الطعن رقم 138 لسنة 34 ق – جلسة 04 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 868
جلسة 4 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 138 لسنة 34 القضائية
(أ، ب) دعوى. "تغيير سبب الدعوى".
محكمة الموضوع لا تملك تغيير سبب الدعوى.
سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغيير
الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم.
(ج) عمل. "بطلان عقد العمل". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". عقد.
التعويض عن بطلان عقد العمل أساسه المسئولية التقصيرية.
(د) عمل. "العاملون بالقطاع العام". تأميم. شركات.
لا يحل لمجلس الإدارة المؤقت أو العضو المنتدب أو المندوب – في الشركات التي آلت ملكية
بعض أسهمها للدولة – أن يعفى من يعين في الوظائف التي لا يقل المرتب الأصلي فيها عن
15 جنيهاً شهرياً من أداء امتحان مسابقة عامة إلا بعد تصديق الجهة الإدارية المختصة.
1 – محكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا تملك تغيير سبب الدعوى.
2 – سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغيير
الأدلة الواقعية والحجج القانونية
التي يستند إليها الخصوم في دفاعهم.
3 – أساس الحكم بالتعويض المعادل – في حالة إبطال العقد أو بطلانه مع استحالة إعادة
المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبله – إنما هو المسئولية التقصيرية.
4 – مؤدى نص المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 113 لسنة 1958 والمادة الخامسة
من القانون رقم 119 لسنة 1961 أن الشركات التي آلت ملكية بعض أسهمها للدولة بمقتضى
أحكام القانون رقم 119 لسنة 1961 – ومنها الشركة المطعون عليها – لا يحل لمجلس الإدارة
المؤقت أو العضو المنتدب أو المندوب أن يعفي من يعين في الوظائف التي لا تقل المرتب
الأصلي المقرر لها عن 15 جنيهاً شهرياً من أداء امتحان مسابقة عامة إلا بعد تصديق الجهة
الإدارية المختصة. ولا يغير من ذلك ما جرى به نص المادة التاسعة من القانون رقم 265
لسنة 1960 من أنه "إذا كانت حصة المؤسسة في رأسمال إحدى الشركات لا تقل عن 25% كان
لرئيس مجلس إدارة المؤسسة حق طلب إعادة النظر في كل قرار يصدره مجلس الإدارة أو الجمعية
العمومية خلال أسبوع من تاريخ إعلانه به وإلا اعتبر القرار نافذاً". ذلك أن أحكام هذا
القانون – وهو سابق على صدور القانون رقم 119 لسنة 1961 – يقتصر العمل بها على قرارات
مجلس الإدارة الدائم للشركة أو جمعيتها العمومية ولا تمتد إلى قرارات مجلس الإدارة
المؤقت أو العضو المنتدب أو المندوب في المسائل التي تعتبر أصلاً من اختصاص مجلس الإدارة
الدائم. كما لا يغير من ذلك ما تنص عليه المادة الأولى من القانون رقم 8 لسنة 1961
التي أجازت شغل بعض الوظائف الخالية دون إجراء امتحان مسابقة لأن نطاق إعمال هذا الاستثناء
– على ما هو ظاهر من صراحة النص وما تدل عليه المذكرة الإيضاحية – إنما يقتصر على الوظائف
الخالية في الحكومة ومصالحها وفي الهيئات والمؤسسات العامة فلا يمتد إلى الوظائف الخالية
في الشركات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الأستاذ حسن فؤاد عبد الغني يوسف أقام الدعوى رقم 1228 سنة 1962 عمال القاهرة الابتدائية
ضد شركة البويات والصناعات الكيماوية يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 3053 ج
و300 م والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقال
شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 11/ 11/ 1961 عين رئيساً لمكتب الشئون القانونية بالشركة بمرتب
قدره 50 ج شهرياً، وإذ فصلته الشركة في أول يناير سنة 1962 دون سبب مشروع ويستحق مبلغ
3053 ج و300 م منه 50 ج بدل إنذار، 3 ج و300 م بدل إجازة، 3000 ج تعويضاً عن الفصل
التعسفي فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ. وطلبت الشركة الحكم برفض الدعوى لأن
عقد تعيين المدعي باطل. وبتاريخ 8/ 3/ 1963 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي
للمدعي مبلغ 550 ج والمصروفات المناسبة وأعفت المدعي من باقي المصروفات مع المقاصة
في أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. واستأنفت الشركة هذا الحكم
لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم
1321 سنة 80 قضائية. كما استأنفه المدعي طالباً تعديله والحكم له بطلباته وقيد استئنافه
برقم 1338 سنة 80 قضائية، وضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 1/ 1/ 1964 حكمت المحكمة
حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الأستاذ محمد
عبد الغني يوسف وأعفته من المصروفات. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب
الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم
ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على
مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أغفل دفاع الطاعن الجوهري الذي ضمنه
مذكرته المقدمة لمحكمة الموضوع والتي بين فيها سبب الدعوى وسندها القانوني من نصوص
قانون عقد العمل والقواعد القانونية العامة مما يعيبه بالقصور عملاً بنص المادة 349
من قانون المرافعات.
وحيث إن الطاعن لم يبين في هذا السبب مواطن القصور التي يعيبها على الحكم المطعون فيه
وإنما اكتفى بقول مجمل هو أن الحكم لم يرد على دفاعه الجوهري الذي أورده في مذكرته
المقدمة لمحكمة الموضوع دون أن يبين هذا الدفاع الذي أغفله الحكم فإن النعي بهذا السبب
يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض
دعوى الطاعن مستنداً في ذلك إلى أن محكمة أول درجة قد غيرت سبب الدعوى فاستبدلت قواعد
القانون المدني بأحكام قانون عقد العمل مع أنها لا تملك هذا التغيير، وهو من الحكم
خطأ ومخالفة للقانون، لأن سبب دعوى الطاعن لم يكن أحكام قانون عقد العمل، وإنما سببها
هو أن الشركة المطعون عليها فصلته من عمله دون سند، وإعمال حكم القانون الصحيح على
هذا السبب من عمل المحكمة نفسها وهي لا تتقيد فيه بما يورده الخصوم من أسانيد قانونية
مختلفة لتأييده.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن محكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– لا تملك تغيير سبب الدعوى، وإذ كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن أقام دعواه
على أساس المسئولية العقدية وأن الحكم الابتدائي، أقام قضاءه بإلزام الشركة المطعون
عليها بأن تدفع له مبلغ 550 جنيه على أساس أنه التعويض المعادل عن بطلان عقده. إذ كان
ذلك وكان أساس الحكم بالتعويض المعادل – في حالة إبطال العقد أو بطلانه مع استحالة
إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبله – إنما هو المسئولية التقصيرية في
حين أن أساس دعوى الطاعن هو المسئولية العقدية – وهما أساسان متغايران – وقضى الحكم
المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض الدعوى مستنداً في ذلك على ما قرره من أن
"محكمة الموضوع لا تملك تغيير سبب الدعوى" وإن "الدعوى المدنية ملك لرافعها ويكيفها
على الأساس الذي يراه هو وتقضي المحكمة في النزاع وفقاً لذلك" فإنه لا يكون قد خالف
القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن محكمة
أول درجة قد استبدلت بسببها الأصلي وهو قانون عقد العمل سبباً آخر هو قواعد القانون
المدني وهذا من الحكم خطأ في القانون ومخالفة للثابت في الأوراق، لأن الطاعن استند
في دفاعه أمام محكمة الموضوع على كل من أحكام قانون عقد العمل ونصوص القانون المدني
ولم يستند إلى أحكام قانون عقد العمل وحدها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، وذلك أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي
الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها
الخصوم في دفاعهم. وإذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى – وعلى ما سبق بيانه في الرد
على السبب السابق – أن سبب دعوى الطاعن يرجع إلى عقد العمل وأن الحكم المطعون فيه قد
التزم هذا السبب وقضى في الدعوى على أساسه بصرف النظر عن تعدد الحجج القانونية التي
استند إليها الطاعن في دفاعه فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون أو خالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما
انتهى إليه من أن قرار تعيينه في الشركة المطعون عليها قد وقع باطلاً لعدم اقترانه
بامتحان مسابقة عامة وهو من الحكم خطأ ومخالفة القانون من وجوه "أولها" أن المادة التاسعة
من القانون رقم 265 لسنة 1960 أباحت للمؤسسات إعادة النظر في القرارات التي تصدرها
الشركات التابعة لها في خلال سبعة أيام فقط وإلا اعتبر القرار نافذاً ومؤسسة مصر التي
تتبعها الشركة المطعون عليها لم تعترض على قرار تعيينه في خلال تلك المدة و"ثانيها"
أن القانون رقم 8 لسنة 1961 قد أجاز في المادة الأولى منه شغل الوظائف الخالية أو التي
تخلو في وزارات الحكومة ومصالحها وفي الهيئات والمؤسسات العامة في خلال سنتين من تاريخ
العمل به دون إجراء امتحان المسابقة المنصوص عليه في القانون رقم 113 لسنة 1958 وقد
عين الطاعن في خلال هذه الفترة فلا يلزمه أداء امتحان مسابقة. و"ثالثها" أن لمجلس إدارة
الشركة الإعفاء من الامتحان بقرار مسبب ولم يقم الدليل على عدم تسبيب قرار تعيين الطاعن
في وظيفته.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن النص في المادة الثانية من القانون رقم 113
لسنة 1958 على أن "يكون التعيين في وظائف الشركات المساهمة والمؤسسات العامة التي لا
يقل المرتب الأصلي المقرر لها عن 15 جنيهاً شهرياً بامتحان مسابقة عامة يعلن عنها في
الصحف وتحدد شروط الامتحان بقرار من مجلس الإدارة، ولمجلس الإدارة بقرار مسبب أن يعين
الموظفين الذي تتوافر لهم خبرة خاصة يلزم توافرها للتعيين في وظائف معينة في الشركة
مع إعفائهم من شروط الامتحان" وفي الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالث من نفس
القانون على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على 100
جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام هذا القانون، ويعتبر المخالف مفصولاً
بحكم القانون من عمله بالشركة بمجرد ثبوت المخالفة بحكم نهائي" وفي المادة الخامسة
من القانون رقم 119 لسنة 1961 – بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات المساهمة –
على أنه "يجوز للجهة الإدارية المختصة بالنسبة للشركات المنصوص عليها أن تعفي العضو
المنتدب لأي شركة منها أو رئيس أو أعضاء مجلس إدارتها كلهم أو بعضهم وتعيين مجلس مؤقت
أو عضو منتدب أو مندوب له سلطات مجلس الإدارة وذلك لحين تشكيل مجلس الإدارة الجديد
وتخضع قرارات المجلس المؤقت أو العضو المنتدب أو المندوب في المسائل التي تعتبر أصلاً
من اختصاص مجلس الإدارة لتصديق الجهة الإدارية المختصة" يدل على أنه في الشركات التي
آلت ملكية بعض أسهمها للدولة بمقتضى أحكام القانون رقم 119 لسنة 1961 – ومنها الشركة
المطعون عليها – لا يحل لمجلس الإدارة المؤقت أو العضو المنتدب أو المندوب أن يعفي
من يعين في الوظائف التي لا يقل المرتب الأصلي المقرر لها عن 15 جنيهاً شهرياً من أداء
امتحان مسابقة عامة إلا بعد تصديق الجهة الإدارية المختصة، لا يغير من ذلك ما تجري
به المادة التاسعة من القانون رقم 265 لسنة 1960 من أنه "إذا كانت حصة المؤسسة في رأسمال
إحدى الشركات لا تقل عن 25% كان لرئيس مجلس إدارة المؤسسة حق طلب إعادة النظر في كل
قرار يصدره مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية خلال أسبوع من تاريخ إعلانه به وإلا اعتبر
القرار نافذاً" ذلك أن أحكام هذا القانون – وهو سابق على صدور القانون رقم 119 لسنة
1961 – يقتصر العمل بها على قرارات مجلس الإدارة الدائم للشركة أو جمعيتها العمومية
ولا تمتد إلى قرارات مجلس الإدارة المؤقت أو العضو المنتدب أو المندوب في المسائل التي
تعتبر أصلاً من اختصاص مجلس الإدارة الدائم، كما لا يغير منه ما تنص عليه المادة الأولى
من القانون رقم 8 لسنة 1961 من أنه "يجوز خلال سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون شغل
الوظائف الخالية أو التي تخلو في وزارات الحكومة ومصالحها وفي الهيئات والمؤسسات العامة
دون إجراء امتحان المسابقة المنصوص عليه في القانون رقم 210 لسنة 1951 أو القانون رقم
113 لسنة 1958" لأن نطاق إعمال هذا الاستثناء – على ما هو ظاهر ممن صراحة النص وما
تدل عليه المذكرة الإيضاحية – إنما يقتصر على الوظائف الخالية في الحكومة ومصالحها
وفي الهيئات والمؤسسات العامة فلا يمتد إلى الوظائف الخالية في الشركات. وإذ كان ذلك
وكان الثابت في الدعوى أن الشركة المطعون عليها قد خضعت لأحكام القانون رقم 119 لسنة
1961 وألحقت بمؤسسة مصر وأنه في شهر أكتوبر سنة 1961 عين السيد/ معروف الحصري مندوباً
عليها له سلطات مجلس الإدارة وبهذه الصفة أصدر بتاريخ 22/ 11/ 1961 قرار بتعيين الطاعن
رئيساً لمكتب الشئون القانونية بالشركة بمرتب قدره 50 جنيهاً شهرياً دون امتحان مسابقة
وأن مؤسسة مصر – وهي الجهة الإدارية التي تتبعها الشركة – لم تصادق على الإعفاء من
المسابقة أو على التعيين. وجرى الحكم المطعون فيه على أن قرار تعيينه هو قرار باطل،
فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أنه مع افتراض أن قرار تعيين الطاعن قد وقع باطلاً، فإن
أساس هذا البطلان إنما هو خطأ الشركة التي عينته وقد أصابه من هذا الخطأ ضرر – هو تركه
لعمله الأصلي – وتسأل الشركة عن جبره عملاً بحكم المادة 163 من القانون المدني والمبادئ
القانونية العامة.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب الثاني من أن أساس دعوى الطاعن
هو المسئولية العقدية وهي – وفي هذا النطاق – لا تتسع تلقائياً للمسئولية التقصيرية
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
