الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 لسنة 36 ق “أحوال شخصية” – جلسة 07 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 751

جلسة 7 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 20 لسنة 36 ق "أحوال شخصية"

( أ ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "طلاق".
العبارة الدالة بلفظها الصريح على حل رباط الزوجية يقع بها الطلاق فور صدورها.
(ب) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "التوفيق بين الزوجين".
لا محل لمحاولة التوفيق بين الزوجين طبقاً لنص المادة 896 مرافعات إذا كان الزوج قد أشهر إسلامه قبل رفع الدعوى.
(ج) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "ردة".
تمسك الزوج – الذي اعتنق الإسلام – ببطلان زواجه استناداً إلى شريعة اليهود الربانيين – التي انعقد الزواج طبقاً لأحكامها – وقت أن كان موسوي الديانة لا يعد مرتداً عن الإسلام.
(د) دعوى. "دفاع". حكم. "قصور". "ما لا يعد كذلك".
وجوب إبداء الخصم لدفاعه في الدعوى الموجهة إليه بكافة ما اشتملت عليه من طلبات حتى لو تعارض بعضها مع البعض الآخر. فصل الحكم في طلب بطلان الزواج برفضه وبصحة قيام العلاقة الزوجية وثبوت وقوع الطلاق، لا خطأ ولا قصور.
(هـ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "ديانة".
الاعتقاد الديني من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على ظاهر اللسان دون بحث في جديتها أو بواعتها ودواعيها.
1 – العبارة الدالة بلفظها الصريح على حل رباط الزوجية متى صدرت من زوج هو أهل لإيقاع الطلاق وصادفت محلاً، يقع بها الطلاق فور صدورها، ويكون طلاقاً مستقلاً قائماً بذاته ولا يغير من ذلك ما اقترن بها من أنها تأييد لطلاق سابق إذ ليس من شأن هذه الإضافة أن تحول دون تحقيق الأثر الفوري المترتب عليها شرعاً.
2 – لا وجه لتطبيق أحكام المادة 896 من قانون المرافعات الخاصة بمحاولة التوفيق بين الزوجين متى كان الزوج قد أشهر إسلامه وطلق زوجته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية قبل أن يرفع أي من الطرفين دعواه.
3 – تمسك الزوج – المطعون ضده الذي اعتنق الإسلام – ببطلان زواجه من الطاعنة لعدم توافر أركانه المقررة في شريعة اليهود الربانيين التي انعقد طبقاً لأحكامها وقت أن كان موسوي الديانة لا يجعله مرتداً عن الإسلام الذي اعتنقه بإشهار إسلامه.
4 – للزوج – المطعون عليه – أن يطلب الحكم ببطلان زواجه من الطاعنة وأن يتمسك بتطليقه لها وليس للمحكمة أن تكلفه باختبار أحد هذين الطلبين والتنازل عن الطلب الآخر بحجة قيام التعارض بينهما بل عليها أن تفصل في كلا الطلبين وعلى الطاعنة أن تبدي دفاعها في الخصومة الموجهة لها بكافة ما اشتملت عليه من طلبات حتى ولو تعارض بعضها مع البعض الآخر وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في طلب بطلان الزواج برفضه وبصحة قيام العلاقة الزوجية وثبوت وقوع الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه فإنه لا يكون مشوباً بالخطأ أو القصور.
