الطعن رقم1513 لسنة 30 ق – جلسة 02 /01 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 28
جلسة 2 من يناير سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم1513 لسنة 30 القضائية
(أ – ب) دفاع. عقوبة.
طلب تأجيل الدعوى لنظرها مع قضية أخرى مرتبطة: متى لا تلتزم المحكمة بإجابته؟
عند عدم بيان وجه الارتباط وعدم التمسك بانطباق المادة 32ع. تأجيل الدعوى لنظرها مع
قضية أخرى لا يفيد حتما قيام ارتباط بينهما فى حكم المادة 32 عقوبات.
(ج) إجراءات المحاكمة.
ما لا يبطلها.
بدء المحكمة بالفصل فى الواقعة المتأخرة فى الترتيب الزمنى.
(د) دفاع.
متى تلتزم المحكمة بإجابة طلب التحقيق أو الرد عليه؟
إذا كان طلبا جازما صريحا. طلب معرفة سبب إصابة المتهم ورجال الشرطة لا يحقق هذا الشرط.
(هـ) إجراءات المحاكمة. نقض.
سقوط الحق فى التمسك ببطلان إجراء من إجراءات التحقيق بالجلسة بعدم اعتراض محامى المتهم
رغم حصوله فى حضوره. المادة 333 أ. ج.
مثال فى إجراء تجربة. عدم جواز التمسك بالبطلان بعد سقوطه أمام محكمة النقض.
[(1)] 1 – مجرد طلب تأجيل الدعوى لنظرها مع قضية أخرى مرتبطة بغير
بيان وجه الارتباط ودون الدفع بانطباق المادة 32 من قانون العقوبات هو مما لا تلتزم
المحكمة بإجابته أو الرد عليه.
[(1)] 2 – إجابة الدفاع إلى ما طلب من تأجيل القضية لنظرها مع قضية
أخرى لا يفيد حتما قيام ارتباط بينهما كالذى أشارت إليه المادة 32 من قانون العقوبات،
ولا يدل بيقين على اقتناع المحكمة بتوافره.
3 – بدء المحكمة بالفصل فى الواقعة المتأخرة فى الترتيب الزمنى لا يعيب الإجراءات ولا
يفوت على المتهم حقا.
4 – الطلب التى تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الصريح، ولا يغنى
عن ذلك ما جاء بمرافعة الدفاع من طلب معرفة سبب إصابة المتهم ورجال الشرطة.
5 – عدم اعتراض محامى المتهم على إجراء التجربة التى تمت بحضوره بحافظة أحد الحاضرين
بالجلسة – وليس بالمحفظة المضبوطة – يسقط حقه فى التمسك بالبطلان الذى يتصل بإجراء
من إجراءات التحقيق بالجلسة المشار إليها فى المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أحرزا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمواد 1 و 2 و 33/ جـ و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم 1 المرفق فصدر قرارها بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر مع المتهم الثانى ببطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام للأول وبنفس المواد ماعدا المادة 33/ جـ وبدلا عنها المادة 34 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للثانى بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه 3000 جنيه (ثلاثة آلاف جنيه)، وبمعاقبة الثانى بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه 500 جنيه (خمسمائة جنيه) وذلك على اعتبار أن الإحراز بالنسبة له كان بقصد الاستعمال الشخصى، وبمصادرة جميع المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن الأول يبنى الوجهين الأول والثانى من طعنه على
أن إجراءات المحاكمة وقعت مخالفة للقانون وفى بيان ذلك يقول إن المحكمة عدلت عن قرار
أصدرته هيئة سابقة – بناء على طلب الدفاع – بنظر هذه القضية مع قضية أخرى هى الجناية
رقم 58 سنة 1958 الشهداء ولكنها فصلت فيها على حدة مع أنها عن واقعة تالية فى الترتيب
الزمنى للواقعة الأخرى فكونت عقيدتها بطريقة عكسية ولم تدع مجالا للدفاع لإبداء رأيه
فى الارتباط القائم بين الواقعتين وهو ارتباط اقتنعت به الهيئة السابقة، كما أنها لم
تبحث من جانبها هذا الارتباط بالنسبة إلى الطاعن الذى اتهم بالاتجار بالمخدر فى 18/
1/ 1958 ثم نسبت إليه تهمة مماثلة فى 14/ 3/ 1958، ومن المقرر أن من الجرائم ما يحصل
التصميم عليه وتنفيذه بأفعال متلاحقة تكون كلها داخلة تحت غرض جنائى واحد بحيث لا يمكن
عملا بحكم المادة 32 من قانون العقوبات أن يؤاخذ الجانى على كل فعل منها استقلالا،
ويقول الطاعن إن ما حدث من الفصل بين القضيتين ومن إغفال الرد على ما أثاره الدفاع
بشأن الارتباط يشوب الحكم بالبطلان ومخالفة القانون.
