الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 209 لسنة 32 ق – جلسة 07 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 746

جلسة 7 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربيني.


الطعن رقم 209 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "ضريبة التركات". "وعاء الضريبة".
الأملاك المتروكة عن المورث – الخاضعة لعوائد المباني – تقدر قيمتها تقديراً حكمياً بما يعادل 12 مثلاً من القيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً لربط العوائد في التاريخ الذي حدثت فيه الوفاة لا أثر لما يطرأ على هذه القيمة من تعديل بعد هذا التاريخ.
مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات، أن قيمة الأملاك التي يتركها المورث تقدر تقديراً حكمياً بما يعادل اثني عشر مثلاً من القيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً لربط عوائد المباني من التاريخ الذي حدثت فيه الوفاة بغض النظر عما يطرأ عليها من تعديل بعد هذا التاريخ، ويؤكد هذا النظر أن المشرع عند ما رأى أن يغير القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط العوائد أصدر القانون رقم 37 لسنة 1966 بتخفيضها بنسبة 20% للعقارات التي انطبق عليها قانون التخفيض رقم 7 لسنة 1965 في حين أنه لم ينص على ذلك عند ما أصدر القانون رقم 55 لسنة 1958.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مأمورية ضرائب الدقي قدرت صافي أصول تركة المرحومة سنيه عبد الباقي إسماعيل التي توفيت في 27/ 5/ 1959 بمبلغ 43461 ج و743 م وأخطرت الورثة بهذا التقدير، وإذ اعترضوا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وأصدرت قرارها فيه بتاريخ 26/ 3/ 1960 بتأييد تقدير المأمورية. فقد أقاموا الدعوى رقم 468 سنة 1960 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالبين تعديله وتقدير التركة بعد تحقيق اعتراضاتهم، وبتاريخ 21/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: (أولاً) باعتبار السكن المخصص لسكنى ورثة المتوفاة مكوناً من الشقتين 13، 21 من العمارة المخلفة عن المورثة (ثانياً) بتحديد قيمة العمارة المخلفة عن المورثة بمبلغ 33776 ج و640 م (ثالثاً) باعتبار المبلغ الـ 6500 ج الثابت بالسند الإذني المقدم من الورثة ديناً في ذمة المورثة مما يتعين خصمه من قيمة التركة (رابعاً) رفض طلب الورثة خصم نفقات العلاج وتكاليف الجنازة وتأييد قرار اللجنة في هذا الخصوص (خامساً) بإلزام مصلحة الضرائب المصروفات جميعها ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه وتأييد قرار لجنة الطعن وقيد هذا الاستئناف برقم 100 سنة 78 قضائية تجاري استئناف القاهرة وبتاريخ 22 مارس سنة 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به تحت "ثانياً" وتحديد قيمة العقار المخلف عن المورثة بمبلغ 42220 ج و800 م (ثانياً) برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت كلاً من الطرفين بنصف المصروفات وذلك عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة، وطعن الورثة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قدر قيمة العقار المخلف عن المورثة بمبلغ 42220 ج و800 م مستنداً في ذلك إلى أن نص الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 217 لسنة 1951 صريح في كيفية تقدير قيمة الأملاك المبنية وهي وجوب الأخذ في الاعتبار بالقيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً للعوائد المربوطة على العقار عند وفاة المورث دون النظر إلى القيمة الإيجارية الفعلية ودون الاعتداد بما قضى به القانون رقم 55 لسنة 1958 من تخفيض الإيجار بنسبة 20% ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليه سنة 1958 طالما أن العوائد المربوطة على العقار المخلف عن المورثة لم يجر تخفيضها وبقيت على حالها وقت وفاة المورثة المذكورة وهذا من الحكم مخالفاً القانون وخطأ في تطبيقه وتأويله إذ يبين من نص المادة الأولى ومن الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 أن العبرة في تقدير قيمة الأملاك الخاضعة لعوائد المباني المتروكة عن المورث هي بالقيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط العوائد وقت الوفاة، فالقيمة الإيجارية هي التي تتخذ أساساً لربط العوائد وما دام هذا الأساس قد خفض بتدخل من المشرع بالقانون رقم 55 لسنة 1958 بنسبة 20% فيتعين تخفيض العوائد بنفس النسبة في