5 – الاعتقاد الديني من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان والتي لا يجوز لقاضي الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يبحث في جديتها ولا بواعثها ودواعيها.[(1)]


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيدة/ سيمون عريبي أقامت الدعوى رقم 164 سنة 1960 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد الأستاذ ذكي عريبي سكنازمي وآخرين تطلب الحكم (أولاً) وبالنسبة للمدعى عليه الأول بأحقيتها في الدخول والإقامة بمنزل الزوجية ورد وبطلان البرقية الموضحة بالعريضة. (ثانياً) بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا مبلغ 250 ألف جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وقالت شرحاً لدعواها أنها أمريكية الجنسية مسيحية الديانة وتزوجت من الأستاذ زكي عريبي سكنازي – وهو مصري الجنسية يهودي الديانة – زواجاً مدنياً بعقد تحرر أمام موثق العقود في مدينة نيويورك وبتاريخ 22/ 7/ 1957 وتم التصادق على هذا الزواج بالقنصلية المصرية العامة بنيويورك وبتاريخ 14/ 10/ 1958 أشهد الزوج على نفسه أمام موثق الشهر العقاري بأنه طلقها فأقامت دعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية طلبت فيها بطلان هذا الطلاق الذي أوقعة الزوج بإرادته المنفردة وحكم برفضها إلا أنها استأنفت هذا الحكم بالاستئناف رقم 492 سنة 76 ق حيث قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 15/ 6/ 1960 بعدم الاعتداد بإشهاد الطلاق المشار إليه الأمر الذي يجعل علاقة الزوجية مستمرة بينهما، وإذ كانت دعوى طلاقها هي نتيجة استهواء تعسفي بقصد الاستغلال من جانب المدعى عليهما الثانية والثالث وهما ولدا زوجها من زوجة أخرى وكان دفاع الزوج في دعوى الطلاق كيدياً وأنه طردها من منزل الزوجية بغير حق كما أن البرقية التي وصلتها بتاريخ 6/ 8/ 1958 وتتضمن تطليقها لم تصدر من الزوج بل إنها مرسلة من ولديه ويهمها إثبات تزويرها فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. وأقام الأستاذ زكي عريبي الدعوى رقم 167 سنة 1960 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد السيدة/ سيمون بطلب الحكم ببطلان عقد الزواج المحرر بين الطرفين والمؤرخ بالقنصلية المصرية بتاريخ 29/ 7/ 1957 وعدم الاعتداد به وإلغاء جميع الآثار التي ترتبت عليه وإلزام المدعى عليها بالمصروفات والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقال شرحاً لها أن محكمة استئناف القاهرة قضت بتاريخ 15/ 6/ 60 بعدم الاعتداد بالطلاق الذي أوقعه على المدعى عليها في 14/ 10/ 1958 استناداً إلى أن الزوج عند انعقاد الزواج كان مصرياً يهودياً ويخضع لمذهب الربانيين في الديانة اليهودية وهو وإن كان يبيح للزوج إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة إلا أنه يشترط المسوغ الذي تقره المحكمة، والنتيجة الحتمية لما قرره هذا الحكم ألا تعتبر العلاقة التي قامت بين الطرفين علاقة زوجية لعدم توافر أركان عقد الزواج طبقاً لشريعة اليهود الربانيين. كما أقام هو وابنته السيدة/ جايبي الدعوى رقم 139 سنة 1961 أحوال شخصية ضد السيدة/ سيمون يطلبان الحكم بإلزامها بأن تدفع مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضاً عن الإساءة إليهما والتشهير بهما في الصحف وعبارات السب التي وردت في مذكرتها المودعة ملف الدعوى رقم 164 سنة 1960 وقررت المحكمة ضم هذه الدعاوى ليصدر فيها حكم واحد، وطلبت السيدة/ سيمون توجيه اليمين الحاسمة للأستاذ زكي عريبي بخصوص البرقية التي أرسلت إليها كما دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى رقم 139 سنة 1961. وبتاريخ 19/ 6/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً وفي الدعوى رقم 164 سنة 1960 (أولاً) برفض طلب أحقية الزوجة في الدخول والإقامة بمنزل الزوجية (ثانياً) بعدم قبول طلب رد وبطلان البرقية المرسلة لها بتاريخ 6/ 8/ 1958 وتوجيه اليمين الحاسمة إلى الزوج في هذا الخصوص وألزمت المدعية بمصروفات هذه الطلبات مع المقاصة في أتعاب المحاماة (ثالثاً) بإحالة طلب التعويض إلى الدائرة 49 مدني كلي بهذه المحكمة للفصل فيه وحددت لذلك جلسة 4/ 10/ 1962 مع إبقاء الفصل في المصروفات، وفي الدعوى رقم 167 سنة 1960 برفضها وألزمت المدعي بمصروفاتها مع المقاصة في أتعاب المحاماة وفي الدعوى رقم 139 سنة 1961 برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها وبإحالتها إلى الدائرة 49 مدني كلي بهذه المحكمة للفصل فيها وحددت لذلك جلسة 4/ 10/ 1962 مع إبقاء الفصل في المصروفات. واستأنف الأستاذ زكي عريبي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه فيما قضى به من رفض الدعوى رقم 167 سنة 1960 والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 18 سنة 79 ق كما استأنفته السيدة/ سيمون طالبة إلغاءه فيما قضى به في دعواها رقم 164 سنة 1960 والحكم لها بطلباتها وقيد استئنافها برقم 20 سنة 79 ق، وفي أثناء نظر هذين الاستئنافين قضت محكمة القاهرة الابتدائية بوقف السير في دعويي التعويض المحالتين إليها إلى حين الفصل في الاستئنافين، فاستأنفت السيدة/ سيمون هذا الحكم أيضاً طالبة إلغاءه والحكم لها بالتعويض المطلوب وقيد هذا الاستئناف برقم 409 سنة 81 ق وقررت المحكمة ضم هذه الاستئنافات ليصدر فيها حكم واحد وبتاريخ 20/ 4/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلاً وبرفضها موضوعاً وبتأييد الأحكام المستأنفة وألزمت كل مستأنف بمصروفات استئنافه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن في هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول إن الحكم المطعون فيه استخلص وقائع الدعوى استخلاصاً غير سائغ من وجوه "أولها" أن المطعون عليه تزوج من الطاعنة وهو إسرائيلي الديانة وهي مسيحية وتم الزواج بعقد حرر أمام موثق العقود في مدينة نيويورك بتاريخ 22/ 7/ 1957 وقيد بالقنصلية المصرية في 29/ 7/ 1957 وإذ دب الخلاف بينهما فقد أشهد الزوج على نفسه أمام موثق العقود بمكتب توثيق القاهرة في 14/ 10/ 1958 بأنه طلق زوجته طلاقاً نهائياً قطعياً وقرر أيضاً بأنه سبق أن أوقع عليها الطلاق ببرقية أرسلها لها بتاريخ 6/ 8/ 1958 ولم يشر في هذا الإشهاد إلى عقد الزواج الأمريكي وإنما أشار فقط إلى القيد الذي تم في القنصلية المصرية بنيويورك، وقصده من ذلك التحايل على أحكام القانون لأنه يعلم أن هذا الطلاق إنما ينتج أثره في مصر فقط فيتخلص من الالتزامات المالية المترتبة على قيام العلاقة الزوجية بيما يظل عقد زواجه الأمريكي قائماً ومنتجاً لآثاره إذ لا يجوز فسخه إلا بإثبات الزنا بخطأ الزوج ويترتب على ذلك لو توفيت قبله فإنه يرث نصف تركتها في حين أنه لو توفى هو فلا ترث فيه، وقد رفعت الطاعنة دعوى ببطلان هذا الطلاق وحكم ابتدائياً برفضها إلا أن محكمة الاستئناف قضت بالبطلان في 15/ 6/ 1960 وقبل صدور الحكم الاستئنافي بادر المطعون عليه وأشهر إسلامه بتاريخ 9/ 5/ 1960 وأصدر توكيلاً للأستاذ عبد الحكيم ناصف المحامي بتطليق الطاعنة ونص في سند التوكيل على أن هذا الطلاق هو تأكيد وتأييد للطلاق السابق الذي أوقعه بالإشهاد الصادر في 14/ 10/ 1958، وبعد صدور حكم محكمة الاستئناف ببطلان الطلاق الأول توجه الأستاذ عبد الحكيم ناصف إلى مكتب توثيق القاهرة في 15/ 8/ 1960 وقرر أن موكله تزوج من السيدة/ سيمون اليزاجليون بنت ألبير سبربيل بموجب عقد تم في القنصلية المصرية بنيويورك بتاريخ 29/ 7/ 1957 وسبق له أن طلقها في 14/ 10/ 1958 وأنه يرغب في إثباته وتأييد ذلك الطلاق السابق ثم أشهد بأن "زوجته ومدخولته السيدة/ سيمون اليزاجليون طالق منه طلاقاً نهائياً قطعياً وذلك حسب إشهاد الطلاق السابق" وذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الإشهاد وإن تحرر في صيغة تنم عن تأكيد الطلاق السابق إلا أنه في الوقت ذاته قد أثبت طلاق الطاعنة من المطعون عليه وأن هذا الطلاق لا يرتد إلى الطلاق السابق وإنما ينتج أثره من تاريخ الإشهاد به في 15/ 8/ 1960 وهذا من الحكم خطأ في فهم الواقع واستخلاص غير سائغ لأن عبارة الإشهاد واضحة الدلالة في أن الزوج إنما يقصد إثبات وتأييد الطلاق السابق في كل صفاته وظروفه من حيث ديانة المطلق وتاريخ وقوعه وما أشير فيه إلى سبق طلاق الطاعنة بالبرقية المؤرخة 6/ 8/ 1958 فإذا ما جاء الحكم واعتبر هذا الأشهاد منشئاً لطلاق جديد فإنه يكون قد أغلق عليه فهم الوقائع على وجهها الصحيح مما يعيبه ويبطله "وثانيها" أن توكيل الطلاق الصادر من المطعون عليه للأستاذ عبد الحكيم ناصف كان سابقاً على تاريخ حكم محكمة الاستئناف ببطلان الطلاق الأول ومؤدى ذلك أنه حين صدور هذا التوكيل وكانت الطاعنة مطلقة ومن ثم فإنه لم يصادف محلاً ويعتبر معدوم الأثر ويؤكد أن الغرض من إصداره لم يكن إنشاء طلاق جديد بل تأييد الطلاق السابق وقد أخطأ الحكم في استخلاص هذه الوقائع "وثالثها" أن الطاعنة نعت على الحكم الابتدائي الخلط بين دعوى التزوير الأصلية ودعوى التزوير الفرعية لأنها إنما طلبت الحكم بصفة أصلية بتزوير البرقية المتعلقة بتطليقها حفظاً لحقوقها المستقبلة قبل ولدي زوجها المحرضين على إرسالها وليس لإثبات بدء التطليق وعلى الرغم من أن الحكم المطعون فيه قد أورد هذا الدفاع إلا أنه لم يعول عليه استناداً إلى ما قرره من أنه وقد انتهى إلى سلامة الطلاق الذي أوقعه الزوج بالإشهاد الصادر في 15/ 8/ 1960 فلا وجه للنعي على الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلب رد وبطلان البرقية المتعلقة بالطلاق الأول، وهذا الذي رد به الحكم يدل على أنه قد استغلق عليه فهم الواقع في الدعوى على الوجه الصحيح.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن عبارة إشهاد الطلاق الصادر بتاريخ 15/ 8/ 1960 – كما أثبتها الحكم الابتدائي – تنص على أنه "سبق أن قام موكلي بإيقاع الطلاق على زوجته بتاريخ 14 أكتوبر سنة 1958 حسب إشهاد الطلاق المحرر أمام موثق العقود الرسمية بمكتب توثيق القاهرة برقم 12477 سنة 1958، ويقرر الحاضر عنه أنه يرغب في إثبات وتأييد ذلك الطلاق السابق الإشارة إليه ونطق قائلاً (زوجة موكلي ومدخولته السيدة/ سيمون إيليزاجليون طالق منه طلاقاً نهائياً قطعياً وذلك حسب إشهاد الطلاق السابق الإشارة إليه وأن هذا الطلاق نهائي وبائن بينونة كبرى)" وهذه العبارة قد دلت بلفظها الصريح على حل رباط الزوجية وصدرت من زوج هو أهل لإيقاع الطلاق وصادفت محلاً فيقع بها الطلاق فور صدورها ويكون طلاقاً مستقلاً قائماً بذاته ولا يغير من ذلك ما اقترن بها من أنها تأييد لطلاق السابق إذ ليس من شأن هذه الإضافة أن تحول دون تحقق الأثر الفوري المترتب عليها شرعاً، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في استخلاص الوقائع. ومردود في الوجه الثاني بأن الثابت في الدعوى أن وكيل الزوج قد نفذ وكالته بتطليق الطاعنة في 15/ 8/ 1960 ومن بعد صدور الحكم في الاستئناف رقم 942 سنة 79 ق ببطلان الطلاق الحاصل في 14/ 10/ 1958 ومن ثم فإن هذا التوكيل يكون قد صادف محله لقيام الزوجية عند استعماله. ومردود في الوجه الثالث بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "وقد انتهت هذه المحكمة إلى تقرير سلامة الطلاق الذي أوقعه الزوج بمقتضى الإشهاد الصادر في 15/ 8/ 1960 فمن ثم لا يكون ثمة وجه للنعي على حكم محكمة أول درجة إذ قضى برفض دعوى المستأنفة بشأن أحقيتها في دخول منزل الزوجية أو بالنسبة لطلب رد وبطلان البرقية التي تتعلق بالطلاق السابق الذي قضى بعدم الاعتداد به ولا إلى طلب حلف اليمين بالنسبة لها لعدم تأثير ذلك في وقوع الطلاق وإن كان للمستأنفة ثمة مصلحة في التمسك بهذا الطلب فإن مقام الاعتداد بهذا هو عند النظر في التضمنات المطلوبة منها التي تقرر إيقاف الفصل فيها لحين الفصل في هذا الاستئناف الأمر الذي تستطيع معه إثارة هذا الطلب مجدداً عند النظر في طلب التعويض". وما جرى عليه الحكم من ذلك يفيد بأن المحكمة رأت أن الفصل في طلب رد وبطلان برقية الطلاق غير منتج في النزاع المطروح عليها فحفظت الحق للطاعنة في التمسك به عند نظر دعوى التعويض وهو تقرير صحيح لا يشوبه خطأ في فهم الواقع.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق وجانب قواعد التفسير الصحيح من وجهين (أولهما) أن المطعون عليه عند ما وكل الأستاذ عبد الحليم ناصف في تطليق الطاعنة لم يكن زواجه قائماً طبقاً للحكم الذي أصدرته محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 119 سنة 1958 ولذلك فقد جاءت صيغة التوكيل صريحة في أن الوكالة إنما هي لتأييد الطلاق الذي سبق أن أوقعة الزوج بتاريخ 14/ 10/ 1958 وقد التزم التوكيل هذه الحدود في إشهاد الطلاق المحرر بتاريخ 15/ 8/ 1960 إذ جاءت عبارته واضحة في أنها تأكيد وتأييد للطلاق السابق ولا تدل بحال على إنشاء طلاق جديد وبالرغم من صراحة سند الوكالة والإشهاد في هذا المعنى فقد خالف الحكم ما ثبت فيهما واعتبر الإشهاد الأخير مكوناً لطلاق جديد مع أنه يسلم في الوقت نفسه بأن هذا الإشهاد قد حرر في صيغة تنم عن تأييد الطلاق السابق لها مما يعيبه ويبطله (وثانيهما) أن سند التوكيل وإشهاد الطلاق كلاهما ورقة رسمية وقد حررا في عبارة صريحة لا تقبل تحويراً أو تفسيراً وهما وإن كانا عملاً من جانب واحد إلا أنهما تعبير صادق عن إرادة المطعون عليه ومشيئته في أن يكون طلاقه الثاني مؤيداً لطلاقه الأول فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه واعتبرهما إنشاء لطلاق جديد فإنه يكون قد انحرف عن عبارتهما الواضحة إلى معنى لم يقصده المطعون عليه فخالف بذلك قواعد التفسير مما يوجب إلغاءه.
وحيث إن هذا السبب مردود في جملته بما جاء في الرد على الوجه الأول من السبب الأول.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه بني على إجراءات باطلة أثرت فيه وجعلته باطلاً من وجوه (أولها) أن النزاع بين الطرفين في الدعويين 164 و167 سنة 1960 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية كان يدور حول تمسك الطاعنة بطلب العودة إلى منزل الزوجية بعد أن حكم ببطلان الطلاق الصادر بتاريخ 14/ 10/ 1958 وتمسك الزوج بعدم صحة الزواج طبقاً لشريعته الموسوية والنزاع على هذه الصورة بين زوجة أمريكية الجنسية وزوج يتمسك بأنه مصري الجنسية فتختص به دائرة الأحوال الشخصية للأجانب وتتبع في شأنه الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات في الباب الرابع منه، ومنها وجوب قيام المحكمة بالتوفيق بين الطرفين قبل أن تفصل في النزاع القائم بينهما وهذه المحاولة إجراء حتمي أوجبه القانون ويتعين على المحكمة اتباعه طبقاً للمادة 896 من قانون المرافعات، والثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد أغفلت اتخاذ هذا الإجراء قبل أن تفصل في النزاع كما أغفلته محكمة الاستئناف مما يعيب الحكم المطعون فيه ويبطله (وثانيها) أن الطاعنة طلبت في دعواها تمكينها من دخول منزل الزوجية والإقامة فيه استناداً إلى أن الزوج وإن كان قد أشهر إسلامه إلا أنه لم يوقع عليها طلاقاً صريحاً بالصيغة التي يتطلبها إيقاع الطلاق في الشريعة الإسلامية بل أشهد وكيله بأنه يؤكد الطلاق الذي أوقعة موكله وهو لا يزال موسوياً كما تمسكت بأن المطعون عليه إذ طلب في دعواه الحكم ببطلان زواجه الذي تم في نيويورك سنة 1957 طبقاً لأحكام الديانة الإسرائيلية فإنه يكون مرتداً ولا يجوز له طلب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية استناداً إلى إسلامه بل تطبق هذه الأحكام على أساس أن طرفي النزاع مختلفان ديانة طبقاً للمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي توجب الأخذ بالراجح من مذهب أبي حنيفة وطبقاً لهذا المذهب لا تحكم قواعد الشريعة الإسلامية زواج المستأمنين الذين أتوا من دولة غير إسلامية كما هو شأن الطاعنة الأمريكية الجنسية ومع ذلك فقد فصل الحكم المطعون فيه في النزاع على أساس أن الزوج مسلم وسار في الإجراءات على هذا الأساس مما يعيب هذه الإجراءات ويبطلها (وثالثها) أن الطاعنة قدمت مستندات عديدة لمحكمة الاستئناف منتجة في النزاع وتتضمن ما يؤيد دعواها من أدلة واقعية وحجج قانونية إلا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل هذه المستندات مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بأن الثابت في الأوراق أن المطعون عليه قد أشهر إسلامه وطلق زوجته بالإشهاد المؤرخ 15/ 8/ 1960 طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية قبل أن يرفع أي من الطرفين دعواه فلا وجه بعد ذلك لتطبيق أحكام المادة 896 من قانون المرافعات الخاصة بمحاولة التوفيق بينهما، وإذ التزم الحكم هذا النظر فإنه لا يكون مشوباً بعيب في الإجراءات. ومردود في الوجه (الثاني) بأن تمسك الزوج ببطلان زواجه من الطاعنة لعدم توافر أركانه المقررة في شريعة اليهود الربانيين التي انعقد طبقاً لأحكامها وقت أن كان موسوي الديانة لا يجعله مرتداً عن الإسلام الذي اعتنقه بإشهار إسلامه. ومردود في الوجه( الثالث) بأن الطاعنة لم تبين مضمون المستندات التي تقول بأنها منتجة في النزاع في النزاع وأن الحكم قد أغفلها مما يجعل هذا النعي مجهلاً وغير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالقصور والتناقض من وجوه (أولها) أن الطاعنة تمسكت في استئنافها بأن دعوى تزوير البرقية التي رفعتها هي دعوى أصلية وليست دعوى فرعية لإثبات بدء التطليق كما ذهبت محكمة أول درجة غبر أن محكمة الاستئناف قد سايرت المحكمة الابتدائية في هذا النظر وأطرحت دفاع الطاعنة في هذا الخصوص وقالت في الرد عليه أنه إذا كان للطاعنة ثمة مصلحة في طلبها فإن مقام الاعتداد به يكون عند النظر في التضمينات المطلوبة والتي تقرر إيقاف الفصل فيها إلى ما بعد الفصل في الاستئناف ويكون لها عندئذ إثارته من جديد، وهذا الذي قررته كان يقتضي منها أن تحيل طلب التزوير إلى محكمة أول درجة للحكم فيه مع دعوى التعويض رقم 3230 لسنة 1962 المحالة إليها والتي حكم فيها بالإيقاف إلى حين الفصل في الاستئنافين 18، 20 سنة 79 ق، أما وقد قضى الحكم المطعون فيه برفض استئناف الطاعنة بجميع طلباته ومنها طلب تحقيق دعوى التزوير فإنه يكون مشوباً بالقصور والتناقض (وثانيها) أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن التوكيل الصادر من المطعون عليه للأستاذ عبد الحكيم ناصف كان لتأكيد الطلاق السابق الموقع بتاريخ 14/ 10/ 1958 فلا يجوز تغيير بدء سريان هذا الطلاق واعتباره طلاقاً جديداً موقعاً بتاريخ 15/ 8/ 1960 على غير إرادة الزوج، واكتفى الحكم المطعون فيه في الرد على الدفاع بترديد ما قرره الحكم الابتدائي في هذا الخصوص مما يعيبه بالقصور ويبطله (وثالثها) أن المطعون عليه طلب في دعواه بطلان زواجه الذي تم وهو موسوي الديانة كما طلب في الوقت نفسه تأييد الطلاق الذي أوقعة ولتعارض هذين الطلبين فقد طلبت الطاعنة من المحكمة تكليف المطعون عليه بتحديد موقفه في النزاع وهل يتمسك ببطلان الزواج فلا فائدة من الحديث عن وقوع الطلاق أو عدم وقوعه لأن الطلاق لا يكون إلا من زواج قائم وإن تمسك بالطلاق التأييدي الذي أوقعه وكيله في 15/ 8/ 1960 فعليه أن يتنازل عن دعوى بطلان الزواج وبذلك يتحدد نطاق الخصومة، وعلى ضوء هذا التحديد تبدي الطاعنة دفاعها، وإذ أغفل الحكم تحقيق هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون مشوباً بقصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بما جاء في