الطعن رقم 236 لسنة 35 ق – جلسة 06 /05 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 732
جلسة 6 من مايو سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، وعبد العليم الدهشان.
الطعن رقم 236 لسنة 35 القضائية
( أ ) أمر أداء. "شروط إصداره".
عدم إصدار أمر الأداء لتخلف شروط إصداره. اتباع إجراءات وقواعد الدعوى المبتدأ دون
نظر لإجراءات طلب أمر الأداء التي انتهت بالرفض.
(ب) إثبات. "الإثبات بالكتابة". محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات الإثبات".
استثناء المواد التجارية من وجوب الإثبات بالكتابة إذا زادت قيمة التصرف على عشرة جنيهات.
الإثبات بالبينة أمر جوازي لمحكمة الموضوع. لها أن ترفض الاستجابة إليه متى رأت من
ظروف الدعوى والأدلة ما يكفي لتكوين عقيدتها.
(ج) إثبات. "الإثبات بالكتابة". "المانع الأدبي". محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات
الإثبات".
صلة القرابة ليست في ذاتها مانعاً أدبياً من الحصول على سند كتابي. المرجع في ذلك إلى
ظروف الحال التي تقدرها محكمة الموضوع بلا معقب.
(د) محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات الإثبات". إثبات. "إجراءات الإثبات".
قيام المانع الأدبي من الحصول على الكتابة لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق.
1 – مؤدى نص المادة 854/ 1 من قانون المرافعات السابق المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة
1962 أنه متى رأى القاضي أن شروط إصدار أمر الأداء غير متوافرة فإنه يمتنع عن إصداره
ويحدد جلسة لنظر الدعوى وتتبع فيها القواعد والإجراءات العادية للدعوى المبتدأة دون
نظر إلى إجراءات طلب أمر الأداء التي انتهت بالرفض.
2 – وإن كانت المادة 400 من القانون المدني تستثني المواد التجارية من وجوب الإثبات
بالكتابة إذا زادت قيمة التصرف على عشرة جنيهات إلا أن الإثبات بالبينة في المسائل
التجارية أمر جوازي لمحكمة الموضوع كما هو شأن الإثبات بالبينة في أية مسألة أخرى،
فلها في المسائل التجارية أن ترفض الاستجابة إليه متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة التي
استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها.
3 – صلة القرابة مهما كانت درجتها لا تعتبر في ذاتها – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض
– مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابي بل المرجع في ذلك إلى ظروف الحال التي
تقدرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها.
4 – قيام المانع الأدبي لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يدعيه
المتمسك بهذا المانع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أنه بتاريخ 13/ 7/ 1963 تقدم المطعون عليهما إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بطلب
لاستصدار أمر بإلزام الطاعن بأن يؤدي إليهما مبلغ 775 ج، واستندتا في طلبهما إلى أن
مورثهما المرحوم محمد صالح عرفه يداين الطاعن في هذا المبلغ بموجب سند مؤرخ 1/ 9/ 1958
يستحق الدفع وقت الطلب. رفض رئيس المحكمة إصدار هذا الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع،
وقام المطعون عليهما بإعلان الطاعن بنفس الطلبات وقيدت الدعوى برقم 1313 سنة 1963 تجاري
كلي القاهرة. ورد الطاعن بأنه كان قد أنشأ في شهر سبتمبر سنة 1958 مع مورث المطعون
عليهما شركة تضامن لصناعة وتجارة الحلوى برأس مال قدره 3000 ج مناصفة فيما بينهما سدد
منه عند التعاقد مبلغ 725 ج وحرر السند موضوع الدعوى بالمبلغ الباقي قدره 775 ج. ونص
في البند الثالث من عقد الشركة على أنه في حالة عجز الطاعن عن دفع باقي حصته في رأس
المال تخصم قيمة السند من نصيبه في الأرباح، وتم تخالصه عن هذا المبلغ بموجب العقد
المؤرخ 1/ 6/ 1959 الذي أجر بمقتضاه مورث المطعون عليهما حصته في الشركة إلى الطاعن
إذ نص فيه على أنه تمت المحاسبة والتخالص بين الطرفين عن جميع مستحقاتهما نتيجة المتاجرة
منذ قيام الشركة حتى تاريخ تحرير هذا العقد. وبتاريخ 15/ 12/ 1963 حكمة محكمة أول درجة
برفض الدعوى. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 749 سنة 80 ق تجاري القاهرة.
وبتاريخ 9/ 2/ 1965 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن
يدفع إلى المطعون عليهما مبلغ 775 ج. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أنه أبدى دفاعه بسداد قيمة السند موضوع الدعوى
تأسيساً على ما تضمنه عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1959 من حصول محاسبة وتخالص بين الطاعن
ومورث المطعون عليهما عن جميع مستحقاتهما. غير أن الحكم رفض هذا الدفاع استناداً إلى
أن هذه العبارة إنما تنصرف إلى تصفية الأرباح والخسائر بين الطرفين في الفترة منذ بدء
قيام الشركة حتى تاريخ تحرير العقد المشار إليه ولا تتناول قيمة السند لأنه قائم بذاته
ومستقل عن هذا العقد، في حين أنه نص في البند الثالث من عقد الشركة المبرم بين الطرفين
على أنه في حالة عجز الطاعن عن دفع قيمة السند تخصم هذه القيمة مما يستحقه الطاعن في
الأرباح حتى يتم السداد، وقد كان مورث المطعون عليهما منفرداً بإدارة الشركة ويحاسب
الطاعن عن نصيبه في الأرباح وعندما حرر عقد الاتفاق المؤرخ 1/ 6/ 1959 نص فيه على أن
الطرفين تخالصا عن جميع مستحقاتهما وعلى تأجير المورث نصيبه في الشركة إلى الطاعن مما
يعد إقراراً من المورث بأنه خصم قيمة السند من نصيب الطاعن في الأرباح خلال الفترة
منذ بدأ تأسيس الشركة حتى تاريخ تحرير الاتفاق، وإذ استخلص الحكم رغم ذلك أن هذه المحاسبة
لا صلة لها بالسند فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر في خصوص الرد على الدفاع بشأن
سداد قيمة السند ما يلي "إن السند موضوع التداعي وإن كان تاريخه يحمل ذات تاريخ عقد
الشركة وقد نص عليه في ذلك العقد باعتباره باقي حصة – المستأنف عليه – الطاعن – في
رأس المال وواجب السداد إلى مورث المستأنفين – المطعون عليهما – إلا أنه لا مشاحة في
أنه سند مستقل قائم بذاته التزم المستأنف عليه بسداد قيمته وهو يعد بمنأى عن أن يكون
له ثمت صلة بعقد الإيجار المحرر بين الطرفين في 1/ 6/ 1959 طالما أنه لم ينوه عن ذلك
السند في عقد الإيجار المذكور. ولا يقدح في ذلك ما ذكر في ذلك العقد من أنه قد تمت
المحاسبة والتخالص بين الطرفين عن جميع مستحقاتهم قبل بعض عن نتيجة المتاجرة منذ قيام
الشركة المشار إليها حتى تاريخ هذه الإجارة لأن مؤدى هذه العبارة إنما ينصرف على وجه
التحديد إلى تصفية حساب الأرباح والخسائر بين الطرفين الشريكين في تلك الفترة ولا تتناول
بحال هذه العبارة من السند موضوع التداعي القائم بذاته استقلالاً وإلا لنص في بنود
عقد الإيجار على التخالص عنه أيضاً باعتباره لا يدخل في شمول المحاسبة عن نتيجة المتاجرة.
وفضلاً عما تقدم فإن المستأنف عليه لم يقدم أي دليل على وفائه مقابل ذلك السند إلى
المستأنفين أو مورثهما وقد كان حرياً به إن كان جاداً في دفاعه أن يسترد ذلك السند
أو يحصل على مخالصة مستقلة عنه حتى تبرأ ذمته من ذلك الدين.
ولما كان تفسير العقود واستظهار نية طرفيها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ما دامت
لم تخرج بها عن حد عمل عباراتها على ما يمكن أن تحتمله ودعمت قضاءها في هذا الخصوص
بما يؤيده من اعتبارات معقولة، وكان يبين مما قرره الحكم المطعون فيه على النحو المتقدم
أنه استخلص من عبارات العقد المؤرخ 1/ 6/ 1959 أن التخالص الذي تم بين الطرفين في هذا
العقد لا يتناول السند موضوع الدعوى وإنما ينصرف فقط إلى الأرباح والخسائر الناتجة
عن الشركة، وإذ أسس الحكم قضاءه في هذا الخصوص على اعتبارات مقبولة يمكن حمل تفسيره
عليها عقلاً، فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من
ثلاثة أوجه (أولاً) دفع الطاعن أمام محكمة الموضوع بعدم جواز استصدار أمر أداء بقيمة
السند موضوع الدعوى لقيام نزاع بشأن أحقية المطعون عليهما في المطالبة بقيمته، مما
كان يتعين معه القضاء بقبول هذا الدفع (ثانياً) تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع
بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات التخالص عن طريق خصم قيمة السند من نصيبه في إنتاج
أرباح الشركة وهو أمر جائز قانوناً لأن المادة تجارية، ولإثبات وجود مانع أدبي هو صلة
قرابة ومصاهرة بين الطرفين حالت دون حصوله على هذا السند من مورث المطعون عليهما بعد
التخالص عنه، ولكن الحكم المطعون فيه لم يجب الطاعن إلى هذا الطلب (ثالثاً) خالف الحكم
المطعون فيه قواعد الإثبات إذ استدل على عدم صحة دفاع الطاعن من حصول تخالص عن قيمة
السند بعدم ذكر هذه الواقعة في المحضر الخاص بجرد تركة مورث المطعون عليهما مع أن هذا
المحضر لم يعد لإثبات مثل هذا التخالص.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود، بأنه لما كانت المادة 854/ 1 من قانون المرافعات
السابق المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 قد نصت على أنه "إذا رأى القاضي ألا يجيب
الطالب إلى كل طلباته كان عليه أن يمتنع عن إصدار الأمر وأن يحدد جلسة لنظر الدعوى
أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه إليها"، وكان مؤدى هذا النص أنه متى رأى
القاضي أن شروط إصدار الأمر غير متوافرة فإنه يمتنع عن إصداره ويحدد جلسة لنظر الدعوى
وتتبع فيها القواعد والإجراءات العادية للدعوى المتبدأة دون نظر إلى إجراءات طلب أمر
الأداء التي انتهت بالرفض، وكان الثابت أن القاضي رفض إصدار الأمر الذي تقدمت به المطعون
عليهما ضد الطاعن وقامت المطعون عليهما بإعلان الطاعن بطلباتهما ونظرت الدعوى بالطريق
العادي لرفع الدعاوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اتبع صحيح القانون إذ قضى في موضوع
الدعوى ولم يقض بقبول الدفع بعدم جواز استصدار أمر الأداء لقيام نزاع في أحقية المطعون
عليهما في المطالبة بقيمة السند، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص بالخطأ في تطبيق القانون
على غير أساس. والنعي في شقه الثاني مردود ذلك أنه وإن كانت المادة 400 من القانون
المدني تستثني المواد التجارية من وجوب الإثبات بالكتابة إذا زادت قيمة التصرف على
عشرة جنيهات، إلا أن الإثبات بالبينة في المسائل التجارية أمر جوازي لمحكمة الموضوع
كما هو شأن الإثبات بالبينة في أية مسألة أخرى، فلها في المسائل التجارية أن ترفض الاستجابة
إليه متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها.
لما كان ذلك وكانت صلة القرابة مهما كانت درجتها لا تعتبر في ذاتها – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابي بل المرجع في ذلك
إلى ظروف الحال التي تقدرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها كما أن قيام المانع الأدبي
لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يدعيه المتمسك بهذا المانع،
وكان الثابت من الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أنه انتهى
للأسباب السائغة التي استند إليها إلى أن التخالص الذي تم بين الطرفين بالاتفاق المؤرخ
1/ 6/ 1959 لا يشمل السند موضوع الدعوى مما مقتضاه أنه رأى بما له من سلطة التقدير
رفض طلب الطاعن الإحالة إلى التحقيق لإثبات التخالص من قيمة السند عن طريق خصمها من
نصيبه في أرباح الشركة أو لإثبات وجود مانع أدبي حال دون حصوله من مورث المطعون عليهما
على السند بعد التخالص عنه، لما كان ما تقدم فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون. والنعي
في شقه الثالث مردود بأن تقدير القرائن القضائية هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا
شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه منها متى كان استنباطه سائغاً. ولما كان الثابت من الحكم
المطعون فيه أنه اتخذ من عدم إثبات الطاعن واقعة التخالص عن قيمة السند موضوع الدعوى
في المحضر الذي حرره معاون الأحوال الشخصية بتاريخ 9/ 4/ 1962 بعد وفاة المطعون عليهما
مع أنه أثبت في هذا المحضر عقد الشركة المبرم بينه وبين المورث المنصوص فيه على السند
– اتخذ الحكم من ذلك قرينة على عدم صحة دفاع الطاعن من حصول تخالص عن قيمة السند بالإضافة
إلى القرائن الأخرى التي استند إليها في هذا الخصوص، وإذ تؤدي هذه القرائن إلى النتيجة
التي انتهى إليها الحكم، فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
