الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 285 لسنة 35 ق – جلسة 29 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 838

جلسة 29 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 285 لسنة 35 القضائية

( أ ) جمارك. "العجز في البضاعة". محكمة الموضوع.
عدم تقديم الربان البراهين المبررة لنقض البضاعة الجمارك خلال الأربعة أشهر المنصوص عليها في اللائحة الجمركية. حقه في تقديمها بعد هذا الميعاد إلى المحكمة التي تنتظر المعارضة في قرار المصلحة الصادر بالغرامة. علة ذلك.
(ب) جمارك. "العجز في البضاعة".
وجود عجز مبرر لا يعتبر في نظر المشرع تهريباً. القانون رقم 623 لسنة 1955 (الملغى) وقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963.
1 – ما دام لا يوجد نص في اللائحة الجمركية يمنع المحكمة من قبول أوجه دفاع أو أدلة جديدة لم يسبق عرضها على مصلحة الجمارك قبل إصدار قرارها أو يقضي بسقوط حق الربان في تقديم البراهين المبررة لنقص البضاعة عند تعريفها بميناء الوصول بانقضاء ميعاد الأربعة أشهر المنصوص عليه في المادة 17 من اللائحة فإن سلطة المحكمة في قبول تلك الأوجه والأدلة تكون تامة وغير مقيدة إلا ما قد يرد عليها من قيود في قانون المرافعات، وبالتالي يكون للربان تقديم البراهين المبررة للنقص إلى المحكمة ولو كان قد استعصى عليه تقديمها لمصلحة الجمارك خلال الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 17 سالف الذكر، لأن هذا التحديد إنما تتقيد به مصلحة الجمارك دون المحكمة التي تنظر المعارضة في قرارها.
2 – المادة 37 من اللائحة الجمركية التي تنص على حالتي الزيادة والنقص في البضاعة المفرغة وتقرير الجزاء فيهما على مجرد قيام مظنة التهريب لا على ثبوته قد وردت في الباب الثامن من اللائحة الخاصة بالمخالفات ولا تتضمن أي من هاتين الحالتين تهريباً حسب تعريف التهريب الوارد في المادة الأولى من القانون رقم 623 لسنة 1955 – الذي ألغى أحكام التهريب الواردة في الباب السابع من اللائحة الجمركية دون أحكام المخالفات الجمركية المنصوص عليها في الباب الثامن من اللائحة المذكورة – إلا إذا ثبت أن ما نقص في الطرود قد أدخل إلى أراضي الجمهورية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة، أو بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الممنوع استيرادها، أو قدم عنه مستندات أو فواتير مصطنعة أو صورية وهو ما يستلزمه القانون رقم 623 لسنة 1955 لقيام التهريب يؤكد ذلك أن القانون رقم 66 لسنة 1963 الذي أبطل العمل بأحكام اللائحة الجمركية وبأحكام القانون رقم 623 لسنة 1955 نص في الباب الثامن منه على التهريب وأورد له في المادة 121 تعريفاً يطابق التعريف الذي كان وارداً في المادة الأولى من القانون رقم 623 لسنة 1955 ومع ذلك فقد رأى أن حالة النقص غير المبرر لا تدخل في هذا التعريف وجعلها حالة مستقلة عن حالة التهريب فنص عليها وعلى حالة الزيادة غير المبررة في المادة 117 منه الواردة في الباب السابع الخاص بالمخالفات الجمركية وجعل الجزاء على النقص غير المبرر هو الغرامة التي لا تقل عن عشر الضرائب الجمركية المعرضة للضياع ولا تزيد على مثلها بينما جعل الجزاء على التهريب هو الحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين، كما جعل في المادة 119 الاختصاص بفرض الغرامة في حالتي النقص والزيادة غير المبررين لمدير الجمرك كما كان الحال في اللائحة بينما جعل الاختصاص بنظر جرائم التهريب للمحاكم الجنائية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الباخرة "فلورشناي" التابعة للشركة المطعون ضدها وصلت ميناء الإسكندرية يوم 25/ 7/ 1962 وإذ تبين عند تفريغها وجود عجز مقداره 14 صندوقاً عما هو مبين بمانيفستو الشحن لم تقم الشركة بتبريره، أصدرت مصلحة الجمارك في 15/ 5/ 1963 قراراً بتغريمها 14 جنيهاً واستندت في ذلك إلى المواد 17، 36، 37 من اللائحة الجمركية. فعارضت الشركة في هذا القرار بالدعوى رقم 5160 سنة 1963 تجاري كلي الإسكندرية طالبة إلغاءه تأسيساً على أن الصناديق الناقصة لم تشحن أصلاً من ميناء الشحن بروسيا وفقاً للشهادة الرسمية المقدمة منها. وطلبت مصلحة الجمارك رفض المعارضة استناداً إلى أن هذه الشهادة قد قدمت من الشركة المطعون ضدها بعد انقضاء الميعاد المحدد لتقديم المستندات المنصوص عليها في المادة 17 من اللائحة الجمركية. وفي 8/ 12/ 1963 قضت المحكمة بإلغاء القرار المعارض فيه. فاستأنف الطاعن بصفته هذا الحكم طالباً إلغاءه وتأييد القرار المعارض فيه تأسيساً على أن المادة 17 من اللائحة الجمركية حددت مهلة أربعة أشهر من يوم التفريغ لتقديم المستندات الدالة على أسباب النقص الحاصل في البضاعة وأن انقضاء المهلة المشار إليها دون تقديم هذه المستندات يجعل الغرامة والرسوم الجمركية واجبة الأداء، وأنه إذ كانت الشهادة المقدمة من الشركة المطعون ضدها والدالة على عدم شحن الصناديق قد قدمت بعد فوات الميعاد المحدد لتقديم المستندات فإنها لا تمنع من استحقاق الغرامة والرسوم الجمركية. وفي 24/ 2/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فطعنت مصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض في 24/ 4/ 1965 وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى فيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه أقام قضاءه على أن فوات المهلة المحددة في المادة 17 من اللائحة الجمركية لتقديم المستندات لا يمنع شركات الملاحة من تقديم مستنداتها المبررة للعجز أمام المحكمة أثناء نظر المعارضة وذلك لعدم ورود نص في اللائحة يقضي بسقوط حق الربان في تقديم تلك المستندات إذا انقضت المواعيد المحددة لتقديمها، هذا في حين أن هذه المادة افترضت في حالة وجود عجز في البضائع أو الطرود المفرغة عما هو مبين بمانيفستو الشحن أن الربان قد هربه، ورتبت على ذلك إلزامه بالغرامة المنصوص عنها في المادة 37 من اللائحة فضلاً عن الرسوم الجمركية، وهذه القرينة وإن كانت من القرائن البسيطة التي يجوز للربان نقضها بإقامة الدليل العكسي إلا أن المشرع قد حصر هذا الدليل في طرق محددة وقيده بميعاد موقوت بحيث إذا عجز الربان عن نفي هذه القرينة بإحدى هذه الطرق وفي خلال ذلك الميعاد وجب إلزامه بالغرامة فضلاً عن الرسوم الجمركية، ففوات الآجال التي نصت عليها المادة 17 من اللائحة الجمركية يحول دون إمكان تقديم البراهين النافية لمظنة التهريب ولا يتعلق الأمر في هذه الحالة بجزاء لم يوجبه المشرع كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وإنما يجعل استحقاق الغرامة والرسوم الجمركية نتيجة حتمية لإخفاق الربان في إقامة الدليل العكسي خلال المهلة التي حددها القانون لتقديمه، ومتى كان ذلك فإن الشركة المطعون ضدها وقد استعصى عليها تقديم البراهين النافية لمظنة التهريب خلال الآجال المحددة في المادة 17 من اللائحة فإنه يمتنع عليها تقديمها بعد فوات تلك الآجال، ولا