وحيث إن إجابة الدفاع إلى ما طلب من تأجيل القضية لنظرها مع قضية أخرى لا يفيد حتما
قيام ارتباط بينهما كالذى أشارت إليه المادة 32 من قانون العقوبات ولا يدل بيقين على
اقتناع المحكمة بتوافره، لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع بالجلسة بقيام الارتباط
كما هو معرف به فى القانون فلا يحق له أن يعيب على المحكمة أنها لم تعن بالرد على دفع
لم يبده – على أن الثابت من الاطلاع على ملفى الطعنين المشار إليهما أن واقعة الدعوى
المرفوع عنها الطعن الحالى وقعت فى 14/ 3/ 1958 عن مخدر ضبط بعشة للطاعن أقيمت بالمزارع
وأنها وقعت بعد أن أفرج عن الطاعن فى القضية الأخرى التى حدث ضبط المخدر فيها بمسكنه
فى 18/ 1/ 1958 فكان لكل من الواقعتين كيانه واستقلاله بحيث لا يمكن القول بقيام الارتباط
لمجرد أن الجانى فيهما شخص واحد، وإذ كان الطاعن لا يطمئن إلى قيام الارتباط على وجه
الصحيح فى القانون فهو لم يثره فى مرافعته أمام محكمة الموضوع ثم راح يأخذ عليها بعد
ذلك فى طعنه أنها لم تبحثه، لما كان ما تقدم، وكانت القضية الأخرى قد نظرت فى يوم 3/
5/ 1960 ثم أعيدت للمرافعة لجلسة 9/ 5/ 1960 حيث استوفت المحكمة نظرها وسمعت فيها باقى
مرافعة الدفاع، وفى هذه الجلسة الأخيرة فصلت فيها وفى الدعوى الأخرى معا فهى قد أتاحت
لنفسها بذلك فرصة الإلمام بظروف الدعويين عند الفصل فيهما فلا وجه لما رتبه الطاعن
على القول بأن المحكمة بدأت بالفصل فى الواقعة المتأخرة فى الترتيب الزمنى – على أن
حصول ذلك بفرض صحته لا يعيب الإجراءات ولا يفوت على الطاعن حقا ولما كان عدول المحكمة
فى قرار أصدرته الهيئة السابقة بتأجيل إحدى الدعويين لنظرها مع الأخرى ليس من شأنه
أن يبطل الحكم، لما كان ذلك، فان ما جاء بوجهى الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو الإخلال بحق الدفاع فقد رفضت المحكمة التأجيل
للجلسة المحددة لنظر القضية الأخرى – على ما سبق بيانه – ولم ترد على هذا الطلب ولم
تجب الدفاع إلى استدعاء رجال البوليس الذين رافقوا الضابط فى مهمته لتحقيق دفاعه القائل
بأن تفتيشا لم يقع على أن يهتدى إلى أسمائهم من واقع دفتر الأحوال ولم تجب كذلك طلب
الدفاع استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته فيما إذا كانت إصابات الطاعن تحدث من مقاومته
لرجال البوليس وتشبثه بالأرض لمحاولة منع تفتيشه وبيان ما إذا كانت إصابات الجنود تحدث
من ضرب الطاعن لهم بقلة كما ادعوا أم أنه بسبب محاولته منع تفتيشه لم يتمكن من ضرب
أحد، ولم ترد المحكمة على شئ من ذلك ولم تحضر من الأحراز التى طلب الدفاع إحضارها غير
حرز الملابس دون المحفظة المقول بضبطها بجيب الطاعن ثم أجرت التجربة التى طلبها الدفاع
للتحقيق من أن هذا الجيب يتسع لها وللمخدر معا بمحفظة أحد الحاضرين وليس بالمحفظة المضبوطة
ولم تبين أن الجمع بين محفظة الطاعن والمخدر بالجيب كان ممكنا وهى على أى حال قد بنت
حكمها فى هذا الخصوص على مجرد فرض لا على يقين، وأخيرا فقد أبدى الدفاع أن الضابط ادعى
بأنه ضبط الحشيش بالجيب الأيسر للجلباب مع أنه ليس له جيب بهذا الموضع وقد أجاب الضابط
عن ذلك باحتمال أن يكون الطاعن قد استعمل الجلباب مقلوبا فأخذت المحكمة بهذا التعليل
ولم تلق بالا لاعتراض الدفاع عليه.
وحيث إن مجرد طلب تأجيل الدعوى لنظرها مع قضية أخرى مرتبطة بغير بيان وجه الارتباط
ودون الدفع بانطباق المادة 32 من قانون العقوبات هو مما لا تلتزم المحكمة بإجابته أو
الرد عليه، وقد سبق التعرض لهذا الأمر فى الرد على الوجهين الأول والثانى من الطعن،
ولما كان يبين من مراجعة محضر الجلسة ومن أسباب الطعن أن الشهود الذين لم تستدعهم المحكمة
لم يكونوا من شهود الإثبات المعلنين بالقائمة، وكان الطاعن لم يتمسك فى الجلسة بسماعهم
فإنه لا شئ يعيب إجراءات المحاكمة، وقد كان على الطاعن أن يتخذ لسؤالهم الطريق المنصوص
عنه فى المادتين 185 و 186 من قانون الإجراءات الجنائية وهو ما لم يفعله، ولما كان
الدفاع لم يطلب سماع الطبيب الشرعى، وكان لا يغنى عن ذلك ما جاء بمرافعته من طلب معرفة
سبب إصابة الطاعن ورجال الشرطة لأن الطلب الذى تلتزم المحكمة بإجابته أو بالرد عليه
هو الطلب الجازم الصريح، لما كان ما تقدم، وكان محامى الطاعن لم يعترض على إجراء التجربة
التى تمت بحضوره بحافظة أحد الحاضرين بالجلسة فقد سقط حقه فى التمسك بهذا البطلان الذى
يتصل بإجراء من إجراءات التحقيق بالجلسة المشار إليها فى المادة 333 من قانون الإجراءات
الجنائية، ولما كانت المحكمة قد أوضحت فى حكمها أن الحافظة من الحجم الكبير وأن الجيب
يتسع لها وللمخدر معا، وكان ما أثاره الطاعن بشأن اعتراضه على احتمال أن يكون قد استعمل
الجلباب مقلوبا هو من قبيل الجدل الموضوعى الذى لا تلتزم المحكمة بالرد عليه استقلالا،
على أنها قد ردت عليه ردا سائغا، ومن ثم فإنه يتعين عدم قبول هذا الوجه من الطعن.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع من الطعن أن المحكمة وضعت أسباب الحكم بالإدانة قبل الجلسة
التى صدر فيها فلما رأت الاطلاع على الأحراز بالجلسة جاء الجزء الأخير من الأسباب مضافا
بشكل ظاهر يدل على الاضطراب وعلى أن الإجراء الذى اتخذ فى هذا الشأن كان إجراء شكليا
خلقت منه المحكمة دليلا لا يتمشى مع الحقيقة، ويضيف الطاعن أن الحكم ذهب إلى القول
بأن المخبرين أيدا الضابط فى أقواله مع أنهما لم يستطيعا تحديد الجيب الذى أخرج منه
المخدر كما فعل الضابط، هذا عدا خلافات أخرى تتعلق بوجود نار أمام عشه الطاعن بالطريق
الذى سلكوه فى وصولهم إليها وفى المسافة التى ألقيت عليهم القلة منها فضلا عن الخلاف
بين ما قاله الضابط من أن عبد المنعم مشالى شاهد وقائع التفتيش وهو ما لم يقل به عبد
المنعم مشالى نفسه، هذا إلى أن ما أخذت به المحكمة من احتمال أن يكون الطاعن يلبس الجلباب
مقلوبا عند تفتيشه ينطوى على خطأ فى الإسناد إذ أن وكيل النيابة المحقق لم يذكر أنه
وجده يلبس الجلباب على هذه الصورة ولم يذكر أن للجلباب جيبا أيسر، كما أن ما قاله الحكم
من أن لبس الجلباب مقلوبا لم يتغير به شكل الطاعن يخالف الحقيقة لأن الجيب يكون موضعه
عندئذ من الخارج بينما تكون فتحته من الداخل.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن سياق الحكم لا يدل على شئ مما يدعيه الطاعن من حصول إضافة
على أسبابه بعد الفراغ من تحريره. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعن خاصا بوجود خلافات
بين أقوال الشهود، وبعدم صحة ما ذكره الحكم من أن شكل الطاعن لم يتغير بلبسه الجلباب
مقلوبا، وما ادعاه من وجود خطأ فى الإسناد استنتاجا من أن وكيل النيابة لم يثبت أنه
وجد للجلباب جيبا أيسر كل ذلك لا يعدو فى حقيقته أن يكون محاولة جديدة لمناقشة الأدلة
التى اقتنعت بها المحكمة مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان كل ذلك، فإن
هذا الطعن برمته يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثانى هو الخطأ فى القانون والقصور ذلك بأنه
دفع ببطلان التفتيش استنادا إلى أن الإذن وإن صدر بتفتيش محمد اللبودى ومن يتواجدون
معه إلا أن العرف جرى بين وكلاء النيابة حين يصدرون مثل هذا الإذن أن يشترطوا بالنسبة
إلى أن من يتواجدون مع المأذون بتفتيشه أن تقوم إمارات قوية تدل على الاشتباه فيهم،
وهذا ما يستفاد من روح القانون، وإذ كانت حالة الاشتباه لم تتوفر فى الطاعن فإن تفتيشه
يقع باطلا ويكون رد الحكم على هذا الدفع قاصرا، هذا إلى أن دفاع الطاعن قام على أنه
لم يكن مع محمد اللبودى فى عشته وأن القبض عليه حدث عندما أقبل مع آخرين لاستطلاع الأمر
مستندا فى ذلك إلى أقوال الشخصين اللذين كانا برفقته وقبض عليهما معه وأقوال المخبر
عبد المنعم مشالى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على الدفع ببطلان التفتيش ردا صحيحا فى القانون مؤداه
أن النيابة قد أذنت بتفتيش الطاعن الأول ومن يتصادف وجوده معه على مظنة اشتراكه معه
فى الجريمة التى أذن بالتفتيش من أجلها فيكون هذا الإذن قد صدر صحيحا ويكون التفتيش
الواقع على الطاعن الأول ومن كان يرافقه صحيحا كذلك دون حاجة إلى قيام حالة التلبس
بالجريمة قبل تنفيذ الإذن وحصول التفتيش. لما كان ذلك، وكان باقى ما أورده الطاعن فى
طعنه من نفى وجوده مع الطاعن الأول بشهادة من ذكرهم إنما هو جدل موضوعى ينطوى على تشكيك
فى سلامة الأدلة التى عولت عليها المحكمة ولا يقبل أمام هذه المحكمة فيتعين رفض هذا
الطعن موضوعا.
وحيث إنه قد صدر بعد الحكم فى الدعوى القانون رقم 182 لسنة 1960 وهو أصلح للطاعن الأول
بما تضمنه من عقوبات أخف لمثل حالته، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد أن إحراز
المخدر كان للاتجار به، فإن المحكمة ترى إعمالا للسلطة المخولة لها بمقتضى المادة 35/
2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض
الحكم نقضا جزئيا فى خصوص العقوبة المقيدة للحرية لمصلحة هذا الطاعن وحده وأن تطبق
فى حقه المادة 34 من القانون الجديد سالف الذكر وأن تنزل به العقوبة فى حدود ما نصت
عليه هذه المادة وتقدرها المحكمة بعشر سنوات أشغال شاقة بالإضافة إلى العقوبات الأخرى
المقضى بها.
[(1)] (مبدأ الطعن 2640/ 30ق – جلسة 3/ 1/ 1961).