الرد على الوجه الثالث من السبب الأول من أن محكمة الاستئناف وقد رأت أن الفصل في طلب رد وبطلان برقية الطلاق غير منتج في النزاع المطروح فحفظت للطاعنة الحق في التمسك بهذا الطلب من جديد أمام المحكمة التي تنظر دعوى التعويض وليس في ذلك أي تناقض أو قصور. ومردود في الوجه (الثاني) بما جاء في الرد على الوجه الأول من السبب الأول. ومردود في الوجه (الثالث) بأن للمطعون عليه أن يطلب الحكم ببطلان زواجه من الطاعنة وأن يتمسك بتطليقه لها وليس للمحكمة أن تكلفه باختيار أحد هذين الطلبين والتنازل عن الطلب الآخر بحجة قيام التعارض بينهما بل عليها أن تفصل في كلا الطلبين، وعلى الطاعنة أن تبدي دفاعها في الخصومة الموجهة إليها بكافة ما اشتملت عليه من طلبات حتى ولو تعارض بعضها مع البعض الآخر، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وفصل في طلب بطلان الزواج برفضه وبصحة قيام العلاقة الزوجية وبثبوت وقوع الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه فإنه لا يكون مشوباً بالخطأ أو القصور.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور من وجوه (أولها) أن التوكيل الذي أصدره المطعون عليه للأستاذ عبد الحكيم ناصف قد صدر في وقت كانت فيه الطاعنة مطلقة بمقتضى الإشهاد المؤرخ 14/ 10/ 1958 ومن أجل ذلك جاءت صيغة التوكيل دالة على أنه تأكيد للطلاق الأول فإذا جاء الوكيل بعد صدور الوكالة بشهرين ليؤكد الطلاق السابق فلا نزاع في أن الإشهاد الثاني يكون باطلاً، ليس فقط لأنه يؤيد طلاقاً حكم ببطلانه فأصبح معدوماً بل أنه أيضاً قد صدر من وكيل لا يدري شيئاً عن النية الحقيقية لموكله بعد أن تغيرت الظروف من وقت صدور التوكيل حتى تحرير الإشهاد، ومن المقرر شرعاً أن نية الطلاق لا بد أن تكون واضحة لأن الطلاق استثناء من الأصل وهو ما أكدته المادة الرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 بما نصت عليه من أن كنايات الطلاق وهي ما تحتمل الطلاق وغيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية وبالرغم من تمسك الطاعنة بهذا الدفاع فإن الحكم المطعون فيه اعتبر إشهاد الطلاق الثاني مكوناً لطلاق جديد مما يجعله مخالفاً للقانون (وثانيها) أن المطعون عليه قد قصر إشهاد الطلاق على الزواج المقيد أمام القنصلية المصرية بنيويورك في 29/ 7/ 1957 وهو قيد باطل لعدم استئذان وزارة الخارجية في إجرائه طبقاً للمادة 64 من القانون رقم 166 لسنة 1954 التي تنص على أن يباشر أعضاء بعثات التمثيل القنصلي تحرير عقود الزواج متى كان كل من الزوجين مصري الجنسية ولهم أيضاً إجراء ذلك متى كان أحد الزوجين مصري الجنسية بشرط الحصول سلفاً على ترخيص من وزارة الخارجية ومعنى ذلك أن كل تصرفات المطعون عليه قد وجهها إلى القيد الباطل المحرر أمام القنصلية المصرية لا إلى العقد الصحيح الذي تم أمام موثق العقود بنيويورك في 22/ 7/ 1957 مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يبحث عقد الزواج الذي يؤسس عليه المطعون عليه إشهاد طلاقه إما ليرد الأمور إلى وضعها الصحيح أو ليرفض إقرار طلاق لا يستند إلى قيد صحيح وإذ سكت عن هذا البحث فإنه يكون قد خالف القانون (وثالثها) أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأن المطعون عليه لم يشهر إسلامه إلا بقصد التحايل على أحكام القانون والتخلص من التزاماته المالية قبل زوجته وأنه على الرغم من تظاهره بالإسلام فقد ظل على ديانته الموسوية، وقدمت كافة الأدلة المؤيدة لذلك وفي مقدمتها أنه حين أشهر إسلامه أبقى هذا الأمر في طي الكتمان إلى أن حكم ببطلان إشهاد الطلاق الموقع بتاريخ 14/ 10/ 1958 وعندئذ لجأ إلى التمسك بإسلامه ومع ذلك فإنه لم يعلن عن طلاقه المؤسس على الإسلام بوسيلة إعلان عامة بل كلف أحد زملائه الذهاب إلى مكتب الشهر العقاري في غير علانية لا ليقرر بأن موكله يشهد بإيقاع الطلاق طبقاً للشريعة الإسلامية وإنما ليؤكد الطلاق السابق الذي أوقعه بتاريخ 14/ 10/ 1958 وهو إسرائيلي الديانة، وليس هذا فحسب بل أنه بعد أكثر من سنة ونصف من إشهار إسلامه قد تمسك في دعواه رقم 167 سنة 1960 بطلب بطلان زواجه لأنه لم يتم طبقاً لأحكام شريعته الموسوية، ويقطع كل ذلك بأنه قد استعمل الإسلام كوسيلة للعبث بأحكام القانون والكيد للطاعنة، وقد اتجه الفقه والقضاء إلى أن تغيير الديانة لا يعول عليه إلا إذا كان صادراً عن عقيدة صحيحة، وإذ لم يعول الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع وأقر الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "ما أثارته المستأنفة بشأن صدور الإشهار بالوكالة واحتمال عدول الموكل عن إيقاع الطلاق وقت تحريره فمردود بأن الموكل لو أراد العدول لما فاته اتخاذ اللازم نحو إلغاء التوكيل أو محو الآثار التي ترتبت عليه بل إن الذي لا مرية فيه هو أن الموكل ما فتئ يؤكد في كل مرحلة من مراحل النزاع إصراره على الطلاق والتخلص من هذه الزيجة وآية ذلك مواصلته السير في الدعاوى المطروحة والمرفوعة منه أو عليه في هذا الصدد" وهو استخلاص موضوعي سائغ يستقل به قاضي الدعوى وفيه الرد الكافي على ما تمسكت به الطاعنة في هذا الخصوص. ومردود في الوجه (الثاني) بما قرره الحكم المطعون فيه وهو في صدد الرد على دعوى بطلان الزواج التي أقامها المطعون عليه من أنه "تبين لهذه المحكمة من الاطلاع على وثيقة التصادق على زواج المستأنف بالمستأنف عليها والمحررة بالقنصلية المصرية العامة بمدينة نيويورك في 29/ 7/ 1957 أنهما إنما قد تصادقا على قيام الزوجية بينهما من تاريخ 22 يوليه سنة 1957 على يد "توماس لينين" الموظف بتوقيق العقود لمدينة نيويورك، بمعنى أن الطرفين قد اختارا الزواج وفقاً للشكل المحلي لمدينة نيويورك ومن ثم يكون الزواج قد انعقد صحيحاً من الوجهة الشكلية وذلك وفقاً للقاعدة العامة في القانون المقارن ولما استقر عليه القضاء من خضوع شكل الزواج للقانون المحلي ولو لم يرد عنه نص صريح في القانون المدني، أما بالنسبة للشروط الموضوعية للزواج فإن نص المادة 14 من التقنين المدني المصري صريح في ترتيب الاختصاص بحكم تلك الشروط للقانون المصري ولا مراء في أن بيان ما يعتبر من الشروط الموضوعية بصحة الزواج وما يعتبر من الشروط الشكلية هو تكييف للشروط يخضع وفقاً للقاعدة العامة لقانون القاضي، والزواج في القانون المصري قانون القاضي هو نظام مدني فيكفي لصحته ثبوت الأهلية للزواج وصحة الرضا به وخلو الزوجين من الموانع وهو ما تحققت من توافرها جميعاً القنصلية المصرية العامة بنيويورك حين صدقت على الزواج الذي تم وفق الشكل المحلي" ومن ذلك يبين أن الحكم قد اعتبر الزواج قد تم بين الطرفين بمقتضى العقد المحرر أمام موثق العقود بمدينة نيويورك بتاريخ 22/ 7/ 1957 وإن الإجراء الذي تم في القنصلية المصرية ليس سوى مجرد تصادق على هذا الزواج، والمؤدى من ذلك أن الطلاق الذي أوقعه المطعون عليه قد حل رباط الزوجية التي أنشأها عقد 22/ 7/ 1957 سواء أشير إلى هذا العقد في إشهاد الطلاق أم جاء خلواً منه ولا يغير من ذلك أن يكون المطعون عليه قد اقتصر في إشهاد الطلاق على الإشارة إلى القيد الذي تم أمام القنصلية المصرية بتاريخ 29/ 7/ 1957 إذ أن هذا القيد لم ينشئ زواجاً جديداً. ومردود في الوجه (الثالث) بأن الاعتقاد الديني من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان والتي لا يجوز لقاضي الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يبحث في جديتها ولا بواعثها ودواعيها، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


[(1)] نقض 29 يناير سنة 1969 الطعن رقم 19 لسنة 36 ق. أحوال شخصية السنة 20 ص 187 ونقض 19 يناير سنة 1966 الطعن رقم 28 لسنة 33 ق. أحوال شخصية السنة 17 ص 174.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات