الطعن رقم 102 لسنة 44 ق – جلسة 15 /11 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1673
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1977
برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى صالح، وعبد الحميد المرصفاوى، ومحمد طه سنجر.
الطعن رقم 102 لسنة 44 القضائية
استئناف. حكم" الطعن فى الحكم ". دعوى.
شطب الدعوى. تخلف المحكوم عليه عن الحضور بعد التعجيل ودون أن يقدم مذكرة بدفاعه. بدء
سريان ميعاد الطعن فى الحكم فى هذه الحالة من تاريخ صدوره. م212 مرافعات.
إثبات " اليمين المتممة ". محكمة الموضوع.
اليمين المتممة. حق توجيهها من اطلاقات محكمة الموضوع ولو تحققت شروطها.
1 – نص المادة من قانون المرافعات يدل على أن القانون جعل مواعيد الطعن فى الأحكام
من تاريخ النطق بها كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التى لا تعتبر حضورية
والأحكام التى افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وما اتخذ فيها من إجراءات،
فجعل مواعيد الطعن فيها من تاريخ إعلان الحكم، ومن ثم فإذا وقف السير فى الدعوى لأى
سبب من الأسباب فانقطع بذلك تسلسل الجلسات وثبت أن المحكوم عليه لم يحضر فى أية جلسة
تالية لهذا الانقطاع ولم يقدم مذكرة بدفاعه، فإن ميعاد الطعن لا ينفتح بالنسبة له إلا
من تاريخ إعلانه بالحكم ولو كان قد حضر فى الفترة السابقة على ذلك، وأن شطب الدعوى
هو مما يترتب عليه وقف السير فيها وانقطاع تسلسل جلساتها.
2 – لا تثريب على محكمة الموضوع إن لم تستعمل حقها فى توجيه اليمين المتممة إذ هو من
الرخص القانونية التى تستعملها إن شاءت بلا إلزام عليها فى ذلك ولو تحققت شروطها الحق
فى توجيهها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 260 سنة 1970 مدنى أسيوط الابتدائية ضد المطعون عليه طالباً الحكم
بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 12/ 11/ 1968 الصادر له من المدعى عليه ببيع 6ط و10 س مبينة
الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 2000 جنيه والتسليم – وبتاريخ 1/ 4/ 1970
قررت المحكمة شطب الدعوى وبعد أن طلب المدعى السير فيها حكمت المحكمة بجلسة 20/ 5/ 1970
بطلباته – استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم
292 لسنة 45 ق دفع الطاعن بسقوط الحق فى الاستئناف وبجلسة 4/ 3/ 1972حكمت المحكمة برفض
هذا الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن فقد المخالصة بباقى الثمن لسبب
لا يد له فيه، ثم عادت وقضت فى 3/ 12/ 1973 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى.
طعن الطاعن فى هذا الحكم والحكم الصادر بتاريخ 4/ 3/ 1972 بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة
فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم الصادر بتاريخ
4/ 3/ 1972 الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول، إنه دفع بسقوط حق المطعون عليه
فى الاستئناف لرفعه بعد مضى أربعين يوماً من تاريخ صدور الحكم المستأنف ورفضت المحكمة
هذا الدفع – استناداً إلى أن ميعاد الطعن بالنسبة للمطعون عليه لا يبدأ طبقاً للمادة
من قانون المرافعات إلا من تاريخ إعلانه بالحكم لتخلفه عن الحضور وعن تقديم المذكرات
فى جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى من الشطب، فى حين أن هذا الحكم الذى أوردته
المادة آنفة الذكر لا ينطبق إلا إذا كانت الدعوى قد عجلت بعد وقف السير فيها، وأنه
لما كان الشطب لا يعتبر من حالات وقف السير فى الدعوى وهى حالات وردت فى القانون على
سبيل الحصر ولا يجوز قياس الشطب عليها فان الحكم إذ خالف هذا النظر يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن النص فى المادة من قانون المرافعات على أن "يبدأ
ميعاد الطعن فى الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك – ويبدأ هذا الميعاد
من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه فى الأحوال التى يكون فيها قد تخلف عن الحضور
جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – وكذلك إذا تخلف المحكوم
عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة فى جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير
فيها لأى سبب من الأسباب" – يدل على أن القانون جعل مواعيد الطعن فى الأحكام من تاريخ
النطق بها كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التى لا تعتبر حضورية والأحكام
التى افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وما اتخذ فيها من إجراءات، فجعل
مواعيد الطعن فيها من تاريخ إعلان الحكم؛ ومن ثم فإذا وقف السير فى الدعوى لأى سبب
من الأسباب فانقطع بذلك تسلسل الجلسات وثبت أن المحكوم عليه لم يحضر فى أية جلسة تالية
لهذا الانقطاع ولم يقدم مذكرة بدفاعه، فإن ميعاد الطعن لا ينفتح بالنسبة له إلا من
تاريخ إعلانه بالحكم ولو كان قد حضر فى الفترة السابقة على ذلك – ولما كان شطب الدعوى
هو مما يترتب عليه وقف السير فيها وانقطاع تسلسل جلساتها، وكان الحكم الاستئنافى الصادر
بجلسة 4/ 3/ 1972 قد أقام قضاءه برفض الدفع على أن "الثابت من مطالعة محاضر جلسات الدعوى
المستأنف حكمها أن شطب بجلسة 1/ 4/ 1970 ثم عجلت لجلسة 6/ 5/ 1970 وأن المستأنف تخلف عن
الحضور وعن تقديم المذكرات فى جميع الجلسات للتعجيل ومن ثم فإن ميعاد استئناف الحكم
الصادر فى تلك الدعوى لا يبدأ إلا من تاريخ إعلانه إلى المستأنف المحكوم عليه فيها" فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم الصادر بتاريخ 3/ 12/ 1973 القصور فى التسبيب
ومخالفة الثابت فى الأوراق والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم انتهى
إلى أن المخالصة المؤرخة 18/ 4/ 1970 لم تصدر من المطعون عليه ولم يوقع عليها، فى حين
أن الثابت من أقوال شاهديه أمام المحكمة أن المطعون عليه لم يوقع عليها، فى حين أن
الثابت من أقوال شاهديه أمام المحكمة ا، المطعون عليه المذكور وقع أمامها على ورقة
بعد أن تسلم منه مبلغاً من النقود، كما وأن المحكمة نسبت إليه أنه قرر أمامها بفقده
المخالصة المشار إليها فى سيارة الأتوبيس وأعتبرت هذا القول مناقضاً لما أبلغ به فى محضر الأحوال رغم أن ما أبلغ به فى هذا المحضر هو أنه فقدها ومستندات أخرى أثناء سيره
فى شارع الجمهورية ولا تناقض فى ذلك مع ما قرره أمام المحكمة من أنه اكتشف ضياع هذه
الأوراق أثناء ركوبه السيارة – وقد أدى هذا الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت فى الأوراق إلى الأخذ بدفاع المطعون عليه – من أن الطاعن قد اختلق رواية فقد المخالصة
المؤرخة 18/ 4/ 1970 التى قدمت لمحكمة أول درجة ليسد الطريق أمام الادعاء بتزويرها، وإلى
الالتفات عن أن المستندات ظلت مودعة ملف الدعوى مدة تزيد على ثلاثة أشهر ولو كان الأمر
كما خلص إليه الحكم لكان قد بادر إلى سحبها فور صدور الحكم الابتدائى – هذا فضلاً عن
أن المطعون عليه رغم إعلانه بالحكم الأخير ورغم الإشارة إلى صدوره فى صحيفة دعوى فسخ
رفعت على المطعون عليه من الغير فى 13/ 7/ 1970 وقدمت صورتها للمحكمة – لم يبلغ النيابة
العامة بتزوير المخالصة وإنما رفع استئنافه فى 3/ 10/ 1970 بعد أن إطمأن إلى فقدها –
هذا إلى أنه لما كان الثابت أن هناك مخالصة قدمت إلى المحكمة الابتدائية ووردت بياناتها
فى الحكم الابتدائى فكان على المحكمة الاستئنافية أن توجه اليمين المتممة لتكوين عقيدتها
فى شأن تلك المخالصة، وإذ لم توجهها فإن الحكم فضلاً عن مخالفته الثابت فى الأوراق
والفساد فى الاستدلال يكون معيباً بالقصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول دعوى الطاعن
بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 12/ 10/ 1968 استناداً إلى " أن المخالصة المؤرخة 18/ 4/ 1970
المثبتة لتخالص المستأنف عليه " الطاعن " عن باقى ثمن الأرض لم تصدر ولم يوقع عليها
من البائع ويعزز ذلك أن قول المستأنف عليه " الطاعن " أن المخالصة فقدت منه بسبب أجنبى لا يد له فيه لم يقم عليه دليل سوى روايته التى جاءت فى محضر الأحوال الذى قدم صورته،
مختلفة عنها فى محضر جلسة 7/ 3/ 1970 عند مناقشة المحكمة له، إذ قرر أمام المحكمة أنها
فقدت منه أثناء ركوبه الأتوبيس بينما قرر فى محضر الأحوال أنها فقدت منه أثناء سيره
فى الطريق الأمر الذى يزكى قول المستأنف " المطعون عليه " أن المستأنف عليه " الطاعن
" اختلق هذه الرواية ليسد الطريق أمام تحقيق تزوير المخالصة التى قدمها إلى محكمة أول
درجة فى غيبته واستند اليها فى استصدار الحكم المستأنف " – مفاده أن الحكم المطعون
فيه استظهر عدم سداد الطاعن باقى الثمن من واقع ما استخلصه من عدم صحة ادعائه بفقد
المخالصة ودلل على ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه فى هذا الخصوص
– ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح
ما عداها، ولا رقابة عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله، فإن النعى بهذا السبب فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة
النقض ولا على محكمة الموضوع إن لم تستعمل حقها فى توجيه اليمين المتممة إذ هو من الرخص
القانونية التى تستعملها إن شاءت بلا إلزام عليها فى ذلك ولو تحققت شروطها الحق فى توجيهها – ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
