، وكان الطاعن لم
يقدم صورة رسمية من التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وهو ما يعجز هذه المحكمة عن
مراقبة الحكم المطعون فيه فيما استخلصه من شهادة والدة المطعون عليها، إذ كان ذلك،
فإن هذا النعي بوجهيه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه بتطليق المطعون عليها
من الطاعن بخطئه على ما شهدت به الخادمة "إيريني أرجيروبول" من وقائع ترجع إلى سنة
1962 ومن قبل نشوء الخصومة بين الزوجين بثلاث سنوات، وهو منه خطأ ومخالفة لأحكام المواد
1442، 1448، 1449 من القانون المدني اليوناني – الذي يحكم واقعة الدعوى – والتي لا
تجيز الاعتداد بأسباب التطليق التي مضت عليها سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه
بها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي يبين أنه حصل شهادة
السيدة/ إيريني أرجيروبول في أنها "كانت تعمل لدى الشاهدة السابقة – والدة المطعون
عليها – وتتردد كثيراً على الزوجة فكانت ترى الزوج يعود متأخراً بعد الظهر وهو ثمل
وكانت زوجته تستاء من تقيئه ومن كلامه القارس لها وفي مايو سنة 1962 فهمت أن الزوجة
أجهضت ولما استوضحتها أخبرتها أنها تحب زوجها وأضافت الشاهدة أنها رأت الزوج بالطريق
مع نساء أخريات وأنه كان يطمع في نصيب زوجته من تركة والدها". ومن ذلك يبين أن الشاهدة
المذكرة لم ترجع إلى سنة 1962 إلا ما قررته من أنها "فهمت أن الزوجة أجهضت". وإذ كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما سبق بيانه في السبب السابق – قد أطرح هذه الواقعة
ولم يعول عليها في قضائه فإنه يكون قد خالف حكم المادة 1448 من القانون المدني اليوناني
فيما نصت عليه من سقوط الحق في الطلاق بمضي سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بسبب
الطلاق ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 7/ 6/ 1967 الطعن رقم 2 لسنة 36 ق مجموعة المكتب الفني. السنة 18 العدد الرابع ص 1215.