محل لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الأخذ بهذا النظر يؤدي إلى قيام التعارض بين نصي المادتين 17، 26/ 2 من اللائحة الجمركية وجعل المعارضة في قرارات مصلحة الجمارك غير مجدية ذلك لأن المعارضة قد يكون مبناها توقيع الغرامة قبل فوات المهلة التي حددتها المصلحة لتقديم الأدلة المبررة للعجز أو المنازعة في تقدير المصلحة للبراهين المقدمة خلالها لنفي مظنة التهريب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن مفاد نص المادتين 17، 37 من اللائحة الجمركية الصادرة في 2 إبريل سنة 1884 أن المشرع قد افترض في حالة وجود نقص في الطرود المفرغة من السفينة عما هو مدرج في قائمة الشحن (المانيفستو) قيام مظنة التهريب وأجاز للربان دفع هذه المظنة بتقديم البراهين المبررة لهذا النقص فإذا ادعى أن النقص راجع إلى أن البضائع أو الطرود الناقصة لم تشحن أصلاً من ميناء الشحن أو أنها لم تفرغ في ميناء الوصول أو فرغت في ميناء أخرى وجب أن يكون البرهان على ذلك بمستندات حقيقية أي كتابياً فإذا أمكن الربان تقديم البراهين المبررة للنقص في خلال أربعة وعشرين ساعة من كشفه فلا يلزم بشيء من الغرامة المقررة في المادة 37 أو من الرسوم الجمركية وإذا لم يستطع وطلب مهلة لتقديم هذه البراهين جاز لمصلحة الجمارك أن تمنحه مهلة بحيث لا تتجاوز أربعة أشهر. ولما قصد المشرع من تحديد هذه المهلة بما لا يجاوز أربعة أشهر هو وضع حد لمماطلة الربان في تقديم البراهين وتفادي تأخير صدور قرار مصلحة الجمارك بتوقيع الغرامة المقررة وتحصيل الرسوم الجمركية المستحقة حتى تقدم تلك البراهين، وكان النهي عن مجاوزة المهلة لأربعة أشهر موجهاً في المادة 17 إلى مصلحة الجمارك، فإنه وإن كان يمتنع على هذه المصلحة إمهال الربان لتقديم البراهين المبررة للنقص مدة تزيد على أربعة أشهر وعليها متى انقضت هذه المدة أن تصدر قرارها بتوقيع الغرامة المقررة وتحصيل الرسوم الجمركية المستحقة إلا أنه إذا عارض الربان في هذا القرار أمام المحكمة المختصة عملاً بالحق المخول له في المادة 36 فإن له أن يقدم لهذه المحكمة ما شاء من أوجه الدفاع والأدلة المؤيدة لها بما في ذلك البراهين المبررة للنقص الذي وجد في شحنة سفينته ولو لم يسبق عرض تلك الأوجه وهذه الأدلة على مصلحة الجمارك إذ ما دام لا يوجد نص في اللائحة يمنع المحكمة من قبول أوجه دفاع أو أدلة جديدة لم يسبق عرضها على مصلحة الجمارك قبل إصدار قرارها أو يقضي بسقوط حق الربان في تقديم البراهين المبررة للنقص بانقضاء ميعاد الأربعة أشهر المنصوص عليه في المادة 17 من اللائحة الجمركية فإن سلطة المحكمة في قبول تلك الأوجه والأدلة تكون تامة وغير مقيدة إلا بما قد يرد عليها من قيود في قانون المرافعات وبالتالي يكون للربان تقديم البراهين المبررة للنقص إلى المحكمة ولو كان قد استعصى عليه تقديمها لمصلحة الجمارك خلال الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 17 من اللائحة الجمركية لأن هذا التحديد – على ما سلف القول – إنما تتقيد به المصلحة دون المحكمة التي تنظر المعارضة في قرارها. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه لذلك على غير أساس. ولا يفوت هذه المحكمة أن تشير إلى أنه وإن كانت الواقعة الصادر بشأنها قرار مصلحة الجمارك المعارض فيه قد وقعت بعد العمل بالقانون رقم 623 لسنة 1955 الخاص بأحكام التهريب الجمركي إلا أن هذا القانون قد اقتصر – على ما جاء بمادته السابعة – على إلغاء أحكام التهريب المنصوص عليها في اللائحة الجمركية، وهي الأحكام الواردة في الباب السابع منها، وصرحت المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور بأن هذا الإلغاء لا يشمل أحكام المخالفات الجمركية المنصوص عليها في الباب الثامن من اللائحة المذكورة إلا إذا تضمنت المخالفة تهريباً جمركياً وفقاً لحكم القانون رقم 623 لسنة 1955 ولما كانت المادة 37 من اللائحة الجمركية التي تنص على حالتي الزيادة والنقص في البضاعة المفرغة وتقرر الجزاء فيهما على مجرد قيام مظنة التهريب لا على ثبوته قد وردت في الباب الثامن من اللائحة الخاصة بالمخالفات ولا تتضمن أي من هاتين الحالتين تهريباً حسب تعريف التهريب الوارد في المادة الأولى من القانون رقم 623 لسنة 1955 إلا إذا ثبت أن ما نقص في الطرود قد أدخل إلى أراضي الجمهورية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة أو بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الممنوع استيرادها أو قدم عنه مستندات أو فواتير مصطنعة أو صورية وهو ما يستلزمه القانون رقم 623 سنة 1955 لقيام التهريب، أما إذا لم يثبت شيء من ذلك واقتصر الأمر على مجرد وجود نقص في شحنة السفينة لم يقدم الربان البراهين المبررة له – وهو ما أسند إلى الشركة المطعون ضدها – فإن القانون رقم 623 لسنة 1955 لم يكن يسري عليه وظل خاضعاً لأحكام المادتين 17 و37 من اللائحة الجمركية إلى أن صدر قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الذي عمل به من تاريخ نشره في 26 يونيه سنة 1963 – بعد صدور قرار مصلحة الجمارك في الدعوى الحالية – والذي أبطل العمل بأحكام اللائحة الجمركية المشار إليها وبأحكام القانون رقم 623 لسنة 1955 ومما يقطع بأن وجود عجز غير مبرر لا يعتبر في نظر المشرع تهريباً مما كان ينص عليه القانون 623 لسنة 1955 أن القانون رقم 66 لسنة 1963 قد نص في الباب الثامن منه على التهريب وأورد له في المادة 121 تعريفاً يطابق التعريف الذي كان وارداً في المادة الأولى من القانون رقم 623 لسنة 1955 ومع ذلك فقد رأى أن حالة النقص غير المبرر لا تدخل في هذا التعريف وجعلها حالة مستقلة عن حالة التهريب فنص عليها وعلى حالة الزيادة غير المبررة في المادة 117 منه الواردة في الباب السابع الخاص بالمخالفات الجمركية، وجعل الجزاء على النقص غير المبرر هو الغرامة التي لا تقل عن عشر الضرائب الجمركية المعرضة للضياع ولا تزيد على مثلها بينما جعل الجزاء على التهريب هو الحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين، كما جعل في المادة 119 الاختصاص بفرض الغرامة في حالتي النقص والزيادة غير المبررين لمدير الجمرك كما كان الحال في اللائحة بينما جعل الاختصاص بنظر جرائم التهريب للمحاكم الجنائية. وقد التزمت مصلحة الجمارك بحق في قرارها الصادر ضد الشركة المطعون ضدها أحكام اللائحة الجمركية فتضمن القرار أنه صدر استناداً إلى المواد 17 و36 و37 من اللائحة الجمركية وأوقع على الشركة المطعون ضدها الحد الأدنى للغرامة المنصوص عليها في المادة 37 من هذه اللائحة وهي مائة قرش عن كل طرد لم يقدم، ولم يطبق عليه أحكام القانون رقم 623 لسنة 1955 الخاصة بالتهريب والتي كانت تقتضي – لو أن المصلحة اعتبرت ما وقع من الربان تهريباً – تقديمه للمحكمة الجنائية وتوقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون المذكور وهي الحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات