الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 73 لسنة 35 و105 لسنة 38 ق – جلسة 27 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 802

جلسة 27 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 73 لسنة 35 و105 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) موطن. "تحديده". إعلان. محكمة الموضوع. "مسائل الواقع".
تحديد المادة 40 مدني للموطن بأنه المكان يقيم فيه الشخص عادة. تصوير واقعي يرتكز على الإقامة الفعلية. مكان تلقي العلم دون الإقامة فيه ليس موطناً.
تقدير عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم توافرهما في الموطن. من الأمور الواقعية التي يقررها قاضي الموضوع.
(ج) تنفيذ عقاري. "إعلان المدين بيوم البيع".
التزام قلم الكتاب بإعلان المدين – في إجراءات التنفيذ العقاري – باليوم المحدد للبيع والقيام بإشهار البيع وإعلان أرباب الديون المسجلة. عدم التزام الدائن بذلك.
1 – تحديد المادة 40 من القانون المدني للموطن بأنه المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة هو – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – تصوير واقعي يرتكز على الإقامة الفعلية، ومؤدى ذلك ألا يعد المكان الذي يتلقى فيه الطالب العلم – دون أن يقيم فيه – موطناً له.
2 – تقدير عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم توافوهما في الموطن هو – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – من الأمور الواقعية التي يقررها قاضي الموضوع.
3 – مقتضى المادة 564 من قانون المرافعات السابق الأسبق مرتبطة بالمواد الثلاث السابقة عليها أنه عهد بإجراءات إعلان المدين بيوم البيع والقيام بإشهار البيع – باتخاذ إجراءات اللصق والنشر وإعلان أرباب الديون المسجلة – إلى كاتب المحكمة التي قدم لها الطلب المتعلق بنزع ملكية العقار من يد المدين وبيعه ليقوم بها دون الدائن المباشر لنزع الملكية حتى لا يقصر في اتخاذها أو يرتكب من الأغلاط ما يعرضها للبطلان وليكون الأمر بشأنها في يد قلم الكتاب فلا يحول الدائن دون علم المدين بها. وإذ جرى الحكم المطعون فيه في قضائه على اعتبار الطاعن (الدائن) ملزماً بإعلان المدين المطعون عليه باليوم المحدد للبيع بينما الملتزم بذلك قانوناً هو قلم كتاب المحكمة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين حازا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهما في الطعنين أقاما الدعوى رقم 961 لسنة 1960 مدني كلي سوهاج ضد الطاعنين يطلبان الحكم. (أولاً) بسقوط الحكمين الصادر أولهما بتاريخ 27/ 6/ 1932 في الدعوى رقم 442 لسنة 31 كلي أسيوط لصالح الطاعن الأول والصادر ثانيهما بتاريخ 25/ 8/ 1932 في الدعوى رقم 585 لسنة 1932 كلي أسيوط لصالح المرحوم عبد القادر رضوان عطية مورث الطاعنين من الثاني للأخير (ثانياً) بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 18565 ج و290 م. وقالا شرحاً لدعواهما إنه صدر لصالح الطاعن الأول الحكم في الدعوى رقم 443 لسنة 1931 كلي أسيوط بإلزام مورثهما المرحوم خليل بطرس بأن يدفع له مبلغ 490 ج و470 م، كما صدر الحكم في الدعوى رقم 585 لسنة 1932 كلي أسيوط بإلزام مورثهما المذكور بأن يدفع لمورث الطاعنين من الثاني للأخير مبلغ 800 ج واتخذ الطاعن الأول إجراءات نزع الملكية على أطيان زراعية وقطعة أرض بما عليها من مبان وعصارة زيوت في القضية رقم 761 لسنة 1933 كلي أسيوط، كما اتخذ مورث باقي الطاعنين إجراءات نزع الملكية في القضية رقم 672 لسنة 1933 كلي أسيوط على نفس الأعيان، وضمت المحكمة الدعويين وقضت فيهما بتاريخ 17/ 12/ 1933 بنزع ملكية تلك الأعيان بثمن أساسي قدره 300 ج، وأحيلت القضية إلى قاضي البيوع ثم إلى محكمة سوهاج الابتدائية حيث قيدت برقم 326 سنة 1936 بيوع كلي سوهاج وقضت فيها بتاريخ 8/ 4/ 1940 بالشطب وجددها الدائنان – الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين – دون إعلان المدين بهذا التجديد. وبتاريخ 16/ 2/ 1948 رسا المزاد على الدائنين بمبلغ 480 ج، وبعد التقرير بزيادة العشر أعيدت المزايدة ورسا المزاد على الدائنين أيضاً في 29/ 3/ 1948 بمبلغ 3600 ج، ونفذ الطاعنون – الدائنون – حكم مرسى المزاد وتسلموا الأرض الزراعية والمنزل والعصارة بمحضري تسليم مؤرخين 19/ 6/ 1949، 18/ 5/ 1950، واستطرد المطعون عليهما في شرح الدعوى بقولهما إنهما أقاما من جانبهما الدعوى رقم 239 سنة 1950 مدني كلي سوهاج بطلب بطلان حكمي مرسى المزاد سالفي البيان لصدورهما دون إعلانهما باعتبارهما مدينين بتجديد دعوى البيع بعد الحكم بشطبها وقد قضى في 20/ 2/ 1954 بالبطلان، ونفذا هذا الحكم في 24/ 11/ 1954 بأن تسلما وباقي ورثة المدين الأعيان التي كانت قد سلمت من قبل للطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين عد العصارة التي أثبت المحضر بصددها أنه لم يجد لها أثراً إلا بعض قوالب طوب قديمة وبعض قطع من الحديد. ثم عاد الطاعنون فتسلموا الأرض الزراعية في 2/ 1/ 1958 تنفيذاً لحكم الحراسة الصادر في الدعوى رقم 134 سنة 1955 طما المؤيد استئنافياً بالحكم الصادر في القضية المدنية رقم 156 سنة 1957 مدني سوهاج، وجدد الطاعنون إجراءات دعوى البيع بطلب قدموه لقاضي البيوع في 30/ 8/ 1954. ودفع المطعون عليهما باعتبار دعوى البيع كأن لم تكن لمضي أكثر من ستة أشهر على تاريخ شطبها إعمالاً للمادة 91 من قانون المرافعات السابق، ورتبا على ذلك القول بزوال كل أثر لإجراءات التنفيذ وسقوط الحكمين المنفذ بهما لمضي أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ صدورهما في 20/ 4/ 1931 و25/ 8/ 1932 حتى 30/ 8/ 1954 وهو التاريخ الذي أعاد فيه الطاعنون إجراءات البيع وعودة ملكية الأعيان المنفذ عليها إليهما وبالتالي مسئولية الطاعنين عن ريع المنزل والأطيان الزراعية البالغ مساحتها 3 ف و21 ط و6 س في المدة من 19/ 6/ 1949 بالنسبة للأطيان الزراعية ومن 18/ 5/ 1950 بالنسبة للمنزل حتى 24/ 11/ 1954 وهو تاريخ استردادهما لهذه الأعيان من الطاعنين وقدرا الريع عن هذه المدة بمبلغ 1055 ج و688 م عدا ريع الأطيان عن سنة 1952 قالا إنه سقط سهواً، كما رتبا على ما تقدم مسئولية الطاعنين عن مبلغ 209 ج و 425 م ويمثل ريع المنزل والأطيان الزراعية خلال المدة من 2/ 1/ 1958 حتى نهاية سنة 1960 وهي المدة التي سلمت فيها هذه الأعيان للطاعنين تنفيذاً لحكم الحراسة ومبلغ 2000 ج يمثل ثمن أدوات العصارة ومبلغ 10800 ج تعويضاً لهما عما فاتهما من كسب بسبب عدم تشغيل العصارة ومبلغ 1250 ج تعويضاً لهما عن حرمانهما من مزاولة مهنة الاتجار في الحبوب اللازمة لتشغيل العصارة، وانتهى المطعون عليهما إلى تحديد طلباتهما على النحو السالف بيانه. طلب الطاعنون الحكم بوقف الدعوى حتى يفصل في الطعن بالنقض المقام منهم عن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الذي قضى بعدم جواز استئناف حكم قاضي البيوع بطلب وقف البيع تأسيساً على أن الفصل في طلب سقوط الحكمين الصادرين بالدين يستلزم ضم قضية البيع. وبتاريخ 21/ 11/ 1963 حكمت محكمة أول درجة (أولاً) بوقف الدعوى بالنسبة لطلب الحكم بسقوط الحكمين الصادرين في القضيتين رقمي 442 سنة 1931 و585 سنة 1932 كلي سوهاج وبالنسبة لطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم – الطاعنين – متضامنين بدفع مبلغ 1055 ج و865 م قيمة ريع الأطيان والمنزل محل التنفيذ في الفترة ما بين 19/ 6/ 1949 و24/ 11/ 1954 وذلك إلى أن يفصل في الطعن بالنقض في دعوى البيع رقم 326 سنة 1936 كلي سوهاج (ثانياً) وقبل الفصل في باقي الطلبان المعروضة بالاستئناف بندب مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج لمعاينة مكان العصارة موضوع النزاع لتحقيق ما كانت تساويه وقت تسليمها للمستأنف عليهم – الطاعنين – بموجب محضر التسليم المؤرخ 19/ 6/ 1949 وما كانت تساويه في التاريخ الواجب ردها فيه للمستأنفين – المطعون عليهما – في 24/ 11/ 1954 وتقدير ريعها في الفترة الواقعة بين التاريخين المذكورين وما يستحقه المستأنفان – المطعون عليهما – من تعويض عن حرمانهما من الانتفاع بها خلال تلك الفترة بكافة أوجه الانتفاع التي كانت قد أعدت لها، وضمن الحكم أسبابه مسئولية الطاعنين عن العصارة وما تغله من أرباح منذ تسلمهم لها في 19/ 6/ 1949 حتى 24/ 11/ 1954 تأسيساً على أن حيازتهم للعصارة في تلك الفترة تنفيذاً لحكم مرسى المزاد الذي حكم بإبطاله يعتبر بسوء نية لتعمدهم عدم إعلان المدين – المطعون عليهم – باليوم المحدد للبيع. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة في 11 يناير سنة 1968 وفي موضوع الطلبات الخاصة بعصارة الزيوت (أولاً) بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا للمطعون عليهم مبلغ 1950 ج (ثانياً) بإلزام الطاعن الأول من ماله الخاص هو وباقي الطاعنين من تركة مورثهم المرحوم عبد القادر رضوان عطية بأن يدفعوا على وجه التضامن للمطعون عليهما مبلغ 385 ج. طعن الطاعنون بطريق النقض في الحكم الأول الصادر في 8/ 12/ 1964 فيما قضى به من مسئوليتهم عن العصارة بالطعن رقم 73 سنة 35 ق – كما طعنوا في الحكم الثاني الصادر في 11 يناير سنة 1968 بالطعن رقم 105 سنة 83 ق. وقدمت النيابة العامة مذكرة في الطعن الأول أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، كما قدمت مذكرة في الطعن رقم 105 سنة 38 ق أبدت فيها الرأي برفضه على ألا يكون لهذا الرفض تأثير على رأيها الذي انتهت إليه في مذكرتها في الطعن الأول وبالجلسة المحددة لنظر الطعنين قررت المحكمة ضم الطعن رقم 105 سنة 38 ق إلى الطعن رقم 73 سنة 35 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وبالجلسة صممت النيابة على رأيها السابق.
عن الطعن رقم 73 سنة 35 ق الخاص بالحكم الصادر في 8/ 12/ 1964:
وحيث إن هذا الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن المطعون عليهما أعلنا الطاعن الثالث بصحيفة الاستئناف وأعادا إعلانه للنيابة العامة باعتبار أنه غير معلوم له محل إقامة تطبيقاً لنص الفقرة 11 من المادة 14 من قانون المرافعات السابق، هذا في حين أن الثابت من إعلان صحيفة افتتاح الدعوى أن للطاعن المذكور موطناً معلوماً في الخارج إذ أجيب فيها بأنه "طالب بجامعة فيينا بالنمسا" مما كان يتعين معه إعلانه بصحيفة الاستئناف بهذا الموطن بالخارج وذلك بتسليم ورقة الإعلان وورقة إعادة الإعلان – الإعذار – للنيابة العامة لإرسالهما لوزارة الخارجية لتقوم بتوصيلهما له بالطريق السياسية عملاً بالفقرة 10 من المادة 14 من قانون المرافعات المشار إليه، وإذ لم يتم الإعلان على هذه الصورة ولم تقض محكمة الاستئناف من تلقاء نفسها ببطلان الاستئناف لبطلان إعلان صحيفته وإعادة إعلانها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت من بيانات الإعلانات أمام محكمة أول درجة أن آخر موطن معلوم للطاعن الثالث كان بناحية أم دومه، ولم يتم إعلانه بها وأجيب بأنه طالب بجامعة فيينا مما دعا إلى تسليم هذه الإعلانات للنيابة باعتبار أنه غير معلوم له موطن بالجمهورية العربية أو بالخارج. ولما كان تحديد المادة 40 من القانون المدني للموطن بأنه المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تصوير واقعي يرتكز على الإقامة الفعلية، فإن مؤدى ذلك ألا يعد المكان الذي يتلقى فيه الطالب العلم – دون أن يقيم فيه – موطناً له. لما كان ذلك وكان الثابت من بيانات أوراق الإعلان أمام محكمة أول درجة على النحو المتقدم ذكره، أن الطاعن الثالث طالب بجامعة فيينا بالنمسا ولم يثبت بالأوراق أنه يقيم بها، وإذ تفيد ورقة إعلان وإعادة الإعلان صحيفة الاستئناف أن آخر موطن للطاعن الثالث بالجمهورية العربية المتحدة كان بناحية أم دومه مركز طما، فإن في ذلك ما يبرر إعلانه ثم إعادة إعلانه بصحيفة الاستئناف للنيابة العامة على الصورة التي تم بها وذلك باعتبار أن موطنه غير معلوم بالجمهورية العربية المتحدة أو بالخارج بالتطبيق لنص الفقرة الحادية عشرة من المادة الرابعة عشرة من قانون المرافعات السابق. ولا محل لإعمال الفقرة العاشرة من المادة الرابعة عشرة من قانون المرافعات المشار إليه والتي تنص على "فيما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم بالخارج تسلم للنيابة وعلى النيابة إرسال الصورة لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق السياسية"، ذلك أن الإعلان على ما تقتضيه هذه المادة يكون في حالة من يكون المطلوب إعلانه له موطن معلوم بالخارج وفقاً للتصوير السابق الإشارة إليه. وإذ لم يتوافر للطاعن الثالث موطن بالخارج وفقاً لبيانات أوراق الإعلان المطروحة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون إذ اعتبر موطن الطاعن الثالث غير معلوم بالجمهورية العربية المتحدة أو بالخارج وأجاز إعلانه للنيابة بالتطبيق للمادة 14/ 11 المشار إليها ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن المطعون عليهما يعلمان أن الطاعنة الخامسة تقيم مع زوجها بشارع كلية البنات بأسيوط وقد أعلناها بصحيفة الاستئناف في هذا الموطن واستملت الإعلان شخصياً، إلا أنهما أعادا إعلانها – إعذارها – في 6 يوليه سنة 1964 بناحية أم دومه مركز طما وقد أثبت المحضر في هذه الورقة أنه خاطب أخاها المقيم معها لغيابها وسلمه الإعلان، وذلك رغم علم المطعون عليهما بأن محل إقامتها بأسيوط وهو السابق إعلانها فيه وإذ كان هذا الإجراء باطلاً فإنه يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت من مطالعة أصل إعادة إعلان الطاعنة الخامسة – الإعذار – أمام محكمة الاستئناف أن المحضر أثبت فيه أنه انتقل إلى محل إقامة الطاعنة الخامسة بأم دومه مركز طما" مخاطباً مع أخيها السيد يوسف عبد القادر المقيم معها لغيابها الآن". وسلمه صورة من الإعذار. ولئن كان الثابت أن الطاعنة الخامسة سبق أن أعلنت بصحيفة الاستئناف بمنزلها الذي تقيم فيه مع زوجها بأسيوط، إلا أن الثابت أيضاً أنه سبق إعلانها بالدعوى الابتدائية بناحية أم دومه مركز طما. ولما كان ذلك وكان تقدير عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم توافوهما في الموطن هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور الواقعية التي يقدرها قاضي الموضوع، وإذ يجوز طبقاً للمادة 40 من القانون المدني أن يكون للشخص أكثر من موطن، وكان يجوز إعلان لشخص في أي موطن منها، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ انتهى إلى اعتبار إعادة الطاعنة الخامسة بناحية أم دومه مركز طما إعلاناً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في تقرير مسئولية الطاعنين على أن حيازتهم للعصارة كان بسوء نية تأسيساً على أنهم تعمدوا عدم إعلان المدين باليوم الذي حدد للبيع الأول، كما تعمدوا عدم إعلانه باليوم الذي حدد لإعادة البيع بعد التقرير بزيادة العشر، وهو خطأ من الحكم ذلك أن الذي كان يقوم بالإعلان طبقاً لقانون المرافعات الأسبق هو قلم الكتاب وليس طالب البيع وقد أدى هذا الخطأ إلى أن الحكم خالف القانون إذ اعتبر الطاعنين سيئ النية ورتب على ذلك مسئوليتهم.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين اتخذا إجراءات نزع الملكية وفاءً لدينهما بالقضيتين رقمي 761 سنة 1933 و762 سنة 1934 كلي أسيوط وقررت المحكمة بضمهما وحكمت فيهما بتاريخ 17/ 12/ 1933 بنزع ملكية الأعيان المتخذ بشأنها الإجراءات ومنها "العصارة" وأحيلت القضية إلى قاضي البيوع لإجراء البيع ثم أحيلت إلى محكمة سوهاج الابتدائية بعد إنشائها وقيدت بها برقم 26 سنة 36 ق كلي سوهاج وظلت تتداول أمامها إلى أن قضي فيها بالشطب بجلسة 8/ 4/ 1940، ثم طلب الطاعنون تجديدها وسارت الإجراءات إلى أن رسا المزاد على الطاعنين في 16/ 2/ 1948، وبعد التقرير بزيادة العشر تحددت جلسة 29/ 3/ 1948 لإعادة البيع وفيها رسا المزاد أيضاً على البائعين، مما مفاده أن إجراءات نزع الملكية ورسو المزاد قد تمت جميعها في ظل قانون المرافعات الأسبق الذي بقي معمولاً به حتى 14/ 10/ 1949 – ولما كان مقتضى المادة 564 من قانون المرافعات الأسبق مرتبطة بالمواد الثلاث السابقة عليها أنه عهد بإجراءات إعلان المدين بيوم البيع والقيام بإشهار البيع – باتخاذ إجراءات اللصق والنشر وإعلان أرباب الديون المسجلة – عهد بهذه الإجراءات إلى كاتب المحكمة التي قدم لها الطلب المتعلق بنزع ملكية العقار من يد المدين وبيعه ليقوم بها دون الدائن المباشر لنزع الملكية حتى لا يقصر في اتخاذها أو يرتكب من الأغلاط ما يعرضها للبطلان وليكون الأمر بشأنها في يد قلم الكتاب فلا يحول الدائن دون علم المدين بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنين على ما قرره من "أن الطاعنين قد تسلموا العصارة موضوع النزاع تنفيذاً لحكمي مرسى المزاد بمقتضى محضر التسليم الرقيم 19/ 6/ 1949 وأن الحكمين المشار إليهما قد قضي ببطلانهما، فإن هذا البطلان يرتد بأثر رجعي إلى تاريخ صدورهما الحاصل في 29/ 3/ 1948 أي أن العصارة ظلت على ملك المدين ولم تنتقل للمستأنف عليهم – الطاعنين – الراسي عليهم المزاد، ومن ثم فإن حيازتهم لها حتى تاريخ تسليمها للمستأنفين – المطعون عليهما – في 24/ 11/ 1954 تعتبر بغير سند من القانون، وإذ كان الحكم ببطلان حكمي مرسى المزاد قد استند إلى بطلان الإجراءات التي بني عليها الحكمان لعدم إعلان المدين باليوم الذي حدد للبيع الأول والبيع الثاني فإن حيازة المستأنف عليهم للعصارة تعتبر بسوء نية لعلمهم بالعيب الذي كان يشوب سند الحيازة وهو تعمدهم عدم إعلان المدين بيوم البيع على الرغم من أنه يعتبر خصماً يوجب القانون أن تتخذ الإجراءات في مواجهته ومن ثم يسألون عن هلاك العصارة في يدهم وتعويض المستأنفين عن ذلك إذا كان بفعلهم كما يسألون عن ثمارها خلال مدة حيازتهم لها". لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر الطاعنين ملزمين بإعلان المطعون عليهما باليوم المحدد للبيع بينما الملتزم بذلك طبقاً للقانون – وعلى ما سلف البيان – وهو قلم كتاب المحكمة. وإذ رتب الحكم على ذلك ولهذا السبب وحده اعتبار الطاعنين سيئ النية وقضي بمسئوليتهم عن هلاك العصارة وعما كانت تغله من ريع أثناء حيازتهم لها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب في هذا الخصوص.
عن الطعن رقم 105 سنة 38 ق الخاص بالحكم الصادر في 11 يناير سنة 1968:
وحيث إنه لما كان يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام اللاحقة متى كان أساساً لها، وكان الحكم الصادر في 11 يناير سنة 1968 مؤسساً على الحكم المنقوض الصادر بتاريخ 8/ 12/ 1964 فإنه يتعين نقض الحكم اللاحق الصادر بتاريخ 11 يناير سنة 1968.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات