الطعن رقم 266 لسنة 35 ق – جلسة 08 /05 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 765
جلسة 8 من مايو سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 266 لسنة 35 القضائية
تأمينات اجتماعية. "التأخير في أداء الاشتراكات". قانون.
تأخر رب العمل في أداء الاشتراكات الشهرية المستحقة للهيئة عن عمالة المؤمن عليهم لديها
جزاؤه. الأثر الرجعي لأحكام المادة 17 من القانون 63 لسنة 1964 والتي قررتها المادة
5 من مواد إصداره.
نصت المادة الخامسة من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 المعدل
للقانون رقم 92 لسنة 1959 على أن تسري أحكام المادة 17 منه اعتباراً من تاريخ العمل
بالقانون رقم 92 لسنة 1959، وتقضي المادة 17 هذه بأن يلتزم صاحب العمل في حالة عدم
أدائه الاشتراكات الشهرية المستحقة في المواعيد المعينة في هذا القانون بأداء مبلغ
إضافي إلى الهيئة يوازي 10% من الاشتراكات التي تأخر في أدائها عن كل شهر وذلك بحد
أقصى قدره 30% وذلك فضلاً عما تقضي به المادة 14 من احتساب فوائد بسعر 6% عن المدة
من تاريخ وجوب أدائه حتى تاريخ السداد، ومؤدى ذلك أنه إذا تأخر رب العمل في أداء الاشتراكات
الشهرية المستحقة للهيئة عن عماله المؤمن عليهم لدى الهيئة عن المواعيد المعينة في
القانون فإنه يستحق عليه بالتطبيق لأحكام المادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 المبلغ
الإضافي المبين في هذه المادة وذلك نتيجة للأثر الرجعي الذي جعله القانون المذكور لأحكام
المادة المشار إليها [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 485 لسنة 1963 كلي الإسكندرية على الهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية (الطاعنة) طالبة الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 625 ج و768 م وقالت في بيان
دعواها أن الهيئة المذكورة نبهت عليها في 27 من يناير سنة 1963 بالوفاء بهذا المبلغ
على اعتبار إنه يمثل مضاعفة الاشتراك على عمالها المؤمن عليهم لديها والذي تأخرت الشركة
في سداده للهيئة واستندت الهيئة في استحقاقها لهذا المبلغ إلى المادة 76 من القانون
رقم 92 لسنة 1959 مع أن المضاعفة المنصوص عليها في هذه المادة لا تكون إلا في حالة
التخلف عن الاشتراك أصلاً أما التأخير في سداد مبلغ الاشتراك عن العمال المؤمن عليهم
فعلاً فلا يترتب عليه مضاعفة الاشتراك الذي تأخر الوفاء به عن ميعاده وإنما مجرد سريان
فائدة مقدارها 6% عن المبالغ التي حصل التأخير في الوفاء بها، هذا إلى أن المضاعفة
تنزل منزلة التعويض وهو لا يستحق وفقاً للمادة 218 من القانون المدني إلا بعد إعذار
المدين. وفي 13 من يونيه سنة 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى ببراءة ذمة المطعون ضدها
من المبلغ الذي طلبت براءة ذمتها منه جميعه، فاستأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم لدى
محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 551 سنة 19 قضائية طالبة إلغاء الحكم المستأنف
ورفض الدعوى. وفي 22 فبراير حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، فطعنت الهيئة
العامة للتأمينات الاجتماعية في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 21 من إبريل سنة 1965،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة
لنظر الطعن صممت على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه من وجهين، تنازلت الطاعنة عن الوجه الأول بجلسة 10 من إبريل سنة 1969 أمام هذه
المحكمة وقصرت طعنها على الوجه الثاني، ويتحصل في أنه إذا كان مؤدى نص المادتين 73،
76 من القانون رقم 92 لسنة 1959 أن مضاعفة قيمة الاشتراك لا تستحق في حالة تأخير رب
العمل عن سداد المبالغ المستحقة للهيئة عن العمال المؤمن عليهم لديها في المواعيد المحددة
في القانون وأن كل ما كان يلزم به رب العمل في هذه الحالة هو فوائد بواقع 6% سنوياً
عن المبالغ التي تأخر في سدادها، إلا أنه لما كان القانون رقم 63 لسنة 1964 قد عمل
به قبل الفصل في الدعوى ونص في المادة الخامسة من مواد إصداره على أن تسري أحكام المادة
17 منه اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959، وكانت المادة 17 منه اعتباراً
من تاريخ العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959، وكانت المادة 17 المذكورة تقضي بإلزام صاحب
العمل في حالة عدم أدائه الاشتراكات الشهرية المستحقة في المواعيد المعينة في ذلك القانون
بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي 10% من الاشتراكات التي تأخر في أدائها عن كل شهر
وذلك بحد أقصى قدره 30% وهذا بالإضافة إلى الفوائد المنصوص عليها في المادة 14، فإن
الحكم المطعون فيه إذ أغفل إعمال أحكام المادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 على
واقعة الدعوى وقضى براءة ذمة الشركة المطعون ضدها من المبلغ الذي طلبت إعفاءها منه
دون أن يخصم منه ما استحق عليها طبقاً لتلك المادة من مبلغ إضافي قدره 30% من المبالغ
التي تأخرت في سدادها أي 187 ج و730 م فإن الحكم يكون مخالفاً للقانون في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك بأن المادة الخامسة من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية
رقم 63 لسنة 1964 المعدل للقانون رقم 92 لسنة 1959 قد نصت على أن تسري أحكام المادة
17 منه اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959 وتقضي المادة 17 هذه على
أن يلتزم صاحب العمل في حالة عدم أدائه الاشتراكات المستحقة في المواعيد المعينة في
هذا القانون بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي 10% من الاشتراكات التي تأخر في أدائها
عن كل شهر وذلك بحد أقصى قدره 30% وذلك فضلاً عما تقضي به المادة 14 من احتساب فوائد
بسعر 6% عن المدة من تاريخ وجوب أدائه حتى السداد، ولما كان الواقع الذي سجله الحكم
المطعون فيه والذي سلمت به الشركة المطعون ضدها في دعواها أنها تأخرت في أداء الاشتراكات
الشهرية المستحقة للهيئة عن عمال الشركة المؤمن عليهم لدى الهيئة عن المواعيد المعينة
في القانون فإنه يكون قد استحق عليهم بالتطبيق لأحكام المادة 17 من القانون رقم 63
لسنة 1964 المبلغ الإضافي المبين في هذه المادة وذلك نتيجة للأثر الرجعي الذي جعله
القانون المذكور لأحكام المادة 17 على النحو سالف الإشارة إليه، وإذ كان المبلغ الذي
طلبت الشركة الحكم ببراءة ذمتها منه هو ما كانت تطالبها به هيئة التأمينات على أساس
أن المستحق عليها نظير التأخير هو 100% من المبالغ التي تأخرت في سدادها فإنه وقد ثبت
أن المستحق عليها طبقاً للمادة 17 آنفة الذكر نسبة تقل عن ذلك، فإنه كان يتعين على
الحكم المطعون فيه أن يخصم من المبلغ الذي طلبت الشركة إعفاءها منه ما يوازي هذه النسبة
ما دام القانون رقم 63 لسنة 1964 قد عمل به قبل الفصل نهائياً في الدعوى، وإذ قضى الحكم
المطعون فيه ببراءة ذمة الشركة المطعون ضدها من المبلغ الذي طلبت براءة ذمتها منه جميعه
دون أن يخصم منه ما استحق عليها طبقاً للمادة 17 من القانون المشار إليه فإنه يكون
مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
[(1)] نفس المبدأ بالحكم الصادر في الطعن رقم 264 سنة 35 ق جلسة 29/ 5/ 1969.
