الطعن رقم 193 لسنة 32 ق – جلسة 07 /05 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 739
جلسة 7 من مايو سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزه مندور.
الطعن رقم 193 لسنة 32 القضائية
استئناف. "ميعاد الاستئناف". حجز إداري. "المنازعات الموضوعية".
ميعاد استئناف الأحكام الصادرة في المنازعات القضائية التي توقف من أجلها إجراءات الحجز
والبيع الإداري – وفق نص المادة 27 من قانون الحجز الإداري – هو عشرة أيام. يستوي في
ذلك أن يكون الحجز قد توقع أم اقتصر الأمر على مجرد الشروع فيه.
مقتضى نص المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري، وأن المواعيد
والإجراءات المنصوص عليها في هذا المادة – ومنها الفصل في الدعوى على وجه السرعة –
واجبة الاتباع في المنازعات القضائية التي توقف من أجلها إجراءات الحجز والبيع بموافقة
الجهة الإدارية طالبة الحجز أو بقيام المنازع بإيداع المبلغ المطلوب والمصروفات خزينة
هذه الجهة مع تخصيصه للوفاء بدينها مع اشتراطه عدم التصرف فيه حتى يفصل في المنازعة،
يستوي في ذلك أن يكون الحجز قد توقع، أم اقتصر الأمر على مجرد الشروع في اتخاذ إجراءاته،
ذلك أن حكمة النص هي سرعة الفصل في المنازعة حتى لا يظل التنفيذ موقوفاً مدة طويلة
إذ خشي المشرع أن يلجأ المنازع بعد وقف التنفيذ إلى التراخي في رفع الدعوى أو عدم موالاة
إجراءاتها فيبقى التنفيذ موقوفاً كما يبقى المبلغ المودع محبوساً مما يضر بصالح الجهة
الإدارية طالبة الحجز، ومن ثم فإن أحكام هذا النص تسري على المنازعات القضائية التي
تكون مسبوقة بوقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين دون الاعتداد بالمرحلة التي وقفت
عندها هذه الإجراءات. وعلى ذلك فإن ميعاد استئناف الحكم الصادر في الدعوى يكون عشرة
أيام من تاريخ إعلانه طبقاً للمادتين 379 و402 من قانون المرافعات القديم قبل تعديلهما
بالقانون رقم 100 لسنة 1962 المنطبقتين على واقعة النزاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم الطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الحارس الخاص على شركة الغاز المصرية "سب" أقام الدعوى رقم 1838 سنة 1957 تجاري القاهرة
الابتدائية ضد مصلحة الضرائب يطلب الحكم بإلزامها بأن ترد له مبلغ 467 ج و400 م والفوائد
القانونية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة.
وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 16/ 7/ 1957 طالبته مصلحة الضرائب بسداد مبلغ 467 ج و400
م على أساس أن هذا المبلغ هو قيمة رسم الدمغة النوعي المستحق على إيصالات تسليم المواد
البترولية إلى عملائها إذ أنها اطلعت على بعض الإيصالات المستعملة في عمليات البيع
بالنقد وتبينت أن الرسم لم يسدد عنها ثم قامت بحصر هذه الإيصالات على طريق الاطلاع
على دفاتر الشركة وأخذ المتوسط وثبت من هذا المحضر أنها تستحق المبلغ المطالب به واعترض
المدعي بأن إيصالات البيع بالنقد لا يستحق عليها رسم دمغة لأنها لا تحمل توقيع العملاء
بل تحمل فقط اسم جهة الشحن والتاريخ وإذ أصرت المصلحة على طلبها ونبهت عليه بالدفع
وأنذرته بالحجز وقام بدفع المبلغ مع الاحتفاظ بحق استرداده طبقاً للمادة 27 من قانون
الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، وفي أثناء نظر
الدعوى زالت صفة المدعي فحكم بانقطاع سير الخصومة ثم استأنفت سيرها بعد أن عجلتها الشركة
العامة للبترول والتي آلت إليها ملكية شركة الغاز المصرية، وبتاريخ 28/ 2/ 1959 حكمت
المحكمة حضورياً بإلزام مصلحة الضرائب بأن تدفع للمدعية مبلغ 467 ج و400 م والمصروفات
ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنفت المصلحة
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف
برقم 56 سنة 78 ق، ودفعت الشركة المستأنف عليها بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد
الميعاد. وبتاريخ 15/ 3/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الدفع المبدى من الشركة المستأنف
عليها وبسقوط حق المستأنفة في الاستئناف المرفوع منها مع إلزامها بمصروفاته ومبلغ خمسمائة
قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد
في التقرير، وبعد أن أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن أودعت شركة مصر للبترول مذكرة
دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أنه بتاريخ أول يوليو سنة 1963 تكونت
الشركة العربية لتوزيع البترول بقرار أصدره مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للبترول
وضم إليها جهاز البيع بالشركة العامة للبترول كما ضمت إليها الشركة المستقلة المصرية
للبترول ونشر قرار التأسيس بالوقائع المصرية ملحق العدد 71 في 12/ 9/ 1963 ثم صدر قرار
رئيس الجمهورية رقم 137 لسنة 1964 بتأميم شركتي شل للبترول والكيماويات، وبموجب قرار
مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للبترول بتاريخ 8/ 4/ 1964 أدمجت هاتان الشركتان
في الشركة العربية لتوزيع البترول مع تغيير اسم هذه الأخيرة إلى شركة مصر للبترول ومن
ثم يكون صلة الشركة العامة للبترول بهذا النزاع قد انقطعت منذ أول يوليو سنة 1963 مما
كان يتعين معه على الطاعنة أن تتحرى هذا التغيير الطارئ على صفة المطعون عليها وأن
تعلن طعنها إلى شركة مصر للبترول صاحبة الصفة الحقيقة في النزاع وإذ أغفلت هذا الإجراء
فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه على غير ذي صفة، وبعد صدور القانون رقم 4 لسنة 1967
أعادت الطاعنة إعلان التقرير إلى كل من الشركة العامة للبترول وشركة مصر للبترول، وأحيل
الطعن إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها
الأولى ولم تبد دفاعاً وأصرت المطعون عليها الثانية على الدفع بعدم قبول الطعن وطلبت
في الموضع رفضه. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى ودفعت بعدم
قبول الطعن بالنسبة لشركة مصر للبترول ورفضه موضوعاً بالنسبة للشركة العامة للبترول.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أنه لم يرد في قرار مجلس إدارة المؤسسة المصرية
العامة للبترول بإنشاء الشركة العربية لتوزيع البترول والمنشور بملحق الوقائع المصرية
في 12/ 9/ 1963 ولا في النظام الأساسي للشركة المذكورة أية إشارة للشركة العامة للبترول
أو أن هذه الأخيرة قد آلت كلياً أو جزئياً للشركة الجديدة كما لم تقدم شركة مصر للبترول
أي دليل على صحة دفاعها ومن ثم فإنه لا يكون لها صفة في هذا النزاع ويتعين عدم قبول
الطعن بالنسبة لها.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى قرار المؤسسة المصرية العامة للبترول
المنشور بملحق الوقائع المصرية رقم 71 في 12/ 9/ 1963 يبين أنه قرر إنشاء شركة مساهمة
باسم "الشركة العربية لتوزيع البترول" برأس مال موزع على أسهم وتضمن بيان غرض الشركة
ومركزها والمدة المحددة لبقائها ولم يرد فيه ولا في النظام الأساسي الملحق به ما يفيد
انضمام الشركة العامة للبترول أو جهاز البيع فيها إلى هذه الشركة جديدة، إذ كان ذلك
وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يدل على حصول تغيير في كيان الشركة العامة للبترول أو
قيام علاقة تربطها بشركة مصر للبترول فإن دفاع هذه الأخيرة يكون عارياً عن الدليل ولا
تكون لها صفة في هذا الطعن أو في الرد على أسبابه.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط الحق في الاستئناف مستنداً
في ذلك إلى أن الطاعنة شرعت في توقيع الحجز على منقولات الشركة المطعون عليها بمقتضى
تنبيه بالدفع وإنذار بالحجز وفاء لمبلغ 467 ج و400 م وأن الشركة دفعت هذا المبلغ وأقامت
دعوى المنازعة استناداً إلى المادة 27 من قانون الحجز الإداري التي توجب الفصل على
وجه السرعة وبذلك يكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها عشرة أيام من تاريخ إعلانه،
وهو خطأ ومخالفة للقانون وقصور من وجوه (أولها) أن الشركة قد حددت دعواها في صحيفة
افتتاحها وأوراقها بأنها مطالبة برد مبلغ وفوائده وفصلت فيها محكمة أول درجة متقيدة
بالحدود التي رسمتها الشركة في طلباتها فاعتبرتها دعوى استرداد ما دفع بغير حق إلا
أن الحكم المطعون فيه استبدل بها دعوى أخرى إذ اعتبرها منازعة في حجز إداري لعدم استحقاق
أصل المطلوب تحكمها المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 ويفصل فيها على وجه السرعة
وقد جره إلى هذا الخطأ ما توهمه من أن ورقة التنبيه بالدفع والإنذار بالحجز قد تضمنت
محضراً بالحجز في حين أن المصلحة لم توقع حجزاً لقيام المطعون عليها بالوفاء بمجرد
التنبيه عليها مما دعا للكف عن متابعة باقي الإجراءات، ومن المقرر طبقاً للمادة الرابعة
من قانون الحجز الإداري أن إجراءات الحجز على منقولات المدين تبتدئ بتنبيه من مندوب
الحاجز على المدين بدفع المستحق وإنذاره بالحجز ثم يشرع فوراً في توقيعه ويوضح في محضر
الحجز المبالغ المطلوبة وأنواعها وتواريخ استحقاقها وبيان المنقولات المحجوزة ووصف
المكان الذي توجد فيه وتحديد يوم للبيع وإذ كان الثابت أن الورقة التي استند إليها
الحكم في القول بتوقيع الحجز قد خلت من هذه البيانات التي تعتبر من مقومات ودعائم الحجز
فإنه يكون قد خالف الثابت في الأوراق وطبق المادة 27 من قانون الحجز الإداري في غير
مجالها القانوني (وثانيها) أنه وإن كانت دعوى المنازعة ودعوى استرداد ما دفع بغير حق
تقومان على أساس واحد هو المنازعة في أصل المطلوب إلا أن هذا التشابه لا يؤدي لتطبيق
أحكام المادة 27 من قانون الحجز الإداري على كل دعوى تضمنت طلباً باسترداد ما دفع بغير
حق بل يتعين لتطبيق هذه المادة توافر شروط وأوضاع معينة أهمها توقيع الحجز الإداري
إذ هو مسوغها القانوني وشرطها الهام الذي من أجله أوجب المشرع الفصل في الدعوى على
وجه السرعة حتى لا تطول المدة التي تغل فيها يد المدين عن التصرف في أمواله المحجوزة
وما يترتب عن ذلك من إلحاق الضرر به وهذه العلة غير متوفرة في الدعاوى العادية وإذ
كان الحكم المطعون فيه قد مسخ الثابت في الأوراق وكيف الدعوى بأنها من دعاوى المنازعة
المنصوص عليها في المادة 27 دون أن تتوافر فيها الشروط اللازمة لتطبيق هذه المادة فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه (وثالثها) أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة
الاستئناف بأن المادة 27 من قانون الحجز الإداري غير منطبقة لعدم توقيع الحجز وأغفل
الحكم الرد على هذا الدفاع اكتفاءً بقوله "أن مصلحة الضرائب شرعت في توقيع الحجز على
منقولات الشركة بتاريخ 9/ 11/ 1957 بموجب تنبيه بالدفع وإنذار بالحجز – محضر حجز منقولات
للممولين" – وهذا الرد مقتبس من عنوان الاستمارة رقم 2 حجز دون تمحيص موضوع هذه الاستمارة
وقيمتها القانونية مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن النص في المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة
1955 في شأن الحجز الإداري على أنه "لا توقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين بسبب منازعات
قضائية تتعلق بأصل المطلوبات أو بصحة الحجز أو بالاسترداد ما لم ير الحاجز وقف إجراءات
البيع أو يودع المنازع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة الإدارية
طالبة الحجز وعليه في هذه الحالة أن يقرر أمام هذه الجهة تخصيص المبلغ المودع لوفاء
دين الحاجز وله أن يطلب عدم صرفه حتى تفصل المحكمة في منازعته وعليه أيضاً أن يرفع
دعوى المنازعة خلال ثمانية أيام من تاريخ الإيداع وقبل اليوم المحدد للبيع بثلاثة أيام
على الأقل وأن يقيدها قبل الجلسة المعينة بيوم على الأقل في المواد الجزئية ويومين
فيما عداها وإلا جاز للحاجز أن يمضي في إجراءات البيع ويحق له ذلك أيضاً إذا حكمت بشطب
الدعوى أو بوقفها أو إذا اعتبرت الدعوى كأن لم تكن أو حكم باعتبارها كذلك أو بعدم الاختصاص
أو بعدم قبول الدعوى أو ببطلان أوراق التكليف بالحضور أو بسقوط الخصومة في الدعوى أو
بقبول تركها ولو كان هذا الحكم قابلاً للاستئناف وعلى المنازع أن يودع عند القيد ما
لديه من مستندات وإلا وجب الحكم بناء على طلب الحاجز بالاستمرار في إجراءات الحجز والبيع
بغير انتظار الفصل في الدعوى ولا يجوز الطعن في هذا الحكم بأي طريق ويحكم في دعوى المنازعة
على وجه السرعة" يدل على أن المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة – ومنها
الفصل في الدعوى على وجه السرعة – واجبة الاتباع في المنازعات القضائية التي توقف من
أجلها إجراءات الحجز والبيع بموافقة الجهة الإدارية طالبة الحجز أو بقيام المنازع بإيداع
المبلغ المطلوب والمصروفات خزينة هذه الجهة مع تخصيصه للوفاء بدينها مع اشتراطه عدم
التصرف فيه حتى يفصل في المنازعة، يستوي في ذلك أن يكون الحجز قد توقع أم اقتصر الأمر
على مجرد الشروع في اتخاذ إجراءاته ذلك أن حكمة النص هي سرعة الفصل في المنازعة حتى
لا يظل التنفيذ موقوفاً مدة طويلة، وإذ خشي المشرع أن يلجأ المنازع بعد وقف التنفيذ
إلى التراخي في رفع الدعوى أو عدم موالاة إجراءاتها فيبقي التنفيذ موقوفاً كما يبقي
المبلغ المودع محبوساً مما يضر بصالح الجهة الإدارية طالبة الحجز، ومن ثم فإن أحكام
هذا النص تسري على المنازعات القضائية التي تكون مسبوقة بوقف إجراءات الحجز والبيع
الإداريين دون الاعتداد بالمرحلة التي وقفت عندها هذه الإجراءات، وإذ كان الثابت في
الدعوى أن الطاعنة وجهت للمطعون عليها – في نطاق المادة الرابعة من القانون – تنبيها
بدفع مبلغ 467 ج و400 م وأنذرتها بالحجز، ومنع من إتمامه قيام المطعون عليها بتسليم
هذا المبلغ إلى الطاعنة وتخصيصه للوفاء بمطلوبها مع اشتراطها عدم التصرف فيه حتى يفصل
في هذه المنازعة، وكان الفصل فيها مما يتم على وجه السرعة طبقاً للمادة 27 فإن ميعاد
استئناف الحكم الصادر فيها يكون عشرة أيام من تاريخ إعلانه طبقاً للمادتين 379 و402
من قانون المرافعات القديم قبل تعديلهما بالقانون رقم 100 لسنة 1962 المنطبقتين على
واقعة النزاع، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون
قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