نطاق تطبيق القانون رقم 142 لسنة 1944 أما ما يقوله الحكم المطعون فيه من أن العوائد المربوطة على العقار المخلف عن الورثة لم يجر تخفيضها وبقيت على حالها وقت وفاة المورثة طبقاً لقانون ربط العوائد رقم 56 لسنة 1954 فإنه لا يغير من الوضع شيئاً لأنه وإن كان الأصل في القانون أن التشريعات تنتج آثارها الفورية طبقاً لما انتهى إليه هذا التشريع في نصوصه إلا أنه ليس هناك ما يمنع المشرع من أن يحدد الآثار الواجب ترتيبها على كل تشريع فيجيز سريان بعض هذه الآثار ويمنع سريان البعض الآخر وفقاً لنصوص هذا التشريع وهو ما فعله المشرع بما نص عليه في المادة 28 من القانون رقم 56 لسنة 1954 معدلة بالقانون رقم 594 لسنة 1955 من أن يستمر العمل بالضريبة المربوطة وقت صدور هذا القانون وما يربط منها بعد ذلك وفقاً للتقدير السنوي في حدود أحكام هذا القانون إلى نهاية سنة 1959 وهذا النص هو الواجب السريان للضريبة المربوطة وحدها ولا تتعدى آثاره القيمة الإيجارية التي خفضها تشريع آخر هو القانون رقم 55 لسنة 1958 والتي هي الأصل في تحديد قيمة الأملاك وفق ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات على أن "تقدر قيمة الأملاك الخاضعة لعوائد المباني بما يعادل اثني عشر مثلاً من القيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً لربط عوائد المباني" يدل على أن المشرع قد حدد قيمة الأملاك التي يتركها المورث تقديراً حكمياً بما يعادل اثني عشر مثلاً من القيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً لربط عوائد المباني في التاريخ الذي حدثت فيه الوفاة بغض النظر عما يطرأ عليها من تعديل بعد هذا التاريخ، ويؤكد هذا النظر أن المشرع عند ما رأى أن يغير القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط العوائد أصدر القانون رقم 37 لسنة 1966 بتخفيضها بنسبة 20% للعقارات التي انطبق عليها قانون التخفيض رقم 7 لسنة 1965 في حين أنه لم ينص على التخفيض عند ما أصدر القانون رقم 55 لسنة 1958، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى في قضائه على وجوب الأخذ في الاعتبار بالقيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً للعوائد المربوطة على العقار عند وفاة المورثة ودون اعتداد بما قضى به القانون رقم 55 لسنة 1958 في تخفيض الإيجار، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن القيمة الإيجارية هي التي تتخذ أساساً لربط العوائد وما دام هذا الأساس قد خفض بتدخل من المشرع بالقانون رقم 55 لسنة 1958 بنسبة 20% فيتعين تخفيض العوائد بنفس النسبة في نطاق تطبيق القانون رقم 142 لسنة 1944 وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ولم يعن الرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما رد به الحكم المطعون فيه من "أن الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 217 لسنة 1951… توجب الأخذ في الاعتبار بالقيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً للعوائد المربوطة على العقار عند وفاة المورث دون نظر إلى القيمة الإيجارية الفعلية ودون أي اعتبار لما قضى به القانون رقم 55 لسنة 1958 من تخفيض الإيجار بنسبة 20% ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليو سنة 1958 طالما أن العوائد المربوطة على العقار المخلف عن المورثة لم يجر تخفيضها وبقيت على حالها وقت وفاة المورثة المذكورة والقيمة الإيجارية السنوية الواجب أخذها في الاعتبار هي التي على أساسها قدرت العوائد المربوطة على العقار وقت الوفاة دون الالتفات إلى ما أجري على القيمة الإيجارية الفعلية بتخفيضها بواقع 20% بموجب القانون رقم 55 لسنة 1958 ويصرف النظر عن كون هذا التخفيض في القيمة الإيجارية لم يكن اختياراً، كما أنه لا محل لما أثاره المستأنف عليهم من أن المشرع في القانون رقم 217 لسنة 1951 استبدل عبارة – المتخذة أساساً لربط العوائد بعبارة – التي اتخذت أساساً لربط العوائد – في القانون 142 لسنة 1944 وأن هذا يعني أن المشرع لم يشأ التقيد بالعوائد التي اتخذت فيما مضى لا محل لما أثير في هذا الخصوص لأن عبارة – المتخذة أو التي اتخذت – لا يغير من الأمر شيئاً وهي تفصح بوجوب التقيد بالقيمة الإيجارية السنوية التي تم على أساسها ربط العوائد" وهي تقريرات لا مخالفة فيها للقانون وفيها الرد الكافي على ما أثاره الطاعنون من دفاع أمام محكمة الاستئناف ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات