الطعن رقم 315 لسنة 39 ق – جلسة 19 /11 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1243
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1974
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 315 لسنة 39 القضائية
(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن".
عدم صيرورة قرار لجنة تقدير الإيجارات نهائياً وقت العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965
أثره وجوب تخفيض الأجرة المتعاقد عليها بنسبة 35%.
قرار التفسير التشريعي رقم 8 لسنة 1965 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون
رقم 46 لسنة 1962. نطاقه. الحالات التي لم يتفق فيها المالك والمستأجر على تحديد أجرة
للعين بل تركا تحديدها إلى لجنة التقدير.
إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "البينة". نظام عام.
تحديد أجرة الأماكن من مسائل النظام العام. جواز إثبات التحايل على زيادة الأجرة بكافة
طرق الإثبات.
1 – لما كان الثابت في الدعوى أن لجنة التقدير المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 46
لسنة 1962 قدرت أجرة شقة النزاع وتظلم الطاعن – المؤجر – والمستأجر السابق من هذا التقدير
أمام مجلس المراجعة ولم يكن هذا التقدير قد أصبح نهائياً وقت العمل بالقانون رقم 7
لسنة 1965، فإنه يتعين تطبيق المادة الثانية من هذا القانون على أجرة هذه الشقة وهي
تنص على أن "تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة لأحكام القانون
رقم 46 لسنة 1963 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون
تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه".
2 – ينص قرار التفسير التشريعي رقم 8 لسنة 1965 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام
القانون رقم 46 لسنة 1962 في المادة الأولى منه على أنه "إذا اتفق المالك والمستأجر
على تحديد أجرة الوحدة المؤجرة طبقاً لما تقرره لجنة التقدير فلا يكون هناك أجرة اتفاقية
متعاقد عليها وتستمر لجان التقدير في تقدير الأجرة طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة
1962 وإذ كان المكان قد حددت أجرته لجنة التقدير ولم يصبح قرارها نهائياً فتستمر مجالس
المراجعة في نظر الطعون، أما إذا كانت قرارات لجان التقدير بالنسبة لهذه الأماكن نهائية،
فيعتبر تقديرها هو الأجرة النهائية المتعاقد عليها" مما مفاده أن هذا القرار إنما يواجه
الحالة التي لم يتفق فيها المالك والمستأجر أصلاً على تحديد أجرة للعين بل تركا تحديدها
إلى لجنة التقدير، إذ لا تكون هناك أجرة متفق عليها وقت صدور القانون رقم 7 لسنة 1965
حتى يمكن تخفيضها بنسبة 35% طبقاً لما تقضي به المادة الثانية من القانون المذكور،
وفي هذه الحالة تستمر اللجنة في تقدير الأجرة طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962
فإذا كانت اللجنة قد حددت الأجرة ولم يصبح قرارها نهائياً بسبب التظلم منه يستمر مجلس
المراجعة في نظر الطعن. ولما كانت هناك أجرة متعاقد عليها بين الطاعن والمستأجر السابق
للعين موضوع النزاع ولم يكن تقدير اللجنة للأجرة قد صار نهائياً وقت العمل بالقانون
رقم 7 لسنة 1965 فلا يكون هناك محل لتطبيق قرار التفسير التشريعي سالف الذكر ويتعين
تطبيق حكم المادة الثانية من هذا القانون على أجرة شقة النزاع.
3 – تحديد أجرة الأماكن طبقاً للقوانين المحددة للإيجارات هو من مسائل النظام العام
ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، ومن ثم يجوز إثبات التحايل على زيادة هذه الأجرة
بكافة طرق الإثبات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1252 سنة 1966 مدني المنصورة الابتدائية ضد الطاعن
يطلب الحكم باعتبار قيمة الأجرة القانونية للشقة التي يستأجرها منه بالعقد المؤرخ 1
يناير سنة 1966 هي مبلغ 5 جنيهات و850 مليماً شهرياً اعتباراً من تاريخ التعاقد، وقال
شرحاً لدعواه إنه استأجر من الطاعن شقة بمنزله بأجرة شهرية مقدارها 11 جنيهاً و50 مليماً
وذكر في العقد أنها القيمة الإيجارية بعد تخفيض 35% عملاً بأحكام القانون رقم 7 لسنة
1965، غير أنه تبين أن هذه الأجر تنطوي على زيادة غير قانونية إذ أن الطابق الكائنة
به الشقة أنشئ وأعد للسكنى في سنة 1963 وأجرها الطاعن لأول مرة إلى…… اعتباراً
من 1 يوليه سنة 1963 بأجرة شهرية قدرها تسعة جنيهات ثم أصدرت لجنة الإيجارات قراراً
في 30 نوفمبر سنة 1964 بتقدير الأجرة بمبلغ 8 جنيهات و757 مليماً شهرياً طبقاً لأحكام
القانون رقم 46 لسنة 1962 فرفع كل من المستأجر السابق والطاعن تظلماً من هذا التقدير،
وإذ صدر القانون رقم 7 لسنة 1965 قبل أن يصبح تقدير الأجرة نهائياً بسبب عدم الفصل
في التظلم مما يتعين معه تطبيق أحكامه وهي تقضي بتخفيض الأجرة بنسبة 35%، فقد أقام
دعواه للحكم له بطلباته. وبتاريخ 22 فبراير سنة 1968 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المطعون عليه أن العين موضوع النزاع كانت مؤجرة إلى سلفه بأجرة شهرية قدرها تسعة
جنيهات، وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 20 يونيه سنة 1968 بطلبات المطعون عليه.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 328 سنة 20 ق مدني المنصورة، ودفع بعدم اختصاص
المحاكم ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون
رقم 133 لسنة 1963 يجعل قرار مجلس المراجعة في التظلم نهائياً، وقد أصدرت اللجنة العليا
القرار رقم 8 لسنة 1965 وهو تفسير تشريعي ملزم يقضي باستمرار مجالس المراجعة في نظر
الطعون التي رفعت إليها، هذا إلى أن صلحاً قد تم بين الطاعن والمستأجر السابق مما يجعل
قرار اللجنة بتقدير الأجرة نهائياً وتكون دعوى المطعون عليه غير مقبولة. وبتاريخ 5
من إبريل سنة 1969 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض
الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومسخ الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول
إنه دفع بعدم اختصاص المحاكم ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن القانون رقم 46 لسنة
1962 المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1963 جعل القرار الصادر من مجلس المراجعة نهائياً
غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة وإذ تم الصلح بينه وبين المستأجر السابق قبل منازعة
المطعون عليه فتكون دعواه غير مقبولة، غير أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع على سند
من أن الطاعن والمطعون عليه قد اتفقا في العقد على أجرة معينة وأن القرار التفسيري
رقم 8 لسنة 1965 لا ينطبق إلا إذا اتفق المالك والمستأجر على تحديد الأجرة طبقاً لما
تقدره اللجنة، في حين أن الفقرة الثانية من القرار المذكور توجب استمرار مجلس المراجعة
في نظر الطعون التي رفعت إليه إذا كان المكان قد حددت أجرته لجنة التقدير ولم يصبح
قرارها نهائياً هذا إلى أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعن بأن الصلح تم بينه وبين المستأجر
السابق فيكون تقدير الأجرة نهائياً، علاوة على أن الحكم ذهب إلى أن الخلاف بين الطرفين
يدور حول ما إذا كان العقد الذي تمسك به الطاعن أو العقد الذي تمسك به المطعون عليه
هو الذي يخضع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1965 مع أن الطاعن لم يقل بذلك وطلب في مذكرته
استبعاد الأجرة التي انتهى التعاقد إليها وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون
والقصور ومسخ الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الثابت في الدعوى أن لجنة التقدير المشكلة وفقاً
لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 قدرت أجرة شقة النزاع بمبلغ 8.757 ج وتظلم الطاعن
والمستأجر السابق من هذا التقدير أمام مجلس المراجعة ولم يكن هذا التقدير قد أصبح نهائياً
وقت العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965 فإنه يتعين تطبيق المادة الثانية من هذا القانون
على أجرة هذه الشقة وهي تنص على أن "تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن
الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية
طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه"، وكان لا محل للتحدي
بعدم اختصاص المحاكم ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى قرار التفسير التشريعي رقم 8
لسنة 1965 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 ذلك أن هذا
القرار ينص في المادة الأولى منه على أنه "إذا اتفق المالك والمستأجر على تحديد أجرة
الوحدة المؤجرة طبقاً لما تقرره لجنة التقدير فلا يكون هناك أجرة اتفاقية متعاقد عليها
وتستمر لجان التقدير في تقدير الأجرة طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 وإذ كان
المكان قد حددت أجرته لجنة التقدير ولم يصبح قرارها نهائياً فتستمر مجالس المراجعة
في نظر الطعون. أما إذا كانت قرارات لجان التقدير بالنسبة لهذه الأماكن نهائية فيعتبر
تقديرها هو الأجرة النهائية المتعاقد عليها"، مما مفاده أن هذا القرار إنما يواجه الحالة
التي لم يتفق فيها المالك والمستأجر أصلاً على تحديد أجرة للعين بل تركا تحديدها إلى
لجنة التقدير إذ لا تكون هناك أجرة متفق عليها وقت صدور القانون رقم 7 لسنة 1965 حتى
يمكن تخفيضها بنسبة 35% طبقاً لما تقضي به المادة الثانية من القانون المذكور، وفي
هذه الحالة تستمر اللجنة في تقدير الأجرة طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 فإذا
كانت اللجنة قد حددت الأجرة ولم يصبح قرارها نهائياً بسبب التظلم منه يستمر مجلس المراجعة
في نظر الطعن، وإذ كانت هناك أجرة متعاقد عليها بين الطاعن والمستأجر السابق للعين
موضوع النزاع ولم يكن تقدير اللجنة للأجرة قد صار نهائياً وقت العمل بالقانون رقم 7
لسنة 1965 فلا يكون هناك محل لتطبيق قرار التفسير التشريعي سالف الذكر، وكان لا وجه
لاستناد الطاعن إلى الصلح الذي تم بينه وبين المستأجر السابق في الدعوى التي رفعها
والقول بأن هذا الصلح يجعل تقدير الأجرة نهائياً ذلك أن الصلح المشار إليه لم يعقد
إلا في 23 من أكتوبر سنة 1965 فلا تكون الأجرة قد تم تقديرها بصفة نهائية وقت العمل
بالقانون رقم 7 لسنة 1965 في 22 فبراير سنة 1965 مما يتعين معه تطبيق حكم المادة الثانية
من هذا القانون على أجرة شقة النزاع، ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن يتمسك بالأجرة
التي تم التعاقد عليها مع المطعون عليه وهي سبعة عشر جنيهاً بينما يتمسك المطعون عليه
بالأجرة الحقيقية المتفق عليها مع المستأجر السابق وهي كما يدعي تسعة جنيهات فلا يكون
الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق بقوله إن الخلاف بين الطرفين يدور حول
ما إذا كان العقد الذي تمسك به الطاعن أو الذي تمسك به المطعون عليه هو الذي يخضع لأحكام
القانون رقم 7 لسنة 1965، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون في غير
محله.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور،
ذلك أن الحكم قضى باعتبار أجرة الشقة موضوع النزاع مبلغ 5 جنيهات و580 مليماً شهرياً
اعتباراً من أول يناير سنة 1966 تاريخ التعاقد على سند من أن أجرتها الفعلية التي تعاقد
عليها الطاعن مع المستأجر السابق في أول يوليو سنة 1963 هي تسعة جنيهات يسري عليها
التخفيض المنصوص عليه في القانون رقم 7 لسنة 1965 وأن الحكم لا يعول على الأجرة الواردة
بعقد الإيجار الذي قدمه الطاعن والمحرر بينه وبين المستأجر السابق وقدرها سبعة عشر
جنيهاً شهرياً لأنه عقد صوري اصطنع خدمة للطاعن، في حين أنه لا وجود للصورية المدعي
بها لأن اللجنة قدرت أجرة الشقة بمبلغ 8 جنيهات 757 مليماً وتظلم كل من الطاعن والمستأجر
السابق من هذا التقدير ثم تصالحا في الدعوى رقم 564 لسنة 1965 المنصورة الابتدائية
على تخفيض الأجرة إلى مبلغ 10 جنيهات 400 مليماً تطبيقاً للقانون رقم 7 لسنة 1965،
على أنه ليس للمطعون عليه أن يتمسك بالأجرة التي تعاقد عليها الطاعن مع المستأجر السابق
لأن القانون رقم 7 لسنة 1965 لا يعترف بأجرة المثل كما أن المطعون عليه لا يستفيد من
أحكام هذا القانون أو القانون رقم 46 لسنة 1962 لأنهما صدرا قبل تعاقده مع الطاعن وإنما
يتعين الأخذ بالأجرة المتفق عليها في العقد، هذا إلى أن المطعون عليه ليس من الغير
فلا يجوز له أن يثبت خلاف عقده المكتوب بغير الكتابة، وقد تمسك الطاعن بهذا الدفاع
أمام محكمة الاستئناف غير أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد عليه وهو ما يعيبه بالخطأ
في تطبيق القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن تحديد أجرة الأماكن طبقاً للقوانين المحددة للإيجارات هو
من مسائل النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها ومن ثم يجوز إثبات التحايل
على زيادة هذه الأجرة بكافة طرق الإثبات، ولما كان الثابت أن محكمة الموضوع بعد أن
أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن العين موضوع النزاع كانت مؤجرة بمبلغ
تسعة جنيهات شهرياً قد استعرضت مستندات الخصوم وناقشت شهادة الشهود واستخلصت من كل
ذلك استخلاصاً سائغاً وفي حدود سلطتها الموضوعية أن العقد الذي قدمه الطاعن والمحرر
بينه وبين المستأجر السابق بأجرة شهرية قدرها سبعة عشر جنيهاً هو عقد صوري وأن الأجرة
الحقيقية التي تم التعاقد عليها مع المستأجر المذكور هي تسعة جنيهات شهرياً وهو ما
يكفي لحمل الحكم ويتضمن الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص وكانت الأجرة الحقيقية
لشقة النزاع وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول يسري عليها التخفيض الذي نصت
عليه المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم
بالخطأ في تطبيق القانون والقصور يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
