الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 70 لسنة 32 ق – جلسة 04 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 858

جلسة 4 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار؛ وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود؛ وحسن أبو الفتوح الشربيني.


الطعن رقم 70 لسنة 32 القضائية

ملكية. "أسباب كسب الملكية". تقادم. "تقادم مكسب". حيازة. ضرائب.
اكتساب ملكية العقار بالتقادم. انتقال الملكية للحائز بأثر رجعي من وقت بدء الحيازة. مباشرة مصلحة الضرائب إجراءات نزع ملكية العقار خلال مدة التقادم ضد المدين لاقتضاء قيمة ضريبة الأرباح التجارية. غير جائز.
من المقرر أنه إذا كسب الحائز ملكية عين بالتقادم فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب بل تنتقل إليه بأثر رجعي من وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم فيعتبر مالكها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية على العين فإن هذه الحقوق – متى اكتملت مدة التقادم – لا تسري في حق الحائز، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وبعد أن قضى بملكية الطاعن للمنزل محل النزاع بوضع اليد عليه المدة الطويلة المكسبة للملكية التي بدأت في 12/ 4/ 1937، واكتملت في سنة 1952 عاد وقضى برفض طلبه الخاص ببطلان الإجراءات وإلغاء التسجيلات التي باشرتها مصلحة الضرائب ضد المدين على نفس المنزل خلال مدة التقادم لاقتضاء قيمة ضريبة الأرباح التجارية المستحقة عليه عن السنوات من 1941 إلى 1949، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن زاهر خله المعصراني أقام الدعوى رقم 110 لسنة 1956 أسيوط الابتدائية ضد كل من مصلحة الضرائب ومحافظة أسيوط وعازر بشرى يطلب الحكم بتثبيت ملكيته للمنزل الموضح بصحيفة افتتاح الدعوى وبطلان الإجراءات المتخذة عليه بمعرفة المصلحة وإلغاء التسجيلات الموقعة على العقار المذكور نتيجة لهذه الإجراءات مع إلزام المدعى عليهم متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقال شرحاً لها أنه يمتلك المنزل المذكور حيث اشتراه من عازر بشرى بعقد ابتدائي تاريخه 12/ 4/ 1937 ووضع اليد عليه من هذا التاريخ إلى تمام المدة الطويلة المكسبة للملكية، وقد عاملته مصلحة الضرائب منذ سنة 1949 على أساس أنه المالك له بأن أخضعت أجرته لإيراده الخاضع للضريبة العامة، ولكنها عادت – ولدين لها على البائع له وهو عازر بشرى – فأوقعت حجزاً إدارياً على نفس المنزل وحددت لبيعه يوم 8/ 2/ 1956، وإذ كان المنزل المذكور مملوكاً له من دون المدين فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وطلبت مصلحة الضرائب الحكم برفض الدعوى. وبتاريخ 28/ 11/ 1956 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن وأنه يضع اليد على المنزل موضوع التداعي بصفة ظاهرة وهادئة ومستمرة وبنية التملك مدة تزيد على خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى وأنه يملكه ملكية خالصة، على أن يكون للمدعى عليهم النفي. وبعد تنفيذ هذا الحكم عادت وبتاريخ 27/ 2/ 1960 فحكمت حضورياً بتثبيت ملكية المدعي للمنزل الموضح الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى والبالغ مسطحه 504 متراً مربعاً وبطلان الإجراءات المتخذة بمعرفة مصلحة الضرائب وإلغاء التسجيلات الموقعة على هذا العقار نتيجة لهذه الإجراءات وألزمت مصلحة الضرائب ومحافظة أسيوط بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنفت مصلحة الضرائب ومحافظة أسيوط هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالبتين إلغاءه والحكم بصحة الإجراءات التي اتخذتها مصلحة الضرائب على منزل مدينها – عازر بشرى – مع إلزام المستأنف عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقيد هذا الاستئناف برقم 469 سنة 35 ق تجاري وبتاريخ 10/ 1/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان الإجراءات المتخذة بمعرفة المستأنفين وإلغاء التسجيلات الموقعة على المنزل الموضح الحدود والمعالم بالحجز العقاري الموقع بمعرفة المستأنفين ورفضت هذه الطلبات وبتأييد الحكم فيما قضى به من تثبيت ملكية المستأنف عليه الأول للمنزل المذكور وألزمت المستأنف عليه الأول بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليهما الأولان الحكم برفض الطعن، ولم يحضر ورثة المطعون عليه الثالث ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في السبب الخامس أنه قضى برفض طلبه الخاص ببطلان الإجراءات التي اتخذتها مصلحة الضرائب على المنزل محل النزاع وإلغاء التسجيلات الموقعة عليه نتيجة لتلك الإجراءات، مستنداً في ذلك على ما قرره من أنه وإن كان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 12/ 4/ 1937 الصادر للطاعن من المطعون عليه الثالث ليس من شأنه أن ينقل ملكية هذا المنزل إليه إلا أن شهوده قد أجمعوا على أن مدة وضع يده عليه قد استوفت شرائطها القانونية المكسبة للملكية في سنة 1952، وأنه لما كان دين مصلحة الضرائب وقدره 8118 ج و227 م قد نشأ في ذمة البائع قبل ذلك باعتباره قيمة الأرباح التجارية المستحقة عليه في السنوات من 1941 إلى 1949 فإن هذا الدين وبمقتضى المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1949 معدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1956 يتمتع بامتياز عام على جميع أموال المدين وتترتب عليه نفس الآثار التي تترتب على حقوق الامتياز عموماً مما يخول الدولة حق تتبع مال المدين المثقل بهذا الامتياز في أي يد كان واستيفاء حقها المضمون به بالتقدم، وأنه بذلك يكون لمصلحة الضرائب حق تتبع عقار مدينها في يد المشترى منه بعقد عرفي خلال المدة السابقة على اكتساب المشتري ملكية العقار الذي اشتراه بوضع اليد عليه المدة الطويلة. وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأنه لو صح أن حق مصلحة الضرائب في ذمة مدينها المطعون عليه الثالث قد نشأ ابتداءً من سنة 1941 وهو تاريخ بدء استحقاق الضريبة عليه، فإن وضع يد الطاعن على المنزل الذي اشتراه منه قد بدأ قبل ذلك ومنذ 21/ 4/ 1937 على ما يسلم به الحكم المطعون فيه نفسه، ولما كان من المقرر فقهاً وقضاءً أن التقادم المكسب متى تم فإنه يكون له أثر رجعي يعود إلى بدء وضع اليد بحيث يعتبر واضع اليد أنه تملك المال الذي وضع اليد عليه لا من تاريخ تمام الخمس عشرة سنة بل من تاريخ وضع اليد، فإن جميع الحقوق العينية التي يرتبها المالك الأصلي على ماله وتلك التي تترتب ضده خلال الفترة بين بدء وضع يد الغير على هذا المال وتمام اكتسابه لملكيته بالتقادم لا تنفذ في مواجهة واضع اليد.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر أنه إذا كسب الحائز ملكية عين بالتقادم فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب بل تنتقل إليه بأثر رجعي من وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم فيعتبر مالكها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتب ضده خلالها حقوق عينية على العين التي وضع الحائز يده عليها، فإن هذه الحقوق – متى اكتملت مدة التقادم – لا تسري في حق الحائز، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وبعد أن قضى بملكية الطاعن للمنزل محل النزاع بوضع اليد عليه المدة الطويلة المكسبة للملكية التي بدأت في 12/ 4/ 1973 واكتملت في سنة 1952، عاد وقضى برفض طلبه الخاص ببطلان الإجراءات وإلغاء التسجيلات التي باشرتها مصلحة الضرائب على نفس المنزل خلال مدة التقادم مستنداً في ذلك على ما قرره من أن الثابت من الأوراق أن لمصلحة الضرائب في ذمة المستأنف عليه الثاني البائع مبلغ 8118 ج و227 م قيمة ضريبة الأرباح التجارية المستحقة عليه عن السنوات من 1941 إلى 1949 وأن "لمصلحة الضرائب حق تتبع أموال مدينها المستأنف عليه الثاني وهو المنزل محل النزاع لنشوء دين الضريبة بذمته قبل أن يكتسب المستأنف عليه الأول الملكية بوضع اليد المدة الطويلة"، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضع صالح للحكم فيه. ولما تقدم ولما أقيم عليه الحكم الابتدائي من أسباب يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات