الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 238 لسنة 35 ق – جلسة 13 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 779

جلسة 13 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 238 لسنة 35 القضائية

مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه".
مسئولية موظفي وزارة الزراعة عن تقصيرهم أو قصورهم في أداء واجباتهم في خدمة الإنتاج الزراعي. وجوب بذل العناية التي تقتضيها الأصول الفنية وعلى مستوى المألوف من أوسط الفنيين علماً وكفاية ويقظة. الانحراف عن ذلك خطأ موجب لمسئوليتهم ومسئولية الوزارة على الضرر المترتب عليه. لا ينفي المسئولية القول بأن مشورة الوزارة غير ملزمة للزراع.
لما كانت وزارة الزراعة هي المهيمنة على خدمة الإنتاج الزراعي وعليها تقع تبعية تقصير موظفيها أو قصورهم في أداء واجباتهم كل في دائرة اختصاصه لتوفير هذا الإنتاج تحقيقاً للرخاء العام بما يتطلب منهم بذل العناية التي تقتضيها أصول وظيفتهم الفنية وعلى مستوى ما هو مألوف من أوسط الفنيين علماً وكفاية ويقظة بحيث إذا انحرفوا عن هذا المعيار عد ذلك منهم خطأً موجباً لمسئوليتهم ومسئولية وزارة الزراعة عن الضرر الذي ينجم عنه متى توافرت سائر شروط هذه المسئولية. ولا ينفي عن وزارة الزراعة مسئوليتها قولها بأن المشورة التي يقدمها موظفوها غير ملزمة للزراع لأن من حق هؤلاء أن يعولوا على الأجهزة الفنية للوزارة في المشورة التي تقدمها إليهم وأن يطمئنوا إلى صوابها فيما استقرت عليه أصول الفن في شأنها باعتبارها صادرة من جهة فنية تتولى الإشراف على الإنتاج الزراعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 21/ 63 مدني كلي المنصورة ضد وزير الزراعة ومفتش زراعة السنبلاوين ومفتش زراعة منطقة الدقهلية بالمنصورة – الطاعنين بصفاتهم – وضد شركة إدفينا لتصدير وتصنيع المنتجات الزراعية – المطعون ضدها الثانية – وطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 2387 جنيه، وقال بياناً لدعواه إنه تعاقد مع الشركة المطعون ضدها الثانية على أن تقدم له البذور لزراعة 70 ف من الفاصوليا وعلى أن يورد هو للشركة محصول هذه الزراعة ويقوم بإخطارها عند حصول إصابته بآفات زراعية، وإذ تبين له بعد زراعة البذور ونمو نبات الفاصوليا أن النبات أصيب بمرض لا يعرفه فقد أخطر الشركة المطعون ضدها الثانية كما أخطر مفتش زراعة السنبلاوين الذي قام بدوره بإبلاغ الحالة إلى مفتش زراعة الدقهلية بالمنصورة غير أن الشركة المطعون ضدها الثانية لم تحرك ساكناً وتولى تفتيشا الزراعة المشار إليهما – الطاعنان الثالث والرابع – علاج النبات بعد أن أخذ عينات منه على أساس أن إصابته ناشئة عن ذبابة الفاصوليا. وإذ لم ينجح هذا العلاج كما لم ينجح العلاج الذي تولته مصلحة وقاية النباتات التابعة لوزارة الزراعة – الطاعن الأول بصفته – والذي قامت به تحت إشراف الطاعن الثاني وبعد تشخيص المرض بأنه العنكبوت الأحمر (الأكاروس) ولم يبذل مفتشا الزراعة – الطاعنان الثالث والرابع – أي جهد لتدارك الحالة بما أدى إلى تلف زراعة الفاصوليا تلفاً كاملاً فقد أقام الدعوى رقم 728/ 63 مدني مستعجل السنبلاوين ضد الطاعنين والمطعون ضده الثاني بطلب إثبات حالة الزراعة المصابة وتقدير التعويض الذي يستحقه لهذا السبب. وبعد أن قدم الخبير تقريره وقدر الخسارة التي لحقته بمبلغ 2387 جنيهاً، أقام دعواه الحالية بطلباته المتقدمة ضد الطاعنين بصفاتهم لخطئهم في تشخيص المرض الذي أصيبت به الفاصوليا ولعدم وصفهم العلاج الصحيح له وضد المطعون ضدها الثانية تأسيساً على أنها هي التي قدمت له البذور ولم تتعاون معه في مقاومة الإصابة التي لحقت بالزراعة. وبتاريخ 17 مارس سنة 1964 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول المبلغ المطالب به وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 165/ 16 ق. وبتاريخ 9 فبراير سنة 1965 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن في الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مبنى الطعن فساد الحكم المطعون فيه في الاستدلال وقصوره في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم استخلص من تقرير الخبير وقوع خطأ من وزارة الزراعة وموظفيها أدى إلى تلف محصول المطعون ضده الأول من الفاصوليا في حين أن مهمة وزارة الزراعة في هذا الخصوص قاصرة على أن يقدم موظفوها مشورتهم في ضوء تقديرهم الفني الذي يحتمل الخطأ والصواب لمن يطلب هذه المشورة من الزراع ودون أن يلتزم هؤلاء باتباع هذه المشورة مما ينفي المسئولية التقصيرية عن الوزارة وموظفيها، ويعيب الحكم بفساد الاستدلال إذ أقام الخطأ في جانبهم ورتب على ذلك مسئوليتهم، كما شاب الحكم الفساد في الاستدلال إذ أعفى شركة إدفينا – المطعون ضدها الثانية – من المسئولية على الرغم من أن العقد المحرر بينها وبين المطعون ضده الأول يلزمها بالإشراف على العمليات الزراعية وبأن تعاونه في مقاومة ما يظهر في الزراعة من آفات، هذا إلى أن الحكم لم يرد على ما أبداه الطاعنون من اعتراضات على ما ورد في تقرير الخبير أمور غير صحيحة وعلى ما تمسكوا به من عدم توافر الخطأ في جانبهم وهو مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت وزارة الزراعة هي المهيمنة على خدمة الإنتاج الزراعي عليها تقع تبعة تقصير موظفيها أو قصورهم في أداء واجباتهم كل في دائرة اختصاصه لتوفير هذا الإنتاج تحقيقاً للرخاء العام بما يتطلب منهم بذل العناية التي تقتضيها أصول وظيفتهم الفنية وعلى مستوى ما هو مألوف من أوسط الفنيين علماً وكفاية ويقظة بحيث إذا انحرفوا عن هذا المعيار عد ذلك منهم خطأً موجباً لمسئوليتهم ومسئولية وزارة الزراعة عن الضرر الذي ينجم عنه متى توافرت سائر شروط هذه المسئولية، وكان لا ينفي عن وزارة الزراعة مسئوليتها في هذا الخصوص قولها بأن المشورة التي يقدمها موظفوها غير ملزمة للزراع لأن من حق هؤلاء أن يعولوا على الأجهزة الفنية للوزارة في المشورة التي تقدمها إليهم وأن يطمئنوا إلى صوابها فيما استقرت عليه أصول الفن في شأنها باعتبارها صادرة من جهة فنية تتولى الإشراف على الإنتاج الزراعي، وكان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه استظهر ما أورده خبير دعوى إثبات الحالة في نفي الخطأ عن المطعون ضده الأول بما حصله من أنه جهز الأرض لهذه الزراعة تجهيزاً جيداً وفي الموعد المناسب وقام بوضع البذور في تربة صالحة لها وطبقاً للعرف الزراعي ثم تولى تسميدها وريها رياً منتظماً وقام بإخطار الجهات الرسمية المختصة بمكافحة الآفات فور ظهور الإصابة بها بما يقطع بأن هلاك المحصول لا يرجع إلى خطأ من جانب المطعون ضده الأول في طريقة الزراعة ومباشرتها بعد ذلك، وكان الحكم قد أخذ بما قرره ذلك الخبير من أن مفتش الزراعة بالسنبلاوين لم يوفق في تشخيص المرض ابتداء بأن ذكر أنه ناتج عن ذبابة الفاصوليا، بل لم يعالجه بالعلاج المناسب لهذه الحالة، وبما ثبت من تقرير مصلحة وقاية النباتات بوزارة الزراعة من أن المرض ناشئ عن العنكبوت الأحمر الذي يتطلب علاجاً آخر، وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه قد نفى المسئولية عن شركة إدفينا – المطعون ضدها الثانية – تأسيساً على أن ما ورد بالبند الثامن من العقد المبرم بينها وبين المطعون ضده الأول من أنه "في حالة تلف المحصول أو عجزه بقوة قاهرة أو سبب خارج عن إرادة الطرف الثاني – المطعون ضده الأول – يجب على هذا الأخير إخطار الطرف الأول – المطعون ضدها الثانية – مباشرة حتى يتيسر له معاينة الزراعة والتأكد من صحة ذلك بسبب خارج عن إرادة الطرف الثاني وتحرير محضر معاينة بذلك أما إذا كان التلف بسبب إهماله وعدم احتياطه الكافي فيكون للشركة الحق في شراء الملكية المتفق عليها من أي جهة أخرى على حساب الطرف الثاني مع إلزامه بفرق الثمن المتفق عليه مع كافة المصاريف" قد وضع لمصلحة الشركة المطعون ضدها الثانية ولضمان توريد الفاصوليا إليها وليس فيه ما يلزم الشركة المذكورة بالمساهمة في علاج ما قد يصيب الزراعة من آفات أو الإشراف عليها، وكان هذا من الحكم تفسيراً صحيحاً يؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ أورد الحكم بشأن النتائج التي انتهى إليها الخبير على النحو السالف بيانه أنها "تقطع بأن المستأنف عليه الأول – المطعون ضده الأول – لم يخطئ في طريقة الزراعة وأن هلاك المحصول لم يرجع إلى إهماله ولا إلى عيب في البذور بل مرجعه الخطأ في تشخيص المرض ووصف العلاج الصحيح كما تقطع بأن العلاج الذي أشير به على المستأنف عليه الأول للقضاء على ذبابة الفاصوليا لا يصلح بتاتاً لمقاومة العنكبوت الأحمر"، وكان الحكم قد انتهى من ذلك وفي الأسباب سائغة تتضمن الرد على ما دفع به الطاعنون مسئوليتهم إلى تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من مساءلتهم عن تعويض الضرر الذي حاق بزراعة المطعون ضده الأول، وكان غير مقبول من الطاعنين ما ينعون به على الحكم من أنه لم يرد على ما أبدوه من اعتراضات على ما ورد في تقرير الخبير من أمور غير صحيحة طالما أنهم لم يحددوا مواطن ما هو غير صحيح في ذلك التقرير. